اشترك في النشرة الإخبارية لاستقبال المقالات الجديدة

السبت، 21 سبتمبر، 2013

لقاء ام كلثوم وعبد الوهاب في اغنية انت عمري (لقاء السحاب).



في لقاء «أم كلثوم» و«عبدالوهاب» عام 1964 مع «انت عمري» جاء بعد اعتزال «عبدالوهاب» الغناء في الحفلات.. «عبدالوهاب» لم يعتزل وقتها الغناء في الاستديو وكان لديه دائماً أغنية جديدة وخاصة في الاحتفال بعيد الثورة ولكن لم يعد منافساً لأم كلثوم علي خشبة المسرح.. كان «عبدالوهاب» بالمناسبة يستعد لتسجيل أغنية «انت عمري» التي كتبها «أحمد شفيق كامل» بصوته ولكنه أمام اضطراره لتقديم أغنية لأم كلثوم تنفيذاً لمطلب الرئيس «جمال عبدالناصر» لم يجد سوي «انت عمري» وكان لديه أمل أن يسجلها أيضاً بصوته لتبدأ المقارنة بين الصوتين وعلي الفور أجهضت «أم كلثوم» المشروع ورفضت أن يسجل «انت عمري» بل هددته إذا أقدم علي ذلك فإنها سوف تمتنع تماماً عن غناء «انت عمري» في حفلات أو طبعها علي اسطوانة وكان هذا يعني بالنسبة لعبدالوهاب أن يخسر 12% هي قيمة الإيرادات التي يحصل عليها من كل اسطوانة يتم بيعها وكانت «انت عمري» قد حققت بعد ذلك أعلي إيراد لعبدالوهاب عن أي لحن حتي تلك التي غناها بصوته.. قال لي الموسيقار «كمال الطويل» أنه أثناء الشد والجذب بين «أم كلثوم» و«عبدالوهاب» اتصلت به لتلحين «انت عمري» وانفعل بالكلمات وبدأ التلحين وبرغم اشتهار «كمال الطويل» بالكسل والتردد فإنه وجد نفسه وقد أنجز مقاطع كثيرة جداً من اللحن إلا أنه تراجع في اللحظات الأخيرة.. سألته لماذا قال لي الناس كانت تنتظر أن تري اللقاء بين «عبدالوهاب» و«أم كلثوم».. يتطلعون أن يشاهدوا القمتين معاً ثم آتي أنا لكي أفسد فرحة الناس.. ما لم يقله «الطويل» هو أن «أم كلثوم» كانت تعلم أن العلاقات بين «الطويل» و«عبدالوهاب» يشوبها الكثير من التوجس ولهذا فإن مجرد إعلانها أن الأغنية سوف يلحنها «كمال الطويل» فإن هذا كفيل بإثارة «عبدالوهاب» لكي يسارع باستكمال اللحن.. كان «عبدالوهاب» يعلم تماما أن «أم كلثوم» لا ترضي إلا بالأجمل وطوال التاريخ لم يتوقف بينهما الصراع وكل منهما يسعي ليحصل علي الأحسن.. مثلاً أغنية «سهران لوحدي» رائعة الشاعر «أحمد رامي» كانت في حوزة «عبدالوهاب» ليغنيها بصوته وعندما استمعت «أم كلثوم» لكلماتها من «رامي» تمسكت بها اعتبرتها أغنيتها ولم يستطع «رامي» سوي أن يسحبها من «عبدالوهاب» ضارباً عرض الحائط بصداقتهما القديمة ليمنحها لأم كلثوم بتلحين «رياض السنباطي».. ولم ينته الصراع بين «أم كلثوم» و«عبدالوهاب» حتي بعد رحيل «أم كلثوم» عام 75 فلقد عاش بعدها «عبدالوهاب» 16 عاماً.. خلال تلك الأعوام قدم للإذاعة تسجيلات أغنياته التي لحنها بصوته لأم كلثوم مثل «انت عمري» وتعددت اللقاءات بينهما في قصائد عاطفية ووطنية.. مرة واحدة سمحت «أم كلثوم» لعبدالوهاب بأن يسجل القصيدة بصوته وعلي فرقة موسيقية وهي «أصبح عندي الآن بندقية» لنزار قباني التي قدمها بعد النكسة حيث كانت أقرب إلي نداء للمقاومة وللثأر من العدو الإسرائيلي.. وكان رهان «أم كلثوم» علي «عبدالوهاب» هو الرهان الصحيح حيث وصل الرقم إلي 10 ألحان.. قالت لنا الأرقام إن «انت عمري»، «فكروني»، «أمل حياتي» ثلاثة ألحان من بين أفضل عشر أغان تحصد أعلي إيرادات بين أغنيات «أم كلثوم» أي أنها لا تزال تباع C.D وكاسيت وتقدم عبر موجات الإذاعة والتليفزيون إلا أن الأرقام تقول أيضاً إن «بليغ حمدي» له خمسة ألحان من بين أفضل عشرة بل إنه يحتل بأغنية «سيرة الحب» المركز الأول بينما احتلت هذه المكانة فيما مضي «انت عمري» وذلك حتي قبل 12 عاماً وتراجعت للمركز الثاني أما الألحان الأربعة الأخري التي تحتل مكانة متقدمة بين العشرة الأوائل لبليغ فهي «بعيد عنك»، «فات الميعاد»، «ألف ليلة وليلة»، «الحب كله» بينما تبقي «الأطلال» لرياض السنباطي في مركز متقدم بين السادس والسابع، الأغنية العاشرة في قمة أرقام الأداء العلني أحياناً تأتي «حب إيه» لبليغ وأحياناً «دارت الأيام» لعبدالوهاب أو «الحب كده» للسنباطي.. «عبدالوهاب» و«أم كلثوم» كان يجمعهما الحب الذي له أحياناً مذاق الكراهية!!


انت قلبت سياسة.. هكذا تلقيت العديد من المكالمات والرسائل.. نشرت مقالتين متتاليتين علي مدي الأسبوعين الماضيين في باب «كلمة و » الأولي «دقت ساعة العمل التوريثي» والثانية «الرئيس الطيب والوزير الشرير».. وإجابتي هي أنني اكتشفت أن نجوم الفن هم الذين قلبوها سياسة عندما تحولوا إلي كورس يردد ويدعو بصوت عال للتوريث ونجوم الرياضة شاركوهم بعد أن خصخصوا الفرحة المصرية بكأس أفريقيا لتصبح فرحة للرئيس وبيت الرئيس.. وكان آخر تلك الفصول ما رأيناه قبل أيام في الاستاد.. «عمرو دياب» يغني زي ما قال الريس والأستاذ «علاء» والأستاذ «جمال» منتخب مصر كويس.. كل شيء في مصر قلب سياسة ولم يسأل أحد.. جت عليّ أنا؟!


الناقد المصري جليل البنداري هو الذي أطلق على لقاء أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب: لقاء السحاب.. لقاء القمم.. لقاء الناس اللي فوق..

ولكن كان هناك لقاء سحاب قبل ذلك. تم في هدوء.. وبلا حفلات ولا ضجة ولا كان هذا اللقاء استجابة لزعيم سياسي أو حتى جماهيري. وهو لقاء محمد عبد الوهاب وفيروز في أغنيتين لمحمد عبد الوهاب: «يا جارة الوادي»، و«خايف أقول اللي في قلبي».. ثم أغنية ثالثة لحنها لفيروز هي أغنية «اسهار بعد اسهار»..

وكانت لأغنية «خايف أقول» دوي ومذاق خاص. وكنا نراها نشيداً وطنياً. واحتجاجاً ثورياً. فقد ظهرت على اسطوانة في عهد الرئيس عبد الناصر. فكل واحد منا: خايف يقول اللي في قلبه. خصوصاً بعد تأميم الصحافة وفصلنا من العمل الصحفي لنلزم بيوتنا.. وقبل ذلك ظهرت أغنية لعبد الحليم حافظ يقول «يا سيدي أمرك.. يا سيدي تقدر تحط الحديد في إيدي.. أمرك يا سيدي»..

وقد أعطانا محمد عبد الوهاب نسخة واحدة من أغنية خايف، وتبادلناها بين القاهرة والاسكندرية وبقية العواصم المصرية..

الى أن كان لقاء السحاب العالي في أغنية «أنت عمري» غناء أم كلثوم وأغنيات أخرى من تلحين عبد الوهاب..

وظهرت «أنت عمري» منذ أكثر من أربعين عاماً. ولا أظن أن أغنية أمتعتني وأسعدتني مثل هذه الأغنية التي سمعتها من عبد الوهاب على العود. يغنيها وحده. ثم يغنيها على العود لام كلثوم. ثم مع فرقة أم كلثوم هو يقول وهي تعيد وتزيد.

ثم استمعت الى هذه الأغنية في حفلات عامة لأم كلثوم وغيرها من المطربات والمطربين. وأسعدني الحظ أن طلبت مني إحدى القنوات أن أقدم الأغنية وأحدث أم كلثوم قبل الغناء وبعده..

قال صلى الله عليه وسلم: إن من البيان لسحرا.

وكان عبد الوهاب وأم كلثوم سحراً ولا يزالان كذلك!

وفي فيلم تسجيلي عن عبد الوهاب اخترت أغنية «ست الحبايب» بصوت فايزة احمد، و«خايف أقول اللي في قلبي» بصوت فيروز، و«إنت عمري» بصوت أم كلثوم، و«هان الود» على العود بصوت عبد الوهاب، و«بتلوموني ليه» لعبد الحليم حافظ ولكن بصوتي أنا، وفوجئت أنهم سجلوها.. ورحت أقبل الأيدي والعتبات حتى لا تذاع. ولم تذع!



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

ساهم بنشر الموقع و لك جزيل الشكر