اشترك في النشرة الإخبارية لاستقبال المقالات الجديدة

الثلاثاء، 10 سبتمبر، 2013

نجيب محفوظ والسينما...




هو أول عربي حائز على جائزة نوبل في الأدب. وُلد في 11 ديسمبر 1911، وتوفي في 30 أغسطس 2006. كتب نجيب محفوظ منذ بداية الأربعينيات واستمر حتى 2004. تدور أحداث جميع رواياته في مصر، وتظهر فيها ثيمة متكررة هي الحارة التي تعادل العالم. من أشهر أعماله الثلاثية وأولاد حارتنا التي مُنعت من النشر في مصر منذ صدورها وحتى وقتٍ قريب. بينما يُصنف أدب محفوظ باعتباره أدباً واقعياً، فإن مواضيع وجودية تظهر فيه. محفوظ أكثر أديبٍ عربي حولت أعماله إلى السينما والتلفزيون.


كانت البداية في نهاية الاربعينات من القرن الماضي وقتها كان معظم النقاد والعاملين في مجال السينما، يعانون من قلة ما يكتب للسينما المصرية من اعمال. وكثيرا ما ظهرت مقالات نقدية تتهم السينمائيين المصريين بالاعتماد على الاقتباس من السينما العالمية بشكل لم يستطع ان يمنح ما ينتج من أفلام السمات المصرية.

في تلك الفترة كان المخرج الكبير صلاح ابو سيف، الذي لقب فيما بعد بمخرج الواقعية، يخطو خطواته الأولى في عالم الإخراج وكان للقائه بنجيب محفوظ أثر كبير في نفسه، وعرض عليه ان يكتب للسينما. وقتها لم يفكر محفوظ في تقديم أحد أعماله لانتاجها كفيلم سينمائي، حيث كان ينظر لتلك الاعمال كروايات أدبية تصلح في المقام الأول للقراءة.

وبدأ نجيب محفوظ بكتابة سيناريو فيلم «المنتقم» الذي شاركه كتابته صلاح ابو سيف وقدم عام 1947. وفي عام 1951 كتب سيناريو فيلم «لك يوم يا ظالم» وأخرجه ابو سيف وبعدها بعامين قدم الثنائي محفوظ وأبو سيف فيلم «ريا وسكينة» عن تحقيق صحافي كان قد نشره محرر صحافي يدعى لطفي عثمان ونشر في الصحف المصرية عن تفاصيل جرائم اشهر قاتلتين في تاريخ مصر ريا وسكينة، اللتين كانتا تعيشان في مدينة الإسكندرية، وحكم عليهما بالإعدام في الأربعينات من القرن الماضي.

واستطاع نجيب محفوظ من خلاله تقديم حبكة درامية شديدة الجاذبية، مما ساعد في نجاح الفيلم الذي شارك فيه نجمة إبراهيم وزوزو حمدي الحكيم وأنور وجدي.

ولفت هذا الفيلم الأنظار لنجيب محفوظ ككاتب سيناريو محترف، ويمتلك أدوات الحوار السينمائي، كما يقول الناقد سمير فريد. في عام 1954 التقى محفوظ بالمخرج عاطف سالم، الذي كان يفكر في تقديم عمل سينمائي عن الجريمة الأولى في حياة أي حدث، وكيف أن إسقاطها من الممكن ان يمنع استمرار الإنسان في طريق الإجرام. وعرض سالم الفكرة على نجيب محفوظ والسيد بدير اللذين عالجاها في سيناريو فيلم «جعلوني مجرما» الذي قام ببطولته الفنان فريد شوقي وحقق نجاحا لافتا عند عرضه.

بعدها وفي عام 1955 قدم محفوظ للسينما سيناريو فيلم «درب المهابيل» مع المخرج توفيق صالح، ثم سيناريو فيلم «فتوات الحسينية» مع نيازي مصطفي. وعاد في عام 1956 للتعاون مع صلاح ابو سيف ليقدما ومعهما الأديب أمين يوسف غراب، واحدا من اشهر كلاسيكيات السينما المصرية، وواحدا من افضل 100 فيلم تم إنتاجها على مدى تاريخها، وهو فيلم «شباب امرأة» الذي قامت ببطولته تحية كاريوكا وشكري سرحان وعبد الوارث عسر.

وفي عام 1957 قدم نجيب محفوظ بالتعاون مع السيد بدير سيناريو فيلم «الفتوة» الذي أخرجه صلاح ابو سيف، وقام ببطولته فريد شوقي وتحية كاريوكا ومحمود المليجي. ثم شهدت الفترة من عام 1957 وحتى عام 1960 زيادة مشاركة الأديب نجيب محفوظ في كتابة سيناريوهات عدد من اشهر أفلام السينما المصرية في تلك الفترة، سواء بمفرده أو بمشاركة آخرين من كتاب السيناريو مثل فيلم «أنا حرة» عن رواية الأديب إحسان عبد القدوس، الذي أخرجه صلاح ابو سيف، وقامت ببطولته لبني عبد العزيز. وفيلم «جميلة بوحريد» الذي أنتجته وقامت ببطولته الفنانة ماجدة وأخرجه للسينما يوسف شاهين. وفيلم «احنا التلامذة» الذي قدمه عام 1959، وكان من إخراج عاطف سالم. وأحدث ضجة عند عرضه لأنه لفت الأنظار لمشاكل العديد من الأسر في علاقاتها بأبنائها من خلال أربعة نماذج لشباب ينتمون لمستويات اجتماعية مختلفة.

وعلى الرغم مما حققه الفيلم من نجاح وقت عرضه، الا ان نجيب محفوظ توقف عن الكتابة للسينما بعدها لمدة خمس سنوات متتالية، وكان السبب في ذلك هو توليه منصب رئيس الرقابة على المصنفات الفنية.

«الشيء الذي يمكن أن تلاحظه في السيناريوهات التي قدمها نجيب محفوظ للسينما هو اعتماده على شخصيات من قلب وواقع البيئة المصرية»، كما يقول الناقد السنمائي طارق الشناوي لـ«الشرق الأوسط».

ويرى الشناوي أن محفوظ «لم يتنازل في سيناريوهاته عن رؤيته وإحساسه بالواقع المصري كما جسدهما في رواياته، بل ظل معتمدا على البطل الشعبي وإظهار متناقضات المجتمع وسلبياته الاجتماعية والاقتصادية وكان كالجراح الماهر المدرك لعله مريضة وكيفية الوصول إليها واستئصالها. ولهذا يعد من رواد النقد الاجتماعي في عالم السينما. ولعل هذا هو ما لفت أنظار المخرجين لأعماله الخاصة لتقديمها في أفلام سينمائية، وكان أولها فيلم «بداية ونهاية» الذي أخرجه صلاح ابو سيف عام 1960 .

وكان يناقش قضية الطبقات في مصر، من خلال أسرة من الطبقة الوسطى يموت عائلها فتنتقل إلى الطبقة الدنيا، ويسعى أفرادها الأربعة ان يجدوا لأنفسهم وسيلة تعيدهم إلى ما كانوا عليه فيتاجر الابن الأكبر في المخدرات، ويتنازل التاني عن إكمال تعليمه العالي، ويصر الثالث على الالتحاق بالكلية الحربية والدراسة بها ولا تجد الشقيقة الرابعة الا امتهان الرذيلة للانفاق علي اسرتها وتعليم اخيها. لنشاهد جميعنا تلك النهاية المأسوية التي أبكت قلوب المشاهدين قبل عيونهم بانتحار الابنة بإيعاز من شقيقها الضابط بعد ضبطها في قضية آداب وانتحاره بعدها بعد ان يستيقظ ضميره».

بعدها توالى تقديم كبار المخرجين لروايات محفوظ في اعمال سينمائية. فقدم كمال الشيخ فيلم «اللص والكلاب»، الذي قامت ببطولته شادية وشكري سرحان وكمال الشناوي، ويعد هو الآخر من روائع السينما المصرية.

ثم كان تقديم صلاح ابو سيف لفيلم القاهرة 30 المأخوذ عن رواية محفوظ القاهرة الجديدة التي تعد واحدة من روايات نجيب محفوظ الواقعية النقدية لمرحلة في تاريخ مصر، وهي ذات الفترة التي قدم فيها رواياته خان الخليلي وميرامار وزقاق المدق.

المخرج حسن الإمام كان له هو الآخر نصيب كبير في التعامل مع روايات نجيب محفوظ حين لفتت نظره ثلاثية محفوظ الشهيرة التي حملت أسماء «بين القصرين» و«السكرية» و«قصر الشوق» والتي صدرت كرواية في عام 1952 ومثلت مرحلة الرواية التسجيلية في حياة محفوظ كأديب عندما قدم ما حدث في مصر منذ الحرب العالمية الأولى وحتى نهاية الحرب العالمية الثانية من خلال قصة أسرة احمد عبد الجواد.

وفي عام 1975 قدم نجيب محفوظ السينما المصرية واحدا من اكثر أفلامها إثارة للجدل، بسبب تعاطيه مع فترة حكم الرئيس عبد الناصر، وما سادها من كبت للحريات وقمع وديكتاتورية حتى انه منع من العرض في التلفزيون المصري على مدى 25 سنة تلت عام إنتاجه. هذا الفيلم هو "الكرنك" الذي قامت ببطولة سعاد حسني ونور الشريف ومحمد صبحي وأخرجه علي بدرخان. الطريف ان نجيب محفوظ لم يكتب له السيناريو بل كتبه ممدوح الليثي رئيس جهاز السينما الحالي.


تعامل السينما مع اعمال محفوظ لم يقتصر على المستوى المحلي، فبعد حصوله على جائزة نوبل عام 1988 التفتت إلى أعماله السينما العالمية، فتم تقديم الفيلم المكسيكي «حارة المعجزات» المأخوذ عن «زقاق المدق»، كما قدمت السينما في أذربيجان فيلم "اعترف" عن رواية "اللص والكلاب".


مشاهدة فيلم اللص والكلاب بطولة شكري سرحان كمال الشناوي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

ساهم بنشر الموقع و لك جزيل الشكر