اشترك في النشرة الإخبارية لاستقبال المقالات الجديدة

الجمعة، 6 سبتمبر، 2013

تفاصيل القصه الحقيقيه التي جمعت العندليب بالسندريلا

رغم دخولها عالم الفن في نهاية الخمسينات بفيلمها الشهير «حسن ونعيمة»، إلا ان سعاد حسنى الجميلة لم تلتق بعبد الحليم إلا في عام 1962 عندما سافرت معه ضمن بعثة إذاعة «صوت العرب» الى المغرب للاحتفال بعيد الجلوس الملكي فكانت البداية التي وطدت بينهما اواصر الحب الذي انتهى بالزواج كما أكدت شقيقتها جانجاه. وبعيدا عن الجدل الذي كثيرا ما يثار عن علاقة كل منهما بالآخر يبرز الى الذهن سؤال: ماذا لو وضعنا انفسنا في مكان العندليب والسندريلا؟ ترى ما الذي دفعهما للاعجاب والارتباط ببعضهما ؟ الاجابة بسيطة للغاية: كلاهما كان يبحث عن الحب والاهتمام الحقيقي بعيدا عن اضواء الشهرة والمعجبين والعلاقات الفنية. وهذا ما وجده كل منهما في الاخر وبخاصة مع تشابه الظروف الصعبة التي صاحبت نشأة كل منهما. فحليم المولود في الثاني والعشرين من عام 1929 في احدى قرى محافظة الشرقية بدلتا مصر، ولد يتيما بلا اب او ام ليعرف مرارة اليتم منذ أيامه الاولى حتى انه قال عن تلك الفترة في احد احاديثه الاذاعية: «كنت اشعر بالمرارة الشديدة عندما ارى مشهد طفل بين ابيه وامه، حتى ان الدموع كانت تنساب من عيني بلا ارادة مني، فانطويت على نفسي وآثرت القراءة التي كانت تؤنس وحدتي وتمنحني القوة على مواجهة ظروفي».


وإذا كان العندليب قد واجه الحياة بلا اب او ام، فإن السندريلا عرفت معنى الانفصال العاطفي عن حضن العائلة حينما وقع الطلاق بين والدتها جوهرة ووالدها حسني البابا منذ طفولتها المبكرة إلا انها كانت تؤكد على دور زوج والدتها عبد المنعم حافظ في نشأتها وتعليمها والحنو عليها.

اما الشيء الثاني الذي جمع بين حليم وسعاد فكان الموهبة التي قادتهما الى قمة النجاح حيث كان كلاهما مبدعا في مجاله ولعبت الاقدار دورها في توجيههما الى هذا الاتجاه. فعبد الحليم الذي احب الفن منذ صغره قرر الالتحاق بالمعهد العالي للموسيقي وتخصص في آلة الـ«اوبو» وبعد تخرجه عام 1948 التحق بالعمل كمدرس للموسيقى في إحدى مدارس البنات بمدينة طنطا. وقتها شعر ان الحياة تضن عليه بتحقيق أمنيته في الغناء. ولكنه قرر الصبر على ظروفه، فكان يدرس في الصباح ويذهب الى القاهرة في المساء باحثا عن فرصة تمنحها له الاقدار حتى جاءته الفرصة عندما تقدم لامتحان إجازة الاصوات بالاذاعة المصرية وكان أحد اعضاء اللجنة هو حافظ عبد الوهاب الذي تبنى عبد الحليم ومنحه اسمه الاول ليتحول من عبد الحليم شبانه إلى عبد الحليم حافظ. سعاد ايضا عرفت طريق الفن عبر الاذاعة عندما قدمها زوج شقيقتها الى ركن الاطفال الذي كان يقدمه بابا شارو وكانت لها اغنيه اشتهرت بها كان عنوانها «سعاد اخت القمر». أما دخولها عالم التمثيل فقد جاء بعد ذلك بسنوات قليلة وبالمصادفة ايضا حينما كان المخرج بركات يبحث عن وجه سينمائي يجسد شخصية نعيمة في الاسطورة الشعبية «حسن ونعيمة» وكان على علاقة جيدة بالشاعر عبد الرحمن الخميسي الذي كان صديقا لزوج والدة سعاد. فأسرع بترشيحها لبركات الذي وجد فيها ضالته ولتقدم سعاد اول افلامها عام 1959 وعمرها لم يتجاوز 16 سنة ولتلفت اليها الانظار وتنطلق في عالم النجومية.

وإذا كانت الاقدار قد جمعت بين عبد الحليم وسعاد في الظروف والبدايات، فقد جمعت ايضا بينهما ايضا في الكثير من السمات الشخصية وعلى رأسها حب الإبداع والتميز، ما اهّل كلاً منهما لاحتلال موقعه في قلوب الجماهير.

وكما جمعهما الحب، جمعتهما قصص الحب الفاشلة التي لم تنته كأفلامهما نهايات سعيدة. فعبد الحليم احب امرأة لم يبح لأحد باسمها إلا انها فارقت الحياة ليعيش حياة تعيسة بعدها، اما سعاد فقد تزوجت بعد حليم اربع مرات كانت الاولى عام 1968 بصلاح كريم المصور والمخرج السينمائي الذي لم تدم علاقتها به اكثر من عام، تزوجت بعده المخرج علي بدرخان عام 1970 واستمر زواجهما حتى عام 1981، ولتتزوج في نفس العام من المخرج زكي فطين عبد الوهاب الابن الاكبر للفنانة ليلي مراد، وانتهي زواجها به بعد اربعة اشهر فقط. وفي عام 1987 تزوجت السيناريست ماهر عواد الذي احبها بجنون حتى انه رضخ لطلبها بعدم السفر معها او زيارتها اثناء تلقيها للعلاج في لندن حتى ماتت بدون ان يراها.

أما المرض فقد عايش كلا منهما (حليم وسعاد) اياما طويلة صاحبهما لسنوات بدأت مع العندليب منذ مجيئه الى القاهرة عندما اكتشف غزو البلهارسيا لكبده، وعندما اجرى اول عملية جراحية في لندن في الستينات وظن انه قد شفي إلا ان عذابه مع المرض تواصل حتى فارق الحياة في مارس من عام 1977. اما سعاد فقد بدأت معاناتها مع المرض مع بداية التسعينات من القرن الماضي عندما بدأت معاناتها من تآكل في الفقرات حيث اجرت عملية جراحية في عمودها الفقري عام 1992 في فرنسا عادت بعدها للقاهرة. وفي عام 1995 اصيبت بشلل في العصب السابع بالوجه، وبدأت بتلقي العلاج منه بالكورتيزون الذي تسبب في زيادة وزنها بشكل كبير اثر على عمودها الفقري. فقررت السفر الى لندن للعلاج على نفقتها الخاصة في عام 1997 لتبدأ رحلة النهاية من دون ان تعلم، حيث ظلت في لندن لتلقي العلاج حيث كانت تقيم مع صديقتها نادية يسري حتى عام 2001 حين عثر على جثتها ملقاة امام البناية التي كانت بها ولتتضارب الاقوال حول تلك النهاية المؤلمة. الشرطة البريطانية قالت انها عملية «انتحار» والبعض قال «جريمة قتل» بدون ان يتوصل احد الى الحقيقة كاملة، ولتبقى نهاية زوزو غامضة ومشوقة لاحاديث الناس وكتاب السيناريو الذين اتفقوا بدون ترتيب منهم هم الاخرون ان يكون هذا العام موعدا لعرض فيلم العندليب ومسلسل السندريلا اللذين يبدو انهما كانا دائما على موعد مع القدر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

ساهم بنشر الموقع و لك جزيل الشكر