اشترك في النشرة الإخبارية لاستقبال المقالات الجديدة

السبت، 31 أغسطس، 2013

حليم وزكي .. النجاح والتألق .. الفشل العاطفي .. المرض .. الإحباط



قصص حب فاشلة.. مبتورة وغامضة جدًا

كتبت - عبير عبد الوهاب

في حياة حليم عشرات القصص والأساطير العاطفية التي سمعنا عنها، لكننا لم نلمس لأي منها وجودًا واضحًا وصريحًا، لتبقي مساحة الخيال فيها أكبر من مساحة الواقع بكثير، فالحب في حياة حليم لغز يصعب تفسيره، والوحيدة من بطلات رواياته العاطفية التي شاهدها الجمهور وعرفها، كانت سعاد حسني بحكم كونها فنانة مشهورة، وهي القصة التي كانت ومازالت الأشهر في حياته وحياتها وفي الوسط الفني كله. بدأت القصة بشائعات ترددت عن علاقة حب تجمع النجمين الكبيرين، واشتعلت من جديد بعد وفاة حليم بحوار صحفي مسجل أجراه الإعلامي مفيد فوزي مع سعاد حسني في أوائل التسعينيات اعترفت خلاله بزواجها من حليم عرفيا، وانقسم المقربون من الطرفين بين مؤيدين للقصة ومكذّبين لها، ومازالوا منقسمين حتي الآن، والواضح أنهم لن يتفقوا أبدا. أما الحب الأول في حياة حليم، فجمعه بسلوي الفتاة التي كانت تعشق صوته عندما كان يعمل مدرسا للموسيقي في إحدي مدارس البنات بالزقازيق قبل انتقاله للقاهرة. وتظل قصة الحب التي جمعته بالسيدة السكندرية من أقوي قصص الحب في حياة حليم، وهي السيدة التي لم يشاهدها أي من معارفه فيما عدا سائقه الخاص.. عاش معها حليم قصة حب احتوت علي كل العناصر التي تجعل منها قصة حب سينمائية من الدرجة الأولي، لكنها انتهت كالعادة بالفشل، فقد توفيت السيدة متأثرة بمرضها بعد أن رفض أهلها فكرة زواجها من مطرب، حتي إن كان عبد الحليم حافظ شخصيا. أما حبيبته المغربية فكانت متزوجة من جنرال، وكان حليم يسافر إليها المغرب، إلا أن القصة انتهت كالعادة بالفشل، عندما فضل حليم الانسحاب من حياتها بسبب زواجها، لتنضم لقائمة الصدمات العاطفية التي اختلفت في تفاصيلها لكنها اتفقت فيما بينها علي البداية الغامضة، وعلي الفشل كنهاية موحدة لكل قصص الحب التي عاشها الرجل الذي أثر بأغنياته العاطفية في وجدان جيلنا وما قبله وما سيأتي بعده من أجيال.

وحدة لا تتسع لها إلا الفنادق

كتب ـ رامي المتولي:

أحمد زكي الفنان المصاب بأمية عاطفية، واجتماعية نتيجة لظروف فقده لأبويه.. «الأب توفي دون أن يخلف وراءه حتي صورة تؤنس وحدته»، «والأم تزوجت وأنجبت من زوجها الثاني، وانشغلت به، ليستقر به المطاف متنقلا بين أفراد أسرته»، لكن هذا لم يمنعه من تقديم مشاهد حب مؤثرة، ومبكية في أفلامه، ليصبح التمثيل ملاذاً وإشباعا لرغبته في زوجة تحتويه ومنزل كبير يضم أولادا، يعوضونه عن إحساسه باليتم المبكر والوحدة، فذلك كان أكبر أحلامه، ومثلما حصد وهو صغير إعجاب الجميع بموهبته بدءا من ناظر مدرسته في الزقازيق، نهاية بأبسط مواطن يتابع أعماله، حصد أيضا وحدته التي جعلته شديد الحساسية والتأثر بما يحدث حوله، لذا فلفظ «الوحيد» كان يتكرر دوما في محطاته العاطفية والاجتماعية. زوجته الوحيدة وأم ابنه الوحيد أيضًا «هيثم» هي الفنانة الراحلة «هالة فؤاد»، التي كان يأمل أن تكون تعويضا عاطفيا مرضيًا له، بعد كل هذا الفقد الذي عاشه في حياته، لتبدأ المشاكل بين عاشق التمثيل الذي كان يري نفسه دائما أمام الكاميرا، وزوجته المصابة بنفس الداء، لتنتهي قصة الزواج والحب بعد محاولات عدة من وسطاء ليصلحوا بينهما، أهمهم الشاعر الكبير صلاح جاهين، وفشلت المحاولات وتم الطلاق، لينتقل أحمد زكي بعد الطلاق رافضا الوحدة والبرودة في شقه الزوجية التي اختارتها هالة في الدور 12 في منطقة المهندسين، ورضخ لرغبتها علي الرغم من خوفه من الأماكن العالية رغبة منه في الاستقرار والقضاء علي الوحدة، منتقلا إلي أحد فنادق القاهرة ليجد الألفة في ابتسامة أو وردة يقدمها له عمال الفندق.. كان أحمد زكي في رحلة بحث دائمة عن الدفء، ومع مرحلة العيش في الفندق، بدأت فترة من حياته طاردته فيها أكثر من شائعة عاطفية انتهت كما بدأت. لم يبق لأحمد زكي في النهاية غير الحب الأول والعشق المرهق للفن، الذي كان دوما يكافئه علي عشقه، ويرد المحبة له بجوائز، وشهادات تقدير.. وحب لا ولم ولن ينقطع من الجمهور.

صرخ في جمهوره.. خطف الأبنودي.. وأكل الملوخية أيضًا

كتبت ـ حميدة أبوهميلة:

قليل من الجنون، قد يؤكد صدق الفنان، وعبد الحليم يمتلك في سجله الفني عددا لا بأس به من لحظات الجنون، التي كان سببها غالبا التوتر الذي يصيب الفنان الذي تخصص في التمرد علي نفسه وعلي نجاحاته.. يقدم أغنية في قمة الرومانسية، وبعدها يقرر أن يقدم أغنية شعبية يفاجئ نجاحها زملاءه، لذا فشطحات مطرب الرومانسية الأول كان الهدف من ورائها حماية أغنياته، وصورته أمام الجمهور الذي ظل محافظا علي مسافة معينة بينهما، فقد قام عندليب الغناء بالصراخ في وجه جمهوره في إحدي الحفلات قائلا لهم: «بس بقي.. أنا كمان باعرف أصفر»، كان ذلك في أواخر عام 1975 عندما كان يغني أغنيته الشهيرة والأخيرة «قارئة الفنجان»، حيث واصل الجمهور إطلاق الصافرات إعجابًا باللحن الذي وضعه محمد الموجي، فما كان من عبد الحليم حافظ إلا أن فقد أعصابه ووجه لهم تلك العبارة الغاضبة والمفاجئة. عبد الحليم هنا كان يرغب في أن يوجه رسالة لجمهوره مفادها أن هناك طرقا أخري يمكن لهم أن يعبروا بها عن إعجابهم غير إطلاق الصافرات». ورغم ذلك فإن حليم لم يصل أبدا في جنونه إلي مرحلة العبث الذي يمكن أن يؤذي تاريخه بل إنه استعمل جنونه ليحافظ علي مكانته من خلاله، فقد قرر مثلا أن يتعاون مع الشاعر الذي حقق نجاحات باهرة مع المطرب محمد رشدي، وبعث باثنين من أصدقائه إلي الشاعر الكبير عبد الرحمن الأبنودي حيث كان في استديو «مصر فون» مع بليغ حمدي، وقام الصديقان بأخذ عبد الرحمن الأبنودي دون أن يعرف هويتهما الحقيقية حتي تصور الرجل أنهما من رجال المباحث، فذهب معهما دون أن يتفوه بكلمة، ليجد عبد الحليم منتظرا في منزله. كان حليم يشتاق دوما للجنون وللعبث بكلام الأطباء، ويتناول وجبة «ملوخية»، رغم أنه يعلم أنه سوف يظل بعدها أياما ينزف بشكل متواصل.

نام في ثلاجة مشرحة.. .. وهدد باعتقال خان

كتبت - حميدة أبوهميلة:

شطحات أحمد زكي كان يخبئها تحت جلده، عندما يتحدث مع الناس، لكن عندما يتعلق الأمر بالفن، قد يصل به الحال إلي استعمال المطواة، أو القفز من القطار أثناء سيره. أحمد زكي فعل كل هذا.. لم يرض أحمد زكي سوي بقمة الأداء وقمة التقمص. أثناء تجسيده لشخصية "عيد" الفتي النصاب في فيلم «أحلام هند وكاميليا» والتي تلبسته تماما، هدد مخرج الفيلم محمد خان بالمطواة بعد خلاف بسيط بينهما، مثلما يفعل عيد بطل الفيلم، كذلك نام علي ظهر القطار، وهو يسير في فيلم "الهروب" ليقدم مشهدا عبقريا، لا يمكن محوه من الذاكرة البصرية لمشاهدي السينما، كما أنه أصر علي أن يقفز من القطار عدة مرات أثناء سيره! كي يكون المشهد حقيقيا تماما. جنون أحمد زكي بالفن وعشقه التام لجميع تفاصيله أوصله إلي أن يجري عاريا في الشارع ليصور مشهدا رائعا في فيلمه «ولاد الإيه». أيضا نام أحمد زكي في ثلاجة مشرحة حقيقية، من أجل مزيد من التألق في أداء دوره في في فيلم «موعد علي العشاء». ومرة أخري وموقف آخر مع رفيق رحلته المخرج محمد خان، وأثناء تجسيده لشخصية الرئيس السادات في فيلم "أيام السادات" يتقمص زكي الشخصية قبل وبعد وأثناء التصوير، وبعد خلاف بين زكي وخان، علا فيه صوتهما، لينهي أحمد زكي الموقف بكلمة قالها جادا ومحذرا: «هاعتقلك»!

هو هنا كان يتصرف كرئيس جمهورية.. يعيش داخل الشخصية، ويغضب وينفعل، ويضحك، مثل الرؤساء. أحمد زكي ومحمد خان تعاونا كثيرا، وأيضا اختلفا في وجهات النظر كثيرا، والخلاف دوما كان له هدف واحد، وهو أن يخرج العمل الفني بصورة ترضي عبقري التمثيل، وتكون لائقة باسم عبقري الإخراج، والنتيجة دوما كانت ترضي جمهور الكبيرين.

بلهارسيا أتلفت الكبد ولم تمس الموهبة والحضور

كتب ـ محمد عبد الكريم:

عبد الحليم حافظ شغل بال الناس بصحته مثلما شغل تفكيرهم وقلوبهم بأعماله.. الناس كانت تسأل: «هي صحة عبد الحليم عاملة إيه؟»، مثلما تسأل «اسم أغنيته الجديدة إيه؟».. أخباره الصحية كانت أحيانا تطغي علي أخبار حفلاته، وأفلامه.. عبد الحليم ظل يتعذب لمدة عشرين عاما كاملة، ومشكلاته الصحية لم يقو جسده الضعيف علي تحملها، ورغم ذلك كان يبدو منطلقا تماما وهو يغني، اكتشف عبد الحليم حافظ إصابته بتليف الكبد في عام 1956، وهو لم يزل في السابعة والعشرين من عمره. حليم ببساطة تعرض لنزيف مفاجئ أثناء تناوله لإفطار رمضان مع أحد أصدقائه، وبالبساطة نفسها أخبره الطيبب أنه يعاني تليفًا للكبد سببته له البلهارسيا التي أصيب بها في صغره بسبب نشأته الريفية.. تلك الرواية أكدها الدكتور هشام عيسي أحد الأطباء المعالجين لحليم خلال فترة مرضه، وأشار الدكتور هشام أيضا إلي أن البلهارسيا لم تكن هي السبب الوحيد لوفاته، ولكن السبب الأساسي إصابته بفيروس سي بعد أن تم نقل دم ملوث بالفيروس له عن طريق الخطأ عام 1970 أثناء احتجازه بمستشفي المواساة بالإسكندرية. المفارقة أن وجوده في المستشفي أساسا كان بعد نوبة عصبية حادة أصابته بعد سماعه خبر وفاة جمال عبد الناصر، وتسبب الهياج العصبي في تعرضه لنزيف استدعي نقل دم له علي وجه السرعة. حليم توفي في 30 مارس عام 1977 في مستشفي كنجز كولدج في لندن إثر نزيف حاد في المعدة، فشلت معه محاولات أربعة أطباء في إيقافه، وقد حضر جنازته ما يقرب من ربع مليون شخص ظلوا معه حتي مدفنه في البساتين.

سرطان بحجم الإمبراطور

كتب ـ إسلام مكي:

كان طبيعيا جًداً أن يكتشف أحمد زكي مرضه بسرطان الرئة متأخرًا لتكتمل المعاناة.. اكتشف مرضه تحديداً عام 2004، في الوقت الذي كان المرض قد وصل فيه لمرحلة خطيرة جداً، فنتيجة لمضاعفات الورم السرطاني في صدره، انتشر في الكبد والغدد الليمفاوية. المعاناة كانت ممتدة، وكأنها تريد أن تكون بحجم نجومية هذا الرجل.. فقد وصل الأمر عنده إلي المعاناة من استسقاء بروتيني، والإصابة بالتهاب رئوي، وضيق حاد في الشعب الهوائية.

دخل أحمد زكي فيما بعد مستشفي «دار الفؤاد» الخاص للعلاج، لينتقل بعدها إلي باريس لكي يواصل رحلة العلاج.. لم يمكث بباريس طويلاً.. الإمبراطور أراد الموت علي أرضه.. عاد زكي إلي مصر ليستكمل علاجه، ودخل المستشفي في حالة صحية حرجة، فقد تضاعف الورم السرطاني أكثر وأكثر، وكشفت تقارير المستشفي عن إجراء عدة عمليات منها «بذل مياه» من علي الرئة في الأيام الأخيرة، وأكدت التقارير ضرورة استكمال باقي حلقات العلاج في مصحات متخصصة.

أثناء كل ذلك كان أحمد زكي مصرًا علي استكمال رحلة شخص آخر، وهي تصوير قصة حياة عبد الحليم حافظ في فيلم «حليم»، وذلك بعدما سمح له الأطباء بممارسة العمل.. دخل زكي في حالة غيبوبة عميقة إثر ذلك أثناء تجوله بالكرسي المتحرك في حديقة المستشفي، وذلك بعد فقده لبصره في أيامه الأخيرة، إلي أن توفي في 27 مارس 2005. إلا أنه مازال يعيش في وجداننا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

ساهم بنشر الموقع و لك جزيل الشكر