اشترك في النشرة الإخبارية لاستقبال المقالات الجديدة

الخميس، 15 أغسطس، 2013

عبد الحليم حافظ يتربع على عرش الاغنية السينمائية




انتهى العصر الذهبي للمسرح الغنائي الذي شارك فيه الشيخ سلامة حجازي وكامل الخلعي وداود حسني والشيخ سيد درويش ومنيرة المهدية، ومن بعدهم أحمد صدقي والشيخ زكريا أحمد .. لتظهر الأفلام الغنائية في بداية الثلاثينيات. وانصرف جمهور المستمعين عن المسرح الى السينما بولائه للأغنية الفردية وملحقاتها من ليالي ومواويل. وانتقلت بلابل مصر المغردة من خشبة المسرح الى شاشة السينما .

لعب المسرح الغنائي دورا كبيرا في العشرينيات بعد أن أخذ مكان الصالات والمقاهي التي كانت منتشرة في القاهرة والاسكندرية .

" انشودة الفؤاد " اول الافلام

وكان ظهور أول فيلم مصري غنائي، " أنشودة الفؤاد " الذي غنت فيه المطربة نادرة وشاركها في البطولة والغناء الشيخ زكريا أحمد .. فكان ايذانا بانتهاء عصر المسرح الغنائي في مصر وبزوغ فجر الفيلم الغنائي. وانتزعت السينما جمهور المسرح الى غير رجعة .

وبعد فيلم " أنشودة الفؤاد ، عرف منتجو السينما المصرية الناشئون أول طريق يؤدي الى الثراء الأكيد .

اجتذبت الأفلام الغنائية رؤوس الأموال لاستغلالها في هذا المجال الجديد الواعد بالربح الجزيل .

سباق فني بين قطبي الطرب أم كلثوم وعبد الوهاب

وبالطبع جذب هذا المجال الفنان محمد عبد الوهاب ، الذي فكر في الظهور بأول فيلم له .. فاتصل بالمخرج الكبير محمد كريم العائد من ألمانيا بعد حصوله على أعلى المؤهلات في الاخراج السينمائي، وكلفه باخراج فيلمه الأول " الوردة البيضاء " ، وفيه قام عبد الوهاب الى جانب التمثيل بأداء أغانيه .. فكان هذا الفيلم بداية مجده الفني الحقيقي ، وبداية ثرائه أيضا .

وبعد نجاح هذا الفيلم انتقلت العدوى الى الفنانة الكبيرة أم كلثوم التي كانت تعتبر منذ بداية حياتها الفنية المنافسة الكبرى لمحمد عبد الوهاب .

وكان من الطبيعي أن تتنافس الأفلام الغنائية حول أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب ، كما كانت تتنافس حولهما شركات الأسطوانات في ذلك الحين .

وأنتجت شركة مصر للتمثيل والسينما فيلم " وداد " لأم كلثوم . غنت فيه مجموعة من أغانيها المتطورة البديعة من ألحان محمد القصبجي . وتقاضت عنه خمسة آلاف جنيه .. وكان أجرا خياليا في ذلك العهد .

منيرة المهدية وتجربتها الفاشلة

أحست منيرة المهدية بانهيار مجدها بظهور أم كلثوم في السينما .. بعد أن جذبت جمهور المستمعين اليها بسرعة مذهلة .. جعلته يديرظهره لها .. منيرة المهدية التي كانت تجلس على عرش الغناء قبل ظهور أم كلثوم .

وطمعا في شفاء غليلها، وطمعا في الربح الجزيل، أنتجت منيرة فيلمها الغنائي "الغندورة" المقتبس من مسرحيتها الغنائية التي كانت تحمل الاسم ذاته . وكانت هذه المسرحية من أكثر المسرحيات التي مثلتها منيرة نجاحا على المسرح قبل عهد السينما. الا أن منيرة لاحقها الفشل على الشاشة في بداية خطواتها في السينما، فخسرت جزءا كبيرا من ثروتها في هذا الفيلم الذي أنتجته لحسابها الخاص.

ولسوء الحظ أيضا احترق هذا الفيلم التعس ( كما وصفته منيرة في بعض أحاديثها ) وضاع أثره. ولو بقي لكان تاريخا لأداء الفنانة الكبيرة التي أطلق عليها في عصرها "سلطانة الطرب " .

كانت الأرباح الوفيرة التي حصل عليها عبد الوهاب وأعوانه، حافزا لانتاج أفلام أخرى لحسابه الخاص .. فكان فيلم " دموع الحب ". وفي هذا الفيلم الثاني ضاعف عبد الوهاب الجرعة الغنائية للجمهور .. كما أشرك معه المطربة الكبيرة " نجاة علي " وكان لظهورها معه في الفيلم تنمية لأرباحه.

أما أم كلثوم فاستمرت تعمل لشركات السينما نظير أجرها الكبير .. فظهرت في فيلمها الثاني " نشيد الأمل " الذي شارك في ألحانه الموسيقار الكبير رياض السنباطي الى جانب روائع القصبجي .. ففيه استمعنا الى نشيد الجامعة من ألحان السنباطى .

نجاة علي وليلى مراد تتوجان العنصر الغنائي النسائي

وحتى ذلك الوقت كان منتجو الأفلام الغنائية لا يفكرون الا في محمد عبد الوهاب وأم كلثوم. ولكن ظهور نجاة علي مع عبد الوهاب في فيلم " دموع الحب "، هيأ لها الظهور في بعض الأفلام الغنائية الأخرى ، فقامت بالبطولة أمام المطرب عبد الغني السيد في فيلم "شىء من لا شىء " . وبذلك أصبح المطربون المعتمدون لدى منتجي الأفلام الغنائية أربعة : عبد الوهاب، أم كلثوم، نجاة علي، وعبد الغني السيد 

ثم ظهر عبد الوهاب بفيلمه الثالث " يحيا الحب " الذي شاركته البطولة فيه المطربة ليلى مراد. ولاقت هذه الفنانة الشابة نجاحا كبيرا، فانضمت الى مجموعة المطربين والمطربات المعتمدين لدى منتجي الأفلام الغنائية وشركائهم.

ولما ظهرت الفنانة رجاء عبده مع عبد الوهاب في فيلمه الرابع " ممنوع الحب " انضمت هي أيضا الى هذه المجموعة من الفنانين والفنانات. وأصبحت أفلام عبد الوهاب معهدا لتخريج المطربات وفتح أبواب العمل لهن بالسينما.

أما أم كلثوم ، فلم تشرك معها أحدا في بطولة أفلامها سوى ابراهيم حمودة الذي لعب معها في فيلم " عايدة " ، كما غنى عبد السروجي في مشهد بعيد عن أم كلثوم في فيلمها الأول "وداد" وكانت أغنيته المشهورة في الفيلم " على بلد المحبوب وديني " لحن رياض السنباطى .. وكان رياض قد لحن الأغنية لتغنيها أم كلثوم، الا أنها لم تعجبها وأسندت غناءها الى عبده السروجي.

وعندما نجحت الأغنية طلبت أم كلثوم تسجيلها على أسطوانة بعد أن استأذنت أصحابها. أما ابراهيم حمودة فقد انضم الى مجموعة المطربين.. وكان فيلم " عايدة " من أسباب شهرة هذا المطرب لفترة ما. وعلى الرغم من جمال صوته الا أن الأيام جارت عليه .

انضمام اسمهان وفريد الاطرش لنجوم الاغنية السينمائية

وقبل الحرب العالمية الثانية انضم الى المجموعة فريد الأطرش وشقيقته أسمهان ، ظهرا معا في فيلم" انتصار الشباب " الذي حقق نجاحا كبيرا. ثم فيما بعد في فيلم " غرام وانتقام " الذي عرض بعد وفاة أسمهان . 

ثم جاءت الحرب العالمية الثانية، وأصبحت صناعة السينما في مصر منجما للذهب ، يجتذب المغامرين وأثرياء الحرب. وبعض الرأسماليين. وارتفع أجر المطرب والمطربة أضعافا مضاعفة .. ووجد مؤلفو وملحنو الأغاني عملا مجزيا بعد فترة ركود سبقت الحرب العالمية الثانية. وظهرت وجوه جديدة من طراز محمد عبد المطلب ومحمد الكحلاوي . كما ظهر اسماعيل ياسين ومحمود شكوكو بوصفهما أشهر مونولوجست. وبدأ المنتجون يبحثون عن أصوات جديدة .. وكان لبنان هو المكان المفضل لاكتشاف الأصوات واستيرادها الى القاهرة ، واظهارها في الأفلام المصرية .

لبنان ترفد الاغنية السينمائية بنور الهدى وصباح

عام 1942 جاءت من بيروت المطربة اللبنانية " ألكسندرا جورج بدران " وسماها يوسف وهبي " نور الهدى " وأسند اليها بطولة الفيلم الغنائي " جوهرة " الذي عرض بالقاهرة عام 1943 .. انتاج شركة " تلحمي " .

ونجحت نور الهدى وأقبل المنتجون عليها، وبدأت تشق طريقها كمطربة في مجال الغناء في مصر .. لها العديد من الأغاني في الاذاعة المصرية، كما انتقل صيتها الى الدول العربية.

عبد الحليم حافظ يتربع على عرش الاغنية السينمائية

وكان نجاح نور الهدى في مصر دافعا لهجرة واسعة للمطربات والمطربين من بيروت الى القاهرة . فجاءت "جانيت فيغالى " واحتضنتها المنتجة آسيا داغر وسمتها " صباح "، ونجحت صباح وأصبحت منافسة لنور الهدى وليلى مراد ورجاء عبده. ثم اختتم بشادية وهدى سلطان ونجاة الصغيرة وفايزة أحمد .

أما جيل المطربين فلم يظهرمنهم بنجاح على الشاشة الا عبد الوهاب وفريد الأطرش ومن بعدهما جاء عبد الحليم حافظ ومحمد فوزي ، وعدد قليل من صغار المطربين، لمعوا على الشاشة وانطفأوا.

السينما تدخل الاوركسترا والاستعراض الراقص الى الاغنية

شاركت الأفلام الغنائية في ظهور الأغنية السينمائية التى تطورت على يد محمد عبد الوهاب. وفيها استبدل التخت الشرقي بفرقة موسيقة كبيرة تضم العديد من الآلات الأوركسترالية، كما أدخل على بعض الأغاني التوزيع " الهارموني " . ومن السينما خرجت الموسيقى التصويرية كافتتاحية للفيلم ، ومصاحبة لبعض المشاهد الدرامية.

استغل عبد الوهاب السينما في تصغير حجم الأغنية ، وتخفيف ألحانها بحيث ترددها الجماهير بلا عناء ، كما أدخل الايقاعات الراقصة المأخوذة من الموسيقى الغربية .. وبنى عليها بعض أغانيه كي تتماشى مع أحداث الفيلم، وابتعد عن القوالب الغنائية التقليدية باستثناء الموال والقصيدة، ابقاء لهوية الموسيقى العربية .

أما فريد الأطرش فكان اهتمامه الكبير في أفلامه بالاستعراضات التي يكاد الغناء فيها يكون جزءا من الرقص .. ويكاد الرقص يكون جزءا من الغناء .. شاركته فى أغلب أفلامه الفنانة سامية جمال.

وفى السنوات الأخيرة للفيلم الغنائي تحولت الأغنية السينمائية الى أغنية خفيفة أقرب للمونولوج .. تؤدى من فنانين وفنانات يتمتعون بخفة الظل أكثر منها بجمال الصوت مثال سعاد حسني التي تمتعت بكفاءتها في التمثيل، وحضورها، وخفة الظل . . وهي من أحب الشخصيات التي ظهرت في الأفلام الغنائية. 

وللأسف توقفت الأفلام الغنائية لتكلفتها أموالا باهظة .. وأصبح المطرب اليوم يشارك بالغناء في بعض المشاهد القليلة في الفيلم.. التي لا تدخل فى سياق الدراما. 

ومغنى اليوم يعتمد على البرامج التليفزيونية والفيديو كليب الشائع في يومنا هذا. مستعينا بما تركته لنا العولمة من أجهزة تساعد على ابهار العرض.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

ساهم بنشر الموقع و لك جزيل الشكر