اشترك في النشرة الإخبارية لاستقبال المقالات الجديدة

الاثنين، 16 سبتمبر، 2013

رحلة عبدالحليم حافظ مع المرض


ان الرحلة الطويلة التي قطعها عبدالحليم حافظ مع مرض مصر الاول البلهارسيا تعود إلى بداية سني عمره شأنه في ذلك شأن الكثير من ابناء الريف المصري الذين عاشوا وترعرعوا على ضفاف الترع والجداول المنتشرة وبكثرة قرب نهر النيل.

عندما أصيب عبدالحليم حافظ بأول نزيف في المعدة، كان مدعوا لﻹفطار في شهر رمضان لدى صديقه مصطفي العريف، سافر بعدها العندليب إلي بريطانيا ﻹجراء فحوصات تبين منها إصابته بتليف في الكبد سببته البلهارسيا.

وبعد حوالي عشرين عاما من اكتشاف المرض و الذي لم يكن له علاج وقتها، توفي العندليب اﻷسمر، وقد اختلف الكثيرون حول تحديد السبب الحقيقي في وفاته، ولكن البعض اتفقوا على أن السبب يرجع إلي الدم الملوث الذي نقل إليه حاملا معه “فيروس سي” والذي تعذر علاجه مع وجود تليف في الكبد

أما بعض اﻵراء فقد أرجعت الوفاة إلي خدش المنظار الذي تم توصيله ﻷمعائه، مما أدى لحدوث نزيف وقد حاول اﻷطباء منع ذلك النزيف بوضع بالون يبتلعه لمنع تسرب الدم، ولكن عبد الحليم مات، ولم يستطع بلع البالون الطبي.
انتقل عبد الحليم أثناء فترة مرضه من مستشفى إلي آخر داخل مصر وخارجها، وكان من بينها مستشفى ابن سينا في الرباط بالمغرب وسالتريد في باريس ومستشفيات “سان جيمس هيرست” و”لندن كلينك” و“فيرسنج هوم” ومستشفى “كينجز كولدج” الذي شهد وفاته.
ورافقه في هذه الرحلة عدد من اﻷطباء المخضرمين منهم الدكتور مصطفى قيناوي والدكتور ياسين عبد الغفار والدكتور زكي سويدان، والدكتور هشام عيسى والدكتور شاكر سرور، ومن انجلترا الدكتور تانر و الدكتورة شيلا شارلوك والدكتور دوجر ويليامز ودكتور روالد ماكبث، ومن فرنسا دكتور سارازان.
رحل العندليب عن عالمنا بعد رحلة طويلة مع المرض، ترك بعدها فراغا هائلا، وكانت وفاته بمثابة الصدمة المروعة على كل اﻷجيال التي عشقت أغانيه، وتعلمت الحب علي يديه، و أحدثت وفاته بلبلة في الوسط الفني بأسره، وكانت جنازته أسطورية لم تشهد مصر مثلها سوى جنازة الراحل جمال عبد الناصر والسيدة أم كلثوم، سواء من حيث عدد المشاركين في الجنازة، والذي قارب عددهم 250 ألف شخص، لاسيما قدر الانفعالات الصادقة التي ودع بها. رحل العندليب وترك الجميع يبكون ذلك الصرح الفني العظيم الذي شيده معهم بصدق شديد .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

ساهم بنشر الموقع و لك جزيل الشكر