‏إظهار الرسائل ذات التسميات جمال عبدالناصر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات جمال عبدالناصر. إظهار كافة الرسائل

السبت، 5 أكتوبر 2013

مبادرة "روجرز" وزير الخارجية الأمريكية التي تقبلها عبدالناصر






أشرنا فى الحلقة السابقة أن لقاءات سرية مباشرة بين الأردن وإسرائيل كانت تتم ، ويتم تسريب بعض أخبارها من مصادر إسرائيلية غير رسمية .. ويستمر "كيسينجر" قائلا فى مذكراته : كان يحدث أيضا اتصالات إسرائيلية ولكن غير مباشرة مع مصر عن طريق وسطاء رسميين ، من تلك الإتصالات أربعة محاولات إيطالية ، وكانت كل تلك الإتصالات تمثل جميعها قفزا فوق المشاكل المستعصية لأزمة الشرق الأوسط ، ويتلخص مؤداها أن البحر المتوسط يجب أن لايكون مجالا لسيطرة القوى العظمى وميدانا لحروبها ، وأن يعود البحر الأبيض لأهله وأصحابه ليجعلوا منه بحيرة سلام وثقافة وحضارة ، وكان آخر اقتراح مقدم فى هذا الشأن هو عقد مؤتمر على شكل لقاء حر بين ممثلين عن كل البلدان المطلة على البحر الأبيض ، يجمع أيضا بين العرب والإسرائيليين ، لكى يتم فيه بحث كل مشاكل تلك البلدان وخاصة مشكلة الشرق الأوسط من الأمن والسلام إلى الثقافة والفن ، وكان عبد الناصر يرفض كل تلك المحاولات الشرق أوسطية لتأكده من خبث مقصدها ، وأنه لاغرض لها سوى تشتيت جهد العرب فيما لايفيد الحل العادل للنزاع العربى الإسرائيلى . فنامت تلك المحاولات الصهيونية الشرق أوسطية لسنوات طويلة ، إلى أن أعيد بعثها من جديد بعد حرب الخليج الثانية برعاية فرنسية إيطالية أسبانية . (حرب الخليج الثانية أو حرب تحرير الكويت 2 أغسطس 1990 إلى 28 فبراير 1991 ، وحرب الخليج الأولى هى الحرب العراقية الإيرانية من سبتمبر 1980 حتى أغسطس 1988) .



وكانت المحاولة الخامسة محاولة رومانية تولاها الرئيس الرومانى "نيكولاى تشاوشيسكو" ملخصها كما وردت موثقة بكتاب هيكل بعنوان "المفوضات السرية بين العرب وإسرائيل ص 158-161" : أنه فى يوم 17 مايو 1970 قابل وزير التجارة الخارجية الرومانى عبد الناصر فى حضور حسن عباس زكى وزير الإقتصاد والتجارة الخارجية فى ذلك الوقت ، وفى حضور السفير الرومانى بالقاهرة . وكان الوزير الرومانى يحمل رسالة من "تشاوشيسكو: إلى عبد الناصر ، وعندما قال الوزير الرومانى لعبد الناصر أن لديه رسالة سرية يريد أن يعرضها عليه ، رد عليه عبد الناصر أن السيد / حسن عباس زكى مسئول كبير بحكومة مصر وأنه موضع ثقة ، وأن الوزير الرومانى يستطيع أن يتحدث بما لديه دون حرج .

فقال الوزير الرومانى أن هناك مبادرة جاءت بطريق رسمى من جانب إسرائيل يرغب فى أن يعرفها السيد الرئيس عبد الناصر ، وأن "شاوشيسكو" بدافع الشعور بالصداقة لمصر قد كلفه بتبليغها شخصيا للرئيس عبد الناصر . وتتلخص المبادرة الإسرائيلية فى خمس نقاط كالآتى :

1. إن إسرائيل لن تملى شروطا من أى نوع على الدول العربية ، وبالمثل فإن إسرائيل لن تقبل أى تسوية تفرض عليها . إن سيسكو (وكيل وزارة الخارجية الأمريكية المختص بالشئون العربية الإسرائيلية ) أو دوبرنين (السفير السوفييتى فى واشنطن) لن يضعا الحدود بيننا لأنها ليست الحدود بين أمريكا والإتحاد السوفييتى .

2. إن إسرائيل لاتريد أى شيئ يغير من طابعها القومى كوطن لليهود .

3. وبالتالى فإن إسرائيل ليست لديها النية لضم أو للإحتفاظ بالأراضى التى تحتلها (Israel has no intention to keep or to annex the territories under its occupation now).

4. إن التسوية يجب أن تتضمن حلولا عاجلة لإزالة احتمالات خطر تجدد الحرب ، كما أن إسرائيل تريد ضمانات ضد فرض حصار بحرى جديد عليها .

5. ويجب وجود ضمانات فى شبه جزيرة سيناء حتى لاتكون قاعدة للهجوم على إسرائيل . وفى المقابل فإن إسرائيل على استعداد لإعطاء ضمانات فى أرضها لمصر .

كان جمال عبد الناصر يسمع دون تعليق . وراح الوزير الرومانى يقول إنه "يبدو له أن إسرائيل لديها حلول مقبولة ، ولكنهم لايرون أنه ليس من الطبيعى الإعلان عنها إلا إذا كانت واثقة من أنها داخلة فى محادثات جدية وحقيقية مع مصر" .

وجاء الدور على جمال عبد الناصر طبقا لنص المحضر الموثق (المصدر : كتاب هيكل المذكور من قبل) :

· "أعرب (عبد الناصر) عن شكه فى أن تكون لدى إسرائيل خطة لحل سلمى . وهو يشعر أن كل ماتطرحه الآن هو مجرد محاولات غامضة هدفها فى واقع الأمر تقويضundermine مركز مصر.

· إنه (أى عبد الناصر) يتابع مناقشات مجلس الوزراء الإسرائيلى ، وهو يعرف أن أغلبيته تؤيد ضم أجزاء عربية من الأراضى المحتلة لإسرائيل .

· إن الحل الوحيد الذى يستطيع الموافقة عليه هو الإنسحاب الكامل . ولايمكنه الموافقة على حل يترك القدس لإسرائيل .

· إن موقفه من الحل واضح ومعلن ، فى الوقت الذى تخفى فيه إسرائيل خططها وتبقيها سرا .

· إن المستر ناحوم جولدمان قام من قريب بمثل هذه المحاولة التى يقوم بها مستشار جولدا مائير الآن ."

ولم يكن الوزير الرومانى راغبا فى قفل باب المناقشة بهذه الطريقة ، فعاد إلى الإلحاح ، وسأل عبد الناصر : "إذا كان مانقله عن الإسرائيليين لايرضى السيد الرئيس ، فهل يستطيع أن يعرف منه مالذى يقبله ؟" .

فقال جمال عبد الناصر (طبقا لنص المحضر) : "إننى أرغب فى حل سلمى ، وأشعر بقدرتى على إقناع الأمة العربية به إذا وجدته محققا لأمنها ومصالحها . لكنى لست مستعدا للقيام بأى مقامرة . فالموقف العربى جيد ، والأمة العربية كلها واقفة معنا . حتى الذين يختلفون مع توجهاتنا يدعمون موقفنا الإقتصادى . ومطلب الجميع هو الإنسحاب . وهو الشرط الذى يجمعنا سويا كأمة عربية . وبالتالى فنحن عندما نتكلم عن الإنسحاب نعنى ليس فقط من الأراضى المصرية ، ولكن من كل الأراضى العربية . "

ولم تصل محاولة "تشاوشيسكو" الرئيس الرومانى – شأنها شأن محاولات سبقتها - إلى أى نتيجة مع عبد الناصر .

ويقول هيكل فى كتابه المذكور قبل : لم يكن "وليام روجرز" وزير خارجية أمريكا المكلف بالشرق الأوسط ، على استعداد لأن يصل مشروعه للسلام بالشرق الأوسط (سبق أن تحدثنا عنه من قبل) إلى مثل ماوصلت إليه مبادرات "دكاكين السلام الصغيرة" على حد تعبيره" . وإنما كان يريد استغلال تكليف "ريتشارد نيكسون" له بحل مشكلة الشرق الأوسط ، ويصل فيها إلى نتيجة ناجحة يسبق بها تكليف خصمه اللدود "هنرى كيسينجر" المكلف بحل أزمة فيتنام .

كان مشروع "روجرز" للسلام الذى تحدثنا عنه من قبل لايزال غير مقبول من مصر ، ومع ذلك فإن الحكومة الأمريكية لم تتوقف عن مشروعها لحقيقة أن مصر لم تعلن رفضا صريحا لمشروع روجرز ، وإنما تركته معلقا . ووصف كيسينجر موقف مصر فى مذكراته (النسخة الإنجليزية) "سنوات فى البيض الأبيض ص 688 " : أن مصر استمرت فى تغليف موقفها بالصمت Egypt Continued to envelope itself in Silence ، ووجدت أمريكا أنه من الملائم أن تبعث بمبعوث خاص إلى القاهرة ، متحسبة لواقع أن قوات سوفييتية بدأت تصل إلى مصر بعد زيارة عبد الناصر السرية إلى موسكو فى يناير 1970 . وكان المبعوث الأمريكى الذى جاء إلى القاهرة هو "جوزيف سيسكو" مساعد وزير الخارجية الأمريكية المختص بشئون الشرق الأوسط ، وقد استقبله عبد الناصر يوم 12 إبريل 1970 .

وقال عبد الناصر لـ "سيسكو" فى هذه المقابلة (المصدر: كتاب هيكل المذكور من قبل ص 163) : أن مشروع "روجرز" بالنسبة له غير مقبول . وأنه ليس مقتنعا بأن الولايات المتحدة وحدها تملك حل المشكلة ، فالإتحاد السوفييتى طرف فى معادلة القوة فى الشرق الأوسط ولايمكن استبعاده بعد كل ماقام به ، وآخر ماقام به هو تحمله مسئولية الدفاع عن العمق المصرى ضد طيران إسرائيل المتفوق – ولكن ذلك ليس قيدا على القرار المصرى . وقال له عبد الناصر : إنه من الأفضل – إذا كانت الولايات المتحدة مهتمة بحل الأزمة ، أن يكون ذلك فى إطار الأمم المتحدة وتحت مرجعية قرار مجلس الأمن رقم 242 ، وأن يكون مشروع روجرز محاولة جادة لتفسير قرار مجلس الأمن وإعطائه طابعا إجرائياOperational – وهناك بالتأكيد تفسيرات تستطيع تطوير كل مقترحات الحل بحيث تصبح كافية ومقنعة لبقية الدول العربية ، وبالذات سوريا . ثم قال عبد الناصر لـ "سيسكو" : إن هناك باستمرار مشكلة فى أى مشروع تتقدم به الولايات المتحدة ، لأن حجم إرادتها وراء هذه المشروعات مجهول على الأقل بالنسبة للأطراف العربية ، فالولايات المتحدة لاتقيد نفسها بمشروع تتقدم به ، وإنما قد تغيره طبقا للضغوط الصهيونية التى تتعرض لها ، وإذا كان ذلك ، فإن ماتقدمه الولايات المتحدة لايمكن وصفه بأنه حل متكامل ، وإنما هو إقتراح من جانبها ، وإذا كان الأمر أمر مقترحات ، فالأمم المتحدة هى المجال . وإذا كان هناك نية فى جعل المقترحات الأمريكية فاعلة فى حد ذاتها ، فمن الأفضل أن يتم ذلك بالتنسيق مع كل الأطراف قبل تقديم أية مقترحات ، كما أن التشاور مع الأطراف الدولية مهم . وأضاف عبد الناصر قوله : إن اختزال تصورات الحل فى مقترحات أمريكية ، مع ماهو مترسب لدى العرب من تحيز أمريكى لإسرائيل ، كفيل بأن يثير من اللحظة الأولى شكوكا عربية فى أى مبادرة لاتحمل غير "الهوية الأمريكية" .

ولم يكن عبد الناصر بعد هزيمة يونيو 1967 مقتنعا بأن التسوية السلمية متاحة ، وإنما كان اعتقاده أن اختبارا بقوة السلاح هو اختبار ضرورى وحتمى لإقناع إسرائيل بتسوية مقبولة ومعقولة . ونتيجة لعدة اتصالات نشيطة وحوارات مكثفة ، مضافا إليها تزايد حدة حرب الإستنزاف ، وعدم قدرة الطيران الإسرائيلى تهديد العمق المصرى ، طوى روجرز مشروعه ، وتقدم بدلا منه باقتراح بسيط وعام عُرف بإسم "مبادرة روجرز" (تحدثنا عنها من قبل) ، ويقول هيكل : كانت مبادرة روجرز مختلفة عن مشروع روجرز رغم الخلط الذى ساد عند كثيرين فى التفرقة بين الإثنين . فمشروع روجرز هو مشروع متكامل لحل الأزمة على أساس قرار مجلس الأمن رقم 242 ، ويتكلم عن الإنسحاب وبوضوح لأول مرة فى وثيقة أمريكية ، ولكنه يتكلم أيضا عن التزامات للسلام تكاد تكون قريبة لكل مايطلبه الإسرائيليون ، ومع ذلك فقد رفضه الإسرائيليون ، لأن كلمة "الإنسحاب" كانت كلمة مرفوضة دائما من جانبهم ، وكانت الحكومات الإسرائيلية ترفض أن تسمعها وتصمم على استبدالها بتعبير يؤدى أغراضها ويحقق أطماعها هو "إعادة تمركز القوات " ، وكان رأى "ليفى أشكول" رئيس وزراء إسرائيل فى ذلك الوقت – على سبيل المثال – أن كلمة "إنسحاب" هى كلمة واحدة ملزمة ، ولكن إذا تم استخدام عبارة "إعادة تمركز القوات" فإن ذلك سوف يكون خاضعا لمائة تفسير على الأقل ، وكانت كلمة "الإنسحاب" غير مقبولة على الإطلاق عند الإسرائيليين .



وجاءت مبادرة روجرز (مشروع روجرز) فى 19 يونيو 1970 تقول نصا بمايلى :

"تعلن أطراف النزاع فى الشرق الأوسط ، وتنفذ، وقفا محدودا لإطلاق النار مدته تسعون يوما . وفى هذه الفترة ينشط السفير يارنح (سفير الأمم المتحدة) لينفذ قرار مجلس الأمن رقم 242 ، وبالتحديد فيما يتعلق بالتوصل إلى اتفاق على سلام عادل ودائم يقوم على الإعتراف المتبادل والسيادة ووحدة الأراضى والإستقلال السياسى . وتقوم إسرائيل بسحب قواتها من أراض احتلتها فى معركة 1967 ."

وأعادت مبادرة روجرز إطار التسوية إلى الأمم المتحدة وليس إلى الولايات المتحدة ، كما أنها لم تكن عرضا مقدما لمصر وحدها ، وإنما إطار مفتوح لكل الجبهات . ثم أنها أعادت المرجعية إلى قرار مجلس الأمن 242 . وأكدت لأول مرة تعهد الولايات المتحدة بضرورة إنسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضى العربية رغم أنها – مثل قرار مجلس الأمن تحدثت عن "أراض" وليس عن "الأراضى" المحتلة .

وكان رأى مصر ألا تسارع بالرفض ، وكان رأى عبد الناصر الذى أعلنه فى خطاب عام أن نسبة نجاح تلك المبادرة لن يزيد عن نصف فى المائة ، وفى 21 يونيو – بعد يومين من تاريخ المبادرة – كانت إسرائيل هى التى سارعت إلى إعلان رفضها لـ "مبادرة روجرز" ، لأن كلمة "الإنسحاب" كانت كلمة مرفوضة دائما من جانب الإسرائيليين كما قلنا من قبل .

ويتساءل كيسينجر : ماهى الحكمة إذن من اتخاذ قرار ترفضه إسرائيل ومصر . ثم يقول كيسنجر مستشار الرئيس نيكسون للأمن القومى : أنه فى إجتماع لمجلس الأمن القومى ، انتقد نيكسون وزير خارجيته روجرز ومساعده لشئون الشرق الأوسط سيسكو متسائلا : هل فاوضتم الإسرائيليون فى شروطهم، وماهو رد فعلهم حسب تقديركما فيما إذا قبلنا بالعودة إلى حدود عام 1967 ؟ ، فأكد روجرز وسيسكو أن الإسرائيليين يرفضون الإنسحاب إلى حدود عام 1967 ، وأنه قد تم مناقشتهم فى هذا الشأن كثيرا ، فقرر الرئيس نيكسون المحافظة على المفاوضات بمستوى بسيط وبطريقة ناعمة مع العرب حتى مقابلته للسيدة جولدا مائير ، وأمر أن تجرى خلال ذلك دراسة شروط التسوية التى تقترحها مصر وسوريا والأردن .

ويقول كيسنجر : أن جولدا مائير صرحت أثناء ذلك بأن روجرز فى مبادرته كان يفسر خواطره وأحلامه ، ويجب أن يعلم أن القوتين الأعظم (أمريكا والإتحاد السوفييتى) لايستطيعان عقد الصلح والتسوية نيابة عن أطراف النزاع الحقيقى على الأرض .. ويقول كيسينجر : ""فى هذا الجو المشحون عقدت اجتماعا مع مجلس الأمن القومى لبحث اقتراح بديل لمبادرة روجرز وهو إن كنا قادرين على تقديم مشروع سلام منفصل بين الأردن وإسرائيل ، يتبعه مشروع سلام آخر منفصل مع مصر" ... !!

وأثناء وجود عبد الناصر فى زيارة للإتحاد السوفييتى من 29 يونيو وحتى 18 يوليو (زيارة عمل وعلاج ) تم إبلاغه بنص مشروع روجرز ، وفى 16 يوليو قابل بريجينيف وأخبره بنيته فى قبوله ، ودهش بريجينيف وتساءل عما إذا كان فى نيته قبول مشروع ممهور بالعلم الأمريكى ؟ ، فرد عبد الناصر عليه بأن هذا هو مايريده تماما فلابد من وقت نلتقط فيه الأنفاس لإستكمال بناء مواقع صواريخ الدفاع الجوى ، وإعطاء قواتنا فترة قصيرة من الراحة ، ولتقليل خسائرنا من المدنيين ( كان يبنى المواقع شركات قطاع المقاولات العام ، وكان كل موقع يشرف عليه ضابطا واحدا من سلاح المهندسين) . واستمر عبد الناصر قائلا : نحن نحتاج إلى إيقاف إطلاق النار ، بالرغم من أننا نعتقد أن فرص نجاح المبادرة لاتزيد عن نصف بالمائة ، وإسرائيل لن تحترم إيقاف إطلاق النار إلا إذا كان ممهورا بالعلم الأمريكى . (المصدر : هيكل وموثق ، وأيضا كتاب أمين هويدى / حرب الإستنزاف طبعة أولى عام عام 1975 ) –

___________

( أمين هويدى كان مستشارا سياسيا لعبد الناصر ثم وزيرا للحربية بعد هزيمة يونيو 67 مباشرة حتى 25 أغسطس 67 ، ثم خلفه الفريق أول محمد فوزى صاحب الفضل فى إعادة بناء القوات المسلحة من جديد ، وانتقل أمين هويدى بعد ذلك لرئاسة المخابرات العامة حيث أشرف على عملية بطولية كبيرة قام بها أبطال مصر من الضفادع البشرية وهى تدمير "حفار" استأجرته إسرائيل لتحفر فى مياه خليج السويس بحثا عن مزيد من البترول فى مياه خليج السويس ، تنفيذا لمنطق فرض الأمر الواقع على أرض لاتملكها ، والحفار كان حفارا إنجليزيا اشترته شركة أمريكية كندية سجلت نفسها بالولايات المتحدة ويجره جرارا هولنديا ، أى أنه كان حفارا دوليا .. !! ، وسميت تلك العملية بعملية "الحفار" وأطلق عليها وقت التخطيط لها وتنفيذها الإسم الكودى "الحج" ، وتمت العملية بنجاح مذهل حيث تم نسف وتدمير الحفار بميناء أبيدجان بساحل العاج فى صباح يوم 8 مارس 1970 ، وعاد أبطال مصر جميعهم إلى أرض الوطن سالمين . ) 

_______________

وفى يوم 22 يوليو 1970 سلم محمود رياض وزير خارجية مصر رد القاهرة على مبادرة روجرز وجاء فيه : "إن إنسحاب إسرائيل من كافة الأراضى العربية التى احتلتها نتيجة لعدوانها على الدول العربية فى 5 يونيو 1967 أمر أساسى لتحقيق السلام فى المنطقة ، وأن تحرير الأراضى العربية واجب وطنى أكده ميثاق الأمم المتحدة الذى ارتبطنا به جميعا " .. وجاء فيه : " أننا على استعداد لأن نؤكد من جديد للسفير يارنج استعدادنا لتنفيذ كافة بنود قرار مجلس الأمن وتعيين مندوب عنا للتباحث معه لتنفيذ هذا القرار . ولإمكان تحقيق ذلك فإننا على استعداد لقبول وقف إطلاق النيران لفترة محدودة لثلاثة أشهر وفق اقتراحكم مع اعتقادنا بأن المنهاج الصحيح الذى يجب البدء به فى هذه الحالة هو المبادرة بوضع جدول زمنى لإنسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضى المحتلة"

وكان رد وزير الخارجية إعلانا من القاهرة على العالم بموافقة مصر على مبادرة روجرز ، ودخلت المبادرة (المشروع) حيز التنفيذ ببدأ وقف إطلاق النيران الساعة الواحدة من صباح السبت 8 أغسطس 1970 ولمدة 90 يوم . وكما ذكرنا بالحلقة الثانية على لسان الجمسى بمذكراته : أنه قد تم استكمال تجهيز المواقع الضرورية لشبكة الدفاع الجوى ، وتم ذلك بسرعة ومجهود كبير قبل موعد سريان وقف إطلاق النار ، وبذلك انتهت فترة حرب الإستنزاف لتبدأ فترة التخطيط لحرب أكتوبر .

الاثنين، 30 سبتمبر 2013

حقيقة علاقة الرئيس محمد نجيب مع جمال عبد الناصر


إن قصة الصراع علي السلطة بين محمد نجيب وجمال عبد الناصر التي اشتعلت خلال شهري فبراير ومارس عام‏1954‏ لم تنشأ من فراغ‏,‏ وإنما كانت لها جذور دفينة أخذت في النمو منذ الاشهر الاولي من الثورة‏,‏ فلم يكن عبد الناصر برتبته الصغيرة وشخصيته المجهولة من الكثيرين من افراد الجيش والشعب بقادر علي ان يدخل في منافسة متكافئة مع محمد نجيب بشعبيته الضخمة بين الجماهير ومكانته المرموقة داخل مصر وخارجها‏,‏ فقد أصبح نجيب بعد اقل من شهرين من قيام الثورة يتولي اخطر ثلاثة مناصب في الدولة‏,‏ وهي‏:‏ رئاسة مجلس قيادة الثورة‏,‏ ورئاسة مجلس الوزراء‏,‏ والقيادة العامة للقوات المسلحة‏,‏ مما جعل في حوزته سلطات لم يتجمع مثلها لشخص واحد من قبله‏.‏

واكتسب محمد نجيب بالإضافة الي المناصب الرسمية التي كان يتولاها شعبية جارفة‏,‏ فقد تركزت عليه الاضواء باعتباره الرجل الذي قاد الثورة وطرد الملك وأنقذ الشعب المصري من عهد الظلم والطغيان‏,‏ وأصبح امل البلاد في تحريرها من الاحتلال البريطاني الجاثم علي صدرها منذ سبعين عاما‏.‏


وكان عبدالناصر بحكم أنه الصانع الحقيقي للثورة قد أصابته الغيرة وخالجه الشعور بالاستياء من جراء ذلك الوضع‏,‏ ولهذا بدأ في التخطيط منذ منتصف عام‏53‏ لازاحة محمد نجيب عن السلطة بعد أن استنفد أغراضه منه وهو انجاح الثورة وتولي قيادتها وتوطيد دعائمها في المرحلة الأولي الخطيرة من مراحلها بفضل رتبته الكبيرة وتمتعه بثقة الجيش والشعب‏,‏ مما أكسب الثورة مكانة واحتراما علي المستويين العربي والدولي‏,‏ وكانت أولي خطوات عبدالناصر لتحقيق غرضه في الحصول علي كل أسباب القوة والنفوذ تمهيدا لانفراده بعد ذلك بالحكم‏,‏ هو السيطرة علي مقاليد الأمور في القوات المسلحة باعتبارها العامل الحاسم في أي صراع يقع بينه وبين محمد نجيب أو عند رغبته في التخلص من أحد زملائه أعضاء مجلس الثورة في المستقبل‏,‏ ولذا حرص عبدالناصر قبل إعلان إلغاء الملكية وقيام الجمهورية في مصر في‏18‏ يونيو‏53‏ وتولي محمد نجيب رئاسة الجمهورية أن ينتزع قيادة القوات المسلحة منه كي يتولاها صديقه الحميم وموضع ثقته الرائد عبدالحكيم عامر الذي أصر علي ترقيته من رائد إلي لواء دفعة واحدة‏,‏ وبرغم المعارضة العنيفة التي واجهها عبدالناصر من اللواء محمد نجيب وبرغم تذمر بعض أعضاء مجلس الثورة وخاصة عبداللطيف البغدادي لهذه الترقية الشاذة فإن عبدالناصر لجأ إلي كل الطرق والوسائل حتي نجح في أن يولي عبدالحكيم القيادة العامة‏,‏ وكان أول قرار وقعه محمد نجيب بوصفه رئيسا للجمهورية هو الأمر الجمهوري رقم‏1‏ بتعيين عبدالحكيم عامر قائدا عاما للقوات المسلحة مع منحه رتبة اللواء‏.‏ 

وقد حرص عبدالحكيم وضباط مكتبه علي إقصاء باقي أعضاء مجلس الثورة عن أسلحتهم بحجة ترك حرية العمل للقائد العام‏,‏ كما حرصوا علي أبعاد ضباط الاسلحة عن ممثليهم في مجلس الثورة‏,‏ كما نجح عبدالناصر بالاشتراك مع عبدالحكيم عامر في تكوين مجموعات وشلل من الأعوان الموالين لهم في مختلف أسلحة الجيش كان بعضهم من الضباط الاحرار من الصف الثاني والبعض الآخر من الانتهازيين والمنافقين الذين فاتهم شرف الاشتراك في الثورة فأرادوا ألا تفوتهم فرصة اجتناء المغانم والمناصب‏,‏ وقد قامت هذه المجموعات بأخطر الأدوار في أزمتي فبرايرومارس‏54‏ اذ قاوموا كل اتجاه يهدف إلي حل مجلس الثورة أو إعادة الدستور والحريات والحياة النيابية إلي البلاد وكانوا علي اتم استعداد لاستخدام السلاح وإغراق مصر في بحر من الدماء في سبيل استبقاء السلطة في أيدي عبدالناصر وعامر وباقي اعضاء المجلس‏,‏ لا إيمانا منهم بأن ذلك كان فيه مصلحة الوطن ولكن ضمانا لاستمرار بقائهم في مناصبهم الكبيرة‏,‏ والحفاظ علي امتيازاتهم ومكاسبهم وخشية أن تؤدي إعادة الحريات ورفع الرقابة عن الصحف إلي افتضاح أمرهم وانكشاف سر ما ارتكبوه من جرائم وآثام وتنكيل بالمواطنين‏,‏ مما كان سيؤدي إلي وقوعهم تحت طائلة القانون وتقديمهم إلي المحاكم لينالوا جزاءهم الرادع‏.‏ 

موجز لأحداث أزمة فبراير‏54‏ 

تفجرت أزمة فبراير‏54‏ بالرسالة التي بعث بها اللواء محمد نجيب مع سكرتيره العسكري الرائد اسماعيل فريد إلي مجلس قيادة الثورة يوم الثلاثاء‏23‏ فبراير‏54‏ وكانت تتضمن استقالته من جميع المناصب التي كان يتولاها وكان وقع هذه الاستقالة علي أعضاء المجلس وقع الصاعقة‏.‏ هذا ولم يقدم محمد نجيب استقالته الا بعد أن أيقن ان استمراره رئيسا للجمهورية ورئيسا لمجلس الثورة ورئيسا للوزراء أصبح أمرا مستحيلا فقد صبر طويلا علي سلسلة متصلة من التجاهلات وعدم الاحترام له من أعضاء مجلس الثورة‏,‏ كما كان يعاني من هموم كثيرة كشف الستار عن بعضها في الصفحتين‏187,186‏ من مذكراته‏(‏ كلمتي للتاريخ‏)‏ وكلها أسباب تتعلق باستغلال النفوذ وسحب أموال الدولة وبعثرتها كمصاريف سرية وصرفها دون حساب وتوزيع بعضها علي الأصدقاء والأنصار مما يفسد ذمم الضباط وضمائرهم‏.‏ ويمكن تقسيم أزمة فبراير إلي أربع مراحل كما يلي‏:‏ 

‏*‏ مرحلة الإعلان عن استقالة محمد نجيب‏:‏ بعد أن عقد مجلس الثورة عدة جلسات حفلت بالعديد من المناقشات والاقتراحات اتخذ المجلس في الساعة الثانية من صباح يوم الخميس‏25‏ فبراير قراره بقبول استقالة محمد نجيب وتعيين عبد الناصر رئيسا لمجلس الوزراء ورئيسا لمجلس قيادة الثورة علي أن يبقي منصب رئيس الجمهورية شاغرا لحين عودة الحياة النيابية للبلاد‏. 

‏*‏ مرحلة ضغط ضباط الفرسان وإعلان قرارات‏27‏ فبراير‏:‏ علي الرغم من أن اليوم التالي لإعلان تنحية محمد نجيب كان يوم جمعة فقد قام النقيبان أحمد المصري وفاروق الأنصاري والملازم اول محمود حجازي من الضباط الأحرار بسلاح الفرسان بدعوة ضباط الفرسان الي اجتماع عام يوم الجمعة‏26‏ فبراير‏,‏ وفي الساعة السادسة مساء تجمع في ميس الالاي الثاني المدرع المعروف باسم الميس الأخضر ما يربو علي مائتي ضابط ولم يحضر الاجتماع خالد محيي الدين عضو مجلس الثورة لفشل الضباط في الاتصال به كما غاب عن الاجتماع في بدايته حسين الشافعي مدير سلاح الفرسان وعضو مجلس الثورة ولكنه حضر اثناء انعقاده وكانت مفاجأة له عندما رأي اجتماعا بمثل هذه الدرجة من الضخامة منعقدا في السلاح الذي يرأسه دون علمه وعندما وصلت انباء اجتماع ضباط الفرسان الي عبد الناصر اثناء وجوده في القيادة العامة بكوبري القبة التي تواجه معسكر سلاح الفرسان مباشرة توجه في شجاعة وبدون تردد الي مقر الاجتماع‏.‏ 

جمال عبدالناصر 

وخلال اجتماع عبد الناصر بضباط الفرسان بعد ذهابه اليهم دار الحوار حول موضوعين اساسيين كان اولهما هو التصرفات الشخصية المعيبة لبعض أعضاء مجلس الثورة وكان ثانيهما هو قضية الديمقراطية والإصرار علي عودة محمد نجيب وذكر عبد الناصر للضباط في نهاية الاجتماع انه سيتوجه الي القيادة العامة لعقد اجتماع مجلس الثورة وعرض مطالب ضباط الفرسان عليه وعقد عبد الناصر بالفعل اجتماعا لمجلس الثورة حضره جميع اعضائه بمن فيهم خالد محيي الدين وروي عبد الناصر للمجلس تفاصيل ما دار اثناء اجتماعه بضباط الفرسان‏.‏ وفي الساعة الثالثة من صباح يوم السبت‏27‏ فبراير‏54‏ توجه عبد الناصر وبرفقته خالد محيي الدين الي سلاح الفرسان حيث اعلن علي الضباط المجتمعين القرارات التي اتخذها مجلس الثورة وهي اولا ـ حل مجلس قيادة الثورة وعدم عودة اعضائه الي صفوف الجيش‏,‏ ثانيا ـ اعادة محمد نجيب رئيسا لجمهورية برلمانية‏.‏ ثالثا ـ تعيين خالد محيي الدين رئيسا لوزارة مدنية علي أن يعيد الحياة النيابية في اقرب وقت ممكن‏.‏ رابعا استقالة عبد الحكيم عامر القائد العام من منصبه وترك الحرية لخالد محيي الدين لتعيين قائد عام بدلا منه‏.‏ 

وتوجه خالد محيي الدين وبرفقته ثلاثة من الضباط‏(‏ من رجال عبد الناصر‏)‏ الي دار محمد نجيب في الزيتون حيث أيقظه من نومه وبلغه بقرارات مجلس الثورة فوافق عليها في الحال‏.‏ 

‏*‏ مرحلة تراجع مجلس الثورة عن قراراته‏:‏ لم يلبث الموقف ان انقلب رأسا علي عقب بعد فترة قصيرة فلم يكد بعض ضباط الصف الثاني من الضباط الأحرار وبعض الضباط الآخرين الذين ارتبطت مصالحهم ببقاء مجلس الثورة لما يجنونه من فوائد ومكاسب شخصية يحضرون الي مبني القيادة بكوبري القبة ويعلمون بقرارات المجلس حتي اعلنوا رفضهم الاستجابة لها ولما ادركوا اصرار اعضاء مجلس الثورة علي تنفيذها ثارت ثائرتهم واعلنوا عزمهم علي تدمير سلاح الفرسان واحتجزوا اعضاء مجلس الثورة في غرفة الاجتماعات واضعين حراسة منهم علي بابها لمنعهم من الخروج‏.‏ 

‏*‏ مرحلة الضغط الشعبي وعودة نجيب‏:‏ لم يتخيل اعضاء مجلس الثوة ان زمام الموقف سيفلت من ايديهم ثانية بعد ان نجح اعوانهم في حصار ثكنات الفرسان بقواتهم والقيام بمظاهرة الضغط عليهم داخل القيادة العامة حتي ارغموهم علي التراجع عن قراراتهم التي اعلنها واعلان عبد الناصر علي ضباط سلاح الفرسان ولكن الموقف لم يلبث ان افلت زمامه منهم بصورة غير متوقعة فقد اخذت الشوارع وسط العاصمة تموج بحشود هائلة من المواطنين تجمعوا في مظاهرات صاخبة كأن يقود معظمها عناصر من الإخوان المسلمين ـ برغم ان معظم زعمائهم كانوا في السجون والمعتقلات بعد صدور القرار بحل جماعتهم في‏13‏ يناير‏54‏ ـ وكانت الجماهير تهتف‏(‏ محمد نجيب أو الثورة‏).‏ 

وفي نفس الوقت عمت المظاهرات شوارع الخرطوم وبعض المدن السودانية وهي تهتف‏(‏ لا وحدة بلا نجيب‏)‏ وفضلا عن هذه المظاهرات الشعبية العارمة تأزم الوضع في الجيش مرة أخري اثر اعتقال ضباط من سلاح الفرسان بعد ان طلبوا حضور وفد منهم الي القيادة العامة للتفاهم معهم فإذا بالأمر يصدر باعتقالهم وسرعان ما وجه‏,‏ لبعض ضباط سلاح الفرسان انذارا بأنه اذا لم يفرج عن زملائهم فإنهم سيقصفون بمدافع دباباتهم مبني القيادة المواجه لثكنات الفرسان ولم يجد صلاح سالم بدا من تبليغ الاذاعة وفوجئ اعضاء مجلس الثورة في منازلهم ببيان تذيعه الإذاعة في الساعة السادسة مساء يوم‏27‏ فبراير‏54‏ كان نصه‏:‏ حفاظا علي وحدة الأمة يعلن مجلس قيادة الثورة عودة الرئيس اللواء أركان حرب محمد نجيب رئيسا للجمهورية وقد وافق سيادته علي ذلك‏.‏ 

موجز لأحداث أزمة مارس‏54‏ 

كانت عودة محمد نجيب بعد يومين فقط من اعلان مجلس الثورة قبول استقالته حادثا مشهودا كان يمكن ان يصبح نقطة تحول لا في تاريخ الثورة فحسب بل في تاريخ مصر عامة فأن عودته بهذه الطريقة كانت تعني أن محمد نجيب لم يعد يتولي قيادة البلاد بإرادة مجلس الثورة كما كان الحال من قبل وإنما بإرادة الشعب المصري وكان في استطاعته لو شاء استغلال انتصاره الساحق للإطاحة بخصومه من اعضاء مجلس الثورة وأولئك الذين يشدون ازرهم داخل الجيش وخارجه ولكن طبيعة محمد نجيب وشخصيته الفريدة في نوعها من حيث الطيبة والتسامح وغفران الإساءة حالت دون اتخاذه اي اجراءات حاسمة للتخلص من مجلس الثورة برغم ما اظهره له هذا المجلس من قبل من مظاهر التجاهل والعداء بصورة سافرة مما اجبره علي تقديم استقالته التي كانت السبب المباشر في نشوب ازمة فبراير‏.‏ 

وعلي الرغم من البيانات والتصريحات التي كانت تملأ اعمدة الصحف بعد انتهاء ازمة فبراير‏54‏ والصادرة من محمد نجيب وعبد الناصر وبعض اعضاء مجلس الثورة والتي كانت تتحدث عن توحيد الكلمة ونسيان الماضي وكيف اصبح قادة الثورة قلبا واحدا ويدا واحدة فإن واقع الحال كان يخالف ذلك تماما فإن عبد الناصر الذي اعتقد انه نجح في ازاحة محمد نجيب عند اعلان مجلس الثورة قبول استقالته في‏25‏ فبراير‏54‏ لم يلبث أن أفجعته الحقيقة المرة وهي أن محمد نجيب بعد احداث ازمة فبراير‏54‏ قد عاد اعظم قوة وأشد بأسا من ذي قبل ودانت له زعامة مصر بلا منازع وعلي الرغم من ان عبد الناصر كان يمسك بين يديه بزمام السلطة الفعلية في البلاد بعد ان أسند اليه مجلس الثورة اثر استقالة محمد نجيب رئاسة مجلس الثورة ورئاسة الوزارة فأن هذه السلطة كانت مهددة بالانهيار‏.‏ أما محمد نجيب الذي أصبح يستقبل في كل مكان استقبال الأبطال واصبح زعيما للشعب بلا جدال فلم يكن من المعقول بعد ان احس بشعبيته الجارفة ان يقنع بمنصبه الشرفي كرئيس للجمهورية البرلمانية بدون سلطات وفي زيارة من محمد نجيب للدكتور عبد الرزاق السنهوري في منزله مساء يوم‏7‏ مارس وتصادف وجود سليمان حافظ وعبد الجليل العمري هناك طلب السنهوري من محمد نجيب ان يعمل علي تصفية النفوس وإزالة التوتر بينه وبين مجلس الثورة فأخذ نجيب يشرح للسنهوري ما لقيه قبل الاستقالة من تجن وإحراج وعدوان وروي له ما حدث أثناء تحديد اقامته واعتقاله عقب تقديم استقالته من تعدي بعض صغار الضباط عليه وأخذت الدهشة الدكتور السنهوري لما سمعه وسأل محمد نجيب عن الضمانات التي يبتغيها لاستقرار الأحوال فحددها له باختصار وعقب انصراف محمد نجيب قام السنهوري بالاتصال هاتفيا بعبد الناصر وطلب منه الحضور الي منزله في صباح اليوم التالي حيث سيكون في انتظاره هو وسليمان حافظ وعبد الجليل العمري كي يعرف منهم مطالب محمد نجيب‏.‏ 

واستمع عبد الناصر وبرفقته جمال سالم في صباح اليوم التالي وهما في منزل السنهوري الي مطالب محمد نجيب ووعد عبد الناصر السنهوري بأنه سيعود اليه بالرد في الساعة الخامسة من نفس اليوم وخلال اجتماع عبد الناصر بمجلس الثورة لمناقشة مطالب محمد اتصل به سليمان حافظ هاتفيا لإبلاغه بمطالب جديدة أخري لمحمد نجيب وبدا بوضوح لمجلس الثورة أن محمد نجيب انتهز الفرصة لحشد مزيد من السلطات لشخصه وزادت هذه المطالب المتلاحقة بطبيعة الحال من توتر الوضع في مجلس الثورة وبدأت تنمو بذرة التي راجع عن قرارات‏5‏ مارس‏.‏ 

‏*‏ كشف البغدادي عن سر خطير في الصفحة‏146‏ من مذكراته الجزء الأول ففي زيارة قام بها البغدادي وكمال حسين وحسن ابراهيم يوم‏21‏ مارس لمنزل عبد الناصر بسبب مرضه أبلغهم ان الانفجارات الستة التي حدثت في اليوم السابق في محطة سكة حديد مصر وجامعة القاهرة ومحل جروبي والتي روعت القاهرة انما هي من تدبيره لأنه كان يرغب في اثارة البلبلة في نفوس الناس ويجعلهم يشعرون بعدم الأمن والطمأنينة ويشعرون بأنهم في حاجة إلي من يحميهم‏.‏ 

‏‏ عقب اجتماع المؤتمر المشترك من مجلسي الثورة والوزراء برياسة اللواء محمد نجيب يومي‏16‏ و‏20‏ مارس‏54‏ دارت مناقشات عديدة انتهت بصدور قرارات خطيرة ولكن لم تبذل أية محاولات جدية لتنفيذ أي بند منها مما كان يدل علي عدم صدق نوايا مجلس الثورة في إقامة الحياة الديمقراطية السليمة في مصر برغم أنه المبدأ السادس من مبادئ ثورة‏23‏ يوليو‏.‏ 

‏ في اجتماع مجلس الثورة يوم‏25‏ مارس‏54‏ برئاسة اللواء محمد نجيب تقدم عبد الناصر والبغدادي باقتراحين كانا علي طرفي نقيض ففي حين كان اقتراح عبد الناصر بمثابة تصفية تامة للثورة اذ كان يتضمن حل مجلس الثورة وعودة الأحزاب وتسليم البلاد لممثلي الأمة الشرعيين وكان واضحا ان بنوده كانت تتضمن التطرف المتعمد والمغالاة المقصودة للإيحاء بأن الثورة سوف تنتهي وان نظام ا الحكم السابق علي الثورة سيعود بكل مفاسده وشروره بينما كان اقتراح البغدادي علي العكس اذ كان يعني الغاء قرارات‏5‏ مارس والنكوص عن طريق الديمقراطية واستخدام الشدة والعنف ضد كل من تسول له نفسه الوقوف في طريق الثورة وعند التصويت فاز اقتراح عبد الناصر بالأغلبية اذ حصل علي ثمانية اصوات ضد اربعة اصوات وكان الهدف الحقيقي من إقرار اقتراح عبد الناصر هو تحريض الجيش واثارته علي اعتبار ان الهيئات والطوائف المدنية المعادية للثورة تريد تصفية الثورة وإعادة الجيش الي ثكناته مما كان يعني حرمان العديد من الضباط من امتيازاتهم وتعريض بعضهم للمساءلة والعقاب جزاء علي ما اقترفوه من خطايا ومخالفات في عهد الثورة وبالإضافة الي ذلك تحريض الطبقات العاملة واستفزازها بالإيحاء لهم بأن تنفيذ قرارات‏25‏ مارس يعني الغاء الثورة وعودة نظام الحكم السابق مما يهدد هذه الطبقات بزوال قوانين العمل والضمانات التي اوجدتها الثورة للحفاظ علي حقوق العمال‏.‏ 

‏*‏ وجهت القيادة العامة للقوات المسلحة اسلحة الجيش وتشكيلاته لعقد اجتماعات عامة لضباطها واصدار القرارات بتأييد بقاء مجلس الثورة والمطالبة بإلغاء قرارات‏25‏ مارس فورا ثم يتم إبلاغ هذه القرارات للقائد العام وهو بدوره يقوم بإبلاغها إلي محمد نجيب‏.‏ 

‏*‏ في يوم‏28‏ مارس بدأت خيوط التدبير تتضح فقد شهدت مصر اضخم حركة اعتصام واضراب لم تشهدها منذ ثورة‏1919‏ وذلك بتوجيه من هيئة التحرير وأصيبت حركة المواصلات في القاهرة منذ الصباح بالشلل التام نتيجة القرارات التي اتخذها اتحاد نقابات عمال النقل المشترك برياسة صاوي احمد صاوي الذي شاركهم فيه عدد كبير من النقابات العمالية الاخري وعاشت القاهرة‏48‏ ساعة بدون مواصلات‏,‏ وقد اعترف عبد الناصر لخالد محيي الدين كما ورد في الصفحة‏350‏ من كتابه‏(‏ الآن اتكلم‏)‏ عن مسئوليته في تدبير احداث ازمة مارس كما يلي‏:‏ وقال عبد الناصر بصراحة انه رتب احداث ازمة مارس وتحديدا اضراب عمال النقل وما لحق به من اضرابات ومظاهرات عمالية ان ترتيب هذه الأحداث كلفه اربعة آلاف جنيه وفي منتصف الساعة السابعة مساء الاثنين‏29‏ مارس عقد الرائد صلاح سالم وزير الإرشاد القومي مؤتمرا صحفيا بمقر القيادة العامة للقوات المسلحة اعلن خلاله ان مجلس الثورة قرر حمل المسئولية كاملة علي عاتقه واتخذ القرارات التالية‏:‏ 

اولا‏:‏ ـ إرجاء تنفيذ القرارات التي صدرت يوم‏25‏ مارس حتي نهاية فترة الانتقال‏.‏ 

ثانيا‏:‏ ـ يشكل فورا مجلس استشاري يراعي فيه تمثيل الطوائف والهيئات والمناطق المختلفة ويحدد تكوينه واختصاصه بقانون‏.‏ 

وفي مساء يوم السبت‏17‏ أبريل عقد مجلس الثورة اجتماعا برياسة عبد الناصر واتفق رأي المجلس خلال هذا الاجتماع علي ان يكتفي اللواء محمد نجيب برياسة الجمهورية فقط وان يتولي عبد الناصر رياسة الوزارة بدلا منه‏.‏ وكانت تنحية محمد نجيب من رئاسة الوزارة بمثابة تنحيته عن السلطة تماما وانتهت في الواقع الرحلة الأخيرة من مراحل الصراع علي السلطة بينه وبين عبد الناصر ففي الوقت الذي تجمعت فيه كل خيوط السلطة في يد عبد الناصر قبع محمد نجيب ساكنا في مكتبه بقصر عابدين دون أية سلطة او نفوذ انتظارا لمصيره المحتوم‏.‏ وفي‏14‏ نوفمبر‏54‏ أصدر مجلس الثورة قرارا بإعفاء محمد نجيب من منصب رئيس الجمهورية علي أن يتولي مجلس الوزراء سلطات رئيس الجمهورية كما صدر قرار بتحديد إقامة محمد نجيب خارج القاهرة وحرمانه من حقوقه السياسية لمدة عشر سنوات وظل محمد نجيب محدد الإقامة في استراحة السيدة زينب الوكيل بالمرج لمدة‏18‏ سنة‏.‏ 

الأهرام 25.7.1999

الأحد، 15 سبتمبر 2013

الحقيقة الكاملة وراء تنظيم الضباط الاحرار

يقول حسين الشافعي نائب رئيس الجمهورية الاسبق وأحد الضباط الاحرار: إن السنوات الاولي من حكم الملك فاروق وبعد توقيع معاهدة 36 تزايد تخرج الشباب من الطبقة المتوسطة في الكلية الحربية واستمرار اشتراكه في العمل الوطني بشكل سري.
ويضيف: أيام الكلية من سنة 45.. كنا نلتقي انا وجمال عبدالناصر وعبدالحكيم عامر وثروت عكاشة في بيته في شارع فاطمة النبوية في العباسية.. وكنا في هذا الوقت بعد انتهاء الحرب نتلمس الطريق لدرجة كنانطرق كل الابواب.
الجيش كان فيه اكثر من مجموعة تتحرك وأكثر من مجموعة تعمل كان فيه في المدفعية محسن عبدالخالق بمجموعته.. وكان فيه في سلاح الفرسان جمال منصور.. وكان فيه ضباط آخرون هنا وهناك.. واجتماعات في بيوت الضباط يناقشون فيها الاحوال السياسية.. احنا كلنا كنا ابناء الطبقة المتوسطة في مصر وتهمنا كثيرا الاحداث الجارية.
ويقول وجيه اباظة احد الضباط الأحرار: احنا اول مجموعة اتعلمت في القوات المسلحة.. وكان منها عبداللطيف البغدادي.. وكانت هذه أول خلية اتعملت في الجيش.. ولكن كان هناك مجموعة أخري في أسلحة ثابتة بنسميها خلايا او تنظيم سري.. ولكن احنا كنا أول مجموعة.. في الطيران.. وبعدها ظهرت خلايا المدفعية والفرسان وغيرها..
الضباط الاحرار
ويكشف عبداللطيف البغدادي في مذكراته قصة تنظيم الضباط الاحرار الذي قام بثورة يوليو في مذكراته يقول: كانت حرب قلسطين هي الشرارة التي دفعتنا إلي التحرك والتقاء الوطنيين المتحمسين بعضهم بالبعض الآخر والبدء في تنظيم انفسهم في منظمة سرية بهدف الاعداد والاستعداد للقيام بالثورة في يوم من الأيام.
وكان السباق في هذا التحرك هو جمال عبدالناصر الذي بدأ الاتصال ببعض الضباط الاحرار قبل نهاية 49 بغرض لم شملهم في تنظيم واحد. وهو ما اطلق عليه الضباط الاحرار.
وقد بدأ جمال عبدالناصر تحركه بالاتصال بقلة من ضباط الجيش والطيران والمعروفين بوطنيتهم وجديتهم ولهم احترامهم في وسط زملائهم.. وقد بدأ اتصاله بعبد المنعم عبدالروؤف.. والذي قام بدوره بتقديم كل من كمال الدين حسين وخالد محيي الدين وحسن ابراهيم إلي جمال عبدالناصر.
وبعدها.. اقترح عبدالناصر علي تلك المجموعة ان يضم اليها كل من عبدالحكيم عامر وصلاح سالم وبذلك اصبح عدد هذه المجموعة ثمانية.. تم ضم إلي هذه المجموعة قبل نهاية عام 1951 الطيار جمال سالم. وكان قد عاد لتوه من لندن بعد قضائه ثلاث سنوات بها تحت العلاج واجراء العمليات الجراحية وكان ذلك اثر حادث طائرة حربية كان يقودها.
وقد اطلقنا علي مجموعتنا هذه اسم اللجنة التأسيسية للضباط الاحرار.. واطلق عليها بعد الثورة مجلس قيادة الثورة.. وكان قد سقط من هذه المجموعة قبل قيام الثورة عبدالمنعم عبدالرؤوف بشهور قليلة وذلك بسبب محاولاته ضم اعضاء مجلس قيادة الثورة الي الإخوان المسلمين لانه كان عضواً بها.
اما زكريا محيي الدين وحسين الشافعي فقد اقترح عبدالناصر ضمهما إلي مجلس قيادة الثورة بعد الثورة بفترة بسيطة وذلك في 15 أغسطس 52.
وكان زكريا زميلا لجمال عبدالناصر عندم قامت الثورة كمدرسين بكلية اركان حرب الجيش.. اما حسين الشافعي فكان ضابطا بسلاح الفرسان.. وفي نهاية اكتوبر عام 1949 كان اول اجتماع لهذه المجموعة والتي كان افرادها ثمانية وكانوا متفقين علي ضرورة تغيير النظام القائم بالبلاد.. وانه ليس هناك وسيلة لذلك الا العمل علي القيام بانقلاب عسكري.
تنظيم السادات
ويقول السادات عن قصة التنظيم الذي أسسه: تخرجت في الكلية الحربية في فبراير 38. وفي أوائل 39 اختارتني القيادة للحصول علي فرقة اشارة بمدرسة الاشارة بالمعادي وكان معي في نفس الفرقة عبدالناصر.
وانتهي التدريب بعد شهرين ونصف وهي المرة المحددة للفرقة وعقد الامتحان واقاموا حفل تكريم لنا قبل ان نعود إلي وحدتنا.
وبدأت الاتصالات فوراً علي نطاق واسع لجمع شمل اغلب اسلحة الجيش في القاهرة التجمع الاكبر من الضباط وبدلا من حجرتي في منقباد.. بدأنا نلتقي في شقتي بكوبري القبة.. وفي نادي الضباط.. وفي المقاهي وبيوت بعضنا.
وكان الاتصال أول الامر مقصورا علي زملاء السلاح والسن في دفعتي.. ولكن انتصارات هتلر المتلاحقة عام 39، 41، 40.. وهزائم الانجليز شجعتني علي ان اوسع الدائرة شيئا فشيئا حتي شملت الكثير ممن التحقوا بالجيش بعدنا ونفرا غير قليل ممن كانوا اسبق في الخدمة منا.
هكذا قمت بأول تنظيم سري من الضباط في 1939 وكان ضمن اعضائه عبدالمنعم عبدالرؤوف وكان يعتبر الرجل الثاني بعدي.. وعبداللطيف البغدادي وحسن ابراهيم وخالد محيي الدين.. وحسن عزت والمشير احمد اسماعيل الذي كان يحضر اجتماعاتنا دون مشاركة سياسية.
وفي صيف 41 دبرت أول خطة لأول ثورة فأتفقت مع جميع الوحدات المنسحبة من مرسي مطروح علي ان نلتقي في وقت محدد عند فندق مينا هاوس في نهاية طريقالاسكندرية الصحراوي.. وهنا نبدأ التجمع ونضرب الانجليز وندخل القاهرة.
ولكن شيئا من هذا لم يحدث:
ويختتم السادات حديثه.. انه عندما اكتشفوا امري في الجيش.. وتم القبض علي.. سلمت التنظيم كله لجمال عبدالناصر.

الاثنين، 26 أغسطس 2013

زعماء ماتوا في ظروف غامضة..






القاهرة - آية صلاح الدين



يذخر التاريخ السياسي العربي بالعديد من الأحداث الغامضة، زعماء تحت دائرة الضوء أثناء حكمهم ثم يختفون تمامًا وبدون سابق إنذار وتكتب شهادة وفاتهم مذيلةً بجملة «ارتفاع مفاجئ في ضغط الدم»!! ليحل آخرون محلهم.

وبطبيعة الحال فإن الاغتيالات السياسية تندرج ضمن الصراع السياسي، ولعلها الوجه الآخر لتعنيف الصراع ونقله إلى مرحلة التصفية الجسدية، فمن يقوم بالاغتيال السياسي ليس إلا لإلغاء الآخر وطمسه والقضاء عليه بصرف النظر عن تبعات الاغتيال ونتائجه.

وشهد العالم العربي الكثير من حالات الاغتيال، ولكن أغلبها كان معروف منفذها، ولكن بعض الحوادث التي مات فيها سياسيون أحاطها الغموض ولم تُكشف أسرارها كاملة، وGololy رصد 5 علامات استفهام حول أكثر الوفيات غموضًا لسياسيّ العالم العربي والمصري ورغم التفسيرات التي قُدمت لهذه الجرائم، إلا أن الحقيقة حولها لم تكن كاملة.. اقرأها وشاركنا بتفسيرك.

طبيب مزيف: في 28 سبتمبر عام 1970 رحل الزعيم جمال عبدالناصر، وأشارت أصابع الاتهام على الفور إلى إسرائيل العدو الأول للعرب وللمصريين، وظهر على الساحة وبقوة اسم الدكتور علي العطفي، أخصائي العلاج الطبيعي للرئيس، والذي سافر إلى بعثة دراسية للخارج ثم عاد إلى مصر تسبقه ضجة إعلامية هائلة دفعت ناصر إلى الموافقة عليه وبدأ الأخير في علاجه باستخدام عقاقير سامة ذات أثر تراكمي قدمتها له إسرائيل، ويتسرب مفعولها إلى الجسد تدريجيًا ويسبب الوفاة بعد فترة معينة.

وقد تأكدت تلك الشائعة عندما أُلقي القبض على العطفي‮ ‬وأُغلقت عيادته ومركزه للعلاج الطبيعي وأُعلن عن عدم أهليته لممارسة المهنة وأن درجته العلمية‮ «مزورة‮»!! ‬وبعد فترة قيل إنه مات في السجن، ولم يشك أحدًا في إمكانية مبادلته بأسرى مصريين في السجون الإسرائيلية.

وليمة سامة: في الساعة الواحدة صباحًا وعن عمر يناهز 45 عامًا توفي الملك فاروق في منفاه بإيطاليا، بعدما شعر بضيق في التنفس واحمرار في الوجه، وقرر الأطباء بأن رجلاً مثله يعاني ضغط الدم المرتفع وضيق الشرايين لابد أن يقتله طعام مثل ما تناوله، دستة من المحار وجراد البحر وشريحتين من لحم العجل مع بطاطس محمرة وكمية كبيرة من الكعك المحشو بالمربي والفواكه.

ولكن الإعلامي الراحل محمود فوزي كان له رأي آخر وهو تورط ضابط المخابرات المصرية إبراهيم البغدادي في اغتيال فاروق بالسم بعدما ترك عمله كقنصل بالولايات المتحدة وتنكر كجارسون يهودي عمل لمدة شهر بمطعم «ايل دي فرانس» المفضل لدى الملك، ليموت على الفور وليعين بعد ذلك البغدادي محافظًا للمنوفية.

البارانويا القاتلة: بعدما اختفى عن الأنظار وسط تكتم السلطات، رحل الرئيس هواري بومدين «أبو الجزائريين» كما أسموه بعد مرض عضال فتّت عظامه ومصّ لحمه قبل أن يُردِيه ميتًا، وأشيع وقتها دور مشترك بين فرنسا وبين الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، أشد خصومه آنذاك، في دس مادة الثاليوم القاتلة في طعام بومدين، وهكذا تدهورت صحته وعانى من الهزال وسقوط الشعر والهلوسة، وساورته هواجس ملاحقة الأعداء له فكان يختبئ بأماكن غير منطقية، وهو ما عُرف بعدها بأعراض «البارانويا».

بومدين أُرسل إلى العلاج بالاتحاد السوفيتيّ مما سبب إحراجًا لهم، فقد كانوا على علم بالمصدر الوحيد للسم المستخدم، وأن هناك علاقة وثيقة للمخابرات الفرنسية في اغتياله يوم 27 ديسمبر عام 1978.

جثة متفحمة: كانت وفاة اللواء عمر سليمان، الرجل الثاني في نظام الرئيس المخلوع مبارك الصدمة التي أذهلت الجميع، فعلى الرغم من انتشار الأخبار حول إجرائه جراحة بالقلب في ألمانيا وأن صحته باتت مستقرة إلا أن توفي بمستشفى «كليفلاند كلينيك» الأمريكية بعد مضاعفات مفاجئة بالقلب والكلى، مع أن مدير مكتبه اللواء حسين كمال أكد أنه أجرى اتصالًا هاتفيًا بسليمان قبل 5 ساعات من وفاته وكان مستغرقًا في النوم وبصحة جيدة، وهو ما يؤكد وجود شبهة جنائية بوفاته.

بعض الآراء أشارت إلى تورط سليمان بمحادثات سرية مع المخابرات السورية أثناء تفجير الجيش الحر المعارض لمبنى الأمن القومي بالعاصمة دمشق، والتي راح ضحيتها وزيري الدفاع والداخلية السوريين، خاصة بعدما أكدت مصادر بالمستشفى وصول جثة سليمان وهي متفحمة.

استخراج الرفات: بعد الاعتراف الضمني للرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز باغتيال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عام 2004 تأكدت شكوك سنوات طويلة منذ رحيله وحتى الآن، والتي أكدتها مرارًا زوجته السيدةسهى عرفات بأنه تم دس السم له بالضفة الغربية فتدهورت صحته على الفور وسافر لتلقي العلاج بإحدى مستشفيات باريس حيث تُوفي هناك، وقررت السلطات الفرنسية فتح تحقيقًا موسعًا حول وفاته بعدما تبين بالفحص المجهري لمتعلقاته وجود آثار لمادة البولونيوم المشع شديد الفتك، فأصبح ضروريًا معه استخراج رفاته لإخضاعه لذات التحليل.

السبت، 10 أغسطس 2013

عبدالناصر كان يفضل أم كلثوم وفريد الأطرش علي عبدالحليم








كشف الإعلامي وجدي الحكيم عدداً من الأسرار المثيرة حول جيل العمالقة المبدعين من أمثال أم كلثوم وعبدالحليم حافظ وفريد الأطرش وعلاقاتهم بالحكام، خاصة الزعيمين الراحلين جمال عبدالناصر وأنور السادات.




قال الحكيم في ندوة نظمها نادي «إينرويل سفنكس»: جمعتني ذكريات، بحكم علاقتي الوثيقة، بعمالقة زمن الفن الجميل علي مدار نصف قرن، مثل «كوكب الشرق» أم كلثوم، التي كانت تحرص علي أن تكون للمرأة كرامتها العالية، خاصة عند اختيار كلمات أغانيها، كما كانت تشعر بقلق أثناء الوقوف أمام الجمهور، لذلك كانت تضع في يدها منديلا لأن أطرافها كانت تصاب بالبرودة الشديدة، كما كانت تعتمد علي مقدمات موسيقية طويلة كي تنهي حالة القلق. 



وعن علاقاتها بعبدالناصر، قال الحكيم: لم تكن العلاقة مباشرة ومستمرة كما يزعم البعض، ومع ذلك فقد دعاها عبدالناصر لإحياء حفل زواج ابنته هدي في حديقة الأزبكية، وكان عبدالناصر لا يمكنه الجلوس سوي ثلث ساعة، فذهبت أم كلثوم لتحيته، في دقيقة واحدة دون أن تجلس معه، وعندما سألتها عن السبب قالت: دول حكام لازم نحافظ علي وقتهم. 



وكشف الحكيم عن أن أم كلثوم تزوجت مصطفي أمين، وأن الرئيس عبدالناصر كان يحتفظ بعقد زواجهما في مكتبه، وأنها كانت تحرص علي زيارة مصطفي أمين في سجنه، كما تزوجت أيضا شريف باشا صبري. 




وذكر أن عبدالناصر قرر صرف مبلغ ٢٠ ألف دولار لعلاجها علي نفقة الدولة، لكنها أعادت ١١ ألف دولار باقي المبلغ إلي خزينة الدولة. 


ونفي الحكيم وجود أي خلافات بين أم كلثوم وجيهان السادات بسبب مشروع الوفاء والأمل، وقال: إن هذا المشروع كان بعيدا عن مشروع أم كلثوم الخيري، الذي كان مخصصا لخادمات البيوت، حيث أقامت لهن مصنعا يعملن به. 




وعن عبدالحليم حافظ قال الحكيم: إنه كان يتمتع بذكاء شديد، لكن لم تكن له علاقة بالرئيس عبدالناصر، وكل ارتباطه بالرئاسة أنه كان يغني للثورة، مشيراً إلي أن علاقة عبدالحليم كانت بالسادات الذي دعاه لإحياء حفل زواج ابنته. 



وأضاف أن عبدالحليم كان يرتبط بعلاقات قوية مع الملك فيصل ملك السعودية والملك الحسن ملك المغرب، وهما اللذان قاما بالإنفاق علي علاجه في الخارج، بل وخصصا فريقاً طبياً لرعايته داخل وخارج مصر، ووصف الحكيم «عبدالحليم» بأنه كان حريصا علي حياته الشخصية لدرجة أننا لم نقابل شقيقته علية إلا بعد وفاته، لكنه أكد زواج عبدالحليم وسعاد حسني، وقال: إن رواية مفيد فوزي بهذا الشأن حقيقية. 

وقال الحكيم: إن الرئيس عبدالناصر كان يميل لفريد الأطرش أكثر من عبدالحليم لإعجاب السيدة تحية زوجته به، خاصة أن جذورها تمتد إلي بلاد الشام ودلل علي ذلك بقوله: إن عبدالناصر منح قلادة النيل للأطرش وأم كلثوم ولم يمنحها للعندليب. 


الثلاثاء، 6 أغسطس 2013

فيلم ناصر 56 كامل






ناصر 56 هو فيلم سينمائي مصري ولا يعد الفيلم تسجيلا روائيا لحياة الرئيس جمال عبدالناصر، لكنه استقطاع عدة شهور من حكمه فقط خلال عام 1956 والتي اعتبرها الفيلم أهم وأخطر فترات قيادته لمصر قبل وبعد تأميم قناة السويس باعتباره من أهم إنجازاته السياسية، حيث كانت شركة قناة السويس دولة داخل الدولة، وعندما سحب البنك الدولي عرضه فجأة بتمويل مشروع بناء السد العالي، أعلن جمال عبدالناصر تأميم القناة في ميدان المنشيةبالإسكندرية في 26 يوليو عام 1956 مما أدى لحدوث العدوان الثلاثى على مصر، ليعلن جمال عبدالناصر في خطابه بالجامع الأزهر المقاومة والكفاح للتصدى للأعداء.. يتناول الفيلم حياة عبدالناصر بين وزرائه ومكتبه وخطبه وعلاقاته بأعضاء مجلس قياة الثورة، ثم بوالده، وزوجته، وأولاده الصغار الأربعة.


قام ببطولة الفيلم الممثل أحمد زكي وتم عرضه بالألوان الأبيض والأسود. والفيلم من تأليف محفوظ عبد الرحمن وإخراج محمد فاضل

ساهم بنشر الموقع و لك جزيل الشكر