‏إظهار الرسائل ذات التسميات محمد حسنين هيكل. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات محمد حسنين هيكل. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 17 أكتوبر 2013

زيارة الخومينى أغضبت السادات من هيكل


 غضب السادات من هيكل عندما علم باستقبال " آية الله خمينى " له فى منفاه فى باريس الذى قاد منه الثورة ضد صديق السادات الشاه " محمد رضا بهلوى " ، و عندما علم السادات أنه زاره بصفته الصحفية قال " هل نسى انى أحلته للتقاعد ؟ " ، فرد هيكل : " ربما أحالنى للتقاعد من منصب و لكنه لم يحيلنى للتقاعد من مهنة " .

فهيكل يفضل لقب " الجورنالجى " و يردد : " إن الصحفى لا يموت لو ترك منصبه ، و لكنه يموت لو ترك مصادره " ، و كانت والدته تتابع مقالاته بانتظام ، فقال لها : " لا تنزعجى يا أمى .. مادام القلم معى ، فأنا لم أفقد شيئا ".

و أتيح له فرصة عودة المياه لمجاريها مع السادات بعد أن أخرجه من الأهرام فى عام 1974 ، و كان مطلوب منه أن يقدم ورقة أو ورقتين عن نوايا الخومينى ، و رفض هيكل قائلا : " لم أتعود كتابة ورقة لأحد " مما زاد من توتر علاقته مع السادات .

الصحفى الكبير كان طرفا فى معارك من النوع الثقيل مع السلطة و خصومه ، خاصة فى عهد أنور السادات الذى تعرض فى عهده لـ 44 ساعة من التحقيقات على مدى 11 جلسة تحاسبه على أفكاره و كتاباته أمام المدعى العام الاشتراكى ، ووضع فى السجن فى اعتقالات سبتمبر 1981 الشهيرة التى انتهت باغتيال السادات ، و أمضى فى السجن 90 يوما فى الزنزانة رقم " 14 " .

الثلاثاء، 17 سبتمبر 2013

سبب خلاف محمد حسنين هيكل مع حسني مبارك




تقديم مصطفى الفقى.. كان هيكل اكبر من رؤساء مصر  وهيكل كان ومازال قامة كبيرة وهيكل من اكبر 5 كتاب فى العالم ولم يستفيد منه الرئيس السادات الا فى اول عقدة وفى النصف الاخير من عصر السادات شن علية حرب واعتقل فى ايام السادات وهيكل فتح النار على حسنى مبارك بسب مقالة مصطفى الفقى التى كانت تقول الرئياسة فى مصر لا تتجرء على السيادة الامريكية وقال لرئيس حسنى مبارك انتا الرئيس الوحيد الاصغر منى سنن فكان رد حسنى مبارك هو انا هحترمك بسبب هذا السن وكان الرئيس جمال عبد الناصر اكبر منى سنن والسادات اكبر منى سنن ولكن هيكل قلمة اكبر من رؤساء مصر باكماهم واتمنى من الرئيس مرسى الالتفاف الى محمد حسنين هيكل واخذ المشورة منه وانا اتوسم خير فى الرئيس مرسى بسبب نشئتة الدينية والتعليم فى امريكا ان يستفاد من محمد حسنين هيكل




الجمعة، 13 سبتمبر 2013

محمد حسنين هيكل وسبب خلافه مع السادات



كان هيكل يرى أن "السياسة في حرب أكتوبر خذلت السلاح"، فلم يستطع السادات أن يفرق بين القتال والحرب، وروى في كتابه النص الكامل للرسالة التي بعث بها الرئيس السادات برسالة إلى وزير خارجية الولايات المتحدة هنرى كيسنجر فى صباح يوم 7 أكتوبر 1973 ، ولم يكن مضى على بدء المعارك أكثر من عشرين ساعة، وتحقيق القوات المصرية تلك الانتصارات الساحقة، وقد وقعها السيد حافظ إسماعيل مستشار الرئيس للأمن القومى ، وجاء فيها أن مصر لا تعتزم تعميق مدى الاشتباكات أو توسيع مدى المواجهة .

وعلق هيكل عليها في كتابه أنها كانت أول مرة فى التاريخ يقول فيها طرف محارب لعدوه نواياه كاملة، ويعطيه من التأكيدات ما يمنحه حرية الحركة فى معركته السياسية و العسكرية، وقد قام كيسنجر بنقل هذه الرسالة فور وصولها له إلى جولدا مائير رئيسة وزراء اسرائيل، ترتب على هذه الرسالة أن قام الجيش الاسرائيلى بالتركيز على الجبهة السورية بعد اطمئن قادته لنوايا مصر، ليسترد المبادرة على الجبهة السورية ، ثم يعود بعدها للجبهة المصرية.

ويؤكد هيكل في كتابه أنه اعتمد على مجموعة من الوثائق أتاحها له الرئيس "السادات" مباشرة، وقد ظلت علاقة هيكل بالسادات جيدة حتى حرب أكتوبر، وانتهى خلافهما بقرار أصدره السادات في الثاني من فبراير 1974، بنقل هيكل من الأهرام للعمل مستشارًا للرئيس، وهو ما رفضه هيكل بوضوح، كان قرار السادات بإبعاد هيكل عن "الأهرام" بداية القطيعة بينهما، واستكمل السادات بوضع هيكل في السجن ضمن اعتقالات طالت كثيرين من المعارضين في سبتمبر 1981.

ومن جانبه، حين سألناه، اتفق المؤرخ عاصم الدسوقي - تماماً - مع رؤية هيكل لحرب أكتوبر ورأي أن كتابة هيكل عن اللانصر واللاهزيمة في حرب أكتوبر كانت السبب في إبعاد السادات له عن مؤسسة "الأهرام"، حيث رسم هيكل في مقاله على يمين الصفحة خريطة قناة السويس وقال أن الجيش المصري عبر القناة للضفة الشرقية، والجيش الإسرائيلي عبر القناة من الضفة الشرقية إلى الضفةالغربية "الثغرة عند الإسماعيلية"، ومن ثم أصبح لا هزيمة ولا نصر. وفي كتابه "السلاح والسياسة" كشف بالوثائق ما حدث في حرب أكتوبر، وكتب أن التسوية السياسية لحرب أكتوبر والتي اتضحت في مباحثات كاب ديفيد في سبتمبر 1978، واتفاقية السلام في 26 مارس 1979 ليست من حجم النصر أو العبور.

أيضاً اتفق الكاتب الكبير صلاح عيسى مع وجهة نظر هيكل في حرب أكتوبر قائلاً أن خطة الحرب كما يقال آنذاك وضعت على أنها حرب تحريك لا حرب تحرير، وأن الهدف من العملية العسكرية كما قال السادات نفسه آنذاك هي هز نظرية الأمن الإسرائيلي، وإقناع الإسرائيليين أنهم ليسوا باحتلال الأرض يستطيعون ضمان السلام، فقد كان الهدف من الحرب هو التوصل لاتفاقية سلام مع إسرائيل بشروط معقولة. وهو هدف محدود نسبياً رفضه القادة العسكريون آنذاك.

وتابع عيسى قائلاً أنه من الناحية العسكرية المحضة كان لابد من بناء الخطة العسكرية على هدف الوصول إلى خط المضايق في سيناء، وهو خط استراتيجي مانع يعطي الجيش المصري وضع متميز، يجعل من الصعب الهجوم عليه من قبل العدو، ويحقق في الوقت نفسه هدف تحرير سيناء كلها، لأنه يحول بين الجيش الإسرائيلي وبين الجيش المصري. وهذه الخطة لم يقرها السادات لأنه كان يرغب في تدمير خط بارليف والتقدم بضع كيلو مترات في سيناء، في حين أنه لو تم تطوير الهجوم على إسرائيل لتم الاستيلاء على سيناءكاملة.

يلتمس الكاتب الكبير العذر للسادات لأن إمكانيات الجيش العسكرية لم تكن كما ينبغي حينها، لكنه في الوقت نفسه يرى إمكانية تطوير الهجوم حينها على مواقع العدو.

ويتفق عيسى مع ما رآه هيكل في أن إدارة حرب أكتوبر سياسياً لم تكن صحيحة، لافتاً إلى أن هيكل أطلعه عام 1986 على وثائق وسمح له بنشرها في جريدة "الأهالي" حينذاك، منها رسالة أرسلها السادات يوم 8 أكتوبر أثناء الحرب أعلن فيها لأمريكا أنه ليس في نيته تطوير الهجوم أو توسيع نطاق الاشتباكات، ويوم 16 أكتوبر قال خطابه الشهير في مجلس الشعب، وأعلن أنه على استعداد أن يوقف القتال ويذهب إلى الأمم المتحدة وذلك أثناء ذروة الاشتباكات فيما عُرف بثغرة الدفرسوار، الأمر الذي أدى إلى استرخاء المحاربين في رأي هيكل.

الشئ المؤكد – يواصل عيسى – أن الرئيس السادات كان متعجلاً لتحقيق النصر، واستجاب للمحاولات الأمريكية التي قادها كيسنجر مستشار الأمن القومي في الإدارةالأمريكية حينها لتبريد الجبهة المصرية في اشتباكها مع إسرائيل.

ورغم أن الرئيس السادات يستحق التقدير والاحترام من أجل شجاعته في اتخاذ قرار الحرب كما يؤكد الكاتب الكبير إلا أن إدارته للتفاوض وإعلانه أن حرب اكتوبر هي آخر الحروب كان خطأ، لكنه لجأ إلى ذلك عندما شعر أن النصر فقد بريقه ولم يحقق نتائج ملموسة، لذلك قام بزيارة القدس الأمر الذي خلق نوعاً من الانشقاق في العالم العربي، ودفع السادات إلى قبول بعض التنازلات بسبب خطأ مقاطعة العرب له، فقد كان من الممكن وجود تقسيم أدوار من أجل ضغط أكبر على العدو الإسرائيلي، لكنه حين شعر بأنه وحده سعى للحصول على مكاسب من إسرائيل.

ومن وجهة نظر الكاتب التاريخي د. محمد حافظ دياب فإن حرب أكتوبر كانت نصرا عسكريا وهزيمة سياسية، وكان هيكل أول من أعلن ذلك صراحة.

من جهة أخرى، نفى دياب ان يكون مهاجمته للسادات واختلافه معه بسبب إبعاد الأخير لهيكل من منصبه بالأهرام، قائلاُ أن هيكل ساعد السادات في انقلاب مايو وتصفية أعوان عبدالناصر، كما كان مؤازراً للسادات في ضرورة دخول مصر الحرب، لكن ما إن وقعت الحرب حتى بدأ يحذر هيكل من التدخل الأمريكي في الشئون المصرية، وما تنبأ به تحقق كما يقول دياب فيما سمي عام الانفتاح الاقتصادي، ثم ما حدث عام 1976 من ظهور ثلاثة منابر هم اليمين واليسار والوسط تمهيداً لتشكيل الأحزاب، وقيل حينها أن أمريكا فرضت على السادات أن يقوم بمجموعة من الممارسات الديمقراطية منها إتاحة فرصة إقامة أحزاب سياسية، وصولاً إلى كامب ديفيد الأمر الذي جعل هناك فراق بين هيكل والسادات لا رجعة بعده.

وأكد دياب أن مصر حاليا مستعمرة سياسية لأمريكا، ومرهونة بالمعونة الأمريكية التي ننتظرها كل عام، لذلك فإنه بعد 40 سنة على حرب أكتوبر لم يتحقق على المستوى السياسي أي شئ في صالح مصر.

وخلافا للرأي السابق، يرى أديب الحرب أحمد عبده أن اتفاقية السلام خطوة كان لابد أن يقوم بها السادات، فلم يكن ممكناً الاستيلاء على سيناء بأكملها عن طريق الحرب التي جاءت لتحريك القضية، لكن الأديب يتفق مع هيكل في أن السادات لم يستثمر الانتصار وعمل على إجهاض نصر أكتوبر حين لم يلتفت لمصر ولم يسع لتقدمها ورفعتها إلى مصاف الدول المتقدمة عسكرياً واقتصادياً، وكأنه اكتفى بتحقيق النصر، فقد كان ما يهمه هو انتزاع سيناء كاملة حتى وإن انتزع أظافر مصر في سبيل تحقيق هذا وهو ما فعله.

أما الشاعر الكبير زين العابدين فؤاد الذي كتب قصيدته من الجبهة يوم 7 اكتوبر لتنشر في اليوم التالي تحت عنوان "الحرب لسه في أول السكة" أكد أن أكتوبر كانت حرب تحريك وليس تحرير ، أهدر السادات النصر حين بدأ المفاوضات، فرغبته في التقرب من أمريكا جعلته يفعل كل شئ لاسترضائها ، باعتبارها تملك كافة اوراق اللعبة كما يتصور.

ويرى فؤاد أن استمرار الحرب كان هو الخيار الأفضل لكن الرئيس اخذ قرار وقف الحرب سريعاً، قائلا أنه لم يجد ذلك غريباً على السادات وسياساته.

الثلاثاء، 10 سبتمبر 2013

الخلاف التاريخى بين انيس منصورو محمد حسنين هيكل.




إن المقصود بالتاريخى  هنا هي الحقبة الزمنية منذ بداية العهد الناصري وحتى عهدنا الحالي، ولقد اطلعت على كتابين عن هذه الحقبة الزمنية المذكورة الكتاب الأول "خريف الغضب" لمحمد حسنين هيكل والكتاب الثاني "من أوراق السادات" لأنيس منصور، وكم أتمنى الآن أن يتبنى وزير الإعلام أو وزير الثقافة إقامة ندوة بين هذين الكاتبين، ليقوم كلاً منهما بمناقشة الآخر على أن يدير هذه الندوة محاور وسياسي وأديب على نفس مستوى الكاتبين، وأذكر أن التلفاز المصري في بداية عهده قد قام بتسجيل حلقات أدبية مع كبار الأدباء والثقافة في مصر كطه حسين والعقاد فليت التلفاز يكرر نفس النهج لنشر الوعي والملكة البحثية لدى عقول المصريين بدلاً من استضافة سفهاء عقول تحت مسميات النجوم ليحددوا مصير ومنهج التلقي عند الشعب المصري، إننا في حاجة إلى استضافة فقهاء كبار راسخين في العلم كما أننا في حاجة إلى استضافة أدباء كبار يجمعون بين الأصالة والمعاصرة كما أننا في حاجة إلى استضافة كبار رجال القوات المسلحة ليجددوا الحمية والثقة في نفوس المصريين من خلال عرض أبحاث وأدبيات عسكرية عن فعاليات القوات المسلحة منذ حرب الاستنزاف وحتى الآن، إننا في حاجة إلى استضافة كبار رجال الأعمال الذين بدأوا من الصغر يجمعون بين النجاح الاستثماري والنجاح الاجتماعي، أو بمعنى آخر مجمل نحن في حاجة إلى تزيين وتجميل الخطاب الإعلامي تزيناً حقيقياً وليس مزيفاً أو مسطَّحاً، إنني في هذه المقالة أتمنى أن يوزع كتاب أنيس منصور "من أوراق السادات" على القيادات المزعومة للجماعات الدينية كمحمد إسماعيل المقدم شيخ المدرسة السلفية المزعومة بالإسكندرية الذي وصف الرئيس السادات قائلاً "أنور يهود" ويُعطى كذلك لفقيه التكفير بالمدرسة السلفية المزعومة بالإسكندرية ياسر برهامي الذي يزعم بالصوت والصورة أن مصر دولة غير إسلامية، كما يُعطى الكتاب للشيخ عمر عبد الرحمن مفتي جماعة الجهاد ليُسأل بعدها هل فتوى تكفير السادات فتوى صائبة وكيف يقابل ربه بهذه الفتوى؟ كما يُعطى للمرشد القطبي الجديد للفرقة المزعومة الإخوان المسلمين، كم أتمنى أو أتخيل أن يتجرأ إعلامي فيستضيف بعض الذين كانوا أعضاءً في التنظيم الإجرامي الذي قتل السادات - رحمه الله -على أن تكون هذه الاستضافة بعد قراءتهم لكتاب "من أوراق السادات" وكم أتمنى أن يوجه سؤالاً معيناً لهؤلاء هل مثل هذا الرجل (السادات) كان عميلاً للغرب يستحق القتل كما كانوا يزعمون ويروجون؟

إن المطالع للكلام المذكور في كتاب "من أوراق السادات" يخرج بنتيجة أننا لا نحسن استغلال واستثمار ما بين أيدينا من انجازات، ويبدو أن هناك أصابع خفية تتحرك في كافة مؤسسات الدولة لترسيخ قيم ومفاهيم تُخْرِج الناس من انتماءاتهم الدينية والوطنية، إنها أصابع خفية ترمي إلى تسطيح الشخصية المصرية وتسفيهها بحيث تكون عاجزة عن إدراك واقعها وعاجزة عن تصحيحه فتكون النتيجة شعب بلا هوية وبلا انتماء وبلا كبير فيحيطه الاكتئاب ويلازمه الإحباط وشعب بهذه الصفات من السهل القضاء عليه وتوجيهه وفق أهواء من يتحركون خفية تارة وعلناً تارات أخرى، إذ كيف يُفسَّر ما بين أيدينا من كلام مدون ومسند نشره الكاتب أنيس منصور وهو كلام واقعي وعقلاني تتلقفه الفطر السليمة والعقول النيرة ولا يأخذ حقه في الانتشار والترويج للرد على المشككين الذين شحنوا العقول بالشعوذة السياسية والشعوذة الدينية؟ وفي الوقت نفسه ينشر محمد حسنين هيكل كلامه المشكك والمثبط في مساحات كبيرة فضائياً وإعلامياً، مع أن كلام أنيس منصور في صالح الدولة والنظام وهو الأقرب للصواب فلماذا لا تتلقفه وزارتا الإعلام والثقافة بالتوزيع والإعلان؟ كان من الأولى لوزارة الثقافة أن تتبنى هذا الكتاب فتقوم بطبعه وتوزعه على قصور الثقافة بدلاً من الكتب أو القصص التي لا تسمن ولا تغني من جوع، كان الأولى بوزارة الإعلام أن تُصَدِّر كاتباً مثل أنيس منصور ليفصح أكثر عمَّا لديه من حقائق تاريخية يدفع بها شغب المشككين، وأعتقد أن هناك عناصر أخرى غير أنيس منصور تستطيع أن تسلك نفس السبيل لو تبنت وزارة الإعلام هذه العناصر، فما أحوجنا لخطاب إعلامي جديد فيه من الجدية والقوة والوعي والاستيعاب والنضج ما يجعلنا في موقف المبادر وليس في موقف المدافع، ولعل القارئ يسأل عن قيمة هذا الكتاب المذكور وأهم ما فيه؟ والإجابة المختصرة دون استيعاب شامل لموضوع الكتاب ألخصها في عبارات تبين أن الحاكم لديه من المعلومات والحقائق ما يخفى على كثير من الناس وبالتالي يتخذ قرارات وفق المعلومات والحقائق التي لديه ويراها كثير من الناس غير صائبة، فاقتضت حكمة الحاكم أن يصبر ويكظم غيظه لأنه لا يستطيع أن يعلن كل ما لديه من معلومات، وبالتالي على الناس أن يفهموا أنه لا يجب على الحاكم أن يعلن كل شئ في علاقاته السياسية والعسكرية، فالمصالح متعددة ومتناقضة ومتباينة ومتعارضة وحكمة الحاكم هنا تظهر في التعامل مع هذه المتناقضات بالحكمة التي تحقق أفضل النتائج وأقل المفاسد، وهذه قاعدة شرعية قبل أن تكون قاعدة سياسية يسلكها كافة الساسة على اختلاف انتماءاتهم، فقد جاء في الكتاب "من أوراق السادات" أن الرئيس عبد الناصر وجد عنتاً بعد هزيمة 1967م من الاتحاد السوفيتي وكانت الغلبة للطيران اليهودي وكانت سماء مصر مفتوحة للاعتداء على أي مكان فيها، فطلب عبد الناصر أن يقوم الاتحاد السوفيتي بمهام الدفاع عن السماء المصرية من الضربات اليهودية، فكيف يفهم الناس مثل هذا الموقف على اختلاف تكوينهم الفكري والعقلي والديني؟ إن وجود قوات روسية ملحدة على الأرض المصرية عمالة شيوعية في نظر غالبية الاتجاهات الدينية المتحزبة بل قد يعتبرها كثير منهم كفر وردِّة في حق من استقدمهم، فهم يخلطون بين عقيدة الإلحاد وبين الواقع الملح الاضطراري ولا يفرقون بين الأمرين، فالنظام المصري في هذا الوقت بين مفسدتين وجود قوات روسية محدودة بمهام معينة - وليست جماعات شيوعية فكرية تنشر عقيدتها بين الموحدين - وبين مفسدة ضرب الطيران اليهودي المدنيين في مصر في هذا الوقت، فما المخرج الشرعي؟ وما المخرج العقلي لهذا الموقف؟ إن الشرع قد أعطى للحاكم المسلم مساحات كبيرة ليتعامل مع الواقع في كل حالاته الاضطرارية والعادية والعقل يؤيد هذا المنطق طالما أنه لا يتعارض مع نص صريح في القرآن وفي صحيح السنَّة، فالمحافظة على أرواح المصريين أوجب وأولى وطالما أنها لا تتحقق بالسرعة المطلوبة إلا بالاستعانة بالقوات الروسية فلا مانع حتى تُزال الأسباب وتتغير الأحوال، إن غالبية الجماعات الدينية يغيب عنها مثل هذا الفقه الدقيق فيتدخلون فيما لا يعنيهم فيفتون بغير علم ولا هدى، وفي الوقت نفسه هناك قصور فقهي على المستوى العام لا يبسط مثل هذه المعلومات للناس من الناحية الشرعية وبالتالي نأمن شرور الفتاوى التكفيرية، وأرى من المناسب أن أنقل كلامًا بنصه قاله الرئيس السادات - رحمه الله - وذلك في ص20 من الكتاب المذكور:


"وفي ذلك الوقت كانت ثقافتي عادية جدًا، لم أقرأ الكتب الشيوعية ولا الماركسية، ومن المعاني العميقة في نفسي وفي نفس كل مصري أن الشيوعية إلحاد وكفر وأنهم أناس فوضويون، لا قيم عندهم ولا يهمهم دين وأنا ككل مواطن قروي يرى أن المساس بالدين شئ فظيع. وإذا كان الإنسان بلا دين فكل شئ عنده مباح ومعنى ذلك ضياع كل ما هو إنساني وإهدار كل ما هو عظيم وعدل وجمال وحرية وإنسانية. فأنا بطبعي الريفي المؤمن أرفض ذلك ومن أول لحظة .... ثم يذكر السادات موقفاً زعزع إيمانه بالشيوعية فترتب عليه قوله: "وشددت تمسكي بديني وقيمي الأخلاقية" أ.هـ

إن كلام السادات السابق كان في وقت استثنائي أي في حالة هزيمة عسكرية واستعداد لحرب ثم كانت الحرب وانتصر الجيش المصري بفضل الله ثم بقيادته السياسية وقياداته العسكرية، فهل من كان هذا حاله يُكفَّر ويستباح دمه ويُنعت بـ"أنور يهود" إنه الفكر المُضَلَّل والمُضَلِّل فكيف يترك يعبث بعقول الشباب بلا رد وبلا ردع؟!


السبت، 31 أغسطس 2013

الأسباب الخفية لنكسة 1967

سمير الجمل

يقول محمد حسنين هيكل: «بالنسبة للجيش المصري فان حرب اليمن كانت تجربة قاسية لم تقتصر قسوتها على مجرد توزيع قواته على مسرحين يفصل بينهما أكثر من ألفي كيلومتر وانما الأقسى من توزيع القوات ان المسرح الساخن في البداية وهو اليمن قد أعطى القوات المسلحة دروسا خاصة تضر أكثر مما تفيد!».

ولا يبتعد هذا الكلام عما جاء على لسان الفريق الشاذلي، الذي كان قائدا للواء ولمدة عام.

وعند الفصل الخامس من كتاب «البحث عن الذات» لأنور السادات يكشف الجزء الثامن من هذا الفصل وجهة نظر أخرى عن حرب اليمن تكتمل بها الصورة من جوانبها العديدة، ويعترف قائلا: «كنت أنا المسؤول عن الناحية العسكرية ولكنه كعادته أساء التصرف فبدلا من ان يجعل من حرب اليمن ميدانا لتدريب قواتنا على حرب العصابات وعلى تكتيكات جديدة انقلبت الحرب الى تجارة ومنفعة وأصبحت مسرحا جديدا يثبت عليه عامر أقدامه وينشر نفوذه بحيث لا يستطيع أحد ان يزحزحه عن مكانه كمركز القوة الأول في مصر، هذا الى جانب تورطه في المعونة العسكرية من لواء الى لواءين الى ان أصبح لنا في يوم من الأيام 70 ألف جندي هناك لم يتم سحبهم الا بعد هزيمة 1967 عندما اتفق الملك فيصل مع عبدالناصر على ذلك في مؤتمر الخرطوم فشلت حرب اليمن عسكريا فقد كنا نحارب بجيش نظامي عدوا متمرسا في حرب العصابات، ولكن رغم كل شيء لا أستطيع القول بان تضحياتنا ذهبت هباء فاليمن قد تخلص من حكم الامام الذي كان أسوأ من أي حكم في العصور الوسطى ثم ان عدن نالت استقلالها كنتيجة طبيعية لمعركتنا في اليمن، صحيح ان الحرب قد استنفدت جزءا كبيرا من رصيدنا من العملات الصعبة وأنها أعاقت فرقتين من أكفأ الفرق العسكرية عندنا عن الاشتراك في حرب 67، ولكن هذا كله لا ينفي ان التدخل في ثورة اليمن كان ضربة سياسية لابد منها...».

الطريق إلى النكسة

عندما عاد الشاذلي من اليمن التحق بهيئة التدريب، ولم يكن هناك في الأفق ما يلوح أو ينذر بحرب مقبلة مع اسرائيل كما يقول حتى الى ما بعد شهر ابريل عام 1967، وقتها كان عبدالحكيم عامر هو نائب القائد الأعلى، والقائد العام، ولهذا عين شمس بدران وزيراً للحربية وجاءت الأخبار عن حشود اسرائيلية على الحدود السورية وسافر الفريق محمد فوزي وكان وقتها رئيس أركان الحرب الى هناك لكي يشهد الموقف على الطبيعة، وكان الشاذلي في هذا الوقت قد رفع الى رتبة اللواء ولكنه من غير أفراد المطبخ العسكري كما قال وعندما وصلته التعليمات وكان مطلوباً ان ينفذها في وقت قياسي أبدى استغرابه لذلك، خاصة ان قوات كبيرة كانت لاتزال في اليمن واستراتيجياً ليس من الواجب فتح جبهتين في وقت واحد ومع ذلك كان القرار من القيادة العليا وعلينا الامتثال، وكانت الخطورة ان أغلب قادة الجيش في هذا الوقت لديهم شحنات بالغة من كراهية اسرائيل، من حارب عام 1948، أو شارك في العدوان الثلاثي لكن هذا الشحن ذهب في اتجاه اليمن وليس اسرائيل أولاً.

ويمكن ان نلخص الوضع قبل حرب 67 بما جاء على لسان الرئيس الراحل أنور السادات، خاصة ان الشاذلي لا يحب الكلام عن أمور لم يكن طرفاً فيها أو شاهداً عليها.

يقول السادات: كانت الأجواء في عام 1967 تتسم بالكآبة ومصر مفلسة ومشاكل الخدمات التي أجلها رئيس الوزراء علي صبري متراكمة منذ عام 1962 والصراع بين عبدالناصر وعبدالحكيم تصاعدت وتيرته وفي يوم جمعة من شهر فبراير من ذلك العام ذهبت لزيارة عبدالناصر على غير موعد فسألت الضابط المختص ان كان الرئيس قد استيقظ أم لا؟، فأخبرني انه في غرفة مكتبه فدخلت عليه ووجدته يجلس وقد وضع رأسه بين يديه حزيناً مهموماً وقفت أراقبه حوالي دقيقتين ثم فاجأته بسؤالي: جرى ايه يا جمال؟، مالك؟

التفت اليّ في دهشة فقد كان واضحاً انه لم يحس بدخولي الحجرة وقال:

ايه اللي جابك النهاردة يا أنور؟

قلت: النهاردة الجمعة وأنا لي مدة لم أرك قلت أفوت عليك ندردش سوا وأنا عارف أنك يوم الجمعة بتبقى لوحدك.

قال لي: والله عملت طيب.. أقعد.

جلست وسألته مرة أخرى: مالك شايل الدنيا على دماغك ليه يا جمال؟

قال: يا أنور البلد بتحكمها عصابة وأنا مستحيل أكمل بهذا الشكل أكون أنا المسؤول وعبدالحكيم ينفذ ما يريد، الأفضل لي ان أترك منصبي وأجلس في الاتحاد الاشتراكي ويتولى هو رئاسة الجمهورية ومستعد للتحقيق معي عن الفترة التي توليت فيها.

والسادات يرمي بمسؤولية فشل الوحدة بين مصر وسورية على أكتاف عبدالحكيم، وبعد أيام عرف ان حكيم أرسل شمس بدران الى عبدالناصر يطلب رئاسة وزراء مصر وبذكاء طلب منه ان يترك الجيش مقابل ذلك، قال عبدالناصر ذلك وهو يعرف مقدماً ان عبدالحكيم لن يفرط في منصبه العسكري.

وفي اجتماع ضم زكريا محيي الدين وعبدالحكيم عامر وحسين الشافعي وعلي صبري وصدقي سليمان رئيس الوزراء في هذا الوقت، وأيضاً السادات الذي يحكي:

قال لهم جمال عبدالناصر: حشودنا في سيناء تجعل الحرب محتملة بنسبة 50 في المئة أما اذا أغلقنا المضايق فالحرب مؤكدة مئة في المئة، ثم التفت الى عامر وسأله:

هل القوات المسلحة جاهزة يا حكيم؟

فوضع عامر يده على رقبته وقال: برقبتي يا ريس كل شيء على أتم الاستعداد.

ويكمل السادات مؤكداً ان تسليح مصر كان قوياً بالفعل وقد سألنا عبدالناصر عن اغلاق المضايق ووافقنا جميعاً على اغلاقها باستثناء صدقي سليمان الذي طلب التروي وان نأخذ في الاعتبار حالتنا الاقتصادية والخطط التي توقفت بسبب منع المعونة الأميركية، ولم يهتم عبدالناصر بذلك وكان ميالاً لاغلاق المضايق حتى يوقف مزايدات العرب عليه وحتى يحتفظ بمكانته الكبيرة في الأمة العربية، وبهذا أصدر أوامره باغلاق المضايق وسحب قوات الطوارئ الدولية.

ويقول الشاذلي كيف كانت عمليات حشد القوات المصرية تتم بطريقة استعراضية، أشبه بالمظاهرة بينما الحرب تقوم على السرية، ويؤكد ان خطة حشد القوات في العريش ورفح مرتبكة لا هي هجومية ولا دفاعية، والتخطيط العسكري في مجمله كان عشوائياً، وأفضل ما يجيب على هذه التفاصيل الفريق محمد فوزي رئيس الأركان، ولكني عندما أتحدث عن التخبط وقد لمسته، عندما استدعاني الى القيادة في منتصف مايو والأوامر التي تصدر حائرة، تمركز هناك تحرك هناك الى الشمال، الى اليمين، حتى قطعت سيناء بأكملها ذهاباً واياباً وهذا ما يؤدي الى استهلاك الدبابات وانهاك القوات، وحيث انني كنت في هيئة التدريب وهي جهة ليس لها قوات تم انتدابي وشكلت مجموعة عمليات خاصة من بعض وحدات منها كتيبة مشاة وكتيبة صاعقة وكتيبة دبابات، وأصبحت أنا قائدها وكانت تتبع قيادة سيناء مباشرة برئاسة الفريق صلاح محسن وهذه المجموعة التي شكلتها عرفت بعد ذلك في الدراسات العسكرية بمجموعة الشاذلي وخلال 10 أيام تغيرت المهام المكلف بها 3: 4 مرات حتى استقر بي المقام لحراسة المنطقة الموجودة بين المحورين الأوسط والجنوبي في سيناء.

وللتوضيح فان سيناء لها 3 محاور، المحور الشمالي من القنطرة ثم يميل بجوار الساحل الشمالي الى العريش ورفح وغزة والطريق الأوسط الذي ينطلق من الاسماعيلية في اتجاه الحسنة وبير سبع، والمحور الجنوبي من منطقة الشط والسويس ويتجه غرباً الى نخل والتمد والحدود الاسرائيلية والمسافة واسعة بين المحور الجنوبي والأوسط وكانت هناك مخاوف ان العدو اذا أراد الهجوم فسينطلق من المحور الرئيس على طريق الاسفلت عبر الأراضي المفتوحة ثم يحاول الاختراق من المنطقة التي أقوم بحراستها، والأمر لا يتوقف هنا على عدد القوات الموجودة معي، لكن على طريقتي في توظيفها وكيفية مواجهة العدو.

وفي يوم 4 يونيو وصل ضابط اتصال من القيادة في سيناء وأخبرني أنني مطلوب في الثامنة صباحاً، حيث سيصل المشير عبدالحكيم عامر ليلتقي بالقادة وأنت منهم.

وكان مكان الاجتماع مع المشير في مطار فايد وهو ما يحتاج الى 5 ساعات حتى أصل الى هناك لان الطرق وعرة وأخبروني بان طائرة هليوكوبتر ستصل في السادسة صباحاً لكي تأخذني أي أنني في صباح يوم الحرب 5 يونيو وفي الاجتماع أو المؤتمر وجدت القادة ومنهم عبدالعزيز سليمان وعبدالقادر حسن وصلاح محسن وقادة من أسلحة المدرعات والمدفعية، ومن الطبيعي ونحن زملاء في لقاء مثل هذا ان نتبادل الأحاديث الودية والسلامات انتظارا لوصول المشير، ولكن فجأة سمعنا صوت انفجارات ووجدنا المطار الذي نحن فيه ينفجر وقد تم ضربه، تصور معظم القادة هنا، والجيوش وحدها واسرائيل تضرب، هل هي صدفة؟، أم أنها مدبرة؟ الى هذا الحد، والمفترض ان طائرة المشير في الجو والمدفعية عندها علم بذلك أي ممنوع الضرب، وكان بامكان اسرائيل لو عرفت بوجود كل القادة في هذا الاجتماع ان تضربهم جميعاً بضربة واحدة وتصبح القوات بدون رأس وهي مجرد جسد وعرفنا ان مطارات عدة في أنحاء مصر يتم ضربها في التو واللحظة.

انها أمور تحتاج الى بحث وتثير علامات الاستفهام وكان ذلك في الثامنة صباحاً وكان ضرورياً ان يعود كل قائد الى موقعه وسط جنوده، أخذوا سياراتهم وانطلقوا الا أنا لابد لي من طائرة لكن كيف تطير في هذا المناخ وقد سيطرت اسرائيل على الوضع جوياً، وقد تم تدمير أغلب المطارات خلال ساعتين على أكثر تقدير.

أي أننا باختصار خسرنا حرباً لم ندخلها، ولم يكن أمامي الا الركوب بالسيارة مع أقرب قائد لمجموعتي، وحتى هذا الوقت لم نكن نستشعر مدى الكارثة، وكنا نرى الطائرات الاسرائيلية تتجول فوق رؤوسنا ونحن في السيارة، وبعد حوالي 12 ساعة كنت قد وصلت الى معسكر مجموعتي، ولم تكن القوات الاسرائيلية قد اقتربت من المحور الذي أقوم بحراسته وكنت على بعد 20 كيلومترا من الحدود الفلسطينية، ولان الاتصالات شبه مقطوعة وجدت القائد المناوب أو النائب لي يضرب أخماسا في أسداس ولا يعرف ماذا يفعل، لكنه أخذ وضع الاستعداد وحاولت الاتصال بقيادة سيناء وفشلت، وحاولت مع القيادة العامة وفشلت، ثم وجدت الطيران الاسرائيلي يحلق فوق رأسي!!

خارج السياق

أسد الصاعقة (2)

وهنا نستكمل قصة ابراهيم الرفاعي أحد أبطال الصاعقة الكبار وخلف منه دائماً سنجد تعليمات وتعاليم أستاذه الشاذلي.

عندما حدث العدوان الثلاثي على عام 1956 تطوع الضابط ابراهيم الرفاعي ليقود احدى مجموعات الفدائيين التي أرعبت القوات الغازية في مدينة بورسعيد التي ظل يقاتل بها حتى انسحاب قوات العدوان. وبعد نكسة يونيو 1967 عبر الى سيناء ليجمع الجنود والضباط العائدين ويعود بهم. شرع الرفاعي في تكوين مجموعته ويبدأ في مهاجمة العدو بسيناء.

وفي عام 1968 عاد الرفاعي من احدى العمليات ومعه أول أسير اسرائيلي هو الملازم دان شمعون (كان عبدالناصر لا ينام قبل ان يعود الرفاعي من عمليات العبور ويتصل به شخصياً ليطمئن منه على نجاح العملية).

وبعد استشهاد الفريق عبدالمنعم رياض في 9/3/1969 أثناء تفقده لجبهة القتال طلب الرفاعي الاذن بمهاجمة الموقع الاسرائيلي الذي خرجت منه الطلقة وعبر ورجاله وقتلوا كل من في الموقع .

في يوم 18 أكتوبر تم تكليف مجموعة البطل بمهمة اختراق مواقع العدو غرب القناة والوصول الى منطقة (الدفرسوار) لتدمير المعبر الذي أقامه العدو لعبور قواته. فقد تقدم شارون ومعه 200 دبابة من أحدث الدبابات الأميركية للاستيلاء على مدينة الاسماعيلية.

وعلى ضوء التطورات الجديدة بدأ الرفاعي في التحرك ونظم مجموعة من الكمائن على طول الطريق من جسر «المحسمة» الى قرية «نفيشة»، وما ان وصلت مدرعات العدو حتى انهالت عليها قدائف الـ «آر. بي. جي» لتثنيه عن التقدم.

وأدرك شارون ان أحلامه تبخرت وانه فشل في أداء مهمته بعد ان رأى اشتعال دباباته وسمع صرخات جنود المظلات وهم يطلبون الرحمة. وادعى الاصابة ويربط رأسه ويطلب طائرة هليوكوبتر تنتشله من الجحيم الذي اشتعل حوله ويترك جنوده

وحدهم يواجهون الموت وشراسة أبناء الرفاعي ويفر الجنود اليهود مذعورين بعد معرفتهم بفرار قائدهم ما دفع بعض القادة اليهود للمطالبة بمحاكمة شارون لفراره من أرض المعركة بعد انكشاف كذبة اصابته ولفشله في تحقيق مهمته رغم كل القوة الرهيبة التي وفرتها له القيادة الاسرائيلية.

وتظل الاسماعيلية صامدة حرة

وبينما يخوض رجال المجموعة قتالاً ضارياً مع مدرعات العدو، وبينما يتعالى صوت الأذان من مسجد قرية «المحسمة» القريب، تسقط احدى دانات مدفعية العدو بالقرب من موقع البطل، لتصيبه احدى شظاياها المتناثرة، ويسقط الرجل الأسطوري جريحاً، فيسرع اليه رجاله في محاولة لانقاذه، ولكنه يطلب منهم الاستمرار في معركتهم ومعركة الوطن.


عبد الناصر والمشير عامر وأسباب النكسة










حتى وقتنا هذا يظل الحديث عن الأسباب الحقيقية للنكسة يشغل العامة قبل أساتذة السياسة وسادتها، وتعددت الاراء وتنوعت.. كان من بينها ما كان يردده الرئيس الراحل "عبد الناصر" دائما أنه يستطيع أن يغرق اسرائيل في البحر مما رآه البعض قولا استفزازيا بالنسبة لإسرائيل؛ جعلها تقدم على الهجوم على مصر. ورأى ثان يرى أن السبب الأساسي في وقوع هزيمة يونيو 1967 يتجسد في العلاقة الحميمية بين الرئيس "عبد الناصر" والمشير "عبد الحكيم عامر" قائد الجيش في ذلك الوقت.

وقد دلل البعض على أن "عامر" كان يستغل حب الرئيس "ناصر" له ويهمل في أمور كثيرة تتعلق بالجيش وأن "ناصر" أيضا قد وضع في يد "عامر" مقاليد الأمور التي لم يكن يجوز أن تكون في يد "عامر" مما أدى إلى ضعف شديد في صفوف الجيش نتيجة إهمال "عامر" له؛ مما أدى إلى وقوع النكسة. 

أما الرأى الثالث فكان يؤكد على أن إسرائيل التي بدأت باحتلال فلسطين في 48 ثم هضبة الجولان بسوريا كان من الطبيعى أنها تشن معركة قوية على مصر؛ لأنها وبكل بساطة بدأت في تنفيذ مخططها الصهيوني العالمي الذي يستند إلى مبدأ إسرائيل من النيل إلى الفرات.

الكثير والكثير أثير حول أسباب نكسة يونيو لكن كان علينا أن نأخذ رأي خبراء واستراتيجيين ربما استطعنا معهم أن نصل إلى شئ من الحقيقة.

الأسباب كتير.. اليمن .. الجهل.. والصداقة!
اللواء "صلاح سليم" الخبير الاستراتيجى يقول بأن نكسة يونيو 67 كان لها أسباب كثيرة.. أولها أن مصر كانت قد تورطت في حرب اليمن بشكل خطير أدى إلى وجود أكثر من 70 ألف جندى مصري في اليمن عندما بدأ التوتر المسلح في مايو 67 بين مصر وإسرئيل، والمعروف أن الدول العظمى وحدها هي التي يمكن أن تقاتل في مسرحين في وقت واحد وبخاصة لأنه لم يكن هناك تعاون بين القوات المصرية في اليمن وسيناء لذلك فإن قرار تصعيد الحرب كان سيعد قرارا خاطئا. 

والسبب الثاني كما يقول اللواء "صلاح سليم" كان أن الخطة والتحركات في سيناء لم تكن ضمن التخطيط الأسبق وبالطبع فان هذا كان نتيجة لضعف وجهل عناصر عديدة في القيادة العسكرية التي اختيرت على أساس الثقة والولاء، وليس على أساس الخبرة مثل المشير "عبد الحكيم عامر" وبعض قيادات الجيش. كذلك فإن الجهل بقدرات العدو وأساليب قتاله وتطور تسليمه كان سمه واضحة نتيجة ضعف المخابرات الحربية والاستطلاع في ذلك الوقت.

والسبب الذي يأتي بعد ذلك هو أن موسكو وواشنطن معا حرمتا مصر من بدء الحرب ومنعتا أيضا تنفيذ عملية مصرية محددة كانت معدة للاستيلاء على "النقب الجنوبى "ومدينة" رام الرشراش "المصرية التي تحولت إلى "إيلات" فأوقفت مصر تنفيذ هذه الخطة وانتظرت الضربة الأولى من إسرائيل، وقد كان هذا القرار خاطئا.

وعن علاقة "عبد الناصر" والمشير "عامر" وعلاقتها بوقوع النكسة قال سليم إن "ناصر" كان قد حذر بالفعل من ضربة جوية خلال 48 ساعة. لكن "عبد الحكيم عامر" سخر من هذا التحذير وأمر بتقييد نيران المدفعية المضادة للطيران ليذهب لسيناء ويحمى طائرته وبالفعل فإن إسرئيل قد سخرت من هذا الموقف وفي ضربتين جويتين متتاليتين كانت قد دمرت أغلب الطائات المصرية على الأرض. 

وإلى جانب ذلك فإنه لم يكن هناك إعداد جيد للمعركة وكان الصخب السياسي الإعلامي والجهد الدبلوماسي غير المخطط سببا أساسيا في فقدان المصداقية في الجيش. وأضاف "سليم" أن علينا ألاّ نظلم ضباط وجنود الجيش المصري؛ فقد كان هناك انحراف من بعض القيادات وعدم تحديد للمسئوليات من القيادات العسكرية والسياسية لكن الجيش دائما مدافعا عن أرضه.

الإصلاح الزراعي هو السبب!
اما اللواء "جمال مظلوم" الخبير الاستراتيجى أيضا فيقول إن القيادة السياسية والقوات المسلحة والمجتمع الدولي أيضا كانوا أسبابا حقيقية في حدوث نكسة يونيه؛ فالمجتمع الدولي كان هدفه ضرب مصر حتى لا تتنامى قوتها العسكرية خاصة بعد تحول مصر للتسلح فحاولت الدول الاستعمارية الأساسية بالتعاون مع إسرائيل في هدم تلك القوة المسلحة الجديدة فيما سمى بالعدوان الثلاثي عام 1956 خاصة وأن مبادئ الثورة كانت تعتمد على جلاء الاستعمار والغاء الاستبداد والاقطاع؛ حيث إن الثورة قد أحدثت رجّة على مستوى العالم. 

ويضيف قائلا أما عن القيادة السياسية فيُعاب عليها أنها وضعت نفسها في مازق؛ فالأمور كانت طبيعية حتى النصف الأول من مايو، وبعد ذلك بدأت حالة التوتر بمنع مرور السفن من خليج العقبة وسحب القوات الدولية منه في 11 مايو 67 بعدها في غضون ثلاثة أسابيع جاءت النكسة... لذلك فإن هذا التصعيد يعاب على القيادة السياسية لأنها لم تكن على علم بامكانياتها العسكرية وأيضا لم يكن هناك وفاق بينها وبين القيادة العسكرية على عكس ما كان في حرب 1973 هذا بالإضافة إلى أن القوات المسلحة لم تكن مستعدة للحرب، خاصة وأن الجيش لم يكن قد أفاق من الصدمات التي لحقت به بدايةً من ثورة يوليو 52 ثم العدوان الثلاثى في 56 ثم حرب اليمن التي كان فيها في ذلك الوقت خيرة القوات المسلحة.

أما عن القيادة العسكرية فهي ولا شك كانت منشغلة بأعمال أخرى غير الحرب فقد كان المشير "عامر" يمثل النائب الأول لرئيس في أمور كثيرة كان من بينها على سبيل المثال الإصلاح الزراعى. 

وأخيرا يقول مظلوم إنه كان هناك خداع أو تواطؤ من الاتحاد السوفيتي مع الولايات المتحدة الأمريكية في ضرب مصر، ودليل على ذلك أن الاتحاد السوفيتي كان قد ضلل القوات المصرية عن الأوضاع على الجبهة السورية. 

الفوضى والمظهرية هما السبب! 
أما الدكتور "محمد السيد سعيد" الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية يرى أن اسباب حدوث النكسة فشل دفاعي مريع نتج عن إدارة فوضوية للاقتصاد والمجتمع، وإن العسكريين اهتموا بالمظهريات ولم يعتمدوا على نموذج عقلاني في إدارة الدولة؛ مما نتج عنه بعد ذلك ما سمى "مراكز القوى" فلم تكن هناك وحدة حقيقية في الرؤيا؛ فجاءت القرارات متضاربة وتمثل الحكم في وحدتين... الرئيس على مستوى الدولة والمشير على مستوى الجيش، وقد أتت حالة الوحيدية في اتخاذ القررارات بحالة من الفوضوية وسوء الإدارة. هذا الواقع اتسم بالتشويش وعدم الكفاءة من ناحية اتخاذ التدابير التنظيمية. وأشار "السعيد" إلى أنه كان للصداقة بين "عبد الناصر" و"عامر" تأثر قوي في السيطرة على البلد، وقد أعطى الرئيس "ناصر" لـ"عامر" حقوقا لا يستحقها، خاصة وأن خبراته العقلية كانت لا شيء، وكان يعاني منع عدم الاتزان نتيجة لما كان يتعاطاه من مواد مخدرة بالإضافة إلى أنه لم تكن لديه كفاءة مهنية.

الأحد، 25 أغسطس 2013

الكشف عن كل الأسرار والحقائق التاريخية لنكسة 67



 استيقظت مصر فى صبيحة 5 يونيه على هجوم كاسح لأراضيها من جانب قوات العدو الصهيونى، بالرغم من أن القيادة المصرية كانت تتوقع العدوان إلا أنها لم تتخيل أن يكون بهذا الحجم، حيث تعرضت جميع المطارات المصرية للتدمير وتم شل حركة سلاح الطيران.. العدوان لم يستهدف مصر وحدها، بل شمل احتلال نهر الأردن والقدس والجولان وسيناء وجنوب لبنان.. فى أعقاب نكسة 7691 تحولت إسرائيل من فأر مذعور إلى وحش كاسر يهدد أمن العرب جميعاً بعد أن تكشفت حقيقتها باعتبارها قوة استعمارية ومسماراً دقه الغرب فى نعش الأمة العربية. 


بعد نجاح ثورة 25 يناير تتطلع الأجيال القادمة إلى تجنب هزائم ونكسات جديدة على طريقة ما جرى فى 5 يونيه.. لن يتأتى ذلك سوى بالكشف عن كل الأسرار والحقائق التاريخية لنكسة 67 بغض النظر عمن تدين أو تنصف حتى نغلق الباب فى المستقبل أمام ظهور حاكم إله أو فرعون أو محدود الكفاءة.

رغم مرور أكثر من أربعة عقود على هذه الهزيمة النكراء فإن هناك علامات استفهام كثيرة لم تجد إجابة، لأنه ببساطة لم يفكر أحد فى إجراء تحقيق مستقل ونزيه حول تلك الأحداث المأساوية وتحديد المسئول عن ضياع الأرض والعرض العربى على أيدى حفنة من المرتزقة الصهاينة. فى مصر جرت تحقيقات صورية مع بعض قادة الطيران وانتهت إلى تبرئة المتهمين الذين كان أبرزهم اللواء عبدالحميد الدغيدى قائد القوات الجوية والدفاع الجوى فى تلك الفترة.. التحقيقات مع الدغيدى كشفت عن أسرار خطيرة بعد أن ألمح إلى خيانة بعض الضباط الذين تغيبوا عمداً عن المواجهة يوم 5 يونيه.

مفارقات غريبة قرأتها وسمعتها من أطراف مازالوا على قيد الحياة حول أحداث تلك النكسة من بينهم الفريق عبد المحسن مرتجى قائد الجيش الميدانى وقت حرب 67 وشمس بدران وزير الحربية فى نفس الفترة إلى جانب شهادات الأستاذ محمد حسنين هيكل مبتكر مصطلح «نكسة» يونيه بدلاً من هزيمة.

من حق الأجيال الجديدة أن تعرف ماذا حدث بالضبط صبيحة 5 يونيه ومن المسئول عن هذه الكارثة، بل ومن حق المجتمع أن يطالب المؤرخين بأن يشرعوا فى كتابة التاريخ الحقيقى لهذه الحقبة الخطيرة من تاريخ مصر والأمة العربية حتى نتجنب السقوط مرة أخرى فى بئر الهزيمة على أيدى العدو المتربص بنا على الحدود الشرقية.



ربما تكون حرب المذكرات التى تركها لنا قادة تلك المرحلة زادت من الجدل حول أمرين الأول يتعلق بالدور الروسى وتسريبهم معلومات مغلوطة للقيادة المصرية بشأن العدوان الإسرائيلى على سوريا، ثم تبين عدم صدق هذه المعلومات من خلال زيارة الفريق محمد فوزى بنفسه بتكليف من الرئيس جمال عبدالناصر.



الأمر الثانى يتعلق بإشارة «عجلون» التى أرسلها الفريق عبدالمنعم رياض الساعة السابعة والربع - صبيحة 5 يونيه قبل بدء العدوان بنحو الساعتين - إلى مقر العمليات الذى كان يرأسه الفريق محمد فوزى فى ذلك الوقت، لكن المفارقة أن هذه الإشارة لم يتلقاها ضابط الإشارة أو تلقاها ولم يبلغ القادة بها. المدهش أن هذا الضابط لم يواجه المحاكمة خاصة أن صورة من هذه الإشارة وصلت إلى مكتب وزير الحربية شمس بدران فى نفس التوقيت لكن تم التعامل معها باستهانة، الدليل على ذلك أن المشير عبدالحكيم عامر سافر بالطائرة فى نفس التوقيت من القاهرة إلى سيناء وأثناء وجود طائرته فى الجو قامت الطائرات الإسرائيلية بتدمير جميع المطارات المصرية فى دقائق معدودة.


الخبراء يجزمون بأن الفارق الزمنى بين وصول إشارة عبدالمنعم رياض القادمة من عجلون فى الأردن وموعد وبدء الهجوم الجوى فى التاسعة والربع كان بإمكانه تقليل الخسائر إلى النصف سواء فى الطائرات والمطارات ويمنح المضادات الأرضية فرصة للتعامل مع طائرات العدو. عند سؤال شمس بدران عمن يتحمل مسئولية هزيمة 5 يونيه حدد خمس شخصيات بالترتيب التالى: الأول: القيادة السياسية المتمثلة فى الرئيس جمال عبدالناصر بسبب اتخاذه قرار إغلاق المضايق وسحب القوات الدولية وهو يعنى للعدو إعلان حرب من جانب مصر فى نفس الوقت الذى يدرك فيه أن قواته غير جاهزة وليس لديها القدرة على تلقى الضربة الأولى وفقاً للقائه مع قادة الجيش فى مطلع يونيه.



الثانى: القيادة العسكرية المتمثلة فى المشير عبدالحكيم عامر بسبب موافقته على قرار عبدالناصر وعدم التصدى له مهما كانت بينهما من مودة وعلاقات شخصية طيبة لأن الأمر فى هذه الحالة يتعلق بمصير البلد بأكمله.

الثالث: الفريق محمد فوزى، حيث يرى أنه ربما يكون تعمد إخفاء إشارة «عجلون» عن قصد لتوريط عبدالحكيم عامر والقضاء على التحالف الذى كان يجمعه مع عبدالناصر، حيث كان يرى هذا التحالف عقبة فى طريقه للوصول إلى قلب الرئيس، ولذلك لم يحاكم ضابط الإشارة الذى تغيب بدون أسباب وأغلق مكتب الإشارة فى القيادة العامة وهذا مخالف لكل القواعد العسكرية ويصل إلى حد الخيانة العظمى.



الرابع: سامى شرف مدير مكتب الرئيس جمال عبدالناصر الذى أدت اتصالاته مع الروس إلى توريط الرئيس بعد أن عمق ثقته فيهم وهم كانوا يسعون إلى إضعاف مصر ورئيسها لتحقيق مصالحهم الاستراتيجية.



الخامس: الكاتب الصحفى محمد حسنين هيكل باعتباره شريكاً فى اتخاذ القرارات الخطيرة والذى زين وهيأ كل الأجواء أمام الرئيس عبدالناصر ووافق على قرار إغلاق المضايق بالرغم من إدراكه التام لخطورة هذه الخطوة خاصة بعد مشاركته فى اجتماع الطيارين الشهير فى قاعدة أبو صوير قبل العدوان بأيام معدودة ويعلم أن النصر فى الحروب يكون لصاحب الضربة الأولى وهذا ما سمعه من الطيارين بأذنه.



الفريق فوزى فند اتهامات شمس بدران فى مذكراته بخصوص سبب عدم وصول إشارة عجلون لمقر القيادة بأن الشفرة كانت تغيرت فى ذلك اليوم، ولم يكتف بتبرئة نفسه وضابط الإشارة بل ألقى باللائمة على كل من شمس بدران والمشير عامر باعتبارهما تلقيا نفس الإشارة ولم يعيراها أى اهتمام، وأن وجود المشير فى الجو فى ذلك التوقيت كان سبباً فى وقف تعامل الدفاع الجوى مع الطائرات المغيرة.



الفريق عبدالمحسن مرتجى قائد القوات البرية الذى أعلن اعتزال العمل العسكرى فى أعقاب تلك الهزيمة كان من بين من حاولوا كتابة شهادتهم عن تلك المرحلة وبعد أن انتهى منها أرسلها إلى الجهات المعنية لكن تدخل الرئيس السابق ومنع نشرها.. السبب كما عرفه صاحب المذكرات وأبلغنى به أن مضمونها يسبب القلاقل ويثير المشكلات وسط قوى عديدة فى المجتمع!!

ويرى الفريق مرتجى أن الرئيس عبدالناصر ارتكب خطأً جسيما عندما قرر إغلاق المضايق وهو وجميع القادة يعلمون أنه إعلان حرب فى نفس الوقت الذى كان يعلم تماماً عدم جهوزية القوات لخوض حرب لأسباب كثيرة بعضها مرتبط بوجود ربع القوات المصرية فى اليمن، كما طلب من القيادة العامة تحمل الضربة الأولى وأن يتركوا له الباقى، وتجاهل حقيقة أن التنازل للعدو عن مبدأ المفاجأة أهم مبادئ الحرب المعترف بها.. ومن يمتلكها يضمن 70% من عناصر الفوز.



ويضيف: إن الانهيار الذى أصيبت به القيادة يوم 5 يونيه ترتب عليه ليس فقط أخطاء عسكرية بديهية، ثم لحق بها أخطاء أخرى استراتيجية، حيث أبلغنى أحد أعضاء وفدنا فى هيئة الأمم بنيويورك أن «جولد برج» المندوب الأمريكى عرض قبول مصر وقف إطلاق النار مقابل وعد أمريكى بإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه والضغط على إسرائيل لتعود إلى حدودها قبل القتال لكن لم يتلق رداً من مصر.



أيضا سامى شرف سكرتير الرئيس عبدالناصر للمعلومات يملك النسخة الوحيدة للشريط المسجل عليه لقاء عبدالناصر بالطيارين فى أبوصوير قبل النكسة بعد أن تم إعدام شريطين آخرين للقاء بأمر عبدالناصر وقد حاولت إحدى الفضائيات شراء الشريط من شرف مقابل مليون دولار إلا أنه رفض تماما وقال إنه لا يملك هذا الشريط وليس له وجود وأنه تم إعدامه مع الشريطين الآخرين، بناء على هذا نتساءل:



متى يتاح للأجيال الجديدة التعرف على حقيقة ما جرى ومن هو المسئول عن هذه النكسة أمام التاريخ؟



طرحت السؤال على عدد من المؤرخين والمختصين منهم الدكتور عاصم الدسوقى أستاذ التاريخ المعاصر والذى فجر مفاجأة حيث رأى أن أحداث وأسرار تلك الهزيمة لن يتم حسمها سوى بعد ربع قرن والسبب يرجع إلى أن الأرشيف البريطانى الذى يسمح بالإفراج عن الوثائق بعد مرور 25 عاماً على وقوعها قرر أن يمد هذه الفترة إلى 75 عاماً بالنسبة لجميع الوثائق التى ترتبط بهزيمة يونيه 1967 بالذات.



الدكتور الدسوقى يرى أن القرار البريطانى يرجع إلى أن الإفراج عن وثائق 67 يفضح أدوار العديد من الأطراف خاصة بريطانيا والولايات المتحدة باعتبارهما حلفاء رئيسيين لإسرائيل ومن ثم تتضرر مصالحهما فى العالم العربى بسبب تواطؤهما مع المحتل الإسرائيلى على حساب الحقوق العربية.



ويدعو الدكتور عاصم الدسوقى الجهات الرسمية فى مصر إلى ضرورة تنفيذ القانون والإفراج عن وثائق تلك المرحلة بعد مرور 25 عاماً على وقوعها حتى يتسنى للرأى العام والأجيال الجديدة التعرف على تفاصيل ما جرى فى تلك الحقبة التاريخية المهمة وتجنب الوقوع فى نفس الأخطاء مرة أخرى.



المؤرخ والأكاديمى الدكتور قاسم عبده قاسم أستاذ التاريخ بجامعة الزقازيق يتفق مع الدكتور الدسوقى فى أن هناك «قرصنة» على المعرفة كان يرتكبها النظام السابق وأن عدم السماح للباحثين والمؤرخين بالاطلاع على وثائق 67 يندرج ضمن مخطط لعدم تنوير الرأى العام وتركه فريسة لحرب المذكرات التى عادة لا تقدم الحقيقة بقدر ما يسعى أصحابها إلى الدفاع عن أنفسهم وتبرئة ذمتهم.



فيما يتعلق بكتابة تاريخ تلك الفترة يرى الدكتور قاسم عبده قاسم أنه من الصعب إدانة شخص بعينه فى النكسة لأن الظروف والتوازنات الدولية كانت تياراً جارفاً وأقوى من أى شخص، حيث كان نظام الرئيس عبد الناصر يؤسس لمشروع قومى عروبى فى المنطقة.. هذا المشروع رأت إسرائيل والولايات المتحدة أنه يضر بمصالحهما فكان لزاماً عليهما تدميره وإحباطه وساهمت فى ذلك الرجعية العربية التى بالمصادفة تسعى حالياً إلى إفشال ثورة 25 يناير المصرية لحرمان مصر من النهوض وقيادة المنطقة من جديد.



أما الدكتور محمد الجوادى الباحث المتخصص فى رصد مذكرات قادة 67 فيرى أنه يصعب حسم وتحديد المخطئين فى حق أوطانهم خلال تلك الأحداث ويتبنى خمس نظريات حول تقييم أداء قادة تلك الفترة: النظرية الأولى يسوقها أنصار الرئيس عبدالناصر وتقوم على أن المشير عبدالحكيم عامر لم يكن مستعداً لخوض الحرب وضلل الرئيس عبدالناصر الذى بنى رؤيته وقراراته على معلومات غير دقيقة.



الثانية يسوقها أنصار المشير عامر وتقوم على أساس أن القوات المصرية كانت مستعدة للقيام بالضربة الأولى وكانت لدينا الخطط والتدريبات التى تضمن نجاحها بنسبة كبيرة لكن إصرار ناصر على تحمل الضربة الأولى هو الذى كلفنا كل هذه الخسائر.



الثالثة يشارك فيها الفريق سعد الشاذلى والرئيس أنور السادات وتقوم على أساس أنه كان بإمكان القوات المصرية تلقى الضربة الأولى مع عمل تكتيكات وخطط حربية يمكن أن تحقق التوازن فى القوة مع العدو.



الرابعة يروج لها الاشتراكيون المصريون وهى أن مصر كان لديها مشروع تنموى ونهضوى ضخم، هذا المشروع كان لا يصب فى مصلحة إسرائيل والقوى الغربية فكان لابد من هزيمة وكسر شوكة عبدالناصر ومن ثم إفشال مشروعه والقضاء عليه.



النظرية الخامسة والأخيرة يتبناها ويسوقها الأمريكان وهى تقوم على فكرة البحث عن المستفيد من هزيمة مصر وانكسار عبدالناصر ووفقاً لهذه النظرية نجد أن الاتحاد السوفيتى هو المستفيد الأول من نتائج 1967 فقد كان يحلم بالتواجد بقواته فى مصر ومنطقة الشرق الأوسط ولم يكن يمكن أن يحقق ذلك سوى بهزيمة وانكسار ناصر ومشروعه أمام إسرائيل.



ويطرح الدكتور الجوادى فكرة توزيع نسب لكل نظرية سابقة حيث يرى هو شخصياً أن يمنح النظرية التى تحمل المسئولية للمشير عامر 5% أما من يحمل ناصر المسئولية 35% ونظرية السادات والشاذلى 10% ورؤية الإشتراكيين 5% وأخيراً يرى أن 45% هى النسبة الأقرب إلى الصواب لأن الروس أرادوا بالفعل القضاء على مصر وإضعاف عبدالناصر فتآمروا وروجوا لحكاية العدوان الإسرائيلى على الأراضى السورية والتى تبين عدم صدقها، وكذلك رفضوا تقديم الدعم وترددوا كثيراً فى توصيل المساعدات العاجلة التى وعدوا بها كما حدث فى لقاء المشير بالسفير الروسى ليلة الهزيمة.

السبت، 24 أغسطس 2013

انيس منصورو محمد حسنين هيكل ...أسرار جديدة

فى حوار سابق معه وعندما سألته عن حقيقة الخلاف التاريخى بينه وبين الأستاذ هيكل أجابنى بابتسامته الرائعة: لا يوجد خلاف بينى وبين هيكل، فنحن أصدقاء وهو كان شاهداً على عقد زواجى، وهو من أقنع عبدالناصر بزواجى أيضاً! فخال السيدة رجاء حجاج هو السيد زكريا توفيق، وهو أحد الضباط الأحرار، وعندما تقدم أنيس لخطبتها وعلم عبد الناصر أبدى اعتراضه على تلك الزيجة اعتراضاً منه على شخص أنيس منصور، فتوسط الأستاذ هيكل لدى ناصر لإقناعه، وبعد موافقة عبد الناصر ذهب هيكل إلى السيد زكريا توفيق لخطبة ابنة أخته إلى أنيس منصور، وعند الزواج كان هيكل هو أحد شهود عقد الزواج.. تمر السنوات ويحدث الصدام التاريخى بين السادات وهيكل، وكان أنيس هو الكاتب المقرب إلى قلب السادات، ولأن الخلاف بين هيكل والسادات خلاف سياسى وليس إنسانياً.. تحاشى أنيس أن يتدخل بينهما، خاصة وهو يعلم أن ما يجمع السادات وهيكل أكثر مما يفرقهما، ومع ذلك فقد اتسعت مساحات الخلاف بين السادات وهيكل، الذى طلب من أنيس ألا يتدخل فى تلك الخصومة السياسية بينه وبين الرئيس، وبعد رحيل السادات امتدت العلاقة بين أنيس وهيكل، وفى الوقت الذى كانت الجرائد والصحف تكتب عن أسرار الخلاف بينهما كانا يجلسان سوياً على مائدة العشاء يقرآن ما تكتبه الجرائد فى سخرية ودهشة كبيرة مما يكتب ويقال.. وعندما سألت أنيس منصور فى إحدى المرات لماذا لم ينف هو أو هيكل شائعة ذلك الخلاف؟ رد قائلاً: الجميع يكتب ويجتهد دون أن يسألنا فلماذا نرد؟! هيكل أحد أصدقائى المقربين ولسنا فى حاجة أنا أو هو لنفى كذبة سخيفة تعيش الجرائد والمجلات عليها! وعندما سألته هل لعب مع السادات الدور الذى لعبه هيكل مع ناصر نفى بشدة، وأجاب: هيكل كان يجلس داخل عقل ناصر، أما أنا فقد وضعت مسافة بينى وبين السادات.. تلك المسافة التى تسمح لى بالاختلاف معه ومناقشته، فقد كنت أعرف طبيعة دورى، ولم أحاول مرة واحدة أن أتجاوز طبيعة ذلك الدور، الذى اختارتنى الأقدار له ولم أسع أنا إليه.
وعن آرائه فى جمال عبدالناصر الحادة والمؤلمة وهل ألقت بظلالها على علاقته بهيكل، يقول الأستاذ: اعترف أننى قد ظلمت ناصر فى آرائى الشخصية وهذا ما أخبرت به هيكل وتناقشنا فيه وطلبت منه ألا يقوم بكتابة ذلك الاعتراف وأن يتركه لى لأدونه فى مذكراتى الشخصية لأنى كما ظلمت ناصر فى كتاباتى سأرد له الاعتبار أيضاً فى كتاباتى، وهذا هو أحد الأسرار بينى وبين هيكل والذى يقال عنا أننا فى قطيعة مستمرة وخلاف لن يمحوه الزمن وهؤلاء لا يعرفون أننا نعرف كيف نفرق بين ما هو إنسانى وبين ما هو مهنى وخلافى مع هيكل خلاف سياسى فقط.
هذه هى حقيقة العلاقة بين الكبيرين أنيس منصور وهيكل دون رتوش أو عمليات تجميل، وفى أيام الأستاذ أنيس الأخيرة كان هيكل دائم الاتصال به للاطمئنان على صحته، فقد كان يعلم جيداً حقيقة مرضه، وعندما رحل أنيس منصور وكان هيكل فى إحدى رحلاته فى أوروبا أرسل إلى زوجته برقية عزاء رثى فيها صديقه بكلمات باكية وحزينة، فرغم الخلافات والاختلافات السياسية التى جمعتهما إلا أن تلك الخلافات لم تؤثر على علاقتهما الإنسانية التى جمعتهما.. طوال أكثر من خمسين عاماً.. فهكذا هى أخلاق الكبار دائماً.

جيهان السادات تحدد اسباب انهيار العلاقة بين هيكل والسادات


السبت، 17 أغسطس 2013

هل قتل السادات جمال عبد الناصر



فى آخر حلقة من برنامج "تجربة حياة" على قناة الجزيرة، فجر الكاتب الصحفى الكبير الأستاذ محمد حسنين هيكل قنبلة من العيار الثقيل، ستظل تداعياتها على الساحة السياسية والإعلامية لفترة طويلة، حين ألمح إلى أن الرئيس السابق محمد أنور السادات كان له دور فى موت الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر.

وحسب هيكل فإنه فى اليوم الأخير للاجتماع العربى الطارئ الذى عقد فى القاهرة فى سبتمبر 1970 لحل الصراع المسلح بين الجيش الأردنى ومنظمة التحرير الفلسطينية، التقى الرئيس جمال عبد الناصر فى جناح إقامته بفندق هيلتون النيل برئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات، ودارت بينهما مناقشة حادة أغضبت عبد الناصر وتطوع السادات ودخل إلى المطبخ لإعداد قهوة للرئيس، وأخرج المسئول عن مطبخ الرئيس محمد داوود.

واستطرد هيكل مشيرا إلى أنه قيل إن فنجان القهوة كان مسموما، ثم عاد بعد ذلك، مستبعدا أن يكون السادات قد قتل عبد الناصر، لأسباب نفسية وإنسانية، وأنا شخصيا أميل إلى هذا النفى، فالعلاقة بين الرئيسين السابقين كانت أكثر من مميزة، وتواصلت قبل الثورة وبعدها، حتى إن السادات سمى ابنه الوحيد على اسم جمال عبد الناصر، وكان حب السادات لعبد الناصر ودعمه له واضحا فى كل المواقف داخل مجلس قيادة الثورة وخارجها، لذلك حين قرر عبد الناصر إعادة هيكلة دوائر الحكم عقب نكسة يونيو 1967 استعان بالسادات وجعله نائبا له.

والمشكلة ليست فى فنجان القهوة، لكن فى هذه الواقعة التى لم تظهر إلا بعد أربعين عاما من حدوثها، حيث لم تذكر من قبل فى عشرات الكتب التى ظهرت عن فترة حكم الرئيس عبد الناصر، كما أن هيكل الذى تصدى للكتابة والحديث أكثر من مرة عن أسباب موت عبد الناصر، لم يذكر هذه الواقعة من قبل.

وفى اعتقادى المتواضع أنه حين يتعلق الأمر بأسباب موت رئيس، وتورط رئيس آخر فى موته، لا يمكن الارتكان إلى أقوال مرسلة مثل قيل.. فمن الذى قال؟.. ومتى قال؟.. ولماذا سكت؟.. خاصة وأنه بعد أربعين عاما من هذه الواقعة التى استهلها هيكل قبل أن يرويها بكلمة قيل، لم يعد أى من شهودها على قيد الحياة ليؤكدها أو ينفيها.

ومن المعروف أن صحة عبد الناصر كانت قد تدهورت قبل وفاته، وذهب للعلاج والاستشفاء فى الاتحاد السوفيتى، وأمضى آخر ثلاثة أيام فى حياته، يعمل دون انقطاع لإبرام مصالحة بين الفلسطينيين والأردنيين، ووقف القتال بينهم والذى أدى إلى بحور من الدماء العربية.

وفى كتاب نشره الأهرام لصور الرئيس جمال عبدالناصر، يتضح أن الرئيس كان يشعر خلال الساعات التى سبقت وفاته بآلام مبرحة، عكستها ملامح وجهه ويده اليسرى التى كان يقبض عليها بشدة، ووصلت الآلام إلى أقصى درجاتها وهو يودع الزعماء العرب فى مطار القاهرة، وحين عاد لم يستطع قلبه تحمل المجهود الكبير الذى بذله ففارق الحياة.

ساهم بنشر الموقع و لك جزيل الشكر