‏إظهار الرسائل ذات التسميات محمد أنور السادات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات محمد أنور السادات. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 17 أكتوبر 2013

زيارة الخومينى أغضبت السادات من هيكل


 غضب السادات من هيكل عندما علم باستقبال " آية الله خمينى " له فى منفاه فى باريس الذى قاد منه الثورة ضد صديق السادات الشاه " محمد رضا بهلوى " ، و عندما علم السادات أنه زاره بصفته الصحفية قال " هل نسى انى أحلته للتقاعد ؟ " ، فرد هيكل : " ربما أحالنى للتقاعد من منصب و لكنه لم يحيلنى للتقاعد من مهنة " .

فهيكل يفضل لقب " الجورنالجى " و يردد : " إن الصحفى لا يموت لو ترك منصبه ، و لكنه يموت لو ترك مصادره " ، و كانت والدته تتابع مقالاته بانتظام ، فقال لها : " لا تنزعجى يا أمى .. مادام القلم معى ، فأنا لم أفقد شيئا ".

و أتيح له فرصة عودة المياه لمجاريها مع السادات بعد أن أخرجه من الأهرام فى عام 1974 ، و كان مطلوب منه أن يقدم ورقة أو ورقتين عن نوايا الخومينى ، و رفض هيكل قائلا : " لم أتعود كتابة ورقة لأحد " مما زاد من توتر علاقته مع السادات .

الصحفى الكبير كان طرفا فى معارك من النوع الثقيل مع السلطة و خصومه ، خاصة فى عهد أنور السادات الذى تعرض فى عهده لـ 44 ساعة من التحقيقات على مدى 11 جلسة تحاسبه على أفكاره و كتاباته أمام المدعى العام الاشتراكى ، ووضع فى السجن فى اعتقالات سبتمبر 1981 الشهيرة التى انتهت باغتيال السادات ، و أمضى فى السجن 90 يوما فى الزنزانة رقم " 14 " .

الثلاثاء، 8 أكتوبر 2013

حسين عباس ...قناص الرئيس محمد أنور السادات



قناص بالقوات المسلحة ، كان ضمن فريق الاغتيال المنفذ للعملية ، وكان يجلس فوق سيارة نقل الجنود التي كانت تقل فريق التنفيذ ، وانتظر حتى حصل على فرصة اقتناص السادات وبالفعل أطلق طلقة واحدة اخترقت رقبة الرئيس الراحل وكانت من الأسباب الرئيسية لوفاته، وبعد قنص السادات ترجل من السيارة وتابع ما حدث لزملائه من خلال تسلله إلى منصة المشاهدين ثم رحل كأي شخص عادى ولم يتم القبض عليه إلا بعد ثلاثة أيام من خلال اعترافات زملاؤه تحت التعذيب


هو الرقيب متطوع حسين عباس، الذى نجح فى إصابة الرئيس السادات فى مقتل، حيث اخترقت الرصاصة الأولى الجانب الأيمن من رقبة السادات فى الجزء الفاصل بين عظمة الترقوة وعضلات الرقبة.. واستقرت أربع رصاصات أخرى فى صدره، فسقط فى مكانه.. على جانبه الأيسر.. واندفع الدم غزيرا من فمه.. ومن صدره.. ومن رقبته.. وغطت ملابسه العسكرية المصممة فى لندن على الطراز النازى - الألمانى, ووشاح القضاء الأخضر الذى كان يلف به صدره والنجوم والنياشين التى كان يعلقها ويرصع بها ثيابه الرسمية المميزة.

بعد أن أطلق حسين عباس دفعة النيران الأولى، قفز من العربة، ليلحق بخالد وزملائه الذين توجهوا صوب المنصة.. فى تشكيل هجومى، يتقدمهم خالد، وعبدالحميد على يمينه، وعطا طايل على شماله.. وبمجرد أن اقتربوا من المنصة أخذوا يطلقون دفعة نيران جديدة على السادات.. وهذه الدفعة من النيران أصابت بعض الجالسين فى الصف الأول، ومنهم المهندس سيد مرعى، والدكتور صبحى عبدالحكيم الذى سارع بالانبطاح أرضا ليجد نفسه وجها لوجه أمام السادات الذى كان يئن ويتألم ويلفظ أنفاسه الأخيرة.. ومنهم فوزى عبدالحافظ الذى أصيب إصابات خطرة وبالغة، وهو يحاول أن يكوم الكراسى فوق جسد السادات، الذى ظن أنه على قيد الحياة، وأن هذه المقاعد تحمى حياته، وتبعد الرصاصات المحمومة عنه.
المفاجأة أن حسين عباس بعد أن نفذت ذخيرته، رجع للخلف وقابل الإسلامبولى واندس بين الناس الذين كانوا على يمين الطريق فى زحام واضح، ومشى عباس حتى الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة ثم سار يسارا فى الشارع الذى يحاذى سور الاستاد، ويسير به المترو، ووصل حتى مترو الدراسة بشارع صلاح سالم وسار يمينا قليلا حتى أوقف سيارة تاكسى وذهب إلى منطقة الألف مسكن، حيث يقيم وظل لمدة يومين ينام فى شقته وعلى سريره، ولم يعرف سره سوى زوجته حيث أبلغها بأنه ومجموعة من الإخوة، قاموا بقتل السادات ولكن عباس فوجئ بقوة من الشرطة تقتحم منزله وتلقى القبض عليه.

الجمعة، 27 سبتمبر 2013

أروع القصص الحقيقه للمخابرات المصرية

فى منتصف شتاء 1972 كان الرئيس السادات لا هم له الا جمع المعلومات عن العدو الاسرائيلى استعدادا للحرب وطبعا جمع المعلومات هو مهمة المخابرات العامة المصرية
وفىيوم كان مدير المخابرات جالس مع الرئيس السادات فى منزله يخبره باخرتطورات جهاز المخابرات الاسرائيلى وفى وسط النقاش بدأ مديرالمخابرات يقوله على كم العملاء المصريين فى اسرائيل
فسأله الرئيس: ماذاعن مقر "جنوة"؟
ومقر جنوة ده كان واحد من اخطر مقارات المخابرات الاسرائيلية فى اوروبا
وكان يجتمع فيه اكبر قادة تل ابيب لاتخاذالقرارات البالغة الخطورة
والاسرائيليين فى الوقت ده وثقوا فى مقرهم ثقة عمياء لان من المستحيل التوصل لمكانه
وقادة اسرائيل عند عقد اجتماع كانوا يحاطو بسرية بالغة ونظام امنى شديد التعقيد وتحمل كل واحدمنهم طائرة خاصة يستحيل تعقبها الى جهة مجهولة ثم الى المقر السرى ليحضرالاجتماع
واوامر الرئيس السادات كانت واضحة وصريحة
الوصول الىمقر "جنوة" وزرع اجهزة تنصت داخله باى ثمن
وعلى الرغم من صعوبة العملية بدأ رجال المخابرات المصريين يدرسون الامر بجدية وعقلانية
والخطوةالاولى كانت تحديد شخصيات المجتمعين فى المقر وكل المعلومات عنهم مهما بلغ صغرها او بدت تافهه
وصدرت الاوامر لجميع رجال مكاتبنا فى اوروبا بجمع المعلومات اللازمة ،وبذل الرجال جهد هائل حتى ان بعضهم لم يذق طعم النوم لأيام متتالية
وتجمع بالفعل عند المخابرات المصرية كل المعلومات عن قادة المخابرات الاسرائيلية من اشكالهم وحتى انواع كريم الحلاقة المفضل لديهم
وانتقل رجال المخابرات المصرية الى الخطوة الثانية
التنفيذ
ومعرفةالطريقة المثالية للوصول الى مقر "جنوة" وزرع اجهوة التنصت داخله
واجتمع بهم مدير المخابرات ليبدءوا بالبحث عن الحل
وطوال العشر ساعات التالية راحوا يناقشون كل التفاصيل لتحديد الوسيلة المناسبة لتعقب احد القادة ووضع جهاز التنصت داخل المقر
وبدا هذا اشبه بالمستحيل تماما
ولكن فى عالم المخابرات هناك قاعدة ثابتة لا تقبل الجدل
"ما من جهاز امنى محكم تماما...هناك حتما ثغرة ما فى مكان ما "
وبالفعل بعد ان بدأت روح اليأس فى التسلل اندفع احد رجال المخابرات (ر.ج) يقول:
نحتاج الى تجنيد شخص بينهم.
وبالطبع انطلقت الاعتراضات والإستنكارات لصعوبةالامر البالغة
لكن مع الشرح راحت الاعتراضات تذهب وبدأ الجميع فى تنفيذالفكرة
وعندما عاد (ر.ج) الى منزله راح يراجع كل المعلومات عن الشخصياتا لتى تجتمع فى مقر "جنوة"
وتوقف طويلا عند صورة المرأة الوحيدة وسط القادة
"سارة جولدشتاين"
ولو عرف احد انه اختارها لجمع التحريات عنها لاتهمه بالجنون
لأن "سارة جولدشتاين" هذه امرأة شرسة قاسية الطباع وصرامتها وقلبها الذى لا يعرف الرحمة فى التعامل مع الاسرى
وقد قضت ايام طفولتها الاولى فى معسكرات الاعتقال النازية ثم هاجرت مع عائلتها الىفلسطين قبل حرب 1948 وقتل والدها فى الفالوجا
وعانت هى مصاعب الحياةكلها فى عيشتها حتى التحقت بالجيش الاسرائيلى وتدرجت فى المناصب حتى وصلت الى ضابط بالمخابرات الاسرائيلية
والواقع ان (ر.ج) لم يعرف لماذااختارها هى بالذات
ربما هى الغريزة التى تنشأ مع الخبرة الطويلة حتى انه يثق بها قدر ثقته بالعقل والمنطق
المهم انه اطلق كل فريقه خلفها حتى عثر على الثغرة التى يمكن النفاذ منها اليها
صديقها "ميخائيل بوروسكى"
وهو شاب يهودى ومهاجر بولندى جذبتها اليه عيناه الزرقاوان وابتسامته الهادئة ووقعت فى حبه
الا انها اجرت تحرياتها حوله وراقبته لشهر كامل حتى تأكدت من اخلاصه ثم لم يفترقا بعدها ابدا
والمدهش ان تحريات المخابرات المصرية قد اكتشفت امر بالغ الخطورة
ان "ميخائيل بوروسكى" جاسوس سوفيتى
وبدأ (ر.ج) فى تنفيذ خطة لم يسبقه اليها احد فى تاريخ المخابرات
انطلق (ر.ج) الى باريس حيث تقضى "سارة" اجازتهامع حبيبها "بوروسكى"
وفى ليلة عادت الى حجرتها واضاءتها ، لتجد امامها (ر.ج) جالسا يبتسم فى هدوء ويقول بعبرية طلقة:
مساء الخير يا "سارة"..انا(و.و) من المخابرات العامة المصرية
وكانت مفاجأة مذهلةفى تاريخ المخابرات ان يعلن عن انتمائه للمخابرات المصرية بهذه الصراحة
لذافقد تجمدت فى مكانها حتى قال لها: عندى اشياء تهمك رؤيتها
واعطى لهاملفا يحتوى على صور ووثائق وافلام تؤكد ان صديقها عميل للمخابرات السوفيتية
ولم تستطع الوقوف على قدميها عندما تخيلت تاريخها الامنىينهار مرة واحدة
وعندما تهاوت الى اقرب مقعد اليها مال عليها (ر.ج) وقال لها:
لكل شئ حل
ولم تحتاج الى فهم الباقى فهى كمحترفه تعلم ما عليهافعله
وفى الاجتماع التالى فى مقر "جنوة" كانت "سارة جولدشتاين" اول الحاضرين واكثرهم حماسة
وعند انصرافها تأكدت من وضعها لذلك القرص الاسود فى المكان الذى حدده لها (ر.ج) بالضبط
وفى منتصف شتاء 1973 كانمدير المخابرات يقول للرئيس الراحل السادات:
تم تنفيذ المهمةبنجاح....صرنا نسمع دبيب النملة فى مقر "جنوة"
وجاءت حرب اكتوبر لتعلن النجاح المذهل للعملية التى اطلقت عليها المخابرات المصرية الأذن الخفية



المصدر: كتابات د/ نبيل فاروق
اسم السلسلة: المصرى طول عمره عظيم بس تبعد عنه الحكومات الفاسدة

المصدر: المنتدى العربي للدفاع والتسليح

الخميس، 19 سبتمبر 2013

عبد الحميد كشك فارس المنابر



ملحمة دراميه مليئه بالاحداث و سيرة ذاتية مثيرة للجدل لشيخ و خطيب و عالم و سياسي كفيف. هو الشيخ عبد الحميد كشك الملقب بفارس المنابر. الشيخ الكفيفا الذي فقد بصره, و صار خطيباً يملك صوتاً مميزاً يتصدر سوق الكاسيت و قلوب الجماهير , وعالم ترك 108 كتاباً تناول فيها كافة مناهج العمل و التربية الاسلامية , و سياسي معارض تصادم مع النظام الحاكم طوال حياته.


عبد الحميد كشك (1933م - 1996م). عالم وداعية إسلامي مصري، كفيف، يلقب بـفارس المنابر ومحامي الحركة الإسلامية، ويعد من أشهر خطباء القرن العشرين في العالم العربي والإسلامي. له أكثر من 2000 خطبة مسجلة. خطب مدة أربعين سنة دون أن يخطأ مرة واحدة في اللغة العربية.حياته وعلمه

وُلد عبد الحميد بن عبد العزيز كشك في شبراخيت بمحافظة البحيرة يوم الجمعة 13 ذو القعدة 1351 هـ الموافق لـ 10 مارس 1933م، وحفظ القرآن وهو دون العاشرة من عمره، ثم التحق بالمعهد الديني بالإسكندرية، وفي السنة الثانية ثانوي حصل على تقدير 100%. وكذلك في الشهادة الثانوية الأزهرية وكان ترتيبه الأول على الجمهورية، ثم التحق بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر. وكان الأول على الكلية طوال سنوات الدراسة، وكان أثناء الدراسة الجامعية يقوم مقام الأساتذة بشرح المواد الدراسية في محاضرات عامة للطلاب بتكليف من أساتذته الذين كان الكثير منهم يعرض مادته العلمية عليه قبل شرحها للطلاب، خاصة علوم النحو والصرف.

عُين عبد الحميد كشك معيداً بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر بالقاهرة عام 1957م، ولكنه لم يقم إلا بإعطاء محاضرة واحدة للطلاب بعدها رغب عن مهنة التدريس في الجامعة، حيث كانت روحه معلقة بالمنابر التي كان يرتقيها منذ الثانية عشرة من عمره، ولا ينسى تلك الخطبة التي ارتقى فيها منبر المسجد في قريته في هذه السن الصغيرة عندما تغيب خطيب المسجد، وكيف كان شجاعاً فوق مستوى عمره الصغير، وكيف طالب بالمساواة والتراحم بين الناس، بل وكيف طالب بالدواء والكساء لأبناء القرية، الأمر الذي أثار انتباه الناس إليه والتفافهم حوله.

بعد تخرجه من كلية أصول الدين، حصل على إجازة التدريس بامتياز، ومثل الأزهر الشريف في عيد العلم عام 1961م، ثم عمل إماماً وخطيباً بمسجد الطحان بمنطقة الشرابية بالقاهرة. ثم انتقل إلى مسجد منوفي بالشرابيةأيضاً، وفي عام 1962م تولى الإمامة والخطابة بمسجد عين الحياة، بشارع مصر والسودان بمنطقة حدائق القبة بالقاهرة. ذلك المسجد الذي ظل يخطب فيه قرابة عشرين عاماً.

اعتقل عام 1965م وظل بالمعتقل لمدة عامين ونصف، تنقل خلالها بين معتقلات طرة وأبو زعبل والقلعة والسجن الحربي. تعرض للتعذيب رغم أنه كان كفيفا لا يبصر منذ صغره، ورغم ذلك احتفظ بوظيفته إمامًا لمسجد عين الحياة.

في عام 1972 بدأ يكثف خطبه وكان يحضر الصلاة معه حشود هائلة من المصلين. ومنذ عام 1976 بدأ الاصطدام بالسلطة وخاصة بعد معاهدة كامب ديفيد حيث اتهم الحكومة بالخيانة للإسلام وأخذ يستعرض صور الفساد في مصر من الناحية الاجتماعية والفنية والحياة العامة. وقد ألقى القبض عليه في عام 1981 مع عدد من المعارضين السياسيين ضمن قرارات سبتمبر الشهيرة للرئيس المصري محمد أنور السادات، بعد هجومالسادات عليه في خطاب 5 سبتمبر 1981. وقد أفرج عنه عام 1982 ولم يعد إلى مسجده الذي منع منه كما منع من الخطابة أو إلقاء الدروس. لقي كشك خلال هذه الاعتقالات عذاباً رهيباً ترك آثاره على كل جسده رغم إعاقته.
في رحاب التفسير

ترك عبد الحميد كشك 108 كتابا تناول فيها كافة مناهج العمل والتربية الإسلامية، وصفت كتاباته من قبل علماء معاصرين بكونها مبسطة لمفاهيم الإسلام، ومراعية لأحتياجات الناس.وكان له كتاب من عشرة مجلدات سماه "في رحاب التفسير" ألفه بعد منعه من الخطابة وقام فيه بتفسيرالقرآن الكريم كاملاً، وهو تفسير يعرض للجوانب الدعوية في القرآن الكريم.

كان عبد الحميد كشك مبصراً إلى أن بلغ سنه الثالثة عشرة ففقد إحدى عينيه، وفي سن السابعة عشرة، فقد العين الأخرى، وكان كثيراً ما يقول عن نفسه، كما كان يقول ابن عباس:

إن يأخذِ الله من عينيّ نورهما ففي فؤادي وعقلي عنهما نورُ

وفاته

قبل وفاته وكان يوم جمعة وقبل أن يتنفل قصَ على زوجته وأولاده رؤيا وهي رؤية النبي محمد صلى الله عليه وسلم وعمر بن الخطاب بالمنام حيث رأى في منامه رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال له: "سلم على عمر"، فسلم عليه، ثم وقع على الأرض ميتا فغسله رسول الله صلى الله عليه وسلم بيديه. فقالت له زوجته: - وهي التي قصت هذه الرؤيا - علمتنا حديث النبي أنه من رأى رؤيا يكرهها فلا يقصصها. فقال الشيخ كشك: ومن قال لك أنني أكره هذه الرؤيا والله إنني لأرجو أن يكون الأمر كما كان. ثم ذهب وتوضأ في بيته لصلاة الجمعة وكعادته، بدأ يتنفل بركعات قبل الذهاب إلى المسجد، فدخل الصلاة وصلى ركعة، وفي الركعة الثانية، سجد السجدة الأولى ورفع منها ثم سجد السجدة الثانية وفيها توفي. وكان ذلك يوم الجمعة 26 رجب 1417 هـ الموافق لـ 6 ديسمبر 1996م. وكان يدعو الله من قبل أن يتوفاه ساجدا فكان له ما أراد.


                                                  فيلم فارس المنابر الشيخ كشك

                             

الجمعة، 13 سبتمبر 2013

محمد حسنين هيكل وسبب خلافه مع السادات



كان هيكل يرى أن "السياسة في حرب أكتوبر خذلت السلاح"، فلم يستطع السادات أن يفرق بين القتال والحرب، وروى في كتابه النص الكامل للرسالة التي بعث بها الرئيس السادات برسالة إلى وزير خارجية الولايات المتحدة هنرى كيسنجر فى صباح يوم 7 أكتوبر 1973 ، ولم يكن مضى على بدء المعارك أكثر من عشرين ساعة، وتحقيق القوات المصرية تلك الانتصارات الساحقة، وقد وقعها السيد حافظ إسماعيل مستشار الرئيس للأمن القومى ، وجاء فيها أن مصر لا تعتزم تعميق مدى الاشتباكات أو توسيع مدى المواجهة .

وعلق هيكل عليها في كتابه أنها كانت أول مرة فى التاريخ يقول فيها طرف محارب لعدوه نواياه كاملة، ويعطيه من التأكيدات ما يمنحه حرية الحركة فى معركته السياسية و العسكرية، وقد قام كيسنجر بنقل هذه الرسالة فور وصولها له إلى جولدا مائير رئيسة وزراء اسرائيل، ترتب على هذه الرسالة أن قام الجيش الاسرائيلى بالتركيز على الجبهة السورية بعد اطمئن قادته لنوايا مصر، ليسترد المبادرة على الجبهة السورية ، ثم يعود بعدها للجبهة المصرية.

ويؤكد هيكل في كتابه أنه اعتمد على مجموعة من الوثائق أتاحها له الرئيس "السادات" مباشرة، وقد ظلت علاقة هيكل بالسادات جيدة حتى حرب أكتوبر، وانتهى خلافهما بقرار أصدره السادات في الثاني من فبراير 1974، بنقل هيكل من الأهرام للعمل مستشارًا للرئيس، وهو ما رفضه هيكل بوضوح، كان قرار السادات بإبعاد هيكل عن "الأهرام" بداية القطيعة بينهما، واستكمل السادات بوضع هيكل في السجن ضمن اعتقالات طالت كثيرين من المعارضين في سبتمبر 1981.

ومن جانبه، حين سألناه، اتفق المؤرخ عاصم الدسوقي - تماماً - مع رؤية هيكل لحرب أكتوبر ورأي أن كتابة هيكل عن اللانصر واللاهزيمة في حرب أكتوبر كانت السبب في إبعاد السادات له عن مؤسسة "الأهرام"، حيث رسم هيكل في مقاله على يمين الصفحة خريطة قناة السويس وقال أن الجيش المصري عبر القناة للضفة الشرقية، والجيش الإسرائيلي عبر القناة من الضفة الشرقية إلى الضفةالغربية "الثغرة عند الإسماعيلية"، ومن ثم أصبح لا هزيمة ولا نصر. وفي كتابه "السلاح والسياسة" كشف بالوثائق ما حدث في حرب أكتوبر، وكتب أن التسوية السياسية لحرب أكتوبر والتي اتضحت في مباحثات كاب ديفيد في سبتمبر 1978، واتفاقية السلام في 26 مارس 1979 ليست من حجم النصر أو العبور.

أيضاً اتفق الكاتب الكبير صلاح عيسى مع وجهة نظر هيكل في حرب أكتوبر قائلاً أن خطة الحرب كما يقال آنذاك وضعت على أنها حرب تحريك لا حرب تحرير، وأن الهدف من العملية العسكرية كما قال السادات نفسه آنذاك هي هز نظرية الأمن الإسرائيلي، وإقناع الإسرائيليين أنهم ليسوا باحتلال الأرض يستطيعون ضمان السلام، فقد كان الهدف من الحرب هو التوصل لاتفاقية سلام مع إسرائيل بشروط معقولة. وهو هدف محدود نسبياً رفضه القادة العسكريون آنذاك.

وتابع عيسى قائلاً أنه من الناحية العسكرية المحضة كان لابد من بناء الخطة العسكرية على هدف الوصول إلى خط المضايق في سيناء، وهو خط استراتيجي مانع يعطي الجيش المصري وضع متميز، يجعل من الصعب الهجوم عليه من قبل العدو، ويحقق في الوقت نفسه هدف تحرير سيناء كلها، لأنه يحول بين الجيش الإسرائيلي وبين الجيش المصري. وهذه الخطة لم يقرها السادات لأنه كان يرغب في تدمير خط بارليف والتقدم بضع كيلو مترات في سيناء، في حين أنه لو تم تطوير الهجوم على إسرائيل لتم الاستيلاء على سيناءكاملة.

يلتمس الكاتب الكبير العذر للسادات لأن إمكانيات الجيش العسكرية لم تكن كما ينبغي حينها، لكنه في الوقت نفسه يرى إمكانية تطوير الهجوم حينها على مواقع العدو.

ويتفق عيسى مع ما رآه هيكل في أن إدارة حرب أكتوبر سياسياً لم تكن صحيحة، لافتاً إلى أن هيكل أطلعه عام 1986 على وثائق وسمح له بنشرها في جريدة "الأهالي" حينذاك، منها رسالة أرسلها السادات يوم 8 أكتوبر أثناء الحرب أعلن فيها لأمريكا أنه ليس في نيته تطوير الهجوم أو توسيع نطاق الاشتباكات، ويوم 16 أكتوبر قال خطابه الشهير في مجلس الشعب، وأعلن أنه على استعداد أن يوقف القتال ويذهب إلى الأمم المتحدة وذلك أثناء ذروة الاشتباكات فيما عُرف بثغرة الدفرسوار، الأمر الذي أدى إلى استرخاء المحاربين في رأي هيكل.

الشئ المؤكد – يواصل عيسى – أن الرئيس السادات كان متعجلاً لتحقيق النصر، واستجاب للمحاولات الأمريكية التي قادها كيسنجر مستشار الأمن القومي في الإدارةالأمريكية حينها لتبريد الجبهة المصرية في اشتباكها مع إسرائيل.

ورغم أن الرئيس السادات يستحق التقدير والاحترام من أجل شجاعته في اتخاذ قرار الحرب كما يؤكد الكاتب الكبير إلا أن إدارته للتفاوض وإعلانه أن حرب اكتوبر هي آخر الحروب كان خطأ، لكنه لجأ إلى ذلك عندما شعر أن النصر فقد بريقه ولم يحقق نتائج ملموسة، لذلك قام بزيارة القدس الأمر الذي خلق نوعاً من الانشقاق في العالم العربي، ودفع السادات إلى قبول بعض التنازلات بسبب خطأ مقاطعة العرب له، فقد كان من الممكن وجود تقسيم أدوار من أجل ضغط أكبر على العدو الإسرائيلي، لكنه حين شعر بأنه وحده سعى للحصول على مكاسب من إسرائيل.

ومن وجهة نظر الكاتب التاريخي د. محمد حافظ دياب فإن حرب أكتوبر كانت نصرا عسكريا وهزيمة سياسية، وكان هيكل أول من أعلن ذلك صراحة.

من جهة أخرى، نفى دياب ان يكون مهاجمته للسادات واختلافه معه بسبب إبعاد الأخير لهيكل من منصبه بالأهرام، قائلاُ أن هيكل ساعد السادات في انقلاب مايو وتصفية أعوان عبدالناصر، كما كان مؤازراً للسادات في ضرورة دخول مصر الحرب، لكن ما إن وقعت الحرب حتى بدأ يحذر هيكل من التدخل الأمريكي في الشئون المصرية، وما تنبأ به تحقق كما يقول دياب فيما سمي عام الانفتاح الاقتصادي، ثم ما حدث عام 1976 من ظهور ثلاثة منابر هم اليمين واليسار والوسط تمهيداً لتشكيل الأحزاب، وقيل حينها أن أمريكا فرضت على السادات أن يقوم بمجموعة من الممارسات الديمقراطية منها إتاحة فرصة إقامة أحزاب سياسية، وصولاً إلى كامب ديفيد الأمر الذي جعل هناك فراق بين هيكل والسادات لا رجعة بعده.

وأكد دياب أن مصر حاليا مستعمرة سياسية لأمريكا، ومرهونة بالمعونة الأمريكية التي ننتظرها كل عام، لذلك فإنه بعد 40 سنة على حرب أكتوبر لم يتحقق على المستوى السياسي أي شئ في صالح مصر.

وخلافا للرأي السابق، يرى أديب الحرب أحمد عبده أن اتفاقية السلام خطوة كان لابد أن يقوم بها السادات، فلم يكن ممكناً الاستيلاء على سيناء بأكملها عن طريق الحرب التي جاءت لتحريك القضية، لكن الأديب يتفق مع هيكل في أن السادات لم يستثمر الانتصار وعمل على إجهاض نصر أكتوبر حين لم يلتفت لمصر ولم يسع لتقدمها ورفعتها إلى مصاف الدول المتقدمة عسكرياً واقتصادياً، وكأنه اكتفى بتحقيق النصر، فقد كان ما يهمه هو انتزاع سيناء كاملة حتى وإن انتزع أظافر مصر في سبيل تحقيق هذا وهو ما فعله.

أما الشاعر الكبير زين العابدين فؤاد الذي كتب قصيدته من الجبهة يوم 7 اكتوبر لتنشر في اليوم التالي تحت عنوان "الحرب لسه في أول السكة" أكد أن أكتوبر كانت حرب تحريك وليس تحرير ، أهدر السادات النصر حين بدأ المفاوضات، فرغبته في التقرب من أمريكا جعلته يفعل كل شئ لاسترضائها ، باعتبارها تملك كافة اوراق اللعبة كما يتصور.

ويرى فؤاد أن استمرار الحرب كان هو الخيار الأفضل لكن الرئيس اخذ قرار وقف الحرب سريعاً، قائلا أنه لم يجد ذلك غريباً على السادات وسياساته.

الأربعاء، 11 سبتمبر 2013

عمر الشريف تصريحات جريئة حول دوره كوسيط في زيارة السادات للقدس



تسبب الفنان عمر الشريف في إحداث بلبلة وحيرة سياسية وتاريخية بين عدد من الوزراء والقادة السياسيين والمؤرخين بمصر حول تصريحاته التي أدلى بها مؤخراً لعدد من الصحف بأن الرئيس الراحل أنور السادات استعان به ليجري اتصالاً سرياً مع الجانب الإسرائيلي خاصة مناحم بيجين ليمهد لزيارة القدس تلك الزيارة التي قام بها السادات عام 1977م.



تصريحات الشريف التي احتفظ بها لأكثر من 29 عاماً أثارت خلافات بين قادة العمل السياسي إبان تلك الفترة وعدد من المؤرخين فقال الدكتور بطرس غالي الذي كان يشغل وزير الخارجية وقتها إنه ليس لديه أي معلومات تؤكد مصداقية تصريحات عمر الشريف وقال إنه أول من فوجئ بإعلان الرئيس السادات لمبادرته بزيارته القدس وأضاف أن هذا لا ينفي وجود قنوات اتصال سرية بين مصر وإسرائيل في هذه الفترة الزمنية سواء عمر الشريف أم لا، فيما أكد أحمد ماهر وزير الخارجية السابق أن رواية الشريف تحتاج لامتلاك وثائق ومستندات وهو ما لا يتوافر حتى الآن.


وأكد السفير محمد بسيوني سفير مصر في إسرائيل سابقاً إذا كان عمر الشريف قال ذلك فقد صدق لأن الرئيس السادات كان يؤمن بأهمية القنوات غير الرسمية في تمهيد السبل أمام المسؤولين وكان يلجأ لوسائل بعيدة عن الأذهان في ذلك الوقت وذكر بسيوني موقفا مشابها قام به الفنان محمد نوح في نهاية السبعينات عندما ألقى به السادات وكلفه بالذهاب إلى سيناء المحتلة لإقامة بعض الحفلات الغنائية والاتصال بأهالي المنطقة من المصريين بهدف التمهيد بأغانيه الوطنية لعودة القوات المصرية لمدينة العريش بعد خروج الإسرائيليين منها.



أما المؤرخ الدكتور رؤوف عباس فيقول إن هذه الواقعة قد تكون حقيقية لأن السياسيين يلجأون إلى الاتصالات السرية باستخدام أطراف غير رسمية لتجنب الحرج أمام شعوبهم وإذا أذاع أحد طرفي التفاوض أخبار وتفاصيل تلك اللقاءات يرد الطرف الآخر بأنه لا صلة للمسؤولين به ويرى عباس أن ترشيح الفنان عمر الشريف لإجراء تلك الاتصالات ربما يرجع لأصوله اليهودية ونجاحاته في السينما العالمية وإقامته الطويلة بباريس مما أتاح له تكوين شبكة من العلاقات مع السياسيين من الطرفين المصري والإسرائيلي.


ويقول الدكتور عاصم الدسوقي أستاذ التاريخ الحديث لا أستبعد قيام عمر الشريف بإجراء مثل هذه الاتصالات التي ليست جديدة في عرف السياسيين فأمريكا استخدمت الفيلسوف المشهور برتراند راسل والممثل رونالد ريجان الذي أصبح رئيساً للولايات المتحدة فيما يعد والمخرج داريك زارتك وأن الرئيس السادات استعان أيضاً بفنانين أجانب في الاتصالات السرية مع إسرائيل مثل المغني الأمريكي فرانك سيناترا الذي استضافته مصر عام 1979 لإحياء إحدى الحفلات الفنية وكذلك المغني الإسباني فيولو. أما عن أسباب تصريحات عمر الشريف بعد مرور كل هذه الفترة فقد أكد العديد بأن ذلك ربما يعود لرغبته في إعادة تركيز الأضواء عليه من جديد وأنه لم يجد موضوعات جذابة وأكثر إثارة فلجأ إلى إثارة هذه القضية.

السبت، 7 سبتمبر 2013

مشاهير السياسة والفن والصحافة و الزواج الثاني


يبدو أن بعضاً من مشاهير السياسة والفن والصحافة، ومنهم الرئيس الراحل أنور السادات ومحمد التابعي وحسين فهمي ومحمد عبد الوهاب والمشير عبد الحكيم عامر وسواهم، كانوا مقتنعين بأنه (لا خير في الحبيب الأول) وأن الزواج الثاني هو الحب الحقيقي! عندما التقى السادات والسيدة جيهان لأول مرة كان الرجل مطارداً من (البوليس السياسي) قبل ثورة 23 يوليو وبالتحديد في الأربعينات من القرن الماضي، أيامها كان السادات متهماً في حادث اغتيال السياسي أمين عثمان، ويختبئ في منزل صديقه الضابط حسن عزت في مدينة السويس.

امرأة هزت مصر!
ورغم فارق السن بينهما استطاع السادات المغامر أن يستحوذ على قلب جيهان ذات الستة عشر ربيعاً، فقد أدركت بحدس الأنثى الصائب أن الرجل ينتظره مستقبل حافل، وكانت جيهان معروفة بطموحها الذي لا يحده حد، فلما فاتحها في أن تكون (زوجته الثانية) وافقت بلا تردد! والغريب أن السادات كان يعترف دائماً على نطاق ضيق بأن جيهان هي التي صنعت منه زعيماً، وكان يقول عن زوجته الأولى إقبال ماضي: لقد تمنيت دائماً أن تشاركني إقبال حياتي وأحلامي لكنها لم تستطع أبداً أن تفهمني، فلقد كانت وهي (ابنة عمدة) أمية لا تقرأ ولا تكتب.
ويقال إنه لولا نصيحة جيهان للسادات عام 1971 لكان الرجل قد أعدم في ميدان عام، فعشية (ثورة التصحيح) في مايو من تلك السنة كانت (مراكز القوى) كما أسماها السادات تخطط لاعتقاله في القصر الجمهوري، وكان الرجل على علم بما يدبره له علي صبري لكنه آثر الانتظار من أجل أن (تتكشف الأمور) غير أن جيهان نصحته أن (يتغدى بهم قبل أن يتعشوا به) وقد كان، فاهتزت مصر كلها جراء ما حدث ونجا السادات من موت محقق!
حب من أول نظرة
أما برلنتي عبد الحميد فقد كانت سبباً مباشراً في النهاية المأساوية للمشير عبد الحكيم عامر، الذي وقع في حبها وتزوجها سراً رغم أنه كان متزوجاً من إحدى قريباته، وظل هذا الزواج الثاني سرياً حتى وفاة المشير في ظروف غامضة عام 1967، وبعدها انكشف الزواج عندما ذهبت برلنتي لأهل المشير تطالبهم (بميراثها)! ولكن نبدأ من البداية، عندما تعرف عبد الحكيم عامر إلى برلنتي عبد الحميد لأول مرة في دمشق عام 1959، وكانت (برلنتي) تزور سوريا مع مجموعة من الفنانين المصريين فشاهدها المشير في مبنى الإذاعة السورية.
وخلال أيام قليلة قام رجال المشير بترتيب لقائه الثاني معها في حفلة أقيمت بشقة بالزمالك، وعاد الرجل خصيصاً إلى القاهرة من أجل لقاء محبوبته، فاستطاعت (برلنتي) بجمالها الصارخ أن تستولي على حياة الرجل وليس قلبه فحسب، لكنه رفض إعلان زواجه بها خوفاً من غضب الرأي العام وحرصاً على مشاعر زوجته الأولى، رغم اعترافه بأنه لم يحب قبل (برلنتي).. ولا بعدها! والغريب أن ما توقعه المشير في حياته حدث بعد وفاته، فقد أكدت تقارير محكمة الثورة بعد نكسة 1967 أن المشير كان يسهر ليلة 5 يونيو في فيلا تمتلكها زوجته الثانية، وأثارت هذه التقارير وقتها غضب المصريين بشدة، فربما يغفر البعض للمشير تقصيره العسكري لكن أحداً لم يغفر له على الإطلاق مغامرته العاطفية.
أنت قليل الأدب!
ومن مشاهير السياسة إلى نجوم الفن، ومن أشهر قصص الزواج الثاني في الوسط الفني المصري زواج الموسيقار محمد عبد الوهاب من السيدة نهلة القدسي، فقد كان عبد الوهاب قبلها متزوجاً من السيدة إقبال نصار، التي تعرف عليها في مصيف رأس البر وهناك تزوجا، ودام الزواج 12 عاماً بالتمام والكمال، ولكن نهلة القدسي جعلته يضحي بكل هذه الأعوام في سبيلها.
التقى عبد الوهاب بزوجته الثانية لأول مرة في فندق (بريستول) بدمشق، وكان عبد الوهاب في زيارة للعاصمة السورية بغرض الاستشفاء، وجاءت نهلة مع إحدى قريباتها من معارف عبد الوهاب لزيارته في المستشفى، بحضور بعض معجبي الموسيقار الراحل الذين تحلقوا حول سريره، وعندما رأى عبد الوهاب نهلة انتفض واقفاً من فراشه، وقال لمعجبيه: إن صحته أصبحت فجأة مثل (الحصان)! ومن الطريف أن نهلة التي كانت ترتدي نظارة سوداء أرادت أن تهرب من نظرات عبد الوهاب النافذة، لكنه أصر على أن تخلع نظارتها فوراً بدعوى التأكد من أنها ليست (حولاء) ووسط ضحكات المعجبين غضبت نهلة من عبد الوهاب قائلة له بحدة: (أنت قليل الأدب)! ولم تمض عدة أيام على هذه الواقعة حتى تزوج عبد الوهاب من نهلة، التي استطاعت أن تحكم سيطرتها على قلبه وعلى عقله فيما بعد، فلم يكن عبد الوهاب يفعل شيئاً دون أن يأخذ رأيها في كل كبيرة وصغيرة، لتصبح بمثابة (القلب المفكر) حسب تعبيرها للموسيقار الراحل.
ولكن الصحافي الكبير محمد التابعي كان له مع زوجته الثانية السيدة هدى التابعي حكاية أشبه بأفلام السينما، ففي أوائل الخمسينات كان التابعي يكتب قصة عن المطربة الراحلة اسمهان على حلقات في صحيفة (أخبار اليوم) وكانت هدى من كبار المعجبات بأسمهان فاتصلت به تليفونياً في مكتبه لتوجه له انتقادات قارئة إلى كاتب، وأصر الرجل بذكاء أن تحادثه هدى هاتفياً ليعرف رأيها في كل حلقة، واستمرت علاقة الصداقة عبر الأسلاك بضعة اشهر دون أن يراها وجهاً لوجه.
وكان التابعي في تلك الأيام مطلقاً بعد زيجة قصيرة من الفنانة زوزو حمدي الحكيم، وكان معروفاً بلقب (دون جوان الصحافة العربية) وله معجبات كثيرات في كل أنحاء الوطن العربي وأوربا، وتستكمل السيدة هدى القصة قائلة: ودعاني التابعي إلى زيارته في مكتبه فترددت في البداية، ثم تمت الزيارة بصحبة شقيقي ولكن في منزل الأستاذ في الزمالك، واستقبلنا أمير الصحافة على الباب بابتسامته المعروفة، وانبهرت به من أول لحظة! تضيف هدى التابعي: وكان عمر الأستاذ وقتها 55 عاماً أما عمري فكان 17 سنة فقط، ورغم فارق السن إلا أنني شعرت أنني أمام شاب لم يتجاوز الثلاثين، فقد كان الذكاء والشباب يشع من كل قسمات وجهه الجميل، وأنا أتذكر جيداً أنه عندما طلب الزواج منى قلت له إن عندي (قطاً) صغيراً لا أتصور أن يمر يوم دون أن أراه، وأنا خائفة أنك تريد أن تتزوجني لأنك تعودت فقط على رؤيتي. . والغريب في الأمر أن وجهة نظري هذه أعجبت التابعي! وتم زواج التابعي والسيدة هدى في مطلع عام 1952، وكانت أم كلثوم هي الفنانة الوحيدة التي حضرت عقد القران، ودام الزواج نحو 10 أعوام من (السعادة) حسب قول السيدة هدى حتى وفاة التابعي عام 1962، وما زالت أرملته تعيش على ذكرياته.
محبة بعد عداوة
أما زواج فؤاد المهندس وشويكار فكان حديث الناس وقتها، فقد كان المهندس خارجاً من زيجته الأولى الفاشلة محطماً، بعدما خاب ظنه في أن الزوجة (ربة البيت) هي الأنسب لحياة الفنان غير المنضبطة، وظل الرجل راضياً بحياة العزوبية حتى ظهرت شويكار في حياته، وكان اللقاء الأول بينهما غريباً وكوميدياً، إذ نشبت بينهما في كواليس مسرح الريحاني مشادة ساخنة، قال المهندس إنها كانت تقذفه خلالها بكل أفراد (عائلتها) ومن المعروف أن لقب شويكار هو (طوب صقال)! وجاءت المحبة بعد العداوة فعرض المهندس على شويكار الزواج فوافقت بعد تردد، وأصبح هذا الزواج حديث الوسط الفني كله، فلم يكن أحد يتوقع أن ترتبط هذه الفاتنة ذات الأصل التركي التي تنطق القاف (كافاً) بالمهندس، إلى حد أن صحافياً معروفاً تساءل مندهشاً على صفحات الجرائد وقتها: كيف يفوز هذا الرجل الذي يلبس (نظارة كعب كوباية) بهذه القطة السيامية؟! ورغم أن الجميع كانوا يتوقعون فشل هذه الزيجة مبكراً إلا أن شويكار والمهندس استطاعا أن يحافظا على السعادة الزوجية أكثر من 15 عاماً، وأن يصبحا أشهر ثنائي كوميدي في تاريخ الفن العربي على مدى عقدين من الزمن تقريباً.
ونتوقف أخيراً مع حكاية زواج الفنان حسين فهمي والنجمة ميرفت أمين وهي الزوجة الثانية أيضاً في حياته، بعد زوجته الأولى السيدة نادية عصمت أم ابنيه (محمود) و(نائلة) والتي يؤكد النجم الوسيم أنها كانت (زيجة صالون) وأن أهله هم الذين ضغطوا عليه للزواج منها عندما أراد السفر إلى أمريكا لدراسة السينما، فأرادت أسرته أن يكون (محصناً) ضد فاتنات هوليود، وحينما انتهت الدراسة وآن أوان العودة إلى مصر فضلت زوجته الأولى البقاء مع طفليها في أمريكا وطلبت منه الطلاق.
وبعد وقت قصير تعرف حسين فهمي على النجمة الشابة آنذاك ميرفت أمين، أثناء تصوير أحد الأفلام في بيروت عام 1972م، ونشأت بينهما واحدة من أجمل قصص الحب في تلك الأيام، ومن طريف ما يحكى أن (ميرفت) هي التي عرضت على (حسين) أن يتزوجها حتى تقطع الطريق على الشائعات التي ترددت أيامها خصوصاً وأن النجم الكبير كان معروفاً بكثرة معجباته، وعندما رفض الرجل في البداية إعلان الخطوبة أصيبت (ميرفت) بانهيار عصبي ودخلت المستشفى! ولولا تدخل النجمة شويكار للصلح بينهما لما تم هذا الزواج، الذي أثمر الطفلة (منة الله) ويعترف حسين فهمي بأن ميرفت أمين هي الوحيدة التي أحبها حقاً في حياته من بين كل من عرفهن من النساء!

الجمعة، 6 سبتمبر 2013

ناهد رشاد والملك فاروق

كان الملك فاروق قد أحب ناهد رشاد كثيرا لدرجة أنه أضحى يصطحبها معه إلى أي مكان دون اكتراث بزوجها يوسف رشاد، الذي هو طبيبه الخاص، خصوصا بعدما أقنعته بأنها الشخص الوحيد الذي لا يكذب عليه إطلاقا ويقول الحقيقة (تأكد الملك من إخلاصها بعد أن كانت توصله بكامل الأخبار عن شقيقته المطلقة فوزية)، فقد كانت جريئة في بعض المواقف وحريصة في أخرى، وفي جميعها كانت تعرف كيف تختارها وبدقة، لكن هذا الإخلاص والثقة العالية بها قد جرّ على الملك نفسه ويلات كبيرة، حيث كانت ناهد أحد العوامل الأساسية، التي اعتمدت عليها ثورة يوليو، للإطاحة بالملك بعد أن كانت تمد رجالات الثورة بكل التفاصيل عن تحركات فاروق وسهراته واجتماعاته، والأشد من ذلك أن فاروق لم يكن يعلم شيئا، بل كان غارقا حتى أذنيه، واختار لها مسكنا آخر في حي الأثرياء، بدل الشقة الصغيرة التي كانت تقيم بها في الجيزة، هذا الانتقال الذي هيأ لها أن تقترب أكثر من عرش مصر، بعد أن منحها فاروق العديد من الأراضي وسجلها باسمها شخصيا.
الاميرة فايزه على يسار الصورة ومعها ناهد رشاد


يقول المراغي في مذكراته: «ذات مساء رنّ الهاتف في منزلها الجديد وكان على الطرف الآخر الملك فاروق يخبرها بعدم استطاعته مرافقتها لإحدى سهراته، بسبب انشغالاته الملحّة والضرورية (كان يريد أن يقضي ليلته مع فاطمة طوسون التي سنتحدث عنها في حلقة خاصة)، لكنها سمعت بعض الأصوات النسائية عنده، والتي اكتشفت فيما بعد بأنها فاطمة طوسون، لذلك كاد الهاتف أن يسقط من يدها، فقد تصورت أن فاطمة، تلك الفتاة الجميلة أيضا، ستحلّ محلها بقلب فاروق وعندئذ ربما يضيع من بين أقدامها الطريق إلى العرش.
وفي صباح اليوم التالي، توجهت إلى القصر كعادتها لتؤدي وظيفتها الخيالية، حيث كانت وصيفة بلا ملكة، وكان الصباح أشد كآبة من الليل، إذ أن الملك لم يستدعها كعادته إلى جناحه الخاص، فعادت بعد انقضاء يومها إلى منزلها لتمضي ثلاثة أيام دون أن ترى الملك فاروق ودون أن تنقطع عن شرب الخمر والسجائر، وفي المساء الأخير لليوم الثالث، رنّ جرس الهاتف في غرفة نومها وسمعت صوت فاروق يحدثها طالبا منها التوجه إلى جناحه في الصباح، ولمّا جاء الصباح، أكملت زينتها وارتدت الثوب الذي يروق فاروق ودخلت عليه دون أن تجد بأن شوقه إليها قد فتر،وأثنى على جمالها وجمال ثوبهاوقالت له: مبروك يا مولاي، مبروك خطبتكم على فاطمة!! فصرخ الملك في وجهها مؤكدا أنه لم يخطر له أن يتزوج من فاطمة طوسون، وموضحا لها بأنها مجرد صداقة فقط، حينها ردّت عليه بدلال مصطنع إنني اعرف نوع الصداقة التي تمارسها يا مولاي، فضحك الملك وأخبرها بأنها غيورة، مطمئنا إياها بأنه لن يتزوج فاطمة، فانطلقت بفرح تقول: لكن يا مولاي يجب أن تتزوج، إن العرش لا يكون كرسيا دون أن تنجب ولي العهد، فقال لها إنني فعلا أريد أن أتزوج (وهو ينظر إليها بدهاء) لكن تلك المرأة متزوجة، فردّت عليه: وهل بين جميع نساء مصر لا تجد إلا سيدة متزوجة لتكون بجوار ملكك، فرّد عليها لأنني أحبها وهي بجمالها وذكائها تصلح لأن تكون الملكة، فقالت: وماذا ستصنع بزوجها؟ فرّد عليها بالقول: حين أعتزم ذلك، فإنني سأطلب من زوجها أن يطلقها. هنا بدأت الشكوك تساورها، فتلك المواصفات التي قالها الملك تنطبق عليها تماما، فهي جميلة مثقفة ومتزوجة، فحاولت بإلحاح على الملك أن تعرف حقيقة تلك السيدة، فقال لها الملك: أنت يا ناهد!! (كان يكذب عليها فقط)، كانت لحظة لم تصدقها وكادت أن تسقط مغشيا عليها، فقد أصبحت (قولا فقط وليس فعليا) ملكة مصر وحلمها بات على أبواب التحقيق والواقع.
لكن مضى عام على هذه الواقعة ولم يفتح فاروق الموضوع مرة أخرى، فعلمت بأن ذلك ليس سوى لعبة منه لمسايرتها فقط والحصول على رغبته التي لا يكلّ منها ولا يمل، وعند لقائه في أحد الأيام، صارحها بحقيقة الملكة القادمة، والتي لم تكن ناهد، بل كانت ناريمان صادق، خاتما حواره معها بالجملة التي قضت على كل أحلامها: لقد كنت وصيفة بلا ملكة والآن أصبحت وصيفة ملكة، إنها ملكة مصر القادمة ناريمان .. ناريمان صادق».
عادت ناهد إلى بيتها مهرولة من وقع الصدمة، عازمة في الوقت نفسه على الانتقام من فاروق الذي خدعها، وخير وسيلة للانتقام هي أن لا تهرب من القصر الملكي، بل على العكس، قررت قبول وظيفتها الجديدة كوصيفة للملكة القادمة ناريمان، لأنها لو تركت القصر، فإنها لن تستطيع أن تنفذ خطة الانتقام.
وحتى تحقق غايتها، حسب المراغي، لجأت إلى رئيس الحرس الحديدي للتخلص من فاروق والتحريض على قتله، بعد أن احتفظت بأسرار الضباط الأحرار، الذين عزموا النيّة على التخلص منه دون أن تخبره بذلك، بعد أن كانت على علاقة قوية مع أحد قيادات الثورة، وهو أنور السادات، الذي أمدّته بكل تحركات فاروق وكانت نقطة الارتكاز الأساسية لهم داخل القصر، حيث سهلت عليهم الإطاحة به وبعرشه، بعد أن تزعمت هي وزوجها يوسف رشاد غالى، إلى جانب مصطفى كمال صدقي، الحرس الثوري الذي شكله فاروق للتخلص من خصومه السياسيين أمثال مصطفى النحاس، لينقلب السحر على الساحر، وتكون تلك الأداة في مواجهته وليس في مواجهة خصومه.

الثلاثاء، 3 سبتمبر 2013

علاقة حكام مصر بأهل الفن ودنيا الإبداع


لم يكن الملك فاروق، وهو أخر حكام أسرة محمد علي في مصر التي كانت في يوم من الأيام تابعة للخلافة العثمانية بمنأى عن العلاقات الغرامية والقصص الملتهبة مع الفنانات، لعل أبرز من عشقها فاروق الفنانة كاميليا والتي تناولها سمير فراج في كتاب بعنوان "فاروق وكاميليا".. ولدت "كاميليا" فليليان فيكتور كوهين في 13 من ديسمبر 1929م بالإسكندرية لأبوين مسيحيين، بعد وفاة والدها تولى رعايتها زوج أمها اليهودي الديانة، وفي ظل مناخ فقير وجمال خلاب عشقت السينما ورأت فيها وسيلة للثروة والشهرة، التقطتها عيون المخرج والفنان أحمد سالم آنذاك الذي أراد أن يصنع منها نجمة تعوضه عن فقده لزوجته أسمهان، التي ماتت في حادث سيارة.
في هذه الاثناء تعرف عليها الملك فاروق وأعجب بها، بعد أن بزغ نجمها وأصبحت إحدى نجمات السينما العربية ووقع في غرامها، ولكنها خشيت الإرتباط به وحاولت الإبتعاد عن طريقه، ترادف ذلك مع محاولات الوكالة اليهودية تجنيدها إضافة إلى الإنجليز, بعد أن علموا بأن الملك يريد الزواج منها لتنجب له ولي العهد وترددت الأقوال بان كاميليا حملت من الملك فاروق، الذي وعدها بإعلان زواجه منها إذا كان جنينها ولدًا, سافر الملك بعدها إلي "باريس" وحاولت هي اللحاق به هناك نزولا على رغبتها، ولكن طائرتها انفجرت في الجو قبل وصولها إلي الملك في باريس لتسدل الستار على واحدة من إحدى العلاقات الفنية- السياسية الحزينة.
علاقات ممتدة للملك
على هذه الوتيرة وفي ذات الأسرة الملكية نشأت أيضا علاقة اتسمت بالفشل عندما أقتربت من السياسة أيضًا، كانت العلاقة بين شريف باشا صبري خال الملك فاروق، والذي كان يهيم بسيدة الغناء العربي أم كلثوم وقد كان دائم الحضور لحفلاتها حاجزًا مكانه في مقاعد الصفوف الأولى، وعندما أعلن رغبته في الزواج منها، واجه رفضا من الأسرة الحاكمة بعد ان كثرت الأقاويل حول تلك العلاقة .
وقد كان هناك العديد من الاّراء حول موقف الملك منها ، ففريق رأي أن "الملك" وافق خاله في رغبته لأنها قد تعزز شعبيته لدى المصريين، بكون أحد كبار الأسرة المالكة يتزوج من عامة الشعب كما فعلها هو بزواجه من ناريمان "أم الأمير أحمد فؤاد"، وفريق أخر يرى أنها كانت بداية النهاية لعلاقة الملك فاروق بأم كلثوم التي كانت تحيي العديد من الحفلات الملكية في ذلك العهد. لم تنته علاقات الملك فاروق بالفنانات الراحلات، بل هناك فنانات أحياء كدنّ يقعنّ في شراكه ومنهن الفنانة سميحة توفيق واحدة من نجوم الزمن الجميل، التي أقرت بأن الفنانة الراحلة تحية كاريوكا أنقذتها من الوقوع في براثن "الملك فاروق" الذي شاهدها في إحدى الحفلات بالأوبرج، وقالت لها وقتها: إياك أن تتواجدي بحفلات يحضرها الملك.
أما علاقة الملك بموسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب فكانت قوية للغاية، حتى أنه أطلق عليه لقب مطرب الملوك لكثرة الحفلات التي غنى فيها أمام الملك وضيوفه من الملوك والأمراء العرب.
ناصر الفن والفنانيين
أما عن علاقة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر بالفن والفنانين، فالمتداول أن العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ كان مطرب الثورة الأول وفتاها المدلل، مما جعل الكثير من النقاد الفنيين وقتها يتهامسون بأن الرئيس عبد الناصر، تبنى عبد الحليم حافظ، حيث ترجم "حليم" تلك العلاقة الوطيدة للعديد من الأفلام والأغاني .
ولم يكتف العندليب بذلك بل غني لعبد الناصر شخصيا في إحدى أغانيه "يا جمال يا حبيب الملايين" ومدح مشاريع الثورة، كالسد العالي ودافع في أغانيه وأفلامه عن الاشتراكية في أغنية "حكاية شعب"، وترددت الكثير من الحقائق عن حالة العزلة النفسية التي أحس بها "حليم" بعد وفاة الرئيس عبد الناصر، وأنه كان مقلاً في إحياء حفلاته، وأنه انتابه المرض كثيرًا بعد رحيله، ولم يخرج بأغاني وطنية ذات ثقل أو تتحدث عن نصر أكتوبر1973 إلا في أغنية "عاش اللي قال".
وحول طبيعة العلاقة التي جمعت السيدة أم كلثوم والرئيس عبد الناصر يرى الكاتب والناقد اللبناني جهاد فاضل في كتاب "أم كلثوم نغم مصر الجميل" أن أي دراسة موضوعية تتناول "السيرة الذاتية" لسيدة الغناء العربي لم تظهر حتى الآن .
ويرى المؤلف أن أم كلثوم في عهد عبد الناصر، عوملت "كامرأة قيصر" لانها كانت ذات منزلة الرفيعة منعت بسببها الألسنة من أن تتناولها لذلك يجزم البعض أن سيرتها العاطفية لم ترو بعد، ويضيف فاضل عندما تزوجت أم كلثوم من الدكتور حسن الحفناوي تدخل الرئيس الراحل جمال عبد الناصر شخصيًا لمنع الصحف المصرية من أن تنشر تصريحًا أو تلميحًا أو خبر عن زواجها.
إلا أن أشد الوقائع إثارة في عهد عبد الناصر وستاره الأمني الحديدي، كانت مع سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة التي غادرت مصر في الفترة من عام 1966 إلى 1971 احتجاجًا على ضغوط سياسية تعرضت لها من القبضة الأمنية الناصرية، تنقلت خلال هذه السنوات بين بيروت ولندن، وكان السبب الرئيسي كما روت "ظلم الناس وأخذهم من بيوتهم للسجن في منتصف الليل" .
كما يحكى أن فاتن حمامة تعرضت لمضايقات من جهاز المخابرات المصرية، بعد أن امتنعت عن التعاون معهم بناءًا على نصيحة من صديقها حلمي حليم الذي كان ضيفهم الدائم في السجون، ولكن امتناعها عن التعاون أدى بالسلطات إلى منعها من السفر والمشاركة بالمهرجانات، ولكنها استطاعت ترك مصر بعد تخطيط طويل.
وأثناء فترة غيابها طلب الرئيس جمال عبد الناصر من مشاهير الكتاب والنقاد السينمائيين باقناعها بالعودة إلى مصر، حيث وصفها عبد الناصر بأنها "ثروة قومية".. ومنحها وسامًا فخريًا في بداية الستينيات، لكنها لم ترجع إلى مصر إلا في عام 1971 بعد وفاة عبد الناصر.
الأمن القومي أولى
ومن عبد الناصر الى الرئيس أنور السادات، الذي كانت أكثر الفنانات تأثرًا من عهده المطربة السورية ميادة الحناوي، التي أقرت بأن وزير الداخلية الأسبق النبوي إسماعيل هو من أقنع الرئيس السادات وقتها بأنها جاسوسة وعليه صدر أمرًا شفهيًا رئاسيًا بعدم دخولها مصر..
وأضافت ميادة أن الوضع وقتها لم يكن مستقرًا بسبب العلاقات المتوترة بين مصر وسوريا بسبب توقيع مصر لإتفاقية كامب ديفيد مع إسرائيل، وقالت أن النبوي إسماعيل برر منعه لها من دخول مصر بأنها كانت خطرًا علي الأمن القومي بالرغم من أن ميادة وقتها كان عمرها 17عامًا.
أما عن علاقته بكوكب الشرق وسيدة الغناء العربي أم كلثوم وتفسير البعض لكرهه لها، ما تناوله كتاب "معارك أم كلثوم السياسية والفكرية والاجتماعية" للكاتب الصحفي حنفي المحلاوي الذي ذكر فيه أن معركة نشبت بينها وبين السيدة جيهان السادات، والسبب وقتها كما جاء في الكتاب أن أم كلثوم أعلنت اعتزالها الفن بعد وفاة الرئيس جمال عبد الناصر، وأن عبد الناصر قد طلب من السادات أن يودّع أم كلثوم على طائرتها التي نقلتها إلى أمريكا للعلاج فأدى لها التحية العسكرية.
وقد ذكر الكاتب سببا أخر فسر كراهية الرئيس الراحل السادات لأم كلثوم وهو أنه عندما ذهبت أم كلثوم لتبارك له على منصب رئاسة الجمهورية، وقالت له أمام آخرين "مبروك ياأبو الأنوار" كما اعتادت أن تناديه - (وقد نفت السيدة جيهان كل ذلك).
الفنانة الوحيدة التي لم تخرج علاقتها بالسادات إلا بعد رحيلها هي الفنانة تحية كاريوكا ولم تخرج سوى في شكل مسلسل، تناول عددًا من الحقائق الهامة التي غابت عن الكثيرين، وهو أنها نجحت في إخفاء الرئيس المصري الراحل أنور السادات في بيتها لمدة عامين بعد هروبه من سجن الإحتلال الإنجليزي آنذاك.
سوزان وسعاد أسرار خاصة
لم يكن الرئيس حسني مبارك بعيدا عن الفن والفنانيين وقد أثيرت العديد من الحكايات التي تؤكد تورطه مع عدد من الفنانات أبرزهنّ المطربة والممثلة المعتزلة إيمان الطوخي وخبر زواجه منها، وأن زوجته سوزان ثابت وقتها عمدت إلى إبعادها عن الأضواء والساحة الفنية ومنعت ظهورها في التلفزيون المصري أو الاشتراك في أعمال فنية لتكون بعيدة عن الأضواء، كما تردد أنها كانت وراء قرار اعتزالها النشاط الفني بشكل فعلي، وهو ما نفته أسرة الفنانة تمامًا، ونفت أيضًا خبر تلك الزيجة.
أما أكثر المفاجآت التي خرجت للنور في علاقة مبارك بأهل الفن، وأُعلن عنها بعد تنحيه فهي حالة العداء التي كانت بينه وبين الفنان القدير أسامة عباس لكونه كان خطيبًا سابقًا لزوجته سوزان ثابت قبل أن يتزوجها، وهي العلاقة التي يقول عنها أسامة عباس: إنها كانت علاقة جيرة وصداقة تربطه بأخيها منير ثابت، معترفًا بأنه لم تكن تجمعه بها أي قصة حب ولم تكن سوزان يومًا فتاة أحلامه كي يحبها، وحتى يكون هناك عداء بينه وبين مبارك، وقيل أن سببه أدواره الثانية وعدم حصوله على دور البطولة المطلقة هذه العلاقة وهذا التوتر بينه وبين مبارك .
كما كشفت الأيام التي تلت قيام ثورة 25 يناير تورط أحد أبرز كوادر النظام السابق وهو صفوت الشريف أحد كبار قيادات الوطني المنحل ووزير الإعلام الأسبق في قضية مقتل الفنانة سعاد حسني بـ"لندن" عن طريق إسقاطها من شرفة منزلها خوفًا من أن تنشر مذكراتها التي قد تطال العديد من الرموز الهامة في النظام بسوء، والتي توقعت العديد من الدوائر الإعلامية أن يكون "مبارك" نفسه أحد أسباب مقتلها وليس إقدامها على الإنتحار كما تردد وقتها..وذلك على خلفية أنشطة الراحلة سعاد حسني وتعاونها مع جهاز المخابرات المصرية خلال فترة حكم الرئيس جمال عبد الناصر وترأس صلاح نصر قيادة جهاز المخابرات في ذلك الوقت، خاصة ما تردد أن سعاد حسني كانت تمتلك العديد من الأوراق والمستندات التي قد تفضح كثيرين، والتي قيل أنها كانت تهم بالزج بها في مذكراتها، والتي قد تنال من الكثيرين وأبرزهم "مبارك" وتهدد عرشه وتزعزع رغبته في تولية ابنه جمال مبارك من بعده، إضافة إلى أن صفوت الشريف كان ذراع الرئيس مبارك اليمني، والذي كان ضابط الحالة لسعاد.
لايعني تدهور علاقة بعض الفنانين بمبارك أنه لا يوجد نوع من الحميمية بينه وبين اّخرين، ومن هذه العلاقات الجيدة التي جمعت مبارك بعدد من الفنانين الفنان المنتصر بالله، الذي إلتقاه مبارك عام 1994 عقب انتهاء إحدي الإحتفاليات الوطنية، وأبدي له أثناء مصافحته إعجابه الشديد بفنه، وأشار وقتها مبارك لأحد حراسه بأن يدون رقم هاتف المنتصر بالله وقد دعاه مبارك الى قصره وظلت هذه العلاقة ممتدة حتى عام 2000 .
أما الفنان محمد صبحي فقد عرض عددًا من مسرحياته داخل قصر الرئاسة بالعروبة بناء علي طلب الرئيس وعائلته، وقد بدأت هذه العروض بمسرحية "تخاريف"، التي كانت تطرح في بعض فصولها الحكم الديكتاتوري في الدول العربية، ولكن هذا لم يغضب مبارك أو عائلته بل بالعكس أسعدتهم، وذلك حسب رواية تؤكد أن الفنان هاني رمزي كان يبلغ زملاءه بمعهد الفنون المسرحية وقتها بمدي سعادة الرئيس من المسرحية التي كان أحد المشاركين فيها.
ويأتي الفنان عادل إمام كأشهر الفنانين الذين تربطهم علاقات وثيقة بالقصر ورجاله، حيث كان يعرض أيضًا مسرحياته في قصر الرئاسة، ولكن لم يحظ "إمام" بصداقة "مبارك" الأب بشكل كبير ولكن الصداقة الحديدية كانت مع علاء مبارك تحديدًا ثم يليه جمال وقد وضحت قوة الصداقة بين الزعيم وعلاء مبارك حينما أصيب الفنان سعيد صالح بمشكلة في القلب استلزمت نقله لمعهد ناصر، الذي رفض استقبال صالح، فما كان من ابنته إلا أن اتصلت بعادل إمام لينقذها من هذه الورطة، فأجري عادل إمام مكالمة هاتفية بعلاء مبارك، انتهت بقرار علاج سعيد صالح علي نفقة الدولة في مستشفي "دار الفؤاد".
مرسي تأييد وكراهية
وأخيرا لم يكن الرئيس محمد مرسي بعيدأ عن مسرح الأحداث المتعلقة بعلاقة الفن بالسياسة، فمنذ اليوم الأول واجه مرسي انتقادات من المثقفين والفنانين على خلفية عدم التقائه بهم، إلا ان الرئيس قابل كثير منهم وقرر أنه سيدعم الفن والفنانين، لكن مع مرور الأيام وقرب مرور عام على ولايته، اختلف الكثيرون عليه لكن الصورة أظهرت أن مؤيدي مرسي من الفنانين قلائل لعل أبرزهم الفنانين المعتزلين الذين يأتي على رأسهم وجدي العربي، لكن جُل الفنانين البارزين فقد رفضوه بل طالبوا برحيله ومن هذه الأسماء تيسير فهمي واّثار الحكيم وعزت العلايلي وحمدي الوزير وعزة بلبع وغيرهم .
مع مرور الأيام تبقي تلك العلاقات محور أسرار يكشف عن بعضها ويظل أكثرها طي الأدراج والكتمان يبوح الزمان ببعضها ويخفي الأخر لكن ما يمكن قوله أن ما خفي كان أعظم .

وردة الجزائرية وأزمتها مع نظام عبد الناصر

في مطلع الستينات وأيام الوحدة بين مصر وسوريا كان المشير عبد الحكيم عامر وزير الحربية وقتها عائد لدمشق بعد رحلة إلى مصيف بلودان. وفي الطريق، كانت وردة الجزائرية في طريقها إلى دمشق ولكن سيارتها تعطلت فأمر المشير بتوصيل السيدة الي المكان الذي تريده. كانت وردة الجزائرية حينئذ غير معروفة في مصر ولكنها عرفت بنفسها أثناء الحديث وألحت أن ننقل للمشير رغبتها في مقابلته لتقدم له الشكر. حضرت وردة الجزائرية بالفعل إلى استراحة المشير عبد الحكيم عامر في منطقة أبو رمانة بدمشق. كان اللقاء في وضح النهار ولم يكن المشير وحده وإنما كان معه في الاستراحة أنور السادات واللواء أحمد علوي وعبد الحميد السراج.

وصل تقرير سري لهذه المقابلة إلى مكتب الرئيس عبد الناصر وانتشرت الإشاعات وقتها بوجود علاقة بين وردة وبين المشير. وزادت حدة الشائعات لأن وردة ذاتها انتهزت فرصة لقائها بالمشير عامر وحاولت استغلالها لصالحها بعد مجيئها للقاهرة وبدأت توهم المحيطين بها بأنها على علاقة بالمشير وأنها تتصل به هاتفيا. كانت وردة في بداية مشوارها الفني بالقاهرة وراحت تستخدم أسلوب الترغيب والترهيب حتى يتقرب منها أهل الفن فربما يتعرفون على المشير وينالون رضاه من خلالها وأن تخيف كل من يعترض طريقها بعلاقتها المزعومة بالمشير.
أدى هذا إلى قيام أجهزة المخابرات بالتحقيق حول هذه الشائعة ومصدرها حتى اتضح أن وردة ورائها. مما أدى إلى صدور قرار بإبعادها خارج البلاد ومنعها من دخول مصر. ولم ترجع إلى مصر إلا في مطلع السبعينيات خلال حكم الرئيس السادات.

الأحد، 1 سبتمبر 2013

حرب أكتوبر 1973 بالتفاصيل والأرقام







لوحة شرف ابطال مصر فى حرب أكتوبر
الرئيس أنورالسادات القائد الأعلي للقوات المسلحة، الفريق أول / أحمد إسماعيل علي - وزير الحربية والقائد العام للقوات المسلحة، الفريق/ سعد الشاذلي - رئيس الأركان، لواء / محمد عبدالغني الجمسي - رئيس هيئة العمليات،

لواء طيار / محمد حسني مبارك - قائد القوات الجوية ، لواء / محمد علي فهمي - قائد قوات الدفاع المدني، لواء بحري / فؤاد أبوذكري - قائد القوات البحرية، لواء / محمد سعيد الماحي - مدير سلاح المدفعية، لواء / كمال حسن علي - مدير سلاح المدرعات، لواء مهندس / جمال محمد علي - مدير سلاح المهندسين، عميد / نبيل شكري - قائد قوات الصاعقة، عميد / محمود عبدالله - قائد قوات المظلات، لواء / عبدالمنعم واصل - قائد الجيش الثالث، لواء / سعد مأمون - قائد الجيش الثاني، عميد / أحمد بدوي - قائد الفرقة ٧ مشاة، عميد / محمد عبدالحليم أبوغزالة ــ قائد مدفعية الجيش الثاني،

عميد / يوسف صبري أبوطالب ــ قائد مدفعية الجيش الثالث، عميد / يوسف عفيفي - قائد الفرقة ١٩ مشاة، عميد / محمد أبو الفتوح محرم - قائد الفرقة ٦ مشاة ميكانيكي، عميد / عبدرب النبي حافظ - قائد الفرقة ١٦ مشاة، عميد/ حسن أبو سعدة - قائد الفرقة ٢ مشاة، عميد / فؤاد عزيز غالي - قائد الفرقة ١٨ مشاة ميكانيكي، عميد / أحمد عبود الزمر - قائد الفرقة ٢٣ مشاة ميكانيكي، عميد / إبراهيم العرابي - قائد الفرقة ٢١ المدرعة، عميد / محمد عبدالعزيز قابيل - قائد الفرقة ٤ المدرعة، مقدم أركان حرب/ محمد حسين طنطاوي - قائد الكتيبة ١٦ مشاة».

السبت، 31 أغسطس 2013

الأسباب الخفية لنكسة 1967

سمير الجمل

يقول محمد حسنين هيكل: «بالنسبة للجيش المصري فان حرب اليمن كانت تجربة قاسية لم تقتصر قسوتها على مجرد توزيع قواته على مسرحين يفصل بينهما أكثر من ألفي كيلومتر وانما الأقسى من توزيع القوات ان المسرح الساخن في البداية وهو اليمن قد أعطى القوات المسلحة دروسا خاصة تضر أكثر مما تفيد!».

ولا يبتعد هذا الكلام عما جاء على لسان الفريق الشاذلي، الذي كان قائدا للواء ولمدة عام.

وعند الفصل الخامس من كتاب «البحث عن الذات» لأنور السادات يكشف الجزء الثامن من هذا الفصل وجهة نظر أخرى عن حرب اليمن تكتمل بها الصورة من جوانبها العديدة، ويعترف قائلا: «كنت أنا المسؤول عن الناحية العسكرية ولكنه كعادته أساء التصرف فبدلا من ان يجعل من حرب اليمن ميدانا لتدريب قواتنا على حرب العصابات وعلى تكتيكات جديدة انقلبت الحرب الى تجارة ومنفعة وأصبحت مسرحا جديدا يثبت عليه عامر أقدامه وينشر نفوذه بحيث لا يستطيع أحد ان يزحزحه عن مكانه كمركز القوة الأول في مصر، هذا الى جانب تورطه في المعونة العسكرية من لواء الى لواءين الى ان أصبح لنا في يوم من الأيام 70 ألف جندي هناك لم يتم سحبهم الا بعد هزيمة 1967 عندما اتفق الملك فيصل مع عبدالناصر على ذلك في مؤتمر الخرطوم فشلت حرب اليمن عسكريا فقد كنا نحارب بجيش نظامي عدوا متمرسا في حرب العصابات، ولكن رغم كل شيء لا أستطيع القول بان تضحياتنا ذهبت هباء فاليمن قد تخلص من حكم الامام الذي كان أسوأ من أي حكم في العصور الوسطى ثم ان عدن نالت استقلالها كنتيجة طبيعية لمعركتنا في اليمن، صحيح ان الحرب قد استنفدت جزءا كبيرا من رصيدنا من العملات الصعبة وأنها أعاقت فرقتين من أكفأ الفرق العسكرية عندنا عن الاشتراك في حرب 67، ولكن هذا كله لا ينفي ان التدخل في ثورة اليمن كان ضربة سياسية لابد منها...».

الطريق إلى النكسة

عندما عاد الشاذلي من اليمن التحق بهيئة التدريب، ولم يكن هناك في الأفق ما يلوح أو ينذر بحرب مقبلة مع اسرائيل كما يقول حتى الى ما بعد شهر ابريل عام 1967، وقتها كان عبدالحكيم عامر هو نائب القائد الأعلى، والقائد العام، ولهذا عين شمس بدران وزيراً للحربية وجاءت الأخبار عن حشود اسرائيلية على الحدود السورية وسافر الفريق محمد فوزي وكان وقتها رئيس أركان الحرب الى هناك لكي يشهد الموقف على الطبيعة، وكان الشاذلي في هذا الوقت قد رفع الى رتبة اللواء ولكنه من غير أفراد المطبخ العسكري كما قال وعندما وصلته التعليمات وكان مطلوباً ان ينفذها في وقت قياسي أبدى استغرابه لذلك، خاصة ان قوات كبيرة كانت لاتزال في اليمن واستراتيجياً ليس من الواجب فتح جبهتين في وقت واحد ومع ذلك كان القرار من القيادة العليا وعلينا الامتثال، وكانت الخطورة ان أغلب قادة الجيش في هذا الوقت لديهم شحنات بالغة من كراهية اسرائيل، من حارب عام 1948، أو شارك في العدوان الثلاثي لكن هذا الشحن ذهب في اتجاه اليمن وليس اسرائيل أولاً.

ويمكن ان نلخص الوضع قبل حرب 67 بما جاء على لسان الرئيس الراحل أنور السادات، خاصة ان الشاذلي لا يحب الكلام عن أمور لم يكن طرفاً فيها أو شاهداً عليها.

يقول السادات: كانت الأجواء في عام 1967 تتسم بالكآبة ومصر مفلسة ومشاكل الخدمات التي أجلها رئيس الوزراء علي صبري متراكمة منذ عام 1962 والصراع بين عبدالناصر وعبدالحكيم تصاعدت وتيرته وفي يوم جمعة من شهر فبراير من ذلك العام ذهبت لزيارة عبدالناصر على غير موعد فسألت الضابط المختص ان كان الرئيس قد استيقظ أم لا؟، فأخبرني انه في غرفة مكتبه فدخلت عليه ووجدته يجلس وقد وضع رأسه بين يديه حزيناً مهموماً وقفت أراقبه حوالي دقيقتين ثم فاجأته بسؤالي: جرى ايه يا جمال؟، مالك؟

التفت اليّ في دهشة فقد كان واضحاً انه لم يحس بدخولي الحجرة وقال:

ايه اللي جابك النهاردة يا أنور؟

قلت: النهاردة الجمعة وأنا لي مدة لم أرك قلت أفوت عليك ندردش سوا وأنا عارف أنك يوم الجمعة بتبقى لوحدك.

قال لي: والله عملت طيب.. أقعد.

جلست وسألته مرة أخرى: مالك شايل الدنيا على دماغك ليه يا جمال؟

قال: يا أنور البلد بتحكمها عصابة وأنا مستحيل أكمل بهذا الشكل أكون أنا المسؤول وعبدالحكيم ينفذ ما يريد، الأفضل لي ان أترك منصبي وأجلس في الاتحاد الاشتراكي ويتولى هو رئاسة الجمهورية ومستعد للتحقيق معي عن الفترة التي توليت فيها.

والسادات يرمي بمسؤولية فشل الوحدة بين مصر وسورية على أكتاف عبدالحكيم، وبعد أيام عرف ان حكيم أرسل شمس بدران الى عبدالناصر يطلب رئاسة وزراء مصر وبذكاء طلب منه ان يترك الجيش مقابل ذلك، قال عبدالناصر ذلك وهو يعرف مقدماً ان عبدالحكيم لن يفرط في منصبه العسكري.

وفي اجتماع ضم زكريا محيي الدين وعبدالحكيم عامر وحسين الشافعي وعلي صبري وصدقي سليمان رئيس الوزراء في هذا الوقت، وأيضاً السادات الذي يحكي:

قال لهم جمال عبدالناصر: حشودنا في سيناء تجعل الحرب محتملة بنسبة 50 في المئة أما اذا أغلقنا المضايق فالحرب مؤكدة مئة في المئة، ثم التفت الى عامر وسأله:

هل القوات المسلحة جاهزة يا حكيم؟

فوضع عامر يده على رقبته وقال: برقبتي يا ريس كل شيء على أتم الاستعداد.

ويكمل السادات مؤكداً ان تسليح مصر كان قوياً بالفعل وقد سألنا عبدالناصر عن اغلاق المضايق ووافقنا جميعاً على اغلاقها باستثناء صدقي سليمان الذي طلب التروي وان نأخذ في الاعتبار حالتنا الاقتصادية والخطط التي توقفت بسبب منع المعونة الأميركية، ولم يهتم عبدالناصر بذلك وكان ميالاً لاغلاق المضايق حتى يوقف مزايدات العرب عليه وحتى يحتفظ بمكانته الكبيرة في الأمة العربية، وبهذا أصدر أوامره باغلاق المضايق وسحب قوات الطوارئ الدولية.

ويقول الشاذلي كيف كانت عمليات حشد القوات المصرية تتم بطريقة استعراضية، أشبه بالمظاهرة بينما الحرب تقوم على السرية، ويؤكد ان خطة حشد القوات في العريش ورفح مرتبكة لا هي هجومية ولا دفاعية، والتخطيط العسكري في مجمله كان عشوائياً، وأفضل ما يجيب على هذه التفاصيل الفريق محمد فوزي رئيس الأركان، ولكني عندما أتحدث عن التخبط وقد لمسته، عندما استدعاني الى القيادة في منتصف مايو والأوامر التي تصدر حائرة، تمركز هناك تحرك هناك الى الشمال، الى اليمين، حتى قطعت سيناء بأكملها ذهاباً واياباً وهذا ما يؤدي الى استهلاك الدبابات وانهاك القوات، وحيث انني كنت في هيئة التدريب وهي جهة ليس لها قوات تم انتدابي وشكلت مجموعة عمليات خاصة من بعض وحدات منها كتيبة مشاة وكتيبة صاعقة وكتيبة دبابات، وأصبحت أنا قائدها وكانت تتبع قيادة سيناء مباشرة برئاسة الفريق صلاح محسن وهذه المجموعة التي شكلتها عرفت بعد ذلك في الدراسات العسكرية بمجموعة الشاذلي وخلال 10 أيام تغيرت المهام المكلف بها 3: 4 مرات حتى استقر بي المقام لحراسة المنطقة الموجودة بين المحورين الأوسط والجنوبي في سيناء.

وللتوضيح فان سيناء لها 3 محاور، المحور الشمالي من القنطرة ثم يميل بجوار الساحل الشمالي الى العريش ورفح وغزة والطريق الأوسط الذي ينطلق من الاسماعيلية في اتجاه الحسنة وبير سبع، والمحور الجنوبي من منطقة الشط والسويس ويتجه غرباً الى نخل والتمد والحدود الاسرائيلية والمسافة واسعة بين المحور الجنوبي والأوسط وكانت هناك مخاوف ان العدو اذا أراد الهجوم فسينطلق من المحور الرئيس على طريق الاسفلت عبر الأراضي المفتوحة ثم يحاول الاختراق من المنطقة التي أقوم بحراستها، والأمر لا يتوقف هنا على عدد القوات الموجودة معي، لكن على طريقتي في توظيفها وكيفية مواجهة العدو.

وفي يوم 4 يونيو وصل ضابط اتصال من القيادة في سيناء وأخبرني أنني مطلوب في الثامنة صباحاً، حيث سيصل المشير عبدالحكيم عامر ليلتقي بالقادة وأنت منهم.

وكان مكان الاجتماع مع المشير في مطار فايد وهو ما يحتاج الى 5 ساعات حتى أصل الى هناك لان الطرق وعرة وأخبروني بان طائرة هليوكوبتر ستصل في السادسة صباحاً لكي تأخذني أي أنني في صباح يوم الحرب 5 يونيو وفي الاجتماع أو المؤتمر وجدت القادة ومنهم عبدالعزيز سليمان وعبدالقادر حسن وصلاح محسن وقادة من أسلحة المدرعات والمدفعية، ومن الطبيعي ونحن زملاء في لقاء مثل هذا ان نتبادل الأحاديث الودية والسلامات انتظارا لوصول المشير، ولكن فجأة سمعنا صوت انفجارات ووجدنا المطار الذي نحن فيه ينفجر وقد تم ضربه، تصور معظم القادة هنا، والجيوش وحدها واسرائيل تضرب، هل هي صدفة؟، أم أنها مدبرة؟ الى هذا الحد، والمفترض ان طائرة المشير في الجو والمدفعية عندها علم بذلك أي ممنوع الضرب، وكان بامكان اسرائيل لو عرفت بوجود كل القادة في هذا الاجتماع ان تضربهم جميعاً بضربة واحدة وتصبح القوات بدون رأس وهي مجرد جسد وعرفنا ان مطارات عدة في أنحاء مصر يتم ضربها في التو واللحظة.

انها أمور تحتاج الى بحث وتثير علامات الاستفهام وكان ذلك في الثامنة صباحاً وكان ضرورياً ان يعود كل قائد الى موقعه وسط جنوده، أخذوا سياراتهم وانطلقوا الا أنا لابد لي من طائرة لكن كيف تطير في هذا المناخ وقد سيطرت اسرائيل على الوضع جوياً، وقد تم تدمير أغلب المطارات خلال ساعتين على أكثر تقدير.

أي أننا باختصار خسرنا حرباً لم ندخلها، ولم يكن أمامي الا الركوب بالسيارة مع أقرب قائد لمجموعتي، وحتى هذا الوقت لم نكن نستشعر مدى الكارثة، وكنا نرى الطائرات الاسرائيلية تتجول فوق رؤوسنا ونحن في السيارة، وبعد حوالي 12 ساعة كنت قد وصلت الى معسكر مجموعتي، ولم تكن القوات الاسرائيلية قد اقتربت من المحور الذي أقوم بحراسته وكنت على بعد 20 كيلومترا من الحدود الفلسطينية، ولان الاتصالات شبه مقطوعة وجدت القائد المناوب أو النائب لي يضرب أخماسا في أسداس ولا يعرف ماذا يفعل، لكنه أخذ وضع الاستعداد وحاولت الاتصال بقيادة سيناء وفشلت، وحاولت مع القيادة العامة وفشلت، ثم وجدت الطيران الاسرائيلي يحلق فوق رأسي!!

خارج السياق

أسد الصاعقة (2)

وهنا نستكمل قصة ابراهيم الرفاعي أحد أبطال الصاعقة الكبار وخلف منه دائماً سنجد تعليمات وتعاليم أستاذه الشاذلي.

عندما حدث العدوان الثلاثي على عام 1956 تطوع الضابط ابراهيم الرفاعي ليقود احدى مجموعات الفدائيين التي أرعبت القوات الغازية في مدينة بورسعيد التي ظل يقاتل بها حتى انسحاب قوات العدوان. وبعد نكسة يونيو 1967 عبر الى سيناء ليجمع الجنود والضباط العائدين ويعود بهم. شرع الرفاعي في تكوين مجموعته ويبدأ في مهاجمة العدو بسيناء.

وفي عام 1968 عاد الرفاعي من احدى العمليات ومعه أول أسير اسرائيلي هو الملازم دان شمعون (كان عبدالناصر لا ينام قبل ان يعود الرفاعي من عمليات العبور ويتصل به شخصياً ليطمئن منه على نجاح العملية).

وبعد استشهاد الفريق عبدالمنعم رياض في 9/3/1969 أثناء تفقده لجبهة القتال طلب الرفاعي الاذن بمهاجمة الموقع الاسرائيلي الذي خرجت منه الطلقة وعبر ورجاله وقتلوا كل من في الموقع .

في يوم 18 أكتوبر تم تكليف مجموعة البطل بمهمة اختراق مواقع العدو غرب القناة والوصول الى منطقة (الدفرسوار) لتدمير المعبر الذي أقامه العدو لعبور قواته. فقد تقدم شارون ومعه 200 دبابة من أحدث الدبابات الأميركية للاستيلاء على مدينة الاسماعيلية.

وعلى ضوء التطورات الجديدة بدأ الرفاعي في التحرك ونظم مجموعة من الكمائن على طول الطريق من جسر «المحسمة» الى قرية «نفيشة»، وما ان وصلت مدرعات العدو حتى انهالت عليها قدائف الـ «آر. بي. جي» لتثنيه عن التقدم.

وأدرك شارون ان أحلامه تبخرت وانه فشل في أداء مهمته بعد ان رأى اشتعال دباباته وسمع صرخات جنود المظلات وهم يطلبون الرحمة. وادعى الاصابة ويربط رأسه ويطلب طائرة هليوكوبتر تنتشله من الجحيم الذي اشتعل حوله ويترك جنوده

وحدهم يواجهون الموت وشراسة أبناء الرفاعي ويفر الجنود اليهود مذعورين بعد معرفتهم بفرار قائدهم ما دفع بعض القادة اليهود للمطالبة بمحاكمة شارون لفراره من أرض المعركة بعد انكشاف كذبة اصابته ولفشله في تحقيق مهمته رغم كل القوة الرهيبة التي وفرتها له القيادة الاسرائيلية.

وتظل الاسماعيلية صامدة حرة

وبينما يخوض رجال المجموعة قتالاً ضارياً مع مدرعات العدو، وبينما يتعالى صوت الأذان من مسجد قرية «المحسمة» القريب، تسقط احدى دانات مدفعية العدو بالقرب من موقع البطل، لتصيبه احدى شظاياها المتناثرة، ويسقط الرجل الأسطوري جريحاً، فيسرع اليه رجاله في محاولة لانقاذه، ولكنه يطلب منهم الاستمرار في معركتهم ومعركة الوطن.


عبد الناصر والمشير عامر وأسباب النكسة










حتى وقتنا هذا يظل الحديث عن الأسباب الحقيقية للنكسة يشغل العامة قبل أساتذة السياسة وسادتها، وتعددت الاراء وتنوعت.. كان من بينها ما كان يردده الرئيس الراحل "عبد الناصر" دائما أنه يستطيع أن يغرق اسرائيل في البحر مما رآه البعض قولا استفزازيا بالنسبة لإسرائيل؛ جعلها تقدم على الهجوم على مصر. ورأى ثان يرى أن السبب الأساسي في وقوع هزيمة يونيو 1967 يتجسد في العلاقة الحميمية بين الرئيس "عبد الناصر" والمشير "عبد الحكيم عامر" قائد الجيش في ذلك الوقت.

وقد دلل البعض على أن "عامر" كان يستغل حب الرئيس "ناصر" له ويهمل في أمور كثيرة تتعلق بالجيش وأن "ناصر" أيضا قد وضع في يد "عامر" مقاليد الأمور التي لم يكن يجوز أن تكون في يد "عامر" مما أدى إلى ضعف شديد في صفوف الجيش نتيجة إهمال "عامر" له؛ مما أدى إلى وقوع النكسة. 

أما الرأى الثالث فكان يؤكد على أن إسرائيل التي بدأت باحتلال فلسطين في 48 ثم هضبة الجولان بسوريا كان من الطبيعى أنها تشن معركة قوية على مصر؛ لأنها وبكل بساطة بدأت في تنفيذ مخططها الصهيوني العالمي الذي يستند إلى مبدأ إسرائيل من النيل إلى الفرات.

الكثير والكثير أثير حول أسباب نكسة يونيو لكن كان علينا أن نأخذ رأي خبراء واستراتيجيين ربما استطعنا معهم أن نصل إلى شئ من الحقيقة.

الأسباب كتير.. اليمن .. الجهل.. والصداقة!
اللواء "صلاح سليم" الخبير الاستراتيجى يقول بأن نكسة يونيو 67 كان لها أسباب كثيرة.. أولها أن مصر كانت قد تورطت في حرب اليمن بشكل خطير أدى إلى وجود أكثر من 70 ألف جندى مصري في اليمن عندما بدأ التوتر المسلح في مايو 67 بين مصر وإسرئيل، والمعروف أن الدول العظمى وحدها هي التي يمكن أن تقاتل في مسرحين في وقت واحد وبخاصة لأنه لم يكن هناك تعاون بين القوات المصرية في اليمن وسيناء لذلك فإن قرار تصعيد الحرب كان سيعد قرارا خاطئا. 

والسبب الثاني كما يقول اللواء "صلاح سليم" كان أن الخطة والتحركات في سيناء لم تكن ضمن التخطيط الأسبق وبالطبع فان هذا كان نتيجة لضعف وجهل عناصر عديدة في القيادة العسكرية التي اختيرت على أساس الثقة والولاء، وليس على أساس الخبرة مثل المشير "عبد الحكيم عامر" وبعض قيادات الجيش. كذلك فإن الجهل بقدرات العدو وأساليب قتاله وتطور تسليمه كان سمه واضحة نتيجة ضعف المخابرات الحربية والاستطلاع في ذلك الوقت.

والسبب الذي يأتي بعد ذلك هو أن موسكو وواشنطن معا حرمتا مصر من بدء الحرب ومنعتا أيضا تنفيذ عملية مصرية محددة كانت معدة للاستيلاء على "النقب الجنوبى "ومدينة" رام الرشراش "المصرية التي تحولت إلى "إيلات" فأوقفت مصر تنفيذ هذه الخطة وانتظرت الضربة الأولى من إسرائيل، وقد كان هذا القرار خاطئا.

وعن علاقة "عبد الناصر" والمشير "عامر" وعلاقتها بوقوع النكسة قال سليم إن "ناصر" كان قد حذر بالفعل من ضربة جوية خلال 48 ساعة. لكن "عبد الحكيم عامر" سخر من هذا التحذير وأمر بتقييد نيران المدفعية المضادة للطيران ليذهب لسيناء ويحمى طائرته وبالفعل فإن إسرئيل قد سخرت من هذا الموقف وفي ضربتين جويتين متتاليتين كانت قد دمرت أغلب الطائات المصرية على الأرض. 

وإلى جانب ذلك فإنه لم يكن هناك إعداد جيد للمعركة وكان الصخب السياسي الإعلامي والجهد الدبلوماسي غير المخطط سببا أساسيا في فقدان المصداقية في الجيش. وأضاف "سليم" أن علينا ألاّ نظلم ضباط وجنود الجيش المصري؛ فقد كان هناك انحراف من بعض القيادات وعدم تحديد للمسئوليات من القيادات العسكرية والسياسية لكن الجيش دائما مدافعا عن أرضه.

الإصلاح الزراعي هو السبب!
اما اللواء "جمال مظلوم" الخبير الاستراتيجى أيضا فيقول إن القيادة السياسية والقوات المسلحة والمجتمع الدولي أيضا كانوا أسبابا حقيقية في حدوث نكسة يونيه؛ فالمجتمع الدولي كان هدفه ضرب مصر حتى لا تتنامى قوتها العسكرية خاصة بعد تحول مصر للتسلح فحاولت الدول الاستعمارية الأساسية بالتعاون مع إسرائيل في هدم تلك القوة المسلحة الجديدة فيما سمى بالعدوان الثلاثي عام 1956 خاصة وأن مبادئ الثورة كانت تعتمد على جلاء الاستعمار والغاء الاستبداد والاقطاع؛ حيث إن الثورة قد أحدثت رجّة على مستوى العالم. 

ويضيف قائلا أما عن القيادة السياسية فيُعاب عليها أنها وضعت نفسها في مازق؛ فالأمور كانت طبيعية حتى النصف الأول من مايو، وبعد ذلك بدأت حالة التوتر بمنع مرور السفن من خليج العقبة وسحب القوات الدولية منه في 11 مايو 67 بعدها في غضون ثلاثة أسابيع جاءت النكسة... لذلك فإن هذا التصعيد يعاب على القيادة السياسية لأنها لم تكن على علم بامكانياتها العسكرية وأيضا لم يكن هناك وفاق بينها وبين القيادة العسكرية على عكس ما كان في حرب 1973 هذا بالإضافة إلى أن القوات المسلحة لم تكن مستعدة للحرب، خاصة وأن الجيش لم يكن قد أفاق من الصدمات التي لحقت به بدايةً من ثورة يوليو 52 ثم العدوان الثلاثى في 56 ثم حرب اليمن التي كان فيها في ذلك الوقت خيرة القوات المسلحة.

أما عن القيادة العسكرية فهي ولا شك كانت منشغلة بأعمال أخرى غير الحرب فقد كان المشير "عامر" يمثل النائب الأول لرئيس في أمور كثيرة كان من بينها على سبيل المثال الإصلاح الزراعى. 

وأخيرا يقول مظلوم إنه كان هناك خداع أو تواطؤ من الاتحاد السوفيتي مع الولايات المتحدة الأمريكية في ضرب مصر، ودليل على ذلك أن الاتحاد السوفيتي كان قد ضلل القوات المصرية عن الأوضاع على الجبهة السورية. 

الفوضى والمظهرية هما السبب! 
أما الدكتور "محمد السيد سعيد" الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية يرى أن اسباب حدوث النكسة فشل دفاعي مريع نتج عن إدارة فوضوية للاقتصاد والمجتمع، وإن العسكريين اهتموا بالمظهريات ولم يعتمدوا على نموذج عقلاني في إدارة الدولة؛ مما نتج عنه بعد ذلك ما سمى "مراكز القوى" فلم تكن هناك وحدة حقيقية في الرؤيا؛ فجاءت القرارات متضاربة وتمثل الحكم في وحدتين... الرئيس على مستوى الدولة والمشير على مستوى الجيش، وقد أتت حالة الوحيدية في اتخاذ القررارات بحالة من الفوضوية وسوء الإدارة. هذا الواقع اتسم بالتشويش وعدم الكفاءة من ناحية اتخاذ التدابير التنظيمية. وأشار "السعيد" إلى أنه كان للصداقة بين "عبد الناصر" و"عامر" تأثر قوي في السيطرة على البلد، وقد أعطى الرئيس "ناصر" لـ"عامر" حقوقا لا يستحقها، خاصة وأن خبراته العقلية كانت لا شيء، وكان يعاني منع عدم الاتزان نتيجة لما كان يتعاطاه من مواد مخدرة بالإضافة إلى أنه لم تكن لديه كفاءة مهنية.

جيهان السادات قرينة الرئيس السادات

ولدت جيهان صفوت رؤوف 29 أغسطس 1933 بمدينة القاهرة لأب مصري يعمل استاذا جامعيا وأم بريطانية تدعي «جلاديس تشارلز كوتريل»
بكالوريوس في الأدب العربي، جامعة القاهرة عام 1977 . ماجستير في الأدب المقارن، جامعة القاهرة عام 1980 . دكتوراه في الأدب المقارن، جامعة القاهرة عام 1986, ثم نالت درجة الدكتوراة من كلية الآداب بجامعة القاهرة تحت إشراف الدكتورة العالمة سهير القلماوي. ثم بعد ذلك عملت بهيئة التدريس بجامعة القاهرة.


التقت مع أنور السادات للمرة الأولى في السويس لدى قريب لها صيف عام 1948 وكانت في الخامسة عشرة من عمرها ووقعت جيهان في غرام السادات وقررت الزواج منه رغم أنه كان متزوجاً ولديه 3 بنات وهم رقية وراوية وكاميليا بالفعل تزوجته جيهان في 29 مايو 1949 وذلك مبكراً قبل أن يصبح رئيساً للجمهورية عندما كان ضابطا صغيرا. وأنجبت منه ثلاث بنات وهن لبنى ونهى وجيهان وولد واحد وهو جمال، علما بأنه كان متزوجا من سيدة أخرى قبلها إقبال ماضي وأنجب منها ثلاث بنات قبل أن ينفصلا وهن راوية ورقية وكاميليا.

شاركت جيهان زوجها كل الأحداث الهامة التي شهدتها مصر بدء من ثورة 23 يوليو وحتى إغتياله عام 1981 . وهي أول سيدة أولى في تاريخ جمهورية مصر العربية تخرج إلى دائرة العمل العام لتباشر العمل بنفسها بين صفوف الشعب المصري. كان لها أدوار هامة في مصر ومشروعات لم تقام إلا على يد السيدة جيهان على رأسها مشروع تنظيم الأسرة ودعم الدور السياسي للمرأة وعدلت بعض القوانين على رأسها قانون الأحوال الشخصية الذي لا يزال يعرف في مصر حتى الآن بقانون جيهان, أسست جمعية الوفاء والأمل وكانت من مشجعات تعليم المرأة وحصولها على حقوقها في المجتمع المصري في الفترة ما بين 1970 إلى 1981.

ومن مؤلفاتها، كتاب «سيدة من مصر» وهي تحتوي علي مذكراتها وقصص تجاربها من خلال العمل السياسي كقرينة للرئيس السادات ، وكتاب «أملي في السلام» نشر في عام 2009 وهو يمثل تحليل ورؤي سياسية لما تشهده منطقة الشرق الاوسط وطرق التوصل الي سلام منشود وحقيقي.

حصلت على العديد من الجوائز الوطنية والدولية للخدمة العامة والجهود الإنسانية للنساء والأطفال. وتلقت أيضا أكثر من 20 درجة دكتوراه فخرية من جامعات وطنية ودولية والجامعات في مختلف أنحاء العالم. في عام 1993 تلقت جائزة جماعة المسيح الدولية للسلام.

خطاب للسادات في أخر أيامه الذى تم إخفائه عمدا




اسرار كانت ممنوعه من العرض فى عهد النظام السابق وكلام خطير عن تخلى العرب ولبيا عن مصر اثناء الحرب وسبب استقبال السادات لشاه ايران والترحيب به بعد خلعه من الحكم فى الثوره الايرانيه

الاثنين، 26 أغسطس 2013

الفريق سعد الدين الشاذلي الرأس المدبر للهجوم على خط بارليف في حرب أكتوبر عام 1973.





الفريق سعد الدين محمد الحسيني الشاذلي (1 أبريل 1922 - 10 فبراير 2011)، رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية في الفترة ما بين 16 مايو 1971 وحتى13 ديسمبر 1973 وسفير سابق. ولد بقرية شبراتنا مركز بسيون في محافظة الغربية في دلتا النيل. يوصف بأنه الرأس المدبر للهجوم المصري الناجح على خط الدفاع الإسرائيلي بارليف في حرب أكتوبر عام 1973.

ولد بقرية شبراتنا مركز بسيون في محافظة الغربية، التحق الشاذلي بالكلية الحربية في فبراير 1939 وكان عمره وقتها 17 سنة، وتخرج برتبة ملازم في يوليو 1940 ثم انتدب للخدمة في الحرس الملكي من 1943 إلى 1949 وقد شارك في حرب فلسطين عام 1948 ضمن سرية ملكية مرسلة من قبل القصر. إنضم إلى الضباط الأحرار عام1951.أسس أول قوات مظلية في مصر عام 1954. وشارك في العدوان الثلاثي عام 1956. شارك في حرب اليمن كقائد للواء مشاة بين عامي 1965 ـ 1966.شكل مجموعة من القوات الخاصة عرفت فيما بعد(بمجموعة الشاذلي) عام 1967.

حظى بشهرته لأول مره خلال الحرب العالمية الثانية عام 1941 عندما كانت القوات المصرية والبريطانية تواجه القوات الألمانية في الصحراء الغربية، وعندما صدرت الأوامر للقوات المصرية والبريطانية بالانسحاب. بقى الملازم الشاذلي ليدمر المعدات الثقيلة المتبقية في وجه القوات الألمانية المتقدمة.

أثبت الشاذلي نفسه مرة أخرى في نكسة 1967 عندما كان برتبة لواء ويقود وحدة من القوات المصرية الخاصة مجموع أفرادها حوالي ١٥٠٠ فرد والمعروفة بمجموعة الشاذلي في مهمة لحراسة وسط سيناء ووسط أسوأ هزيمة شهدها الجيش المصري في العصر الحديث وانقطاع الاتصالات مع القيادة المصرية وكنتيجه لفقدان الاتصال بين الشاذلي وبين قيادة الجيش في سيناء، فقد اتخذ الشاذلي قرارا جريئا فعبر بقواته الحدود الدوليه قبل غروب يوم 5 يونيو وتمركز بقواته داخل الأراضي الفلسطينيه المحتله بحوالي خمسة كيلومترات وبقي هناك يومين إلى أن تم الاتصال بالقياده العامه المصرية التي أصدرت إليه الأوامر بالانسحاب فورا. فاستجاب لتلك الأوامر وبدأ انسحابه ليلا وقبل غروب يوم 8 يونيو في ظروف غاية في الصعوبة، باعتباره كان يسير في أرض يسيطر العدو تمامًا عليها، ومن دون أي دعم جوي، وبالحدود الدنيا من المؤن، واستطاع بحرفية نادرة أن يقطع أراضي سيناء كاملة من الشرق إلى الشط الغربي لقناة السويس (حوالي 200 كم). وقد نجح في العوده بقواته ومعداته إلى الجيش المصري سالما، وتفادى النيران الإسرائيلية، وتكبد خسائر بنسبة 10% إلى 20%. فكان آخر قائد مصري ينسحب بقواته من سيناء.

بعد هذه الحادثه اكتسب سمعة كبيرة في صفوف الجيش المصري، فتم تعيينه قائدًا للقوات الخاصة والصاعقة والمظلات، وقد كانت أول وآخر مرة في التاريخ المصري يتم فيها ضم قوات المظلات وقوات الصاعقة إلى قوة موحدة هي القوات الخاصة.
تعيينه رئيساً لأركان القوات المسلحة


في 16 مايو 1971، وبعد يوم واحد من إطاحة الرئيس السادات بأقطاب النظام الناصري، فيما سماه بـثورة التصحيح عين الفريق الشاذلي رئيسًا للأركان بالقوات المسلحة المصرية، باعتبار أنه لم يكن يدين بالولاء إلا لشرف الجندية، فلم يكن محسوبًا على أي من المتصارعين على الساحة السياسية المصرية آنذاك.

يقول الفريق الشاذلي: كان هذا نتيجة ثقة الرئيس السادات به وبإمكانياته، ولأنه لم يكن الأقدم والمؤهل من الناحية الشكلية لقيادة هذا المنصب، ولكن ثقته في قدراته جعلته يستدعيه، ويتخطى حوالي أربعين لواء من الألوية (جمع لواء) الأقدم منه في هذا المنصب.

دخل الفريق الشاذلي في خلافات مع الفريق أول محمد صادق وزير الحربية آنذاك حول خطة العمليات الخاصة بتحرير سيناء، حيث كان الفريق أول محمد أحمد صادق يرى أن الجيش المصري يتعين عليه ألا يقوم بأي عملية هجومية إلا إذا وصل إلى مرحلة تفوق على العدو في المعدات والكفاءة القتالية لجنوده، عندها فقط يمكنه القيام بعملية كاسحة يحرر بها سيناء كلها. وجد الفريق الشاذلي أن هذا الكلام لا يتماشى مع الإمكانيات الفعلية للجيش، ولذلك طالب أن يقوم بعملية هجومية في حدود إمكانياته، تقضي باسترداد من 10 إلى 12 كم في عمق سيناء. بنى الفريق الشاذلي رأيه ذلك على أنه من المهم أن تفصل الإستراتيجية الحربية على إمكانياتك وطبقا لإمكانيات العدو.

وسأل الشاذلي الفريق أول صادق: هل لديك القوات التي تستطيع أن تنفذ بها خطتك؟

فقال له: لا.

فقال له الشاذلي: على أي أساس إذن نضع خطة وليست لدينا الإمكانيات اللازمة لتنفيذها؟.

أقال الرئيس السادات الفريق أول محمد أحمد صادق وعين المشير أحمد إسماعيل علي وزيراً للحربية والذي بينه وبين الفريق الشاذلي خلافات قديمة.

خلافه مع أحمد إسماعيل

يقول الفريق الشاذلي : لم أكن قط على علاقة طيبة مع المشير أحمد إسماعيل علي. لقد كنا شخصيتين مختلفتين تماما لا يمكن لهما ان تتفقا. وقد بدأ أول خلاف بيننا عندما كنت أقود الكتيبة العربية التي كانت من ضمن قوات الأمم المتحدة فيالكونغو عام 1960م. كان العميد أحمد إسماعيل قد ارسلته مصر على رأس بعثة عسكرية لدراسة ما يمكن لمصر ان تقدمه للنهوض بالجيش الكونوجولي.

وقبل وصول البعثة بعدة أيام سقطت حكومة لومومبا التي كانت تؤيدها مصر بعد نجاح انقلاب عسكري، وقد كانت ميول الحكومة الجديدة تتعارض تماما مع الخط الذي كانت تنتجه مصر، وهكذا وجدت البعثة نفسها دون أي عمل منذ اليوم الأول لحضورها، وبدلا من أن تعود البعثة إلى مصر أخذ أحمد إسماعيل يخلق لنفسه مبرراً للبقاء في ليوبولدقيل على أساس أن يقوم بإعداد تقرير عن الموقف..

وتحت ستار هذا العمل بقي مع اللجنة ما يزيد على الشهرين. وفي تلك الفترة حاول أن يفرض سلطته علي باعتبار أنه ضابط برتبة عميد بينما كنت أن وقتئذ برتبة عقيد، وبالتالي تصور أن من حقه أن يصدر التعليمات والتوجيهات.ورفضت هذا المنطق رفضاً باتاً وقلت له إنني لا أعترف له بأية سلطة عليّ أو على قواتي. وقد تبادلنا الكلمات الخشنة حتى كدنا نشتبك بالأيدي. وبعد أن علمت القاهرة بذلك استدعت اللجنة وانتهى الصراع ولكن آثاره بقيت في أعماق كل منا.
خطة المآذن العالية


يقول الشاذلي عن الخطة التي وضعها للهجوم على إسرائيل واقتحام قناة السويس التي سماها خطة المآذن العالية

إن ضعف قواتنا الجوية وضعف إمكاناتنا في الدفاع الجوي ذاتي الحركة يمنعنا من أن نقوم بعملية هجومية كبيرة.. ولكن في استطاعتنا أن نقوم بعملية محدودة، بحيث نعبر القناة وندمر خط بارليف ونحتل من 10 إلى 12 كيلومترا شرق القناة. كانت فلسفة هذه الخطة تقوم على أن لإسرائيل مقتلين:

المقتل الأول : هو عدم قدرتها على تحمل الخسائر البشرية نظرًا لقلة عدد أفرادها.

المقتل الثاني : هو إطالة مدة الحرب، فهي في كل الحروب السابقة كانت تعتمد على الحروب الخاطفة التي تنتهي خلال أربعة أسابيع أو ستة أسابيع على الأكثر؛ لأنها خلال هذه الفترة تقوم بتعبئة 18% من الشعب الإسرائيلي وهذه نسبة عالية جدًّا.

ثم إن الحالة الاقتصادية تتوقف تمامًا في إسرائيل والتعليم يتوقف والزراعة تتوقف والصناعة كذلك ؛ لأن معظم الذين يعملون في هذه المؤسسات في النهاية ضباط وعساكر في القوات المسلحة؛ ولذلك كانت خطة الشاذلي تقوم على استغلال هاتين النقطتين.

الخطة كان لها بعدان آخران على صعيد حرمان إسرائيل من أهم مزاياها القتالية يقول عنهما الشاذلي: "عندما أعبر القناة وأحتل مسافة بعمق 10: 12 كم شرق القناة بطول الجبهة (حوالي 170 كم) سأحرم العدو من أهم ميزتين له؛ فالميزة الأولى تكمن في حرمانه من الهجوم من الأجناب؛ لأن أجناب الجيش المصري ستكون مرتكزة على البحر المتوسط في الشمال، وعلىخليج السويس في الجنوب، ولن يستطيع الهجوم من المؤخرة التي ستكون قناة السويس، فسيضطر إلى الهجوم بالمواجهة وعندها سيدفع الثمن فادحًا".

وعن الميزة الثانية قال الشاذلي: "يتمتع العدو بميزة مهمة في المعارك التصادمية، وهي الدعم الجوي السريع للعناصر المدرعة التابعة له، حيث تتيح العقيدة القتالية الغربية التي تعمل إسرائيل بمقتضاها للمستويات الصغرى من القادة بالاستعانة بالدعم الجوي، وهو ما سيفقده لأني سأكون في حماية الدفاع الجوي المصري، ومن هنا تتم عملية تحييد الطيران الإسرائيلي من المعركة.
حرب أكتوبر

في يوم 6 أكتوبر 1973 في الساعة 14:05(الثانية وخمس دقائق ظهراً) شن الجيشان المصري والسوري هجومًا كاسحًا على إسرائيل، بطول الجبهتين، ونفذ الجيش المصري خطة "المآذن العالية" التي وضعها الفريق الشاذلي بنجاح غير متوقع، لدرجة أن الشاذلي يقول في كتابه "حرب أكتوبر": "في أول 24 ساعة قتال لم يصدر من القيادة العامة أي أمر لأي وحدة فرعية.. قواتنا كانت تؤدي مهامها بمنتهى الكفاءة والسهولة واليسر كأنها تؤدي طابور تدريب تكتيكي".
موقفه من تطوير الهجوم


أرسلت القيادة العسكرية السورية مندوبًا للقيادة الموحدة للجبهتين التي كان يقودها المشير أحمد إسماعيل علي تطلب زيادة الضغط على القوات الإسرائيلية على جبهة قناة السويس لتخفيف الضغط على جبهة الجولان، فطلب الرئيس السادات من إسماعيل تطوير الهجوم شرقًا لتخفيف الضغط على سوريا، فأصدر إسماعيل أوامره بذلك على أن يتم التطوير صباح 12 أكتوبر. عارض الفريق الشاذلي بشدة أي تطوير خارج نطاق الـ12 كيلو التي تقف القوات فيها بحماية مظلة الدفاع الجوي، وأي تقدم خارج المظله معناه أننا نقدم قواتنا هدية للطيران الإسرائيلي.

بناء على أوامر تطوير الهجوم شرقًا هاجمت القوات المصرية في قطاع الجيش الثالث الميداني (في اتجاه السويس) بعدد 2 لواء، هما اللواء الحادي عشر (مشاة ميكانيكي) في اتجاه ممر الجدي، واللواء الثالث المدرع في اتجاه ممر متلا.

في قطاع الجيش الثاني الميداني (اتجاه الإسماعيلية) هاجمت الفرقة 21 المدرعة في اتجاه منطقة "الطاسة"، وعلى المحور الشمالي لسيناء هاجم اللواء 15 مدرع في اتجاه "رمانة". كان الهجوم غير موفق بالمرة كما توقع الشاذلي، وانتهى بفشل التطوير، مع اختلاف رئيسي، هو أن القوات المصرية خسرت 250 دبابة من قوتها الضاربة الرئيسية في ساعات معدودات من بدء التطوير للتفوق الجوي الإسرائيلي.

بنهاية التطوير الفاشل أصبحت المبادأة في جانب القوات الإسرائيلية التي استعدت لتنفيذ خطتها المعدة من قبل والمعروفة باسم "الغزالة" للعبور غرب القناة، وحصار القوات المصرية الموجودة شرقها خاصة وأن القوات المدرعه التي قامت بتطوير الهجوم شرقا هي القوات التي كانت مكلفة بحماية الضفة الغربية ومؤخرة القوات المسلحة وبعبورها القنال شرقا وتدمير معظمها في معركة التطوير الفاشل ورفض السادات سحب ما تبقى من تلك القوات مرة أخرى إلى الغرب، أصبح ظهر الجيش المصري مكشوفا غرب القناة. فيما عرف بعد ذلك بثغرة الدفرسوار.
ثغرة الدفرسوار


اكتشفت طائرة استطلاع أمريكية لم تستطع الدفاعات الجوية المصرية إسقاطها بسبب سرعتها التي بلغت ثلاث مرات سرعة الصوت وارتفاعها الشاهق وجود ثغرة بين الجيش الثالث فيالسويس والجيش الثاني في الإسماعيلية، وقام الأمريكان بإبلاغ إسرائيل ونجح أرئيل شارون قائد إحدى الفرق المدرعة الإسرائيلية بالعبور إلى غرب القناة من الثغرة بين الجيشين الثاني والثالث، عند منطقة الدفرسوار القريبة من البحيرات المرّة بقوة محدودة ليلة 16 أكتوبر، وصلت إلى 6 ألوية مدرعة، و3 ألوية مشاة مع يوم 22 أكتوبر. احتل شارون المنطقة ما بين مدينتي الإسماعيلية والسويس، ولم يتمكن من احتلال أي منهما وكبدته القوات المصرية والمقاومة الشعبية خسائر فادحة.

تم تطويق الجيش الثالث بالكامل في السويس، ووصلت القوات الإسرائيلية إلى طريق السويس القاهرة، ولكنها توقفت لصعوبة الوضع العسكري بالنسبة لها غرب القناة خصوصا بعد فشل الجنرال شارون في الاستيلاء على الإسماعيلية وفشل الجيش الإسرائيلى في احتلال السويس مما وضع القوات الإسرائيلية غرب القناة في مأزق صعب وجعلها محاصرة بين الموانع الطبيعية والاستنزاف والقلق من الهجوم المصري المضاد الوشيك.

في يوم 17 أكتوبر طالب الفريق الشاذلي بسحب عدد 4 ألوية مدرعة من الشرق إلى الغرب ؛ ليزيد من الخناق على القوات الإسرائيلية الموجودة في الغرب، والقضاء عليها نهائيًّا، علماً بأن القوات الإسرائيلية يوم 17 أكتوبر كانت لواء مدرع ولواء مظلات فقط وتوقع الفريق الشاذلي عبور لواء إسرائيلي إضافي ليلا لذا فطالب بسحب عدد 4 ألوية مدرعة تحسبا لذلك وأضاف أن القوات المصرية ستقاتل تحتة مضلة الدفاع الجوي وبمساعدة الطيران المصري وهو ما يضمن التفوق المصري الكاسح وسيتم تدمير الثغرة تدميرا نهائيا وكأن عاصفة هبت على الثغرة وقضت عليها (حسب ما وصف الشاذلي)، وهذه الخطة تعتبر من وجهة نظر الشاذلي تطبيق لمبدأ من مبادئ الحرب الحديثة، وهو "المناورة بالقوات"، علمًا بأن سحب هذه الألوية لن يؤثر مطلقًا على أوضاع الفرق المشاة الخمس المتمركزة في الشرق.

لكن السادات وأحمد إسماعيل رفضا هذا الأمر بشدة، بدعوى أن الجنود المصريين لديهم عقدة نفسية من عملية الانسحاب للغرب منذ نكسة 1967، وبالتالي رفضا سحب أي قوات من الشرق للغرب، وهنا وصلت الأمور بينهما وبين الشاذلي إلى قيام السادات بعزل الشاذلي.
خروجه من الجيش

في 13 ديسمبر 1973م وفي قمة عمله العسكري بعد حرب أكتوبر تم تسريح الفريق الشاذلي من الجيش بواسطة الرئيس أنور السادات وتعيينه سفيراً لمصر في إنجلترا ثم البرتغال.

في عام 1978 انتقد الشاذلي بشدة معاهدة كامب ديفيد وعارضها علانية مما جعله يتخذ القرار بترك منصبه ويذهاب إلى الجزائر كلاجئ سياسي.

في المنفى كتب الفريق الشاذلي مذكراته عن الحرب والتي اتهم فيها السادات باتخاذ قرارات خاطئة رغماً عن جميع النصائح من المحيطين أثتاء سير العمليات على الجبهة أدت إلى التسبب فيالثغرة وتضليل الشعب بإخفاء حقيقة الثغرة وتدمير حائط الصواريخ وحصار الجيش الثالث لمدة فاقت الثلاثة أشهر كانت تصلهم الإمدادات تحت إشراف الجيش الإسرائيلي.

كما اتهم في تلك المذكرات الرئيس السادات بالتنازل عن النصر والموافقة على سحب أغلب القوات المصرية إلى غرب القناة في مفاوضات فض الاشتباك الأولى وأنهى كتابه ببلاغ للنائب العام يتهم فيه الرئيس السادات بإساءة استعمال سلطاته وهو الكتاب الذي أدى إلى محاكمته غيابيا بتهمة إفشاء أسرار عسكرية وحكم عليه بالسجن ثلاثة سنوات مع الأشغال الشاقة ووضعت أملاكه تحت الحراسة, كما تم حرمانه من التمثيل القانونى وتجريده من حقوقه السياسية.
نص خطاب الذي وجهه الفريق الشاذلي إلى النائب العام

السيد النائب العام:

تحية طيبة.. وبعد، أتشرف أنا الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية في الفترة ما بين 16 مايو 1971 وحتى 12 ديسمبر 1973، أقيم حاليا بالجمهورية الجزائرية الديمقراطية بمدينة الجزائر العاصمة وعنواني هو صندوق بريد رقم 778 الجزائر- المحطة b.p 778 alger. Gare بأن اعرض على سيادتكم ما يلي:

أولا: إني أتهم السيد محمد أنور السادات رئيس جمهورية مصر العربية بأنه خلال الفترة ما بين أكتوبر 1973 ومايو 1978، وحيث كان يشغل منصب رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة المصرية بأنه ارتكب الجرائم التالية:

الإهمال الجسيم

وذلك أنه وبصفته السابق ذكرها أهمل في مسئولياته إهمالا جسيما واصدر عدة قرارات خاطئة تتعـارض مع التوصيات التي أقرها القادة العسكريون، وقد ترتب على هذه القرارات الخاطئة ما يلي:
نجاح العدو في اختراق مواقعنا في منطقة الدفرسوار ليلة 15/16 أكتوبر 1973 في حين أنه كان من الممكن ألا يحدث هذا الاختراق إطلاقا.
فشل قواتنا في تدمير قوات العدو التي اخترقت مواقعنا في الدفرسوار، في حين أن تدمير هذه القوات كان في قدرة قواتنا، وكان تحـقيق ذلك ممكنا لو لم يفرض السادات على القادة العسكريين قراراته الخاطئة.
نجاح العدو في حصار الجيش الثالث يوم 23 أكتوبر 1973، في حين أنه كان من الممكن تلافي وقوع هذه الكارثة.

تزييف التاريخ

وذلك أنه بصفته السابق ذكرها حاول ولا يزال يحاول أن يزيف تاريخ مصر، ولكي يحقق ذلك فقد نشر مذكراته في كتاب أسماه البحث عن الذات وقد ملأ هذه المذكرات بالعديد من المعلومات الخاطئة التي تظهر فيها أركان التزييف المتعمد وليس مجرد الخطأ البريء.

الكذب

وذلك أنه كذب على مجلس الشعب وكذب على الشعب المصري في بياناته الرسمية وفي خطبه التي ألقاها على الشعب أذيعت في شتى وسائل الإعلام المصري. وقد ذكر العديد من هذه الأكاذيب في مذكراته البحث عن الذات ويزيد عددها على خمسين كذبة، أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:
إدعاءه بأن العدو الذي اخترق في منطقة الدفرسوار هو سبعة دبابات فقط واستمر يردد هذه الكذبة طوال فترة الحرب.
إدعاءه بأن الجيش الثالث لم يحاصر قط في حين أن الجيش الثالث قد حوصر بواسطة قوات العدو لمدة تزيد على ثلاثة أشهر.

الادعاء الباطل

وذلك أنه ادعى باطلا بأن الفريق الشاذلي رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية قد عاد من الجبهة منهارا يوم 19 أكتوبر 1973، وأنه أوصى بسحب جميع القوات المصرية من شرق القناة، في حين أنه لم يحدث شيء من ذلك مطلقا.

إساءة استخدام السلطة

وذلك أنه بصفته السابق ذكرها سمح لنفسه بان يتهم خصومه السياسيين بادعاءات باطلة، واستغل وسائل إعلام الدولة في ترويج هذه الادعاءات الباطلة. وفي الوقت نفسه فقد حرم خصومه من حق استخدام وسائل الإعلام المصرية التي تعتبر من الوجهة القانونية ملكا للشعب للدفاع عن أنفسهم ضد هذه الاتهامات الباطلة.

ثانيا: إني أطالب بإقامة الدعوى العمومية ضد الرئيس أنور السادات نظير ارتكابه تلك الجرائم ونظرا لما سببته هذه الجرائم من أضرار بالنسبة لأمن الوطن ونزاهة الحكم.

ثالثا: إذا لم يكن من الممكن محاكمة رئيس الجمهورية في ظل الدستور الحالي على تلك الجرائم، فإن أقل ما يمكن عمله للمحافظة على هيبة الحكم هو محاكمتي لأنني تجرأت واتهمت رئيس الجمهورية بهذه التهم التي قد تعتقدون من وجهة نظركم أنها اتهامات باطلة. إن البينة على من ادعى وإني أستطيع- بإذن الله- أن أقدم البينة التي تؤدى إلى ثبوت جميع هذه الادعاءات وإذا كان السادات يتهرب من محاكمتي, على أساس أن المحاكمة قد تترتب عليها إذاعة بعض الأسرار، فقد سقطت قيمة هذه الحجة بعد أن قمت بنشر مذكراتي في مجلة "الوطن العربي" في الفترة ما بين ديسمبر 1978 ويوليو 1979 للرد على الأكاذيب والادعاءات الباطلة التي وردت في مذكرات السادات. لقد اطلع على هذه المذكرات واستمع إلى محتوياتها عشرات الملايين من البشر في العالم العربي ومئات الألوف في مصر.

الفريق سعد الدين الشاذلي
شهادة المشير الجمسي

يقول المشير محمد عبد الغني الجمسي رئيس هيئة العمليات أثناء حرب أكتوبر في مذكراته (مذكرات الجمسي) حرب أكتوبر 1973 م صفحة ـ 421 ـ

لقد عاصرت الفريق الشاذلي خلال الحرب، وقام بزيارة الجبهة أكثر من مرة، وكان بين القوات في سيناء في بعض هذه الزيارات. وأقرر أنه عندما عاد من الجبهة يوم 20 أكتوبر لم يكن منهاراً، كما وصفه الرئيس السادات في مذكراته (البحث عن الذات ص 348) بعد الحرب. لا أقول ذلك دفاعاً عن الفريق الشاذلي لهدف أو مصلحة، ولا مضاداً للرئيس السادات لهدف أو مصلحة، ولكنها الحقيقة أقولها للتاريخ.
عودته إلى مصر

عاد عام 1992م إلى مصر بعد 14 عاماً قضاها في المنفى بالجزائر وقبض عليه فور وصوله مطار القاهرة وصودرت منه جميع الاوسمة والنياشين وأجبر على قضاء مدة الحكم عليه بالسجن لأن الأحكام العسكرية ليس بها استئناف ولا نقض ولا تسقط بالتقادم.

وجهت للفريق للشاذلي تهمتان :

التهمة الأولى : هي نشر كتاب بدون موافقة مسبقة عليه، واعترف "الشاذلي" بارتكابها.

التهمة الثانية : فهي إفشاء أسرار عسكرية في كتابه، وأنكر الشاذلي صحة هذه التهمة الأخيرة بشدة، بدعوى أن تلك الأسرار المزعومة كانت أسرارًا حكومية وليست أسرارًا عسكرية.

وأثناء تواجده بالسجن، نجح فريق المحامين المدافع عنه في الحصول على حكم قضائى صادر من أعلى محكمة مدنية وينص على أن الإدانة العسكرية السابقة غير قانونية وأن الحكم العسكري الصادر ضده يعتبر مخالفاً للدستور. وأمرت المحكمة بالإفراج الفورى عنه. رغم ذلك، لم ينفذ هذا الحكم الأخير وقضى ثلاث سنوات في السجن، وخرج بعدها ليعيش بعيدًا عن أي ظهور رسمي.

ظهر بعدها في بعض القنوات الفضائية كمحلل عسكري وفي البرامج التي تناولت حرب أكتوبر في أواخر التسعينات القرن الماضي. أبرز ظهور إعلامي له كان على قناة الجزيرة في 6 فبراير 1999 في حلقات مطولة من برنامج شاهد على العصر مع أحمد منصور.
تكريمه
الجدير بالذكر أن الفريق الشاذلى هو الوحيد من قادة حرب أكتوبر الذي لم يتم تكريمه بأى نوع من أنواع التكريم, وتم تجاهله في الاحتفالية التي أقامها مجلس الشعب المصري لقادة حرب أكتوبر والتي سلمهم خلالها الرئيس أنور الساداتالنياشين والأوسمة كما ذكر هو بنفسه في كتابه مذكرات حرب أكتوبر. على الرغم من الدوره الكبير في إعداد القوات المسلحة المصرية, وفى تطوير وتنقيح خطط الهجوم والعبور، واستحداث أساليب جديدة في القتال وفى استخدام التشكيلات العسكرية المختلفة، وفى توجيهاته التي تربى عليها قادة وجنود القوات المسلحة المصرية.
ذكر الفريق الشاذلي في مذكراته بأنه قد تم منحه نجمة الشرف أثناء عمله كسفير في إنجلترا من قبل مندوب من الرئيس السادات.
يقول الفريق الشاذلي : في عام 1974 وبينما كنت سفيراً لمصر في لندن حضر الي مكتبي ذات يوم الملحق الحربي المصري وهو يكاد ينهار خجلاً.. كان متردداً وهو يحاول أن يتكلم إلى أن شجعته على الكلام فقال : سيادة الفريق.. أني لا أعرف كيف أبدأ وكم كنت أتمنى ألا اجد نفسي أبدا في هذا الموقف ولكنها الأوامر صدرت إلي لقد طلب مني ان أسلم إليكم نجمة الشرف التي أنعم عليكم بها رئيس الجمهورية. فاستلمت منه الوسام في هدوء وأنا واثق أن مصر وليس (السادات حاكم مصر) سوف يكرمني في يوم من الأيام بعد أن تعرف حقائق وأسرار حرب أكتوبر. ليس التكريم هو أن أمنح وساماً في الخفاء ولكن التكريم هو أن يعلم الشعب بالدور الذي قمت به. سوف يأتي هذا اليوم مهما حاول الساداتتأخيرة ومهما حاول السادات تزوير التاريخ،
وبالفعل منحه الرئيس محمد مرسى قلادة النيل العظمى لدوره الكبير في حرب أكتوبر المجيدة في 3 أكتوبر 2012.
وأعاد المجلس الأعلى للقوات المسلحة نجمة سيناء لأسرة الفريق الشاذلي عام 2011 بعد تنحي الرئيس حسني مبارك بأسبوعين.
و تم إنشاء طريق كبير للربط بين الطريق الدائرى وطريق مصر الاسماعلية يحمل اسم محور سعد الشاذلي
أهم المناصب التي تقلدها
مؤسس وقائد أول فرقة قوات مظلية في مصر (1954-1959).
قائد أول قوات عربية (قائد كتيبة مصرية) في الكونغو كجزء من قوات الأمم المتحدة (1960-1961).
ملحق عسكري في لندن (1961-1963).
قائد لواء المشاة (شارك في حرب اليمن) (1965-1966).
قائد القوات الخاصة (المظلات والصاعقة) (1967-1969).
قائد لمنطقة البحر الأحمر العسكرية (1970-1971).
رئيس هيئة أركان القوات المسلحة المصرية (1971-1973).
سفير مصر في بريطانيا (1974-1975)
سفير مصر في البرتغال (1975-1978).
وفاته

تُوفي مهندس حرب أكتوبر رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية الفريق سعد الدين الشاذلي يوم الخميس 7 ربيع الأول 1432 هـ الموافق في 10 فبراير / شباط 2011 م، بالمركز الطبي العالمي التابع للقوات المسلحة، عن عمر بلغ 88 عامًا قضاها في خدمة وطنه بكل كفاءة وأمانة وإخلاص، وقد جاءت وفاته في خضم ثورة 2011 في مصر، وذلك بعد معاناة طويلة مع المرض، وقد شيّع في جنازة عسكرية وشعبية مهيبة بعد صلاة الجمعة.

كانت جنازته في نفس اليوم الذي أعلن فيه عمر سليمان تنحي الرئيس حسني مبارك عن منصبه كرئيس للجمهورية. وأعاد المجلس الأعلى للقوات المسلحة نجمة سيناء لأسرة الفريق الشاذلي بعد تنحي الرئيس حسني مبارك بأسبوعين.






من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
شاهد على العصر- سعد الدين الشاذلي -

ساهم بنشر الموقع و لك جزيل الشكر