‏إظهار الرسائل ذات التسميات أم كلثوم. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أم كلثوم. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 29 سبتمبر 2013

علاقات الفنانين يمكن أن تتحول إلى حرب وعداوة



 شهدت الساحة الفنية منافسة شديدة بين نجومها، وهذا ما يؤكده التاريخ والوثائق وما بدأت تظهره مسلسلات السير الذاتية التي تتناول حياة الرموز الفنية في الوطن العربي، على الرغم من المحاولات الحثيثة لتجميل صورة البعض منهم للاحتفاظ بذكرى جميلة عنهم في وجدان الناس.

بين سلطانة الطرب منيرة المهدية وسيدة الغناء العربي أم كلثوم، التي أصبحت كل واحدة منهما «أسطورة»، نشأت حرب ضروس استمرت لسنوات طويلة للسيطرة على عرش «المغنية الأولى» وانتهت هذه الحرب بصعود أم كلثوم المطربة الشابة الصاعدة وانسحاب منيرة المهدية صاحبة التاريخ الفني الطويل إلى عوامتها الشهيرة وحيدة مع قطها الأسود. ولكن بعد مدة، برزت أسمهان صاحبة الحنجرة الذهبية التي صعد نجمها بقوة في مصر، مما جعل الكثيرين يرون فيها المنافسة المثلى لأم كلثوم، وربما كان هذا سببا في الشائعة التي أطلقت عقب رحيل أسمهان بأن أم كلثوم كانت وراء حادث مصرعها لأنها كانت تغار منها.

عبد الحليم حافظ كانت عليه منافسة اثنين من كبار المطربين هما عبد الوهاب وفريد الأطرش، إلا أنه اكتسب جانب عبد الوهاب بغناء ألحانه كما أشركه الأخير في أعمال جماعية مع أصوات أخرى انضم إليها عبد الوهاب مغنيا أيضا، وحصل نوع من التبني من عبد الوهاب لعبد الحليم أثمر في النهاية اشتراكهما في تكوين شركة إنتاج فني، وبهذا انتهى الموقف التنافسي بينهما، وبقى على عبد الحليم مواجهة فريدا لأطرش، إلا أن البساطة في أداء العندليب الأسمر كانت عاملا أساسيا في انتشاره جماهيريا على حساب البلبل الحزين، حيث شعر الناس أن بإمكانهم ترديد أغنيات عبد الحليم، بينما كان من الصعب عليهم ترديد أغاني فريد التي ضمنها جملا لحنية صعبة.

أيضا حصلت منافسة بين محمد عبد الوهاب المطرب وبين المطربة أم كلثوم، فعبد الوهاب كان يخشى صوتها وهي كانت تخشى ألحانه، واستمر هذا الوضع عشرات السنين، ولم ينته إلا بعد اعتزال عبد الوهاب الغناء، وأصبحت أم كلثوم وحدها على قمة الساحة الغنائية.

قبل وفاتها، كشفت الفنانة الجزائرية وردة عن أن المطربة ميادة الحناوي كانت سببا في طلاقها من زوجها الموسيقار الراحل بليغ حمدي، لرغبتها في أغنية «مش عوايدك» التي قدمها بليغ لميادة، لكنها نفت علاقتها بمنع ميادة من دخول مصر. وقبل أيام قليلة، صرحت ميادة الحناوي أن وردة كانت سببا رئيسيا في منعها من دخول مصر، وبأنها وبمساعدة زوجة محمد عبد الوهاب تسببت في منعها لمدة 13 عاما من الغناء في مصر، وكذلك في منع إذاعة أغانيها في الإذاعة المصرية، كاشفة أن أغنية «في يوم وليلة» كانت لها قبل أن تقتنصها وردة وتغنيها.

السبت، 21 سبتمبر 2013

لقاء ام كلثوم وعبد الوهاب في اغنية انت عمري (لقاء السحاب).



في لقاء «أم كلثوم» و«عبدالوهاب» عام 1964 مع «انت عمري» جاء بعد اعتزال «عبدالوهاب» الغناء في الحفلات.. «عبدالوهاب» لم يعتزل وقتها الغناء في الاستديو وكان لديه دائماً أغنية جديدة وخاصة في الاحتفال بعيد الثورة ولكن لم يعد منافساً لأم كلثوم علي خشبة المسرح.. كان «عبدالوهاب» بالمناسبة يستعد لتسجيل أغنية «انت عمري» التي كتبها «أحمد شفيق كامل» بصوته ولكنه أمام اضطراره لتقديم أغنية لأم كلثوم تنفيذاً لمطلب الرئيس «جمال عبدالناصر» لم يجد سوي «انت عمري» وكان لديه أمل أن يسجلها أيضاً بصوته لتبدأ المقارنة بين الصوتين وعلي الفور أجهضت «أم كلثوم» المشروع ورفضت أن يسجل «انت عمري» بل هددته إذا أقدم علي ذلك فإنها سوف تمتنع تماماً عن غناء «انت عمري» في حفلات أو طبعها علي اسطوانة وكان هذا يعني بالنسبة لعبدالوهاب أن يخسر 12% هي قيمة الإيرادات التي يحصل عليها من كل اسطوانة يتم بيعها وكانت «انت عمري» قد حققت بعد ذلك أعلي إيراد لعبدالوهاب عن أي لحن حتي تلك التي غناها بصوته.. قال لي الموسيقار «كمال الطويل» أنه أثناء الشد والجذب بين «أم كلثوم» و«عبدالوهاب» اتصلت به لتلحين «انت عمري» وانفعل بالكلمات وبدأ التلحين وبرغم اشتهار «كمال الطويل» بالكسل والتردد فإنه وجد نفسه وقد أنجز مقاطع كثيرة جداً من اللحن إلا أنه تراجع في اللحظات الأخيرة.. سألته لماذا قال لي الناس كانت تنتظر أن تري اللقاء بين «عبدالوهاب» و«أم كلثوم».. يتطلعون أن يشاهدوا القمتين معاً ثم آتي أنا لكي أفسد فرحة الناس.. ما لم يقله «الطويل» هو أن «أم كلثوم» كانت تعلم أن العلاقات بين «الطويل» و«عبدالوهاب» يشوبها الكثير من التوجس ولهذا فإن مجرد إعلانها أن الأغنية سوف يلحنها «كمال الطويل» فإن هذا كفيل بإثارة «عبدالوهاب» لكي يسارع باستكمال اللحن.. كان «عبدالوهاب» يعلم تماما أن «أم كلثوم» لا ترضي إلا بالأجمل وطوال التاريخ لم يتوقف بينهما الصراع وكل منهما يسعي ليحصل علي الأحسن.. مثلاً أغنية «سهران لوحدي» رائعة الشاعر «أحمد رامي» كانت في حوزة «عبدالوهاب» ليغنيها بصوته وعندما استمعت «أم كلثوم» لكلماتها من «رامي» تمسكت بها اعتبرتها أغنيتها ولم يستطع «رامي» سوي أن يسحبها من «عبدالوهاب» ضارباً عرض الحائط بصداقتهما القديمة ليمنحها لأم كلثوم بتلحين «رياض السنباطي».. ولم ينته الصراع بين «أم كلثوم» و«عبدالوهاب» حتي بعد رحيل «أم كلثوم» عام 75 فلقد عاش بعدها «عبدالوهاب» 16 عاماً.. خلال تلك الأعوام قدم للإذاعة تسجيلات أغنياته التي لحنها بصوته لأم كلثوم مثل «انت عمري» وتعددت اللقاءات بينهما في قصائد عاطفية ووطنية.. مرة واحدة سمحت «أم كلثوم» لعبدالوهاب بأن يسجل القصيدة بصوته وعلي فرقة موسيقية وهي «أصبح عندي الآن بندقية» لنزار قباني التي قدمها بعد النكسة حيث كانت أقرب إلي نداء للمقاومة وللثأر من العدو الإسرائيلي.. وكان رهان «أم كلثوم» علي «عبدالوهاب» هو الرهان الصحيح حيث وصل الرقم إلي 10 ألحان.. قالت لنا الأرقام إن «انت عمري»، «فكروني»، «أمل حياتي» ثلاثة ألحان من بين أفضل عشر أغان تحصد أعلي إيرادات بين أغنيات «أم كلثوم» أي أنها لا تزال تباع C.D وكاسيت وتقدم عبر موجات الإذاعة والتليفزيون إلا أن الأرقام تقول أيضاً إن «بليغ حمدي» له خمسة ألحان من بين أفضل عشرة بل إنه يحتل بأغنية «سيرة الحب» المركز الأول بينما احتلت هذه المكانة فيما مضي «انت عمري» وذلك حتي قبل 12 عاماً وتراجعت للمركز الثاني أما الألحان الأربعة الأخري التي تحتل مكانة متقدمة بين العشرة الأوائل لبليغ فهي «بعيد عنك»، «فات الميعاد»، «ألف ليلة وليلة»، «الحب كله» بينما تبقي «الأطلال» لرياض السنباطي في مركز متقدم بين السادس والسابع، الأغنية العاشرة في قمة أرقام الأداء العلني أحياناً تأتي «حب إيه» لبليغ وأحياناً «دارت الأيام» لعبدالوهاب أو «الحب كده» للسنباطي.. «عبدالوهاب» و«أم كلثوم» كان يجمعهما الحب الذي له أحياناً مذاق الكراهية!!


انت قلبت سياسة.. هكذا تلقيت العديد من المكالمات والرسائل.. نشرت مقالتين متتاليتين علي مدي الأسبوعين الماضيين في باب «كلمة و » الأولي «دقت ساعة العمل التوريثي» والثانية «الرئيس الطيب والوزير الشرير».. وإجابتي هي أنني اكتشفت أن نجوم الفن هم الذين قلبوها سياسة عندما تحولوا إلي كورس يردد ويدعو بصوت عال للتوريث ونجوم الرياضة شاركوهم بعد أن خصخصوا الفرحة المصرية بكأس أفريقيا لتصبح فرحة للرئيس وبيت الرئيس.. وكان آخر تلك الفصول ما رأيناه قبل أيام في الاستاد.. «عمرو دياب» يغني زي ما قال الريس والأستاذ «علاء» والأستاذ «جمال» منتخب مصر كويس.. كل شيء في مصر قلب سياسة ولم يسأل أحد.. جت عليّ أنا؟!


الناقد المصري جليل البنداري هو الذي أطلق على لقاء أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب: لقاء السحاب.. لقاء القمم.. لقاء الناس اللي فوق..

ولكن كان هناك لقاء سحاب قبل ذلك. تم في هدوء.. وبلا حفلات ولا ضجة ولا كان هذا اللقاء استجابة لزعيم سياسي أو حتى جماهيري. وهو لقاء محمد عبد الوهاب وفيروز في أغنيتين لمحمد عبد الوهاب: «يا جارة الوادي»، و«خايف أقول اللي في قلبي».. ثم أغنية ثالثة لحنها لفيروز هي أغنية «اسهار بعد اسهار»..

وكانت لأغنية «خايف أقول» دوي ومذاق خاص. وكنا نراها نشيداً وطنياً. واحتجاجاً ثورياً. فقد ظهرت على اسطوانة في عهد الرئيس عبد الناصر. فكل واحد منا: خايف يقول اللي في قلبه. خصوصاً بعد تأميم الصحافة وفصلنا من العمل الصحفي لنلزم بيوتنا.. وقبل ذلك ظهرت أغنية لعبد الحليم حافظ يقول «يا سيدي أمرك.. يا سيدي تقدر تحط الحديد في إيدي.. أمرك يا سيدي»..

وقد أعطانا محمد عبد الوهاب نسخة واحدة من أغنية خايف، وتبادلناها بين القاهرة والاسكندرية وبقية العواصم المصرية..

الى أن كان لقاء السحاب العالي في أغنية «أنت عمري» غناء أم كلثوم وأغنيات أخرى من تلحين عبد الوهاب..

وظهرت «أنت عمري» منذ أكثر من أربعين عاماً. ولا أظن أن أغنية أمتعتني وأسعدتني مثل هذه الأغنية التي سمعتها من عبد الوهاب على العود. يغنيها وحده. ثم يغنيها على العود لام كلثوم. ثم مع فرقة أم كلثوم هو يقول وهي تعيد وتزيد.

ثم استمعت الى هذه الأغنية في حفلات عامة لأم كلثوم وغيرها من المطربات والمطربين. وأسعدني الحظ أن طلبت مني إحدى القنوات أن أقدم الأغنية وأحدث أم كلثوم قبل الغناء وبعده..

قال صلى الله عليه وسلم: إن من البيان لسحرا.

وكان عبد الوهاب وأم كلثوم سحراً ولا يزالان كذلك!

وفي فيلم تسجيلي عن عبد الوهاب اخترت أغنية «ست الحبايب» بصوت فايزة احمد، و«خايف أقول اللي في قلبي» بصوت فيروز، و«إنت عمري» بصوت أم كلثوم، و«هان الود» على العود بصوت عبد الوهاب، و«بتلوموني ليه» لعبد الحليم حافظ ولكن بصوتي أنا، وفوجئت أنهم سجلوها.. ورحت أقبل الأيدي والعتبات حتى لا تذاع. ولم تذع!



الجمعة، 20 سبتمبر 2013

أحمد رامي شاعر الشباب و عاشق أم كلثوم...


هو أحد شعراء العصر الحديث تألق في شعره باللغة العربية الفصحى والعامية، وتمتع شعره بالسلاسة، وعذوبة الألفاظ ورقة الأحاسيس، فأتت قصائده مفعمة بالرومانسية ومعبرة عن جميع الحالات التي قد يمر بها العاشق، وقد كانت قصائد رامي وكلماته بمثابة كنز ضخم نهلت منه كوكب الشرق أم كلثوم الكثير من القصائد العظيمة التي شدت بها بصوتها القوي المعبر، ولُقب رامي بـ "شاعر الشباب".



من مواليد 9/8/1892 بحي السيدة زينب بالقاهرة . تخرج في مدرسة المعلمين العليا عام 1914 ، وسافر في بعثة إلي باريس عام 1922 لدراسة اللغات الشرقية ، وفن المكتبات ، وعاد منها عام 1924 . دخل الحياة الأدبية عام 1918 حيث أصدر ديوانه الأول ، وكان صدور ديوانه هذا حدثا أدبيا في ذلك العهد حيث كان ديوانه لونا جديدا من الشعر اختلفت فيه المدرستان القديمة والحديثة ، وفي عام 1925 أصدر ديوانه الثاني والثالث ، وفي عام 1924 كتب أول أغانيه وهي " خايف يكون حبك ليه شفقة عليه " .

من أهـم أعمـاله : -

( ديوان رامي بأجزائه الأربعة – أغاني رامي – غرام الشعراء – ترجمة رباعيات الخيام ) ، ثم مجموعة ضخمة من الأغاني التي تغنت بها كوكب الشرق " أم كلثوم " والتي يصل عددها إلي ما يقرب من مائتي أغنية منها: " جددت حبك ليه " ، " رق الحبيب " ، " سهران لوحدي " .. كما ساهم في ثلاثين فيلما سينمائيا إما بالتأليف أو بالأغاني أو بالحوار ، من أهمها:

( نشيد الأمل – الوردة البيضاء – دموع الحب – يحيا الحب – عايدة – دنانير – وداد ). كما كتب للمسرح أيضا مسرحية "غرام الشعراء" من فصل واحد و ترجم مسرحية "سميراميس" ، في مجال ا! لترجمة ترجم كتاب "في سبيل التاج" عن فرانسوكوبيه" كما ترجم "شارلوت كورداي" ليوتسار ، ترجم "رباعيات الخيام" و عددها 175 و كانت أولي الترجمات العربية عن الفرنسية .

حصل علي العديد من الجوائز التقديرية:

في عام 1965 حصل علي جائزة الدولة التقديرية. سلمه الملك الحسن الثاني ملك المغرب في نفس العام وسام الكفاية الفكرية المغربية من الطبقة الممتازة . في عام 1967 حصل علي جائزة الدولة التقديرية في الآداب . وفي عام 1976 أهداه الرئيس أنور السادات الدكتوراه الفخرية.حصل علي لوحة تذكارية محفور عليها اسمه من جمعية المؤلفين و الملحنين بباريس .


لأن أمر الله لا مفر منه .. أصيب احمد رامي بحالة من الاكتئاب الشديد بعد وفاة السيّدة أم كلثوم ورفض أن يكتب أي شي بعدها حتي رحل في 5/6/1981

و لكن تاريخ الغناء سوف يظل يذكر إلى أخر الزمان أمجاد الشاعر والفنان باعث النهضة والفكر .

الاثنين، 16 سبتمبر 2013

شىء من سر أم كلثوم

ولدت أم كلثوم عام 1904 فى قرية طماى الزهايرة - مركز السنبلاوين مديرية الدقهلية، ورحلت فى الأسبوع الأول من فبراير 1975 عن عمر يناهز السبعين عاما، ورغم أن الناقد الموسيقى الراحل كمال النجمى فى كتابه «محمد عبد الوهاب مطرب المائة عام» يقول : «إن عام 1904 المثبت فى شهادة ميلاد أم كلثوم لم يكن تاريخ ميلادها الحقيقى، بل كان عام بدء تسجيل المواليد والأطفال الصغار فى مديرية الدقهلية، وكانوا حتى من وصلوا سن السادسة منهم يثبت ميلاده فى هذه السنة» .


ولكن الثابت أن مائة عام قد تزيد قليلا قد مضت على ميلاد أم كلثوم، وقد بدأت أم كلثوم رحلتها فى ريف الدقهلية رحلة الصعود إلى القمة، فى تلك اللحظة التى أدركت فيها نقطة البداية .. بداية انطلاق كوكب فيقول عبد النور خليل :


تشبثت أم كلثوم بالذهاب إلى كتاب القرية وحفظ القرآن، وتلقى مبادئ القراءة والكتابة إلى درجة الصيام عن الطعام حتى يأذن لها والدها الشيخ إبراهيم البلتاجى إمام جامع القرية ومؤذنها ومنشدها الصييت أن تذهب، فتتعلم فى الكُتاب، وكأنما كانت تدرك ببصيرة واعية أن تلك هى البداية.


ثم يقول : كانت قريتى لا تبعد عن قريتها مسقط رأسها أكثر من عشرة كيلو مترات، وكانت تلك هى البداية، وصورة الصبية المعجزة التى ملأت أفراح الناحية ومناسباتها كليالى الموالد وحفلات الزواج والطهور شدواً وترنماً ماتزال تهوم فى رءوس العجائز من أهلنا، وكل منهم يزهو ويفخر بأنه سمعها، وحضر المناسبة التى غنت فيها.. هكذا كانت بداية انتمائى إلى «دولة أم كلثوم».


ويحتفظ مصطفى أمين بصورة قلمية لكوكب الشرق فى هذه المرحلة عندما انتقلت من قريتها طماى الزهايرة فيقول :


كنت تلميذا فى المدارس الابتدائية، وكانت شابة صغيرة تغنى فى صالة سانتى بحديقة الأزبكية .


كانت ترتدى شبه عباءة، وعلى رأسها العقال، ورأيتها واقفة بين القانونجى القديم العقاد .. وبين الشاعر أحمد رامى أستاذى فى الترجمة بمدرسة المنيرة الابتدائية وكانت فتاة صغيرة فاتنة، تغنى القصائد والتواشيح، ولكنها كانت تستطيع دائما أن تسيطر على الموجودين فى الصالة فيتوقف الكلام، وينتبه السكارى، وتسكت المشاجرات والخناقات، وعرفتها بعد ذلك كصحفى يكتب عن نجمة مشهورة ثم عرفتها كإنسانة وامرأة عظيمة، وفى كل هذه السنين شعرت أن هذه المرأة شخصية غير عادية، إنها مثل النيل والأهرام إنها المرأة الوحيدة فى العالم التى مكثت أكثر من ثلاثين عاما، وهى سيدة الغناء فى منطقة واسعة تمتد من المحيط الهندى إلى المحيط الأطلسى».


* هذه الإحصائية!!


أما فكرى أباظة فيثير أسئلة أخرى عن لغز أم كلثوم فيقول :


أسائل نفسى دائماً أهى فقط ملكة الطرب ؟ أم ملكة «خفة الروح» ؟ أم ملكة الذوق السليم فى زيها؟ أم ملكة البر والإحسان مما يعرفه أحد من عشاقها والمعجبين بها ؟


فى حفلة كبرى أقامتها لجنة الفنون العليا برئاسة الأستاذ المرحوم محمد محمود خليل فى نادى الموسيقى تكريما لمعجزاتها الفنية قلت : إن هذا العصر سيسمى فى عالم الشعر وعالم الطرب عصر أحمد شوقى، وعصر أم كلثوم .. نعم أعرفها منذ أن لم تكن معروفة إلى أن عرفها الملايين فى الشرق العربى كله، ومحطات الإذاعة فى جميع أنحاء العالم القديم فى أوروبا وآسيا وإفريقية والأوقيانوس والعالم الجديد فى أمريكا الشمالية والجنوبية !


أعرفها منذ أن كانت تهرب من التخت فجأة، وتختفى تحته عندما تفد قطة داخل الصيوان !


ومنذ أن كانت هى وأفراد التخت يسافرون من الفجر مقابل أجر متواضع إلى أن يصلوا فى المساء إلى قرية صغيرة لإحياء فرح، فتجد القرية مظلمة وتبحث عن دار أهل الفرح وتطرق باب الدار فيقولون لها بكل بساطة :


«الله! ما هو الفرح اتأجل فتقول لهم : الله! ولماذا لم تخطرونا بالتأجيل ؟


فيقولون لها بكل بساطة : الله ! ما هى كل البلد عارفة؟!


ثم يتحدث فكرى أباظة عن ثقافتها فيقول :


كم ألف بيت من بيوت الشعر والزجل حفظتها «أم كلثوم» ورددتها وغنتها، ورنمت بها الآذان والأذهان والرءوس والقلوب ؟، كما ألف بيت، والله إنها - هى - لا تدرى فمن يا ترى يضع لنا تلك الإحصائية ؟!


* على بلد المحبوب


وفى زمن الحرب العالمية هزم صوت أم كلثوم صوت القنابل والغارات، وتجلى فانحسرت دونه كل الأصوات، وهو يبرز صورة مصر بنيلها وناسها لتملأ قلوب مواطنيها وليخفق كل قلب وطنى بمصريته وهى تغنى من كلمات أحمد رامى :


يا مسافر على بحر النيل أنا لى فى مصر خليل


من بعده ما بنام الليل على بلد المحبوب ودينى


وعن هذه الأغنية وسر هذا الصوت المنتمى يقول عبد النور خليل فى كتابه :


كنا فى زمن الحرب العالمية الثانية، وكنا نتعرض كثيرا لساعات الإظلام أثناء الغارات، وننتظر ساعات، وليس هناك من ضوء غير أشعة عملاقة تتجول فى السماء بحثا عن الطائرات المغيرة، وكان عندنا فى الشقة الصغيرة التى نقطنها فى حى شبرا راديو من الطراز القديم يعمل ببطارية أكبر منه حجما، وكنت أمضى ساعات «الغارة» أعبث بمؤشره وموجاته، ورغم المارشات العسكرية التى لا تنقطع من إذاعتين .. محطة عربية تتبع الحلفاء بلاشك تسمى نفسها إذاعة الشرق الأدنى، وأخرى ألمانية تسمى نفسها «إذاعة برلين العربية» كانت كل منهما تصب دعاية وتنشر أخبارا عن الحرب وسير المعارك إلا أن مادتها المفضلة التى تجذب الانتباه إليها كانت صوت أم كلثوم وأغانيها، كانت ساعات الغارة تمضى حثيثة، وقد يجتذب انتباهى انفجار أو صوت مدو، أو تنساق عيناى وراء تلك المصابيح المضيئة التى تلقيها الطائرات المغيرة وتتعلق بين السماء والأرض قبل أن ينطفئ نورها .. كنت أطلق خيالى أسيراً لأحلام ورؤى ليس فيها على الإطلاق أى خوف من القنابل المتفجرة وأنا أسمع صوتها تغنى «على بلد المحبوب ودينى» .


* الزهرة تحت الندى


لقد حاول معاصروها أن يجلوا سرها فهذا أحمد رامى يصفها فيقول :


إنى أحتشد لسماعها كما استقبل عيدا من أعياد الدهر .. أحب أن أقضى وقتى لسماعها وحدى لينمحى كل جرس من أذنى عدا صوتها المنتظر ثم أدخل قبل رفع الستار بقليل حتى إذا رفع الستار ملأت عينى منها فى لحظات، ثم تبدأ الآلات تعزف فأرى مبلغ بشاشتها إلى استماع النغم ولست أعرف أحدا من الذين يغنون يطرب لسماع أو انبجاس الأوتار بالنغم كهذه الشادية، فإنها إذا سمعت رجع الأنغام أصابتها رعشة خفيفة، ثم تدب بقدمها دبا خفيفا ثم تمد جيدها وترمى بعينيها نظرة سابحة إلى آفاق بعيدة حتى إذا خفت النغم انسرب صوتها لينا رقيقا، فكأن الأوتار الصادحة لم تكف عن العزف ثم ينبثق صوتها كما تنبثق الزهرة تحت الندى .


* أوبرا أم كلثوم


وأم كلثوم التى وصفها أنيس منصور فقال : أم كلثوم أذابت الناس فيها أو ذابت هى فى الناس، فهى تغنى لهم أو هم يغنون لها أو هى تصفق لهم وهم يغنون لها» قد وضع يده على شىء من سر أم كلثوم، فأمكنه أن يقول :


إن صوتها سيبقى مئات السنين متعة شرقية ووثيقة تاريخية فهى السيدة الوحيدة فى العالم .. المطربة الوحيدة فى العالم التى تغنى الأغنية الواحدة فى ساعة وفى ساعتين.. إن الأوبرا التى يشترك فى غنائها العشرات من المطربين المختلفى الأصوات والأشكال والأزياء ووراء هم مناظر وديكور وستار يعلو ويهبط لا تزيد هذه الأوبرا على ساعة ونصف الساعة، وأحيانا ساعتين تتخللها استراحات قصيرة أو طويلة، ولكن أم كلثوم بفستان واحد ومنديل واحد، ووقفة واحدة وأوركسترا واحد ومنظر واحد ولحن واحد، وفى ليلة واحدة تستطيع أن تذيب الناس فى عرق ودموع.


* كروانة الشرق


تعاونت أم كلثوم مع كثير من الملحنين إلا أن محمد القصبجى هو أكثرهم تلحيناً لها فقد لحن لها أكثر من 120 أغنية، وقد كان من أوائل ما لحنه لها قصيدة لرامى بدأها بقوله : «إن حالى فى هواها عجب»، وكان القصبجى هو الذى اختار الشيخ محمد العقاد عازف القانون وعازف الكمان سامى الشوا لكى يكون الثلاثة تختا معاصرا خلف أم كلثوم وهى تغنى، وقد تعاونت أم كلثوم مع موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب مدة دامت تسع سنوات قدم فيها لسيدة الغناء العربى عشر أغنيات كانت عطاء خاصا متفردا ومنها «أنت عمرى» 1964 والتى كانت لقاء السحاب بين غناء كوكب الشرق وألحان عبد الوهاب وكلمات أحمد شفيق كامل، وهو العمل الغنائى الذى تم تحقيقا للوعد الذى ارتبط به عبد الوهاب وأم كلثوم أمام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر فى عيد العلم، وهو يكرمهما معا بوسام العلوم والفنون بأن يتعاونا فى تقديم عمل غنائى معا .


وإذا كان خبراء الموسيقى يقولون أن حنجرة أم كلثوم لا يمكن أن تتكرر أكثر من مرة كل مائة عام فإن أم كلثوم لما أصبحت كروانة الشرق ضاعفت ساعات تمرين حنجرتها وضاعفت الساعة التى تمضيها فى عمل البروفات، فهل كان ذلك أيضا أحد أسرار عبقرية أم كلثوم كما يراها على أمين ؟


* سينما أم كلثوم


وقد أبرز عبد النور خليل فى كتابه ذلك الانتماء العميق الذى ميز شخصية كوكب الشرق، فهى لم تنفصل أبداً عن واقع مصر، وواقع نشأتها فى ريف مصر حتى وهى تختار الإطار الذى تطل منه على الجماهير فى الفيلم السينمائى فقد كانت واعية تمام الوعى بالشخصية المصرية، فيقول :


«وكانت هذه الشخصية المصرية المنفردة بالمزايا القومية الأصيلة فى شعبنا قد بدأت تنمو فى مصر فى الثلاثينيات نموا متصاعدا، وما كانت أم كلثوم تنفصل عن هذا النمو فاختارت أن تعبر فى شخصيتها السينمائية عن أبرز ما فى هذه الشخصية من الأصالة والحب للأرض والمنبت فى فيلمها «وداد»، ومن الوفاء والأصالة إلى حد التضحية بالنفس فى فيلمها «دنانير»، وحتى فى أواخر أفلامها «فاطمة» كانت بنت الحى الشعبى الوفية الأمينة المخلصة التى تتحمل عناء الحياة اليومية فى طيبة وارتباط بالمجتمع المحيط بها مما يدفع هذا المجتمع إلى مساندتها فى أزمتها فى قصة الفيلم .


لم تزد الأفلام التى مثلتها كوكب الشرق للسينما على ستة أفلام وهى «وداد» «1936»، و«نشيد الأمل» «1937»، و«دنانير» «1940»، و«عايدة» «1942»، و«سلامة» «1945»، و«فاطمة» «1947»، ولم تزد الفترة التى اهتمت فيها بالعمل فى السينما على مدى عشر سنوات من تاريخها الفنى، ولكن هذه الأفلام الغنائية الناجحة كان لها بصمة مميزة.. ففيلم «وداد» كان أول فيلم مصرى ناطق يعرض فى مهرجان فينسيا السينمائى الدولى عام 1936، وقد هداها ذكاؤها الفطرى إلى أن تختار أفلاما تكون البطولة فيها لامرأة وكانت شغوفة بالتراث والشعر العربى القديم منذ بدأ أحمد رامى يطلعها على دواوين كبار الشعراء العرب وكلفته بأن ينقب فى التراث عن قصص المطربات فى العصرين الأموى والعباسى واهتدى رامى إلى النغمة الصحيحة وإلى معين لا ينضب فى هذا التراث، وتحققت أمنية طلعت حرب رائد الاقتصاد المصرى الذى كان يعتبرها فنانة القمة وواحدة ممن يشكلون الشخصية القومية المصرية التى دعا إليها وحرص على تنميتها، والذى كان يود لها أن تمثل وتغنى فى فيلم ينتجه استوديو مصر، ومن العجيب أن الفيلم الوحيد الذى لم يتم فى حياة سيدة الغناء العربى هو فيلم «ثومة» الذى كان سيخرجه يوسف شاهين ورغم أنها وافقت على الظهور فيه فى الحقبة الأخيرة من حياتها، واحتفظت بحق الموافقة على الممثلة الشابة التى ستمثل صباها وشبابها بعد أن يختارها يوسف شاهين، إلا أن هذا الفيلم «ثومة» لم يتم .. وإن كانت أم كلثوم قد وقفت على الشاشة ممثلة ومطربة فى سينما خاصة بها وحدها هى سينما أم كلثوم .


* اعملوا لمصر


لقد عاشت أم كلثوم فى مناخ ساعد على نمو موهبتها فقد امتدت حياتها عبر ثورتين، عبر انتفاضتين لبناء الشخصية المصرية والقومية وتغذية جذورنا العربية، وكانت وجدان مصر ككل العبقريات المصرية التى عاشت فى زمانها وصاحبت عصرها فقد فتحت عيونها على ثورة 1919، فى مناخ الثورة المصرية الذى تربى فيه سيد درويش وتوفيق الحكيم وطه حسين، وكتب حسين هيكل أولى قصصه المصرية «زينب» وسعى طلعت حرب لإقامة بنك مصر، وأفرزت الثورة عبقريات مصرية وقادة رفعوا شعار : اعملوا لمصر.. أم كلثوم التى تربت فى هذا المناخ، وعاشت ثورة مصر عام 1952، وغنت للثورة ولجمال عبد الناصر هى الصوت القادر الذى قاد الناس للتغلب على جراح نكسة 1967، فلم تمض شهور قليلة على النكسة إلا وأعلنت أم كلثوم أنها ستغنى لمصر وتجمع التبرعات بغنائها لصالح المجهود الحربى لإعادة تسليح جيش مصر، وبدأت مجموعة من الرحلات على نطاق العالم العربى، تقيم الحفلات وتتلقى التبرعات وكل ريع حفلاتها وهبته لمصر، وارتحلت بحفلاتها الغنائية إلى الكويت والإمارات والسودان وليبيا والمغرب ثم توجت هذا كله بالغناء فى باريس على مسرح الأوليمبيا فى عاصمة النور.


ويؤرخ عبد النور خليل لتلك الرحلات فى كتابه فيقول :


«كنت أعمل مع الراحل الكبير أحمد بهاء الدين، وكان رئيساً لمجلس إدارة دار الهلال ورئيساً للتحرير وتلقانى ومعى طموحاتى فى تغطية رحلة أم كلثوم إلى باريس عاصمة النور، وطلبت منه أن يتركنى أتعامل مع الوكالات العالمية العاملة فى مصر، واتفق معهم على أن تخصص كل وكالة مصورا يعمل معنا فقط ليتابع أم كلثوم فى باريس وينقلون لنا حفلها الغنائى على مسرح أوليمبيا فى منتصف نوفمبر 1967، ولم يتردد أحمد بهاء الدين رغم التكاليف الباهظة .


وعدت أصدر عدداً خاصاً للمرة الثانية موضوعه العظيمة أم كلثوم «الكواكب 21 نوفمبر 1967» وزدت عليه بتحقيق خاص فى عشر صفحات من «المصور» 24 نوفمبر 1967 عن أم كلثوم فى حفلها على مسرح الأوليمبيا.

الأربعاء، 28 أغسطس 2013

السياسة والمرض والحب فى حياة عبدالحليم حافظ


عزف لنا الدكتور هشام عيسى طبيب الكبد سيمفونية سردية جميلة وهو يراجع ذكرياته مع عبد الحليم حافظ فى كتاب صدر مؤخر عن دار الشروق . يظهر الدكتور " عيسى " فى صفحات الكتاب صديقا لا مجرد طبيب لعبد الحليم حافظ ذلك العندليب الاسمر الذى أطرب ملايين العرب وتحدث باسم العشاق والمحبين فى مختلف الاقطار . أجمل ما فى الكتاب أنه يعرض لأسرار سياسية خطيرة كان الطبيب شاهدا عليها بحكم مصاحبته الدائمة للعندليب ومعظمها أسرار وحكايات تخص المغرب وملكها الراحل الحسن الثانى الذى تعرض لمحاولات أنقلاب عديدة وأفلت من مؤامرات قتل متنوعة . كما يستعرض الكتاب جزءا من الحياة العاطفية للعندليب مع التركيز على قصة سعاد حسنى وأسباب فشل الزواج بينها وبين المطرب الراحل . كما يغوص الكتاب فى علاقة عبد الحليم بفريد الاطرش وأم كلثوم ويوسف شاهين واحمد فؤاد نجم وغيرهم من قمم الفن فى ذلك الزمان . ولا يخفى الكاتب نزعة " ناصرية " متطرفة عند الحديث عن ارتباط حليم بالثورة وما حققته من أحلام له ولجيله .

الصداقة مع الملك الحسن الثاني


يخصص الكتاب فصلا موسعا عن الصداقة والمحبة التى ربطت بين الملك المغربى الحسن الثانى والعندليب والتى وصلت الى حد مشاركة عبد الحليم فى كافة المناسبات الخاصة والعامة للملك الراحل ، ومساهمة المملكة المغربية فى المشاركة فى علاج العندليب بفرنسا وامريكا . لقد كان الملك الحسن يحب عبد الحليم بشكل خاص ويعتبره استثناء فى تاريخ الفن العربى ، كما أن العندليب بعد الصدمة القاسية التى تعرض لها فى اعقاب النكسة تحول الى مطربا خاصا للبلاط المغربى حتى انه سافر الى المغرب 15 مرة خلال الفترة من عام 1970 وحتى نهاية حياته .

يخصص الكتاب فصلاً موسعًا عن الصداقة والمحبة التي ربطت بين الملك المغربي الحسن الثاني والعندليب، والتي وصلت إلى حد مشاركة عبد الحليم في كافة المناسبات الخاصة والعامة للملك الراحل، ومساهمة المملكة المغربية في المشاركة في علاج العندليب بفرنسا وأمريكا.

لقد كان الملك الحسن يحب عبد الحليم بشكل خاص، ويعتبره استثناء في تاريخ الفن العربي، كما أن العندليب بعد الصدمة القاسية التي تعرض لها في أعقاب النكسة تحول إلى مطرب خاص للبلاط المغربي، حتى أنه سافر إلى المغرب 15 مرة خلال الفترة من عام 1970 وحتى نهاية حياته.

وكان الملك الحسن يستثني حليم من كافة الترتيبات البروتوكولية التي يفرضها على البلاط المغربي، مثل تقبيل يده أو الانحناء أمامه أو غيرها من المراسم التي تميزت بها المملكة المغربية خلال عهد الحسن. لقد كان الملك يعانق حليم كلما رآه، ويسمح له بكل وأي شيء، حتى أنه كان له حق اصطحاب من يشاء من الفنانين للمشاركة في حفلات الملك.


وقد عرف الدكتور هشام عيسى عددًا كبيرًا من رموز الدولة المغربية خلال رحلاته إلى هناك مع حليم، حتى أنه يحدثنا عن انطباعاته الشخصية بشأن الجنرال محمد أوفقير، وزير الداخلية والدفاع، أحد الجلادين المشاهير في العالم العربي، والمتهم بقتل المعارض المغربي المهدي بن بركة، ويقول إنه كان باردًا أنيقًا لطيفًا في كلامه، يضع على عينيه نظارة سوداء، ويرسل نظرات نفاذة، وكانت فاطمة أوفقير، زوجته، جميلة وتحب مصر كثيرًا .

حليم وضباط الانقلاب المغربى

ويحكي "عيسى" قصة انقلاب الصخيرات الشهير، الذي أفلت فيه الملك الحسن من الموت بأعجوبة، وإن كان المؤلف يورد تاريخًا خاطئًا للحادث، هو يوليو 1972، والصحيح هو يوليو 1971، وقد تصورت أن ذاكرتي ضعيفة؛ فرجعت إلى المصادر المغربية لأتأكد، ووجدت بالفعل أن التاريخ الوارد في مذكرات طبيب حليم غير صحيح، وأنا أرجح أن يكون خطأ مطبعيًّا.

وفي يوم الحفل توجه حليم صباحًا إلى الإذاعة لتسجيل أغنية الاحتفال بالملك والتي كتبها محمد حمزة، ويقول مطلعها: "أقبل الحسن علينا / ومن الحسن ارتوينا"، وغاب كثيرًا، وسمع هشام عيسى هرجًا داخل الفندق الذي كانوا يقيمون فيه، وكان كثيرون يجرون داخله والدماء تسيل منهم، وسمع من الإذاعة أن الملك الحسن قتل، وأن الثوار استولوا على الحكم. وسأل وفد الفنانين المصريين عن فريد الأطرش وعبد الوهاب، وعلموا أنهما استأذنا من الملك قبل الهجوم بدقائق للاستعداد للحفل.

كان الملك جالسًا في قصره بالصخيرات على بعد 15 كيلو مترًا من العاصمة عندما هاجم ألف طالب من كلية ضباط الصف القصر، بقيادة الجنرال عبابو، ودارت اشتباكات دموية مات على إثرها نحو 138 شخصًا، وأصيب مئات آخرون، وهرب الملك من أحد الحمامات، وقتل الجنرال المذبوح، وكان ينتظر الثوار داخل القصر، وكان ممن أفلحوا في الهرب السفير المصري بالرباط حسن فهمي عبد الحميد.

وقتها كان حليم داخل الإذاعة عندما فوجئ بقوة من الثوار تستولي عليها، وتطلب منه إذاعة بيان الثورة وإعلان الجمهورية. كان حليم شجاعًا عندما قال لهم إنه ليس له أي علاقة بالسياسة ولا يستطيع أن يفعل ذلك. وبدأت الصورة تكتمل بعد فشل الانقلاب وعودة قوات الحرس الملكي لاستعادة الإذاعة وتخليص حليم منها.




بعد أيام قليلة بدأت الإعدامات في ضباط الصف بعد تعذيبهم على يد الجنرال أحمد الدليمي، وقد احتفل الملك بإعدامهم بالرصاص في وجود الملك الحسين، ملك الأردن، الذي جاء لتهنئة الحسن بنجاته. وقد أذيعت الإعدامات على الناس، وكان الضباط يهتفون بحياة الملك قبل إعدامهم. وقد التقى حليم بالملك الحسن بعد أيام من الحادث فسأله الملك: لماذا رقص الفنانون المصريون بعد سماعهم أنباء الانقلاب؟ فقال حليم في ذكاء: لقد رقصوا بالفعل عندما علموا بنجاة سيدنا.

وقد استقبل حليم بعد عودته إلى مصر فاطمة زوجة الجنرال أوفقير، ورتب لها زيارة إلى الأهرامات، وبعد شهور غنى حليم مرة أخرى للملك الحسن: "رجعت سفينة الحر بالسلامة / ما طالتها موج الغدر والندامة".

وسافر حليم إلى باريس عندما علم بنبأ الانقلاب الثاني الذي دبره الجنرال أوفقير نفسه. في ذلك الحادث أمر أوفقير الطيار أموقران بقيادة سرب طائرات واعتراض طائرة الملك في الجو وإسقاطها بمن فيها، لكن القدر شاء أن تفشل المهمة، حيث اشتعلت طائرة الملك، وأمر قائد طائرته أن يتحدث إلى المقاتلات الأخرى ويخبرهم أن الملك مات ولا داعي لحرق الطائرة، وهبطت الطائرة، ونجح الملك في الوصول إلى قصره، وتم القبض على أموقران، الذي اعترف أن أوفقير أمره بذلك؛ وهو ما دعا الملك إلى أن يأمر الدليمي بإنهاء حياة أوفقير، وبالفعل تم استدعاؤه إلى القصر، وعندما وصل سأل: هل تخلصتم من جميع الخونة؟ فرد عليه الدليمي: إلا واحد. وأطلق خمس رصاصات عليه، وصدر بيان بانتحاره.

بعد الحادث ذهب حليم إلى المغرب، وهنأ الملك بنجاته، فسمع منه شتائم لا حصر لها على أوفقير وزوجته، وفيما بعد سجنت فاطمة وأبناؤها في الصحراء لمدة 18 عامًا. والمثير أن الملك تخلص فيما بعد من الجنرال الدليمي فى حادث سيارة عام 1983.

سعاد حسنى وصلاح نصر

ويتحدث طبيب عبد الحليم بحذر شديد عن قصة الحب التى ربطت المطرب الراحل بالفنانة الراحلة سعاد حسنى . إن الطبيب الصديق يشير الى أن تلك القصة بدأت فى المغرب ، وكان حليم يختار الفنانين الذين يذهبون الى المغرب للمشاركة فى احتفالات الملك . كان الحب واضحا بين الطرفين وعرض عليها حليم الزواج وبعد أيام أخبر حليم طبيبه برفض سعاد حسنى الزواج منه . ويحكى المؤلف أن صلاح نصر رئيس جهاز المخابرات أتصل يوما بحليم وقال له ان سعاد تعمل معنا ، وهو ما أحزنه فاتصل بها ودعاها الى رفض العمل مع المخابرات فى أى عمل مشبوه . وكان صلاح نصر فى ذلك الوقت يجند بعض الفنانات للعمل مع المخابرات للسيطرة على شخصيات عربية معينة عن طريق الايقاع بهم وتصويرهم فى أوضاع مشينة . وفى اليوم التالى اتصل صلاح نصر بحليم بعد أن كان قد استمع الى مكالمته مع سعاد حسنى وأخبره أن تلك المكالمة أغضبته وهدده ، الا أن حليم رد بأنه لا يخاف منه وطلب منه عدم الاتصال به مرة أخرى . واتصل حليم وقتها بالمشير عامر وحكى له فقال له أنه سينهى الموضوع .

وقد كان حليم يحب أن تثار حوله حكايات عديدة حول غرامياته وكان أكثرها غير صحيح ، خاصة أن المرض أثر تاثيرا مباشرا على حياة المطرب الراحل . ومن الطرائف أن الشاعر الراحل كامل اشلناوى كانت له عبارة شهيرة تقول " إن حليم لا يصدق الا فى الغناء " تعليقا على حكايات الحب التى كان المطرب يشيعها حوله . لكن هشام عيسى يؤكد أن اعجاب كثير من الفتيات والسيدات بحليم وصل الى أٌصى درجات الحب ويحكى قصة كان شاهدا عليها فى باريس . عندما سأله أحد اصحاب المحلات الفرنسيين عن حليم وأخبره أنه رأى صورته من قبل فقال عيسى : أنه أكبر مطرب عربى . فقال الفرنسى أن زوجته تحبه وتعجب به كثيرا . واتصل الفرنسى بزوجته سلمى الجزائرية وقدمت بسرعة وعانقت حليم وقبلته والتقطت معه صور عديدة ثم دعته للعشاء وكلما زار باريس ذهب الى سلمى وزوجها . وفى يوم ما عرف هشام عيسى أن سلمى تشاجرت مع زوجها بسبب حليم وضربها بآلة حادة ثم انتحر بالرصاص .

يوسف شاهين مجنون

ومن بين الحكايات التي يوردها الكتاب أن حليم كان سيقوم ببطولة فيلم من إخراج يوسف شاهين بعنوان "وتمضي الأيام" إلا أن المشروع فشل بسبب الشاعر الكبير أحمد فؤاد نجم. وأصل الحكاية أن حليم فقد أمه بعد ولادته بأيام، وفقد والده وهو صغير، وذهب إلى ملجأ عبد اللطيف بك حسنين بالزقازيق، وكان في عنبر واحد مع الشاعر أحمد فؤاد نجم في سريرين متجاورين، وبعد شهرة حليم زاره نجم مرة واحدة، وكان اللقاء فاترًا، خاصة أن أشعار الفاجومي كانت تنتقد كثيرًا من الأوضاع السياسية بطريقة لاذعة لم تكن تعجب حليم، الذي نشأ وصعد في رعاية الثورة.

وفي بداية السبعينيات عرض سيناريو جديد على حليم ودعا "شاهين" إلى إخراجه، ففوجئ به يقحم الشاعر فؤاد نجم والشيخ إمام ضمن أبطال الفيلم، وغضب حليم وقال عن "شاهين" :"إنه مجنون وجايب اتنين شيوعيين يعلموني الوطنية".

عبد الناصر ليس نبيا

حكاية أخرى تقول إن أول قصيدة كان حليم ينوي غناءها من أشعار نزار قباني كانت في رثاء عبد الناصر. وكان حليم يحب جمال عبد الناصر حبًّا شديدًا، حتى أنه تعرض لنزيف شديد عندما علم بخبر وفاته. وقد التقى حليم بنزار وسمع منه قصيدته الشهيرة عن عبد الناصر: "قتلناك يا آخر الأنبياء..

قتلناك وليس غريبًا علينا.. اغتيال الصحابة والأولياء.

فكم من إمام قتلنا..

وكم من رسول ذبحناه وهو يصلي العشاء"

وأعجب حليم بالقصيدة، وطلب تلحينها، وعندما قالها أمام أسرته رفضوا أن يغنيها، وقالوا له إن عبد الناصر زعيم وليس نبيًّا، وفشل المشروع بسبب عدم اقتناع أسرته بها دينيًّا.

وكثيرًا ما اضطر حليم إلى الاستئثار بأغانٍ وألحان كانت معدة لمطربين آخرين عندما تعجبه، ومن ذلك أغنية "تخونوه" التي كانت ليلى مراد تتأهب لغنائها، وقد طلب منها عبد الحليم أن يغني هو الأغنية، ووافقت بما عرف عنها من ذوق عال. وكان حليم يقلق كثيرًا كلما سمع هاني شاكر، ويومًا ما غضب الموجي من حليم فذهب بلحن "رسالة من تحت الماء" إلى هاني شاكر، الذي غناها بأداء جيد، وعندما علم حليم دعا طبيبه هشام عيسى للاتصال بالموجي ودعوته، ومارس عليه ضغوط الصداقة ليستعيد الأغنية.

ويتحدث المؤلف عن علاقات حليم برموز الفن والغناء، فيشير إلى الجفاء الذي كان بينه وبين فريد الأطرش، والذي انتهى بجلسة صلح دبرها جلال معوض، وبعدها كانا يسهران معًا، وكان فريد محبًّا للقمار والسهر رغم تكرر أزماتة القلبية.

أما كمال الطويل فقد ارتبط بعلاقة صداقة مع حليم رغم موقفه من النظام الناصري. وقد أقسم ألا يلحن أي أغنية بعد النكسة تمجد شخصًا ما؛ لذا فقد رفض أن يلحن أغنية "عاش اللي قال" بعد حرب أكتوبر. وأما عبد الوهاب فقد اقتنع بموهبة حليم، واستطاع بذكائه الاستفادة من نجاحه والمشاركة في تلحين بعض أغانيه.

الحرب مع أم كلثوم

على الجانب الآخر اتسمت علاقة المطرب الراحل بالسيدة أم كلثوم بالتوتر والغيرة. وكان مما يضايق حليم أن أم كلثوم تستأثر بحفلات الثورة وتبدأها، ويكمل من بعدها باقي المطربين. كما كانت عندما تُسأل عن أصوات الفنانين التي تثير إعجابها كانت تشير إلى قنديل أو محرم، ولا تذكر حليم.

وفي إحدى حفلات الثورة غنت أم كلثوم، وفي نهاية الحفل غنى عبد الحليم، وأمسك بالميكرفون وقال: أنا جعلوني أغني بعد أم كلثوم، ولا أدري إن كان هذا تكريمًا أم مقلبًا. واستشاطت أم كلثوم غضبًا وأخبرت عبد الناصر أنها لا تريد أحدًا معها في حفلات الثورة. وبالفعل خُصص يوم واحد لأم كلثوم ويوم آخر لباقي المطربين.

وفي يوم ما حاول حليم الذهاب إلى أم كلثوم بعد إحدى الحفلات، ورفضت مقابلته؛ مما أغضبه جدًّا وصمم أن يرد لها ما فعلته فيه. وبالفعل سنحت له الفرصة في حفل زواج ابنة السادات، حيث طلب حليم من السيدة جيهان أن يغني أولاً؛ نظرًا لمرضه حتى يتمكن من الاستئذان مبكرًا، وبدلاً من أن يغني فقرة واحدة غنى طويلاً، فلم تستطع أم كلثوم الغناء إلا بعد الثانية صباحًا. وقتها سأل حليم طبيبه هشام عيسى: إن كان ما فعله في سيدة الغناء أعجبه أم لا؟

الجمعة، 23 أغسطس 2013

أغنيتين وطنيتين أعدتا لعبد الحليم حافظ ولم يتم تسجيلهما







القاهرة: طارق الشناوي 
كان الموسيقار الكبير «كمال الطويل» هو العنوان الأبرز لثورة 23 يوليو قبل نحو 60 عاما.. المفاجأة هي أن موسيقار يوليو سيصبح هو موسيقار ثورة يناير.. عثر ابنه الموسيقار «زياد الطويل» على أغنيتين وطنيتين وكأنه يعبر عن ثورة 25 يناير أعدهما لعبد الحليم حافظ ولم يتم تسجيلهما بفرقة موسيقية.. يشاركه بالفعل «عبد الحليم» في بروفات واحدة منهما وكان «الطويل» يعزف على البيانو.. الغريب أن الأغنيتين من كلمات «الطويل» ويبدو كأن الموسيقار الكبير يتحدث الآن عن ثورة الشباب يقول مطلع الأغنية الأولى: «آن الأوان يا مصر نشوف عيون فرحانة.. آن الأوان يا مصر يا عطشانة».. أما الثانية فتقول كلماتها التي يشاركه «حليم» غناءها: «بعدما صبرنا بعدما قتلنا بعد أن جوعنا وأن عطشنا فجأة قمنا فجأة يا مصرنا بعثنا».. تخلق عادة الثورات إحساسا جديدا لا أعني بذلك أن نرى ونسمع فقط فنا يتغنى بالثورة بمعناها المباشر ولكن أن تحدث أيضا ثورة إبداعية وطنية واجتماعية وسياسية وأيضا عاطفية ولهذا مثلا في عام 1953 وبعد مرور عام واحد على قيام ثورة 23 يوليو وعند إعلان قيام الجمهورية صرح الفنان الكبير «يوسف وهبي» قائلا اليوم أعلن قيام الجمهورية وأعلن مولد المطرب «عبد الحليم حافظ»!! ومع ميلاد «عبد الحليم» الفني كان الزمن سخيا فلقد ولد «عبد الحليم» ومعه ولد أيضا مجموعة من كبار المبدعين «كمال الطويل»، «محمد الموجي»، «صلاح جاهين» والموزع العبقري «علي إسماعيل» وبدأ فن هؤلاء يبزغ مع قيام الثورة.. بدأ «الطويل» مشواره الفني قبل قيام الثورة ببضع سنوات حيث التحق بالإذاعة المصرية مسؤولا عن قسم الموسيقى ولكنه بسبب موقفه المؤيد لحزب الوفد الذي كان يمثل المعارضة قبل قيام الثورة تم إبعاده إلى وزارة التموين كنوع من توجيه عقوبة له.. بداية «كمال الطويل» كانت تنبئ بتلك الروح الوطنية فلقد كتب والده «زكى الطويل» أغنية كانت هي أغنية المقاومة التي رددها طلبة المدارس في العشرينات من القرن الماضي التي تتحدى الاستعمار الإنجليزي تقول كلماتها «يا عم حمزة إحنا التلامذة».. بدأ «الطويل» مشواره الفني أيضا بكلمات والده حيث لحن لفايدة كامل التي كانت زميلته في معهد الموسيقى العربية الأغنية الدينية «إلهي ليس لي إلاك عونا» ثم بعد ذلك «قل أدعو الله أن يمسسك ضرا» ثم تطلع إلى الأغاني العاطفية وتوجه مباشرة إلى المطرب الذي كان نجما في نهاية الأربعينات ومطلع الخمسينات «عبد الغني السيد» وأثناء البروفة قال له «عبد الغني» قبل أن يغادر الاستوديو معتذرا عن غناء اللحن أو بتعبير أدق غاضبا وساخرا من اللحن والملحن «إيه ده هو انت عامل – كوفاديس –» وكان هذا الفيلم العالمي يضرب به الأمثال في مطلع الخمسينات على الضخامة والفخامة.. أما المطرب الشعبي الكبير «محمد عبد المطلب» فلقد قال له «إيه الأغنية دي ومين المطرب ده اللي قلت ح يقعدنا في بيوتنا» وكان يقصد أيضا السخرية من أول ألحان «كمال الطويل» لعبد الحليم حافظ قصيدة «لقاء».. أما «محمود شكوكو» فإنه لم ينتظر ليستمع إلى اللحن كاملا الذي عرضه عليه «الطويل» بعد إلحاح من «عبد الحليم» اكتفى فقط (شكوكو) بجزء من الكوبليه الأول ونظر شذرا إليه وتقدم منه خطوات قائلا إيه اللحن «الخواجاتي» ده وحتى لا يكررها مرة أخرى فلقد أخذ يطاردهما يريد الإمساك بهما وأفلت «الطويل» و«حليم» بمعجزة من قبضة «شكوكو»!! أراد «كمال الطويل» أن يكون نفسه ولم ترهبه كل هذه الاعتراضات فقدم لنا عشرات من الألحان نقتات منها ولا نزال كلما شعرنا بحاجتنا إلى صدق الأحاسيس ودفء المشاعر.. و«الطويل» برغم كل هذا العطاء الموسيقي على مدى تجاوز نصف قرن لا يعتقد أنه أضاف الكثير ولا حتى القليل للموسيقى الشرقية وللأغنية العربية ولا يعترف بأن عطاءه الفني لا يزال متدفقا في شرايين حياتنا.. بداخل «الطويل» – وقد اقتربت منه بمسافة تسمح لي بأن أراه بحيادية وشفافية – إحساس بالتواضع ليس ادعاء بقدر ما هو قناعة بأن إنجازه الفني لا يستحق كل هذه الحفاوة والتقدير وأن ما يحظى به من دفء سواء من الناس أو الفنانين والنقاد مجرد مجاملة رقيقة لا يملك إلا أن يشكرهم عليها وأتصور أن هذه القناعة أو - إن شئت الدقة - اليقين الذي لا يشوبه أي شك هو سر تميز العطاء رغم الندرة والتردد الدائم الذي جعله يحتفظ بعشرات الألحان أو يجهضها قبل أن تكتمل بحجة أنها لا تضيف جديدا ولا تحمل شيئا مغايرا للسائد.. هناك مدرستان للإبداع الأولى تضع الإبداع بعد المبدع والثانية تضع الإبداع سابقا على اسم المبدع و«الطويل» ينتمي للثانية حيث إنه لا يبدأ بوضع اسمه أولا ثم اللحن ثانيا لكنه يضع أولا إبداعه الفني ثم توقيعه ثانيا إنه لا يبيع اللحن باسمه الذي تحول إلى ماركة مسجلة على الجودة بل يقدم اللحن الذي يضيف إلى اسمه ويضيف الكثير إلى مشاعرنا فلا يبدد هذا الاسم.. شعاره الذي يطبقه هو «الفن قبل الفنان دائما».. إنه يدخل مع كل نغمة يستلهمها في امتحان جديد.. «الطويل» ابن شرعي لـ«سيد درويش»، «القصبجي»، «عبد الوهاب»، «السنباطي»، «زكريا»، «الشريف»، «فوزي» وهو امتداد لكل هؤلاء وفي نفس الوقت بصمة حقيقية لها نبضها الخاص وملامحها التي لا تخطئها الأذن ولا المشاعر.. إنه الشباب والرجولة والتدفق والعنفوان كل هذا تشي به موسيقى «كمال الطويل»!! وضع القدر في مشواره صوتين كانا هما صوته الذي تمنى أن يكونه «عبد الحليم حافظ» و«نجاة» إنهما عنوان الإحساس في الأداء والشياكة والرقة وأيضا العصرية ولهذا كان لهما - من دون أن يقصد أو يقصد - النصيب الأكبر من إبداعه الفني على خريطة «كمال» الفنية!! فهو الذي منح «عبد الحليم حافظ» لحن حقق له جماهيرية – بعد «صافيني مرة» للموجي – وهو «على قد الشوق اللي في عيوني يا جميل سلم» الذي قال عنه «كامل الشناوي» إنه الطبق الطائر الذي حلق به «عبد الحليم» وأول أفلام عبد الحليم «لحن الوفاء» تم الشروع في إنتاجه بسبب النجاح الطاغي لتلك الأغنية وكان اسم الفيلم في البداية «على قد الشوق» قبل أن يتم تغييره إلى «لحن الوفاء».. وهو الذي اكتشف لنجاة طريقا مغايرا حيث كانت في البداية تعيد تقديم أغنيات سيدة الغناء العربي «أم كلثوم» لكن «الطويل» قدم لها «أسهر وانشغل أنا» لنصبح أمام صوت نحتاج إليه، صوت يمتلك كل القوة في الإحساس بديلا عن الإحساس بالقوة!! مع الأصوات الأخرى لا تجد الكثير من الألحان لكنك تلمح دائما اللمحة المضيئة ليلى مراد «القلب بيتنهد» نجاح سلام «أسرار الحب» شادية «قل أدعو الله أن يمسسك ضرا»، «وحياة عنيك وفداها عنيه» قنديل «الغورية» عادل مأمون «ياللي سامعني قول يا نور عيني» فايزة أحمد «ياما قلبي قاللي لأ» وردة «بكره يا حبيبي يحلو السهر» صباح «مال الهوى ياما مال الهوى» شهرزاد «إديني من وقتك ساعة» عفاف راضي «مصر هي أمي» محمد منير «لسة الأغاني ممكنة» ماجدة الرومي «ساعات» محمد رشدي «يا قمر يا اسكندراني» فايدة كامل «إلهي ليس لي إلاك عونا» مدبولي «طيب يا صبر طيب».. أما مع «سعاد حسني» فلم يكن هو أول من قدمها كمغنية فلقد سبقه «الموجي» في فيلم «صغيرة على الحب» باستعراض «عم حزمبل» الذي غنت فيه «ع الحب لسه صغيرة» ولمنير مراد أكثر من استعراض لحنه لها لكن «الطويل» كالعادة وجد «سعاد» ووجدنا معه «سعاد» في «يا واد يا تقيل» و«الدنيا ربيع» و«دولا مين» وغيرها.. التقى «الطويل» بالصدفة «سعاد» فهما من سكان حي الزمالك توقفت سيارتيهما في إشارة مرور فطلبت منه أن يلحن لها.. كانت «سعاد» تريد أن يلحن لها منير مراد «يا واد يا تقيل» ولكن «منير» اعتذر في اللحظات الأخيرة وفجأة اعتبرت أن القدر أرسل لها «الطويل»!! في لقاء إشارة المرور لعب الحظ الدور الأكبر فهما من سكان حي الزمالك تجاورت السيارتان بسبب الضوء الأحمر قالت «سعاد» للطويل أريد لحنا يا أستاذ قال لها «كمال الطويل» على سبيل المجاملة «يا ريت».. ولكنه فوجئ في المساء باتصال تليفوني من «سعاد» وصديق عمره «صلاح جاهين» مؤلف «يا واد يا تقيل» وتغير المسار الغنائي لسعاد حسني منحها «الطويل» أسلوبا مغايرا لما كان يقدمه لها «محمد الموجي» و«منير مراد».. هما تعاملا معها كمطربة.. «الطويل» تعامل مع «سعاد حسني» باعتبارها «سعاد حسني» حالة خاصة فهي لن تغني مثل المطربات ولكن يكتشف «الطويل» وترا مختلفا هو نبض «سعاد» الخاص لا هو طرب ولا هو أداء إيقاعي ولا هو غناء مباشر إنه يتجاوز كل هذه الصفات ليمنحها سحرا خاصا اسمه سحر «سعاد» ولونها الذي لا ينافسها فيه أحد حتى أنها قدمت له الأغنية الوطنية «دولا مين ودولا مين» كلمات «أحمد فؤاد نجم»!! أما مع «أم كلثوم» فلم يزد اللقاء على «والله زمان يا سلاحي» والقصيدتين الدينيتين في الأوبريت الإذاعي «رابعة العدوية» وهما «لغيرك ما مددت يدا» ثم «غريب على باب الرجاء» للشاعر «طاهر أبو فاشا».. الأغنية الأخيرة منعها «الطويل» من الإذاعة ولم يفرج عنها إلا فقط قبل 18 عاما وحكاية عدم اكتمال اللقاء وتوتر العلاقة بين «الطويل» و«أم كلثوم» لها قصة.. «الطويل» هو الذي ألح على «أم كلثوم» بألا تخرج هذا اللحن للناس لأنه وقتها لم يكن راضيا عن اللحن.. حاولت إثناءه لكنه رفض والحكاية أن الموسيقار «محمد عبد الوهاب» دخل الاستوديو أثناء البروفات رحب به «الطويل» لكن «أم كلثوم» لأسباب خاصة بها لم ترتح لهذه الزيارة وكان رأيها أن اللحن – اتشم – وهو تعبير يقوله عادة أبناء الريف ولم يفهم «الطويل» الإسكندراني هذا التعبير – اتشم - وقتها ولكن بعد أن طلب منها ألا تذيع اللحن قالت له ألم أقل لك يا «كمال» اللحن اتشم.. أما الرائعة الوطنية التي كانت السلام الوطني لمصر بعد معركة 56 وحتى 79 عندما وقع «السادات» اتفاقية السلام مع إسرائيل فقرر تغيير السلام الوطني إلى أغنية سيد درويش «بلادي بلادي» لتتواءم أكثر مع المرحلة السياسية الجديدة قال لي «كمال الطويل» إنه أثناء العدوان الثلاثي على مصر عام 56 اتجه إلى البيانو ووضع اللحن وأسمع الموسيقى إلى صديقه الشاعر «صلاح جاهين» وعلى الفور انفعل «صلاح» وكتب «والله زمان يا سلاحي» وتوجه مباشرة إلى «أم كلثوم» التي كانت تقطن بجواره وكانت الإذاعة المصرية أحد الأهداف الاستراتيجية للقصف ورغم ذلك ذهبت «أم كلثوم» ومعها «الطويل» إلى دار الإذاعة لتسجيل «والله زمان»!! قصة أخرى أريد أن أستكملها معكم.. لقاؤه القدري مع «عبد الحليم حافظ» لنبدأها من لحظة خلافه مع «عبد الغني السيد».. فلقد أراد «الطويل» من «عبد الغني السيد» أن يغني بأسلوبه وليس بأسلوب «عبد الغني» حيث كان يجري بروفات أغنية لتترات فيلم اسمه «فجر» ولهذا غادر «عبد الغني» الاستوديو وأنقذ الموقف «عبد الحليم حافظ» الذي كان أحد أفراد الفرقة الموسيقية عازفا على آلة «الأبوا» سجل الأغنية بصوته ورفضت «ماري كويني» منتجة الأغنية التي كانت في تتر فيلم «فجر» رفضت المنتجة تصوير «عبد الحليم» لأنها كانت تريد صورة «عبد الغني السيد» وليست صورة المغمور «عبد الحليم حافظ» وقالت لمخرج الفيلم «عاطف سالم» وجه «عبد الحليم» ليس «فوتوجينيك».. وتواصلت رحلته مع «عبد الحليم» مع الأغنية التي اعتمدته في الإذاعة مغنيا وهي قصيدة «لقاء» والتي بدأت بتعليق ساخر من «عبد المطلب» بعد سماعها وقال هل هذا هو المطرب الذي سوف يقعدنا في بيوتنا.. الأغنية لم تنجح جماهيريا رغم أنها منحت «عبد الحليم» الإطار الرسمي كمطرب لكنه لم ينس رأي «عبد المطلب».. وتعلم «الطويل» من درس «طلب» وعلى الفور لحن لعبد الحليم «على قد الشوق» بل إنه كتب الكوبليه الأول لهذه الأغنية وأكمل بعد ذلك الشاعر «محمد علي أحمد» الكلمات.. يوما ما قال له «عبد المطلب» في نهاية الستينات هل تريد أن تدخل التاريخ يا «كمال» قال له «الطويل» ومين يكره يخش التاريخ أجاب «طلب» كيف تدخل تاريخ الأغنية وأنت لم تلحن لعبد المطلب فكانت أغنية «بتقول وتعيد لمين وتشكي لده وده.. الناس المغرمين ما يعملوش كده» ودخل «الطويل» التاريخ قبل وبعد «الناس المغرمين»!! الأغنية الوطنية كانت هي الشفرة السحرية مع «عبد الحليم» و«صلاح جاهين» بأغنيات «احنا الشعب»، «بالأحضان»، «صورة»، «المسؤولية»، «السد العالي» التي كتبها «أحمد شفيق كامل» و«يا جمال يا حبيب الملايين» التي كتبها «إسماعيل الحبروك» ولهذا فإن «كمال الطويل» اختلف مع «عبد الحليم» على حد قوله عندما بدأ يأخذ دور الزعيم في الأغنية وتوقف عن تلحين أغنيات عاطفية لعبد الحليم لكنه لم يتوقف عن تلحين الأغنيات الوطنية.. كان «عبد الحليم» الستينات أو بتحديد زمني أكثر دقة نهاية الستينات وحتى رحيله عام 1977 في السنوات العشر الأخيرة من عمره كان هناك «عبد الحليم» آخر يتدخل في كل شيء حتى قيادة الفرقة الموسيقية وكان هذا يغضب «عبد الوهاب» ولكن «عبد الوهاب» أكثر مرونة ودبلوماسية من «الطويل»!! كان لحن «بلاش عتاب» هو المحطة العاطفية الأخيرة بينما حتى هذا اللحن كان «الطويل» يريد ألا يستكمله فلقد توقف عند «اللزم» الموسيقية ولم يضعها «كمال الطويل» ورشح لعبد الحليم من يستكملها إما «بليغ حمدي» أو «رؤوف ذهني» ووقع اختيار «عبد الحليم» على «رؤوف» ولكن عندما استمع «الطويل» إلى «اللزم» الموسيقية لم يجد فيها الخيال الفني الذي تمناه في اللحن ولهذا قام «الطويل» بإعادة تلحين اللزم مرة أخرى ليصبح اللحن كاملا للطويل إلا أن اللقاء الفني في الأغنيات العاطفية توقف بينه وبين «عبد الحليم» بعد «بلاش عتاب» وإن كان قبل رحيل «عبد الحليم» اتفقا على أغنية للأبنودي «ولا كل من ضحكت عينيه عاشق ولا كل من فرد الإيدين مشتاق» ورحل «عبد الحليم» قبل أن يردد هذا اللحن ولم يسند «الطويل» الأغنية حتى رحيله لصوت آخر.. على المستوى الوطني فلقد رفض «عبد الحليم» غناء «الباقي هو الشعب» التي غنتها بعد ذلك «عفاف راضي» وبرغم أن البعض يحيل الرفض لأسباب سياسية حيث إن تعبير «الباقي هو الشعب» من الممكن أن يفسر على أساس نهاية القوات المسلحة إلا أن المعنى الذي صاغه «سيد حجاب» بعد هزيمة 67 كان يوجه من خلاله تحية للشعب المصري الصامد ورغم ذلك فإن رفض «عبد الحليم» للغناء يعود في تحليلي الشخصي لأن البطل هو المجموعة وليس الصوت الفرد وحرص «الطويل» على أن عمق فكرة الأغنية يفرض على اللحن أن يعلو صوت المجموعة على صوت المطرب «الصولو» ولكن عبد الحليم بعد ذلك غنى له الأغنية الجماعية «خلي السلاح صاحي» التي كتبها «أحمد شفيق كامل» في بداية حرب 73!! لم تخل العلاقة بين «عبد الحليم» و«الطويل» من قدر من التوتر وذلك عندما تدخلت السياسة فلقد أراد «الطويل» الاعتذار عن تلحين أغنية «صورة» عام 1966 ولكن كانت الدولة تعتبر أن حفل ثورة 23 يوليو الذي يقدم فيه أغنية وطنية جديدة في العادة من تأليف «صلاح جاهين» وتلحين «كمال الطويل» هذا اليوم هو جزء من حالة وطنية امتزجت بالفن ولا يجوز التخلف عنها تحت أي مسمى أو عذر ولهذا فإن «الطويل» عندما اعتذر في منزل «عبد الحليم حافظ» بحجة أنه ليس في مزاج يسمح له بالتلحين وكان حاضرا هذا اللقاء «شمس بدران» وزير الدفاع الأسبق بادره قائلا ومن دون سابق معرفة هل تعتقد أننا نعمل بالمزاج ح تلحن الأغنية سواء كان عندك مزاج أو «معندكش».. واستبد الغضب بالطويل وقرر أن يضع الجميع أمام الأمر الواقع ولهذا اتجه في اليوم التالي لمطار القاهرة الدولي لكي يسافر إلى الخارج واكتشف أنه في قائمة الممنوعين من السفر وعندما استفسر من «د. عبد القادر حاتم» الذي كان يشغل موقع وزير الإعلام قال له «حاتم» شوف صاحبك هو أكيد اللي عملها وأدرك «الطويل» أن المقصود بصاحبك هو «عبد الحليم» وأنه أوعز إلى صاحبه «شمس بدران» بمنع «كمال الطويل» من السفر بحجة الواجب القومي ولهذا ضرب بالصداقة عرض الحائط ولحن الطويل «صورة» حتى لا يجد نفسه خارج «الصورة» ويقف هو والدولة وجها لوجه!! المؤكد أن هذا الموقف ترك جرحا داخل «الطويل» إلا أنه لم يقتل الصداقة أو الحب الذي منح رغم كل شيء «عبد الحليم» مكانة خاصة عند «الطويل» لا ينافسه فيها أحد حتى أنه حزن جدا عندما علم أن البعض أوعز لعبد الحليم في مرضه الأخير أن «الطويل» كان في لندن وعلم بمرضه ولم يزره ولم تكن هذه أبدا الحقيقة ولا أخلاقيات «الطويل».. مكانة «عبد الحليم» لم تغيرها سحب الخلاف العابر، خاصة أن «الطويل» كان يعلم أن «عبد الحليم» عندما يتعلق الأمر بفنه يستخدم كل الأسلحة.. قال لي «كمال الطويل» إنه لم يفقد يوما إيمانه بالثورة المصرية وأغانيه حتى تلك التي تغنت مباشرة باسم «جمال عبد الناصر» كان اسم الزعيم قد ارتبط فيها بالوطن لم يشعر ولو لحظة واحدة بالندم ولكن انكسر بالتأكيد الحلم بعد هزيمة 67!! رحل «كمال الطويل» عام 2003 وتحديدا 9 يوليو (تموز) ولم يلحن أغنيات باسم «أنور السادات» ولا «حسني مبارك» برغم أنهما عرضا عليه كثيرا تلحين تلك الأوبريتات خاصة في عهد «حسني مبارك» وكانت الإغراءات المادية ضخمة لأن أغنيات ثورة يوليو كانت تقدم مجانا بينما أوبريتات أكتوبر (تشرين الأول) كانت ترصد لها الملايين ويحصل الملحن في العادة على نصيب الأسد من تلك الملايين ولكن «الطويل» رفض تماما أن يشارك في مثل هذه الاحتفالات ولم يلحن لاسم أي رئيس بعد «عبد الناصر» بل أكثر من ذلك عندما صار نائبا تحت قبة البرلمان عن حزب الوفد في التسعينات كان هو صوت المعارضة ولاحظ «الطويل» أن «صفوت الشريف» وزير الإعلام في تلك السنوات يتعمد أن يحذف من استجوابه تحت قبة البرلمان كل الكلمات التي ينتقد فيها الدولة بعدها قرر «الطويل» أن يقاطع تلفزيون الدولة الرسمي وقال لي إنه من الممكن أن يسجل للتلفزيون المصري بعد أن يغادر «صفوت الشريف» موقعه كوزير للإعلام ومع الأسف تحقق ذلك بعد رحيل «كمال الطويل» بعامين واعتذر «الطويل» عن كل اللقاءات التلفزيونية احتجاجا على رقابة «صفوت الشريف» وهذا هو سر ندرة تسجيلاته المرئية!! ويبدو أن الموسيقار الكبير لا يزال قادرا على التعبير عن ثورة الشباب من العالم الآخر.. أتمنى أن أستمع إلى أغنيتيه وهو يردد «آن الأوان نشوف عيون فرحانة.. آن الأوان يا مصر يا عطشانة»!!

السبت، 10 أغسطس 2013

عبدالناصر كان يفضل أم كلثوم وفريد الأطرش علي عبدالحليم








كشف الإعلامي وجدي الحكيم عدداً من الأسرار المثيرة حول جيل العمالقة المبدعين من أمثال أم كلثوم وعبدالحليم حافظ وفريد الأطرش وعلاقاتهم بالحكام، خاصة الزعيمين الراحلين جمال عبدالناصر وأنور السادات.




قال الحكيم في ندوة نظمها نادي «إينرويل سفنكس»: جمعتني ذكريات، بحكم علاقتي الوثيقة، بعمالقة زمن الفن الجميل علي مدار نصف قرن، مثل «كوكب الشرق» أم كلثوم، التي كانت تحرص علي أن تكون للمرأة كرامتها العالية، خاصة عند اختيار كلمات أغانيها، كما كانت تشعر بقلق أثناء الوقوف أمام الجمهور، لذلك كانت تضع في يدها منديلا لأن أطرافها كانت تصاب بالبرودة الشديدة، كما كانت تعتمد علي مقدمات موسيقية طويلة كي تنهي حالة القلق. 



وعن علاقاتها بعبدالناصر، قال الحكيم: لم تكن العلاقة مباشرة ومستمرة كما يزعم البعض، ومع ذلك فقد دعاها عبدالناصر لإحياء حفل زواج ابنته هدي في حديقة الأزبكية، وكان عبدالناصر لا يمكنه الجلوس سوي ثلث ساعة، فذهبت أم كلثوم لتحيته، في دقيقة واحدة دون أن تجلس معه، وعندما سألتها عن السبب قالت: دول حكام لازم نحافظ علي وقتهم. 



وكشف الحكيم عن أن أم كلثوم تزوجت مصطفي أمين، وأن الرئيس عبدالناصر كان يحتفظ بعقد زواجهما في مكتبه، وأنها كانت تحرص علي زيارة مصطفي أمين في سجنه، كما تزوجت أيضا شريف باشا صبري. 




وذكر أن عبدالناصر قرر صرف مبلغ ٢٠ ألف دولار لعلاجها علي نفقة الدولة، لكنها أعادت ١١ ألف دولار باقي المبلغ إلي خزينة الدولة. 


ونفي الحكيم وجود أي خلافات بين أم كلثوم وجيهان السادات بسبب مشروع الوفاء والأمل، وقال: إن هذا المشروع كان بعيدا عن مشروع أم كلثوم الخيري، الذي كان مخصصا لخادمات البيوت، حيث أقامت لهن مصنعا يعملن به. 




وعن عبدالحليم حافظ قال الحكيم: إنه كان يتمتع بذكاء شديد، لكن لم تكن له علاقة بالرئيس عبدالناصر، وكل ارتباطه بالرئاسة أنه كان يغني للثورة، مشيراً إلي أن علاقة عبدالحليم كانت بالسادات الذي دعاه لإحياء حفل زواج ابنته. 



وأضاف أن عبدالحليم كان يرتبط بعلاقات قوية مع الملك فيصل ملك السعودية والملك الحسن ملك المغرب، وهما اللذان قاما بالإنفاق علي علاجه في الخارج، بل وخصصا فريقاً طبياً لرعايته داخل وخارج مصر، ووصف الحكيم «عبدالحليم» بأنه كان حريصا علي حياته الشخصية لدرجة أننا لم نقابل شقيقته علية إلا بعد وفاته، لكنه أكد زواج عبدالحليم وسعاد حسني، وقال: إن رواية مفيد فوزي بهذا الشأن حقيقية. 

وقال الحكيم: إن الرئيس عبدالناصر كان يميل لفريد الأطرش أكثر من عبدالحليم لإعجاب السيدة تحية زوجته به، خاصة أن جذورها تمتد إلي بلاد الشام ودلل علي ذلك بقوله: إن عبدالناصر منح قلادة النيل للأطرش وأم كلثوم ولم يمنحها للعندليب. 


الاثنين، 5 أغسطس 2013

مقابلة مع كوكب الشرق أم كلثوم



مقابلة مع رياض السنباطي



رياض محمد السنباطي (30 نوفمبر 1906 - 1981) موسيقار وملحن مصري، أحد أبرز الموسيقيين العرب، والمتفرد بتلحين القصيدة العربية. بلغ عدد مؤلفاته الغنائية 539 عملاً في الأوبرا العربية والأوبريت والاسكتش والديالوغ والمونولوغ والأغنية السينمائية والدينية والقصيدة والطقطوقة والمواليا. وبلغ عدد مؤلفاته الموسيقية 38 قطعة، وبلغ عدد شعراء الأغنية الذين لحن لهم 120 شاعراً،[1] أبرزهم أم كلثوم، ومنيرة المهدية، وفتحية أحمد، وصالح عبد الحي، ومحمد عبد المطلب، وعبد الغني السيد، وأسمهان، ، وفايزة أحمد، وسعاد محمد، ووردة، ونجاة، وعزيزة جلال وابتسام لطفي والذي قدم لها مجموعة من الأغاني العاطفية ولحن لها آخر عمل فني له: قصيدة الزمزمية وقصيدة من أنا؟، لتكون بذالك آخر فنانة تقدم أعمال رياض السنباطي.

مقابلة مع احمد رامي




أحمد رامي شاعر مصري شهير ولد في حي السيدة زينب في1892م، كرّمه الرئيس المصري محمد أنور السادات حيث منحة درجة الماجستير الفخرية في الفنون فهو شاعر الشباب.

التحق رامي بمدرسة المعلمين وتخرج منها عام 1914 وسافر الي باريس في بعثه لتعلم نظم الوثائق والمكتبات واللغات الشرقية ثم حصل علي شهادة في المكتبات من جامعة السوربون ونال أحمد رامي تقديرا عربيا وعالميا واسع النطاق حيث كرمته مصر عندما منحته جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 1967 كما حصل علي وسام الفنون والعلوم كما نال أيضا وسام الكفاءة الفكرية من الطبقة الممتازة حيث قام الملك الحسن الثاني ملكالمغرب بتسليمه الوسام بنفسه كما أنتخب رئيس لجمعية المؤلفين وحصل علي ميدالية الخلود الفني من أكاديمية الفنون الفرنسية وقبل وفاته ببضع سنوات كرمه الرئيس المصري حينها أنور السادات حيث منحة درجة الدكتوراه الفخرية في الفنون. لكن أحمد رامي أصيب بحالة من اكتئاب إلى الاكتئاب الشديد بعد وفاة محبوبته الملهمة الأساسية له أم كلثوم ورفض أن يكتب أي شي بعدها حتي رحل في 4/6/1981.(الا اغنيه واحده وهى أول ماشوفتك حبيتك لمياده الحناوى)



ساهم بنشر الموقع و لك جزيل الشكر