‏إظهار الرسائل ذات التسميات الملك الحسن الثاني. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الملك الحسن الثاني. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 30 سبتمبر 2013

أسرارالحسن الثاني ملك المغرب



الملك الحسن بن محمد بن يوسف بن الحسن أو الحسن الثاني (9 يوليو 1929 - 23 يوليو 1999)، ملك المملكة المغربية تمتد اصوله للأسرة العلوية، حكم المغرب بين 1961 و1999.ساهم رفقة والده الملك محمد الخامس في تحرير المغرب من الاحتلال الفرنسي حيث عرف بحنكته ودهائه السياسي منذ ريعان شبابه استطاع قيادة المغرب بقبضة من حديد وتحقيق استقرار عجزت دول مجاورة تحقيقه إلى حد الآن وتوجيهه لبلاده نحو المعسكر الرأسمالي في حين كانت معظم الجمهوريات العربية تُساند المعسكر الاشتراكي. كما يعتبر الحسن الثاني بانيا للمغرب الحديث وباعث نهضته وموحدا للبلاد ومحرر للصحراء المغربية من قبضة الاستعمار الأسباني بمسيرة خضراء سنة 1975.

سئل الصحافي والكاتب الفرنسي”اريك لوران”,الذي أصبح مشهورا في المغرب بفضل الحوار الذي أجراه مع الحسن الثاني,وصدر في كتاب بعنوان”مذكرات ملك”..سئل مؤخرا,عن بعض الخصوصيات التي استرعت انتباهه في شخصية ةحكم الحسن الثاني,وكان من بين ما قاله..”لقد كان من الذكريات التي أدهشتني مشهد أفراد الحاشية وهم منحنون بزاوية مائة وثمانين درجة مستقيمة امام الملك,في ملعب الغولف,فكان أن قلت في نفسي(يا له من نظام.. يا له من نظام),مرت العديد من السنوات اكتشفت بعدها أن ذلك النظام كان كما تخيلته,بنفس أجواء الضغينة والارتشاء والنذالة والانحطاط وغياب حس الدولة..”,وفي مكان آخر من نفس الحوار,الذي أجرته الصحافية”كاترين غراسييه” مع نفس الصحافي والكاتب الفرنسي,الذي اجتزأنا منه الفقرة أعلاه,قال في سياق آخر”لقد قال لي الحسن الثاني مرة(هل تعرف؟ في السياسة يجب أن يكون الحظ معك,لتأخذ حالة عائلتي كنموذج,فنحن العلويون ننحدر من سلالة النبي.وقد حدث في الزمن الماضي أن كان هناك هجوم للجراد على البلاد,وأتلف كل المحاصيل,استمر الحال على ذلك النحو لمدة طويلة,وحدث في احدى اللحظات أن المسؤولين قرروا أن يمنحوا السلطات السياسية لأحد المنحدرين من سلالة النبي,أي الى أسلافي,وحينما جاء هؤلاء الى السلطة,اختفى الجراد,ان هذا هو الحظ في السياسة)”,وقد علق اريك لوران على ما قاله الحسن الثاني”لقد كان بامكانه أن يقول-أي الحسن الثاني-لقد استجاب الله لطلبنا نحن سلالة النبي فاختفى الجراد لكنه لم يفعل


الحسن الثاني العقلاني كان غارقا في اللاعقلانية


نستنتج من المقتطفين أعلاه,أن شخصية الحسن الثاني كانت بالغة التركيب,حتى لا نقول كلمة أخرى أبلغ,فالشخص ذاته-أي الحسن الثاني-الذي حرص على أن يمنح لصحافي وكاتب فرنسي,فكرة واصحة عن مفهوم”الحظ” في السياسة بما يجعله أقرب الى البراغماتية(النفعية) وليس الى”كرامات” دينية لا توجد الا في أذهان البسطاء من عامة الناس,وهو نفسه الذي كان حريصا,كما أكد ذلك اريك لوران,في الفقرة الأولى المقتطفة من تصريحاته,حيث لم يكن الحسن الثاني يتورع,عن الاحاح على مشاهد العبودية والاستعباد السلطويين,كما درج عليها الحكام الشموليون في القرون الخوالي,وليس القرن العشرين الذي عاش فيه.وهذا معناه أن الحسن الثاني-من خلال المستفاد من الفقرة الثانية من كلام الصحافي الفرنسي-كان شخصا”عقلانيا” حينما يريد,لاسيما أمام الصحافيين الفرنسيين وكبار الشخصيات الأجنبية,كما فعل مع الصحافي لوران,انه من دعاة الحداثة والتطور وغيرها من مصطلحات العصر الايجابية و”التقدمية”,لكن هذا لم يمنعه من أن يمنح لنفس الشخص الأجنبي مشهدا جديرا بمشاهد القرون الخوالي التي كانت تجري احداثها في بلاطات حكام العصور القديمة(أفراد حاشيته وهم يركعون له…).تصورا أن الحسن الثاني ينظر الى كبار معاونيه ووزرائه وهم يركعون أمامه وفي نفس تلك اللحظة التقت عيناه بعيني الصحافي الفرنسي الذي حدثه فيما قبل عن مسألة وصول الحكم الى عائلته بمحض صدفة,حينها ألن يرد لسان حاله”نعم كل هذا سخيف أعرف ذلك لكنه ضروري لاستمرار حظ الحكم الى جانبنا نحن العلويين


ملك حريص على تفاصيل حياته الخاصة


الواقع ان هذين الملمحين,من شخصية الحسن الثاني, يعتبران مناسبين,لفهم كنه الكثير من نقاط العتمة,التي اخترقت فترة حكمه على مدى ثمانية وثلاثين عاما.وليس من شك أن واحدا من أهم ملامح نمط حياة وحكم الحسن الثاني,أو بالأحرى ذلك الذي جسد أبلغ تجسيد تناقضاته الوجودية,يتمثل في مؤثثات حياته الخاصة,وكم هي الأساطير التي ترعرعت في الأذهان والنفوس عن الحياة الخاصة للحسن الثاني,مشفوعة بهذا السؤال الفضولي”ترى ماذا يجري وراء الأسوار المنيعة لقصور الحسن الثاني”؟؟؟ وطبيعي أن الاستجابة لمثل هكذا فضول كانت من رابع المستحيلات,لذا انطلقت المخيلات من أعنتها,وتمت حكاية العديد من الخرافات والأساطير,عن الوتيرة البالغة القسوة والشطط والانغماس في المتع والملذات التي شهدتها حياة الحسن الثاني,وبطبيعة الحال كانت لتلك الأساطير ما يسندها في أرض الواقع,ونعني هنا كل ذلك المنع والتمنع الذي حرص عليه الحسن الثاني في عدم الكشف عن أشكال ومضامين حياته الخاصة لأي كان,وبالتالي كان ذلك الامعان في التخييل الشعبي الذي ذهب الى حد القول بأن الملك السابق كان يختطف الفتيات الجميلات من ذويهن ليعمر بهن قصوره المتناثرة عبر أنحاء المغرب,ومن الغريب أن هذا الخيال لم يذهب بعيدا عن”كشف المستور”,ففي المعلومات التي جمعناها من أكثر من مصدر يشير الى أن ذلك لم يكن مبالغا فيه.وقل نفس الشيء عن الكثير من التفاصيل التي تم”هتك” سريتها من طرف العديد من الشخصيات الأجنبية,سياسية واعلامية,ثم أصبحت فيما بعد معطيات ثمينة تسير بذكرها الكتب والصحف


هتك أسرار الحسن الثاني


ثمة العديد من المعطيات العجيبة والغريبة الى حد الامعان,لم يكن للمغاربة بها علم,مع أنها جرت بين جدران قصور الحكم,هل يعلم السواد الأعظم من المغاربة مثلا أن حريقا مهولا شب ذات يوم من نهاية سنوات ثمانينات القرن الماضي في القصر الملكي بمراكش,الحريق الذي تسببت فيه احدى خليلات الحسن الثاني,وماذا نعرف نحن معشر المغاربة عن وتيرة الحياة الخاصة التي كان يحياها الحسن الثاني,باعتباره حاكما مطلق اليد؟؟


أسئلة كثيرة لن يجد لها المرء أجوبة شافية,لكن ما توفر منها لحد الآن كفيل بدفع من بقي له حس الاستغراب والدهشة أن يفغر فمه على سعته.غير أن الداعي الى المزيد من الشعور بالعجز المحلي في شتى مناحي الشأن العام,هو أن المعطيات الغزيرة المتوفرة عن واحدة من أحلك فترات الحياة العامة المغربية,قد أصبحت متوفرة بفضل اجتهادات اعلاميين أجانب,ونخص بالذكر منهم الفرنسيين,وليس من شك أن ذلك ثم بمساعدة سياسيين أجانب ومغاربة(هم في الحقيقة جنود مجهولون)هالهم ما عاينوه من مشاهد ومعايشات فتخففوا من بعضها,مما تلقفته أيدي أمينة نقلته الى القراء


المغاربة ممنوعون عن معرفة حياة الملك


ويكاد يكون الأمر لازمة مغربية بامتياز,ونعني بها أن أهم ما كتب ويكتب عن المغرب والمغاربة قديما وحديثا يظل من عمل كفاءات أجنبية في مختلف المجالات,نذكر منها أن كتابا لباحث أمريكي هو واتر بوري بعنوان”أمير المؤمنين” صدر منذ العقد السادس من القرن الماضي,مازال حتى الآن أفضل تشريح للسلطة السياسية ببلادنا,كما أن ما يكتب في الاعلام الأجنبي عن المغرب والمغاربة,ما زال يعتبر الأجرأ,والأكثر جدوى,وفي ذلك دلالة على أننا لم نغادر بعد عتبة المحظورات في أكثر من مجال تقوم عليه الحياة العامة للبلاد.واذا كان صحيحا أن لكل قاعدة استثناء,فان الاستثناء بصدد الكتابة عن الحسن الثاني وحكمه,تتمثل في العديد من الشهادات والكتب والمقالات التي تناولت الموضوع من جوانب عدة,نذكر منها مثلا كتاب المؤرخ المغربي المعروف عبد الله العروي”المغرب والحسن الثاني”الصادر مؤخرا,فضلا عن تلك الكتب التب الفها بعض ممن اصطلح عن تلقيبهم ب”ضحايا سنوات الرصاص” وهم ثلة من العسكريين,الذين قضوا زهاء عقدين من الزمن في سجون سرية رهيبة كتازمامارت مثلا,ومنهم محمد الرايس وأحمد المرزوقي…هناك أيضا معتقلو الرأي أمثال أبراهان السرفاتي وعبد الفتاح الفاكهاني…أما بصدد”حميميات” حياة الحسن الثاني,فيمثل كتاب الصحافي الفرنسي جان بيير توكوا”آخر ملك” الصادر منذ زهاء سبع سنوات,المرجع الأهم والأخطر من نوعه,حيث أنه تعرض لجزيئات دقيقة من الحياة الخاصة والعامة للحسن الثاني,وذلك بشكل ضاف ومتوسع فيه,بالرغم من أن الكتاب مخصص في الأصل لوريث الحسن الثاني محمد السادس,ومبرر المؤلف في ذلك,كما قال هو نفسه في توطئة كتابه”لفهم الابن يجب فهم الأب”


كتاب “آخر الملك” تضمن كثيرا من المعطيات عن بعض أدق حميميات الحياة الخاصة للحسن الثاني,وقد اعتمدنا عايه بشكل أساسي,في ايراد البنية العامة للجوانب المؤطرة لهذا الملف.هناك أيضا كتاب مغربي من نفس الطينة المدققة في ايراد بعض المعطيات الناذرة عن الحياة الخاصة للحسن الثاني,بعنوان” حدائق الملك” الذي صدر بفرنسا منذ أزيد من خمسة عشرة عاما,لمؤلفته فاطمة أوفقير,زوجة الجنرال المعروف.وتميزت مؤلفته بجرأة وشجاعة كبيرتين في ايراد العديد من المعلومات الثمينة حقا عن الشخصية المركبة للحسن الثاني,يجد القارىء بعضها هنا,ضمن ما يتصل بملفنا.وقد كان مذهلا حقا أن تقف فاطمة أوفقير عند بعض تناقضات الشخصية المركبة للحسن الثاني,منها مثلا أنه كان مغرما بحياة الفخفخة والأبهة والبذخ,وفي نفس الوقت يفترش سجادة صلاة ليتناول عليها طعامه,مستعملا أدوات بدائية.وأيضا عن علاقته التقليدية بالنساء,حيث حرص على الاحتفاظ ببنية وشكل الحريم كما كان على عهد والده محمد الخامس.


المغاربة كلهم ملوك


يعتقد كاتب السطور أن كل المعطيات المتوفرة لحد الآن عن شخص الحسن الثاني,كرجل سياسة,شاءت الظروف التاريخية والسياسية والاجتماعية,أن يكون على رأس بلد كالمغرب,بسلطات سياسية ودينية واقتصادية…واسعة,قد تبادل مع محيطه(أي الخصوصيات البشرية والثقافية والسياسية للمغرب) أخذا وردا على نحو بالغ الذهاء,للعوامل التي كانت كفيلة بجعل المغرب على هذا النحو الذي نراه,أي”متخلفا خمسين سنة الى الوراء” كما قالت فاطمة أوفقير في كتابها المذكور آنفا.غير أنه”لو لم يجدوكم نعاجا لما كانوا ذئابا”,كما قال منذ أزيد من قرنين المصلح السياسي والاجتماعي العربي المعروف جمال الدين الأفغاني,حيث ان الحسن الثاني وجد الظروف السياسية والاجتماعية”المناسبة”ليحيا,ليس فقط حياته الخاصة الممعنة في أجواء أباطرة الأزمنة الغابرة وحكام القرون الوسطى الشموليين,بل أن يجعل أيضا من أهم اختياراته”الفكرية” والسياسية سمة للنخبة المغربية بشتى مشاربها وألوانها,فكما قال يوما السياسي الحركي العجيب المحجوبي أحرضان للصحافي عمر سليم في برنامجه التلفزيوني”الرجل المعني”,”هل تعرف لماذا نحن المغاربة ملكيون؟؟لأن كل واحد منا ملك في بيته ومعمله وادارته وحزبه وضيعته..”.هل هذا صحيح؟ في الحقيقة يمكن لأحرضان أن يقول ما يشاء,على طريقته”الزايغة” لكن جوهر الأشياء لا يستقيم والقول بأن كل الناس في هذا البلد كانوا ملوكا,أي طواغيت كبار وصغار,فثمة أحد الأحاديث المأثورة يقول”الناس على دين ملوكهم”..وهو ما كان يعيه الحسن الثاني بحدة..لذا فانه فعل كل شيء ليكون نمط حكمه موزعا جيدا في المكان والزمان المغربيين. وقد بدأ من حيث كان يجب أن يبدأ,أي من”أسرتي الصغيرة”كما كان يقول في خطبه.وليس من المبالغة في شيء التأكيد على أنه لفهم الكثير من جوانب شخصية المرء,كيفما كان موقغه,يجدر القاء نظرة متفحصة عليه وهو في اطاره الطبيعي,أي بين أهله,وحقا لقد كان شخص الحسن الثاني”مخلصا” كما سيتبين للقارىء من خلال المعطيات التي جمعناها بهذا الصدد,لنمط نظرته الى الحياة,ليس فقط كما”يجب” أن تكون في محيطه الاجتماعي المياشر,بل في البلد بأسرته.فهل يحق القول بأن الحسن الثاني غير المغرب رأسا على عقب؟؟بمعنى أن بلدنا كان على حال أفضل,ثم جاء الحسن الثاني وبدل كل شيء شر تبديل؟؟ان القول بذلك يعتبر تجنيا على الرجل,فهو لم يفعل سوى أنه استغل أسوأ الجوانب,في الشخصية والتاريخ المغربيين,وما أكثرها في الحقيقة-أي المساوىء-ومنها كل تلك الاعتبارات الاجتماعية والدينية والثقافية,التي تجعلنا مشدودين لعوامل التقليد والتخلف,وهو ما يمكن تشبيهه بكرة حديد ثقيلة مشدودة الى كيان المغاربة بسلسلة غليظة,وكل ما فعله الحسن الثاني هو أنه دق الأوتاد التي تشد كرة الحديد الى الأرض.وهو عمل لو تعلمون”عظيم” بالمعنى المقلوب للعظمة.


يضرب أبناءه وخدمه بحبال مبللة ويصلح أعطاب قنوات المياه






لم يكن أحد من زوار الحسن الثاني,مهما بلغت أهميته,يعرف ما كانت عليه الحياة داخل قصوره,لقد كانت تلك هي القاعدة حتى لو تعلق الأمر برؤساء الدول والملوك من أصدقائه,أو كبار الوزراء الذين كان الحسن الثاني يدعوهم لحفلات أعياد ميلاده أو نهاية السنة,فكل هؤلاء من كبار الضيوف وغيرهم لم يكونوا لا معشار حميمية حياة الحسن الثاني.


كيف لا وقد كانوا يجهلون كل شيء عن الحياة الخاصة للحسن الثاني,وأبعادها السرية,وانشغالاتها,وارتباطاتها وتناقضاتها.لم يكونوا يعرفون مثلا أن الملك السابق للمغرب كان يعيش في عالم تؤثثه عشرات النساء,تسهرن على خدمته بشكل خاص,وأنه كان قادرا على ضرب واحد من خدامه-أو أحد أبناءه-بواسطة حبال مفتولة ومبللة في الماء والملح,وفي نفس الوقت البرهنة على أريحية مذهلة من خلال وبشكل سري,اتجاه أسرة أحد الخدم تعيش ضنك الحياة وأيضا ارسال خادم آخر الى مستشفى الامراض العقلية,متهم بنسج علاقة غرامية مع احدى نساء حريمه,كما يمكنه-أي الحسن الثاني دائما-أن يعهد لخدمه بمهام سرية. انه نفس شخص الحسن الثاني العقلاني المهووس في ذات الآن يالتنجيم,الذي حمل حول معصمه سلسلة تحميه من الأرواح الشريرة,كما أنه كان قادرا على تقديم الدليل أن بامكانه أن يكون قاسيا بشكل رهيب,حيث كان قادرا على اظهار أن لديه قلبا من حجر,وفي نفس الوقت ارسال مءات العشرات من المغاربة المجهولين الى مكة للحج على نفقته,كما أن ذلك السيد المتعالي والمنطلق(مطلوق) المحاط على الدوام بجيش من الخدم,كان مدبرا ممتازا لأعطاب البيت,حيث كان قادرا على القيام بدور العامل الرصاص(بلومبي) لاصلاح عملية تسرب للمياه,أو النقاش حول نوعية خلطة اسمنت,ولا يفوت أية فرصة للتأكيد على أنه فنان فريد من نوعه,كما كان يرسم تصاميم سيارات,وعمارات,ويخترع أشكال مجوهرات,ويصمم نماذج من ألبسة نسائية كان يضطلع بتنفيدها مزودزه الأوروبيين باخلاص,وكان يؤدي أتعابهم عدا نقدا,نعم لقد كان ذلك يتم بشكل متأخر لكنه لم يكن يتنصل من الأداء. لقد كان هناك ظل أساسي يخيم على حياة الحسن الثاني وأبنائه,حيث كان مسدودا عليها بباب ضخم والمفتاح الوحيد كان دائما يوجد معه.


باب ضخم موصود ومفتاحه بيد الملك


كان الحسن الثاني ملكا رحالة.فقد كان لديه ما يناهز عشرين قصرا رهن اشارته موزعة على مختلف المدن المغربية من طنجة حتى أكادير,ومن مراكش الى افران,مرورا بالدار البيضاء..قصور كبيرة,بعضها كان حميميا,قصور ملكية في ملكية الدولة,وأخرى خاصة أو فيلات مصممة على أساس أنها قصور,مخبأة خلف أسوار ضخمة,محروسة ليلا ونهارا من طرف رجال مسلحين,كما أنه-أي الحسن الثاني-كان يملك اقامات فاخرة بالخارج,منها اثنان على الأقل بفرنسا,وهي”آرمان فيليي” في الضاحية الباريسية وبها مائتا غرفة,واقامة”بيتز”الأقل شساعة نسبيا.ان القصر الاكثر أهمية,وان لم يكن المفضل,وهو ذلك الذي يوجد في الرباط,فهو رمز عمراني لسلالة العلويين الحاكمة,ويتعلق الأمر بمدينة قائمة الذات,بأزقتها وشوارعها,ومصحة ومقبرة ومجزرة وثانوية,واسطبل ومسبحين,وملعب غولف به ثمانية عشرة حفرة,وملاعب كرة المضرب,وفيلات وغابة وسجن,انها مدينة غافية ومهجورة,ينحصر وجودها في الغالب,ضمن الخرائط السياحية في بقعة بيضاء غامضة.انها بقعة بيضاء محروسة جيدا…فعند أي باب من ابواب القصر ثمة حراسة,وبشكل مكثف.فهناك يتلاقى بشكل متزامن رجال الأمن الملكي,والمظليون وعناصر الألوية الخفيفة للأمن,والتابعين أيضا لقيادة الجيش,وخدام القصر”المخازنية” أو”لفرارج” كما يلقبون بسبب الشاشية الحمراء والبذلة البيضاء.


اقامات الأمراء والأميرات






ان القصر الملكي بالرباط يحيل على ديكورات قصص الكاتب الأرجنتيني لويس خورخي بورخيص عالم من التهويمات والأشياء المصطنعة والمتاهات.ففي رحاب القصر,ومخافة وقوع انقلاب,فان ما يشكل أهمية يتم اخفاؤه,وما ليس كذلك يترك مكشوفا فأبواب خشب الأرز المنحوتة البالغة الضخامة تفضي الى ساحات فارغة,والممرات في منعطفات أكثر من أي شيء آخر,أما الأبهاء فلا تنتهي الا لتضيع,في حين ان المداخل المجهولة والأسوار التي لا أبواب لها,والأدراج الضيقة,يمكن أن تفضي الى قدس الأقداس,أي الاقامات الخاصة للملك.


من أجل الدخول الى قصر الرباط,فانه كان على رواده الحميميين من الأمراء والأميرات,وكذلك الخدم ألا يأخذوا المذخل الرئيسي,بل باب مرآب(كاراج) يوجد الهامش,ويفتح على موقف السيارات وبناية مجهولة حيث يقضي السائقون والحراس الشخصيون سحابة يومهم.والاسطبل ليس بعيدا,عن ذات المكان,والذي توجد فيه العربة الملكية.ثمة أيضا غرفة أخرى يشغلها”مخازنية” وهم رجال يفعلون كل شيء,مثل جلب الغذاء لجراء(كانيش) الأميرات,أو حمل الزرابي الكبيرة حينما ينتقل الملك,أو مناولة كؤوس الشاي لضيوف الحسن الثاني,أو حراسة أبواب القصر الملكي من الداخل,انهم هناك للقيام بشتى المهام و المنزل الصغير حيث أقام محمد السادس,في فترة المراهقة,يوجد على بعد خطوتين,وهو مشيد على نفس مقاسات علو باقي البنايات الأخرى,وبه حديقة.منزل صغير ومغر وبمرافق لا مبالغة فيها صالة الطعام,ومطبخ وغرفة للأمير,وأخرى مزودة بسريرين لأصدقائه.وحينما نال ولي العهد شهادة الباكالوريا ذهب الى قصر الرميلات بضواحي سلا,ليتسلم أخوه الأصغر رشيد البيت.أما حين كان الأميران صغيرين فقد كانا يعيشان بشكل اكثر قربا,فيما يسمى داخل القصر ب” اقامة الأمراء والأميرات”وفيما بعد فرض الحسن الثاني على ابنيه الرحيل الى مكان آخر لأنه لم يكن يريد أن يستمر أبناؤه,بعد سن الخامسة عشرة أو السادسة عشرة,في الالتقاء بالفتيات اللواتي كن ملازمات للأميرات.و اقامة الأمرء عبارة عن مسكن كبير أبيض بحواجز تفصلها عن باقي بنيات القصر المتوجة أسوارها بالقرميد الأخضر,كل أبناء الحسن الثاني أقاموا في ذلك المكان بشروط اسبرطية




اذا ما واصل المرء السير عبر الطريق المحفوفة بالورود,والتي تؤدي بالتدرج هبوطا الى الفناء الداخلي للقصر,فسيصل الى المصحة التي ولد فيها أربعة من الأبناء الخمسة للحسن الثاني.وهناك أيضا يتلقى هذا الأخير العلاج حسب نوعية المرض وبشكل مناسباتي.صحيح لقد كان يجهد نفسه ليبدو كما لو كان بصحة من حديد, غير أنه كان يعاني من اضطرابات هضمية, مقيمة ومؤلمة أصيب بها في بداية خمسينات القرن الماضي حينما كان الى جانب والده بجزيرة مدغشقر,وذلك خلال نفي محمد الخامس بين سنتي 1953و1955 من طرف المستعمر الفرنسي.و يسير المصحة أطباء يوغسلافيين, ولا شيء ينقصها قاعة العمليات,مختبر التحليلات الطبية,جهاز السكانير,الصيدلية,صالة لعلاج الأسنان,وذلك في الطابق السفلي,بمعية بضع غرف,وثمة أيضا صالة أخرى لعلاج الأسنان,بالاضافة الى غرف أخرى,مؤثتة ومعتنى بها جيدا,حيث تأتي اليها لفيف من خبيرة الأطباء الفرنسيين والأمريكيين مرة كل شهرين من أجل كشف صحي على الحسن الثاني,كما أن طبيب أسنان القصر كان يأتي من الخارج,وبالجوار تسكن آخر خليلات الملك محمد الخامس,فحينما توفي هذا الأخير جراء عملية جراحية عادية سنة 1961 كان رجلا حيويا في العقد الخامس من العمر, أما محظياته فكانت كل واحدة منهن في نحو الثلاثين.وبعد مرور قرابة أربعين سنة مازالت هناك نحو عشرين منهن تسكن المكان,وقد بلغت معظمهن سن السبعين,كان الحسن الثاني يعاملهن باحترام,كل واحدة منهن تتوفر على شقة ومسبح قريب وحديقة,وسائق يسهر على مشترياتهن من وسط المدينة,كان السكرتير الخاص للملك يصرف لهؤلاء النسوة اللواتي لا معين لهن,وليست لهن أسر ولا موارد,رواتب ببضع مئات آلاف الدراهم,كل شهر ليتمكن من الاستمرار في الحياة,هؤلاء الخليلات القديمات,هن الزبونات الأساسيات للبقال والخباز والجزار,الذين يأتون كل صباح لفتح دكاكينهم الصغيرة داخل رحاب القصر.


على مبعدة من هذا المكان ببضعة أمتار,يبدأ حي آخر,وهناك توجد قاعة العرش حيث يلقي الملك خطبه,ويعقد ندواته الصحافية,وهناك أيضا تجري اللقاءات الرسمية,والأحاديث الدينية خلال شهر رمضان.وبنفس الفضاء,على الأخص خلف حيطان غير معروفة ونوافذ ضئيلة,تختفي الاقامات الخاصة للحسن الثاني,حيث تعيش عشرات النساء,وأبناء الحسن الثاني الذين كانوا يأتون,كل واحد بدوره,للسلام على والدهم,حسب ما تقتضيه أعراف البروتوكول,وباستثناء ثلاثة من الأشخاص الذين يضطلعون بالترفيه عن الملك بضعة خدم كبار في السن,صامتون مثل القبور…باستثناء هؤلاء لا أحد يحط قدميه فيلك المكان,وحينما يكون ضروريا تبديل أحد مصابيح الكهرباء,أو مد احدى الزرابي الجديدة,فان العمال الملحقين بالقصر يدخولون عين المكان لكن يرافقهم دائما أحد أفراد عبيد العافية,وهو واحد من سلالة عبيد العافية القصر السود.


ويا ويل العامل الذي يتجرأ على رفع عينيه تجاه النساء اللواتي يجدهن في طريقه,اذ ان قلب القصر سجب أن يظل غير محترق,لم يكن هناك أي مستشار أو وزير أو رئيس دولة مهما كان مقربا مسموحا له أن يتقاسم العالم الحميمي والسري للحسن الثاني.


كان الحسن الثاني يعيش في الطابق الخامس والأخير ضمن بناية بلون أبيض مخضب.ومن هناك,وعبر ممرات أقل أو أكثر سرية,وسراديب خفية,وأبهاء غامضة,حيث يمكن الالتحاق بأجزاء من القصر دون أن يكتشف أحد ذلك,والذهاب الى المصحة,والالتحاق ببنايات محظيات محمد الخامس,بل أيضا,كما تفيد بذلك بعض الشائعات مغادرة القصر الملكي خفية,غير ان سيد المكان-أي الحسن الثاني-هو الذي كان يعرف وحده التصاميم السرية للمداخل والمخارج وطرق استخدامها,كما كان الشأن أيضا بالنسبة لباقي القصور والاقامات,بواسطة مفتاح متعدد الاستعمالات,الذي كان له وحده الحق في استعماله وحيازته,حيث لم تكن هناك أي باب لا يستطيع فتحها.و الطابق الخامس عبارة عن صالونات متسلسلة,ومكاتب وغرف نوم,وحمامات حيث تتمشى نساء بأقدام عارية,يرقبن من أبواب غرفهن,في انتظار أن ينادي عليهن الملك بكلمة”ايه”باترة.في بعض الغرف ثمة صور كبيرة معلقة أو مسنودة الى الجدران,تثير الانتباه.يتعلق الأمر برواق لصور الحسن الثاني,ومن صورة الى أخرى تتنوع الأوضاع والديكورات وتختلف,وفي بعضها كان هناك أحد أفراد أسرته الى جانبه,غير أن الملك يظل هو الشخصية المحورية,ان تلك الصور في انتظار عملية توزيعها على الأقرباء هي الكثيرة بحيث بالكاد يمكن ملاحظة أن الحيطان المغطاة بقطع قماش باللونين الأخضر والأصفر,حسب موضة سنوات السبعينات,تتقاطع بعنف مع غطاء الأرضية ذي اللون البني,وأحمر الزرابي الصوفية.أما السقف فتتأرجح منه الثريات الايطالية المزودة بمصابيح محمية من التفحم.


في كل الغرف تقريبا ثمة تدفئة لفصل الشتاء ومكيف للصيف,أما الأثاث فيقتصر على كرسي وجهاز تلفاز موصول بموزع فيديو داخلي,ففي بعض الليالي يكون الحسن الثاني محاطا بنساء حريمه لمشاهدة مسلسلات أمريكية مثل”ديناستي” أو”دلاس”…الخ,وفي العديد من الغرف ثمة أكداس من الهدايا التي لم يتم فتحها أبدا,ورزم الجرائد والمجلات الاجنبية,من”لوفيغارو”و”لومند”والاكسبريس”و”لوبوان” مرورا بمجلات الغولف وأسبوعيات العمال الأنغلوساكسونية,عشرات العناوين,بالمقابل فان مكاتب وصالونات وغرف الحسن الثاني مزدحمة بسلال المهملات حيث تتكدس سا






عات موشاة بالماس وأيقونات الصلاة من العاج وولاعات فضية…والمجموع يمنح الانطباع بجوطية باذخة.غير أن الاكثر مدعاة للدهشة في الطابق الخامس,هو المسبح المكشوف,الذي يتوفر على مساحة محترمة,وماؤه دافىء,غير أن الحسن الثاني لم يكن يستفيد منه أبدا.لقد توقف عن السباحة في مستهل سنوات ثمانينات القرن الماضي بعد موت الرقم الثاني في النظام- رسميا في حادثة سير-ونعني به الجنرال أحمد الدليمي,حيث كان الحسن الثاني يعيش في خوف مقيم من عملية انقلاب جديدة,وبالتالي خوفه من أن يفاجئه أحد وهو في وضعية غير لائقة مرتديا مايوه سباحة ودون اية وسيلة للدفاع في مواجهة انقلابين محتملين.


الرؤية بانورامية من الطابق الخامس,فهي تمتد عبر ملعب الغولف-الذي يسمى بالحديقة بتواضع مصطنع أو لاحساس بالحرج-من ذلك المكان العالي كان الحسن الثاني يراقب كل شيء متزودا بمنظار مكبر,فمن محطة المراقبة تلك كان يراقب عمليات المجيء والذهاب من خلال مختلف مداخل القصر,وفضاء اللعب في ساحة الاستراحة بالمدرسة الملكية,والزيارات التي تتم الى اقامة ولي العهد,والتحركات في مكتب المستشارين,لا شيء كان يفلت عن محيط بصره.


كان الحسن الثاني يرتاد قاعة السينما بشكل مكثف,وحينما يفعل تقتفي أثره.وأقربهن اليه تحمل بين يديها ما يشبه حقيبة يوجد بداخلها مسدس الملك.وبمجرد ما يتم اطفاء الأنوار تلتحق الخادمات بقاعة العرض دون احداث ضجيج.


كانت تعرض أفلام الرعب والمغامرات,وقد كانت أمه تفضل أفلام الهنود الحمر,كان الحسن الثاني يفضل ألان دولون وكاترين دونوف ولويس دو فينيس,وسين كونري وأفلام التاريخ القديم المصورة خلال سنوات الستينات المدبلجة بالفرنسية,وكذلك افلام الجمهور وعشاق السينما,ذلك لأن الملك كان يفضل كل الأنواع.وفي مواجهة قاعة السينما كان هناك بهو من رخام أبيض يؤدي الى صالة استقبال,تتوسطها نافورة,المكان مخصص للأعياد الكبرى الرسمية,حيث كان الحسن الثاني يلتقي التهنئة من النساء(حيث كن يلقبن قدميه) وجزء من أفراد أسرته.


هناك أيضا قاعة عرض سينمائية,مصبوغة باللونين البني والليموني,تم اعدادها في صالون قديم بالطابق السفلي.حيث يستطيع الحسن الثاني أن يدلف اليها عبر مصعد مخصص له,انطلاقا من غرف نومه بالطابق الخامس.في القاعة المذكورة,ثمة نحو خمسين مقعدا,يوجد في وسطها كرسي الملك,بلون مختلف.وأمامه طاولة وضع فوقها جهاز هاتف ومطفأة سجائر,ومسبحات.


لم يكن الحسن الثاني يحب قصر الرباط حيث كان مرغما على قضاء شهور من السنة,كما كان يكره قصر طنجة الموجود في منطقة متمردة,سحق تمرد أهلها ضد الملكية في نهاية سنوات الخمسينات من القرن الماضي,وحينما أصبح ملكا فانه لم يذهب الى قصر عروس الشمال سوى مرة واحدة.كما أن قصر أكادير لم يكن يروق له,مع أن هذا الاخير,يعتبر قطعة معمارية بديعة, بزخارفه الزليجية,ومنمنامته المعقدة,ذلك لأنه على اعتقاد راسخ بأن صحراويي البوليساريو والجزائريين حصلوا على تصميماته حين تشييده. أما قصر دار السلام حيث تم تشييد حديقة يابانية,فقريب جدا من العاصمة,في حين أن قصر الدار البيضاء المزود بقاعة ندوات,وبأنفاقه الجديرة بمحطة ميترو,فانه بلا روح بالرغم من حدائقه الشاسعة المناسبة للاستقبالات.أما قصر فاس فيتوفر هو الآخر على حدائق شاسعة.غير أن ذكرى محمد الخامس ملتصقة جدا بالمكان,بالقدر الذي لا يجعل بال ابنه مرتاحا حينما يقيم به,وهناك اشاعات تفيد أن قصر فاس الملقب بقصر المآسي,تسكنه الأشباح,كما هو الشأن بالنسبة لقصر مكناس. واذا كان يحصل للحسن الثاني أن يقيم عدة أشهر في السنة,بالأخص أثناء فصل الربيع,بقصر فاس فان ذلك كان لسبب عملي,ذلك لأنه انطلاقا من هناك كان بامكانه الالتحاق بأماكن أقل فخامة,لكنها نستهويه حقا,مثل الضيعة التي يملكها عند مدخل المدينة.وهي موجودة بالقرب من عين مياه دافئة كما انها-أي الضيعة-معروفة لدى أهل القصر بثمارها الخلوية اللذيذة,ومتانة خضرواتها وطزاجة حليب أبقارها التي يتم تعهدها في عمق الموسيقى الكلاسيكية.كان الحسن الثاني يحب التجول في هذه الضيعة,ومنح توجيهات تتعلق بالمجال الفلاحي,والاستماع للشروحات التقنية,انه يتوفر على روح فلاح كما كان يقول عن نفسه.


على بعد بضع عشرات من الكلومترات من مدينة فاس,وبالتحديد في مدينة افران,بعمق الأطلس المتوسط,يملك الحسن الثاني قصرا شيد بطريقة معمارية غريبة,لذا فقد لقبه خفية بعض المحيطين بالحسن الثاني ب”قلعة دراكولا”.القصر اياه ليس شايعا كما باقي أغلب القصور الاخرى,لذا فان على الخليلات أت ينمن أربعتهن أو خمستهن في نفس الغرفة على مقربة,من القصر,في فيلات,ذلك لأن الحسن الثاني كان حريصا على تسوير حميمياته.


يشعر الحسن الثاني في مدينة افران بالأمان,حيث ان قصره ذو اللون الرمادي المشيد على سفح الجبل وبدون أية طريق مهمة على الجوار,تحيطه السرية ومن السهل حمايته.وفي هذا القصر عقد الحسن الثاني لقاءه الشهير مع رئيس الوزراء الاسرائيلي الأسبق شيمون بيريز سنة 1986.كان يحب بالأخص المدينة الصغيرة بسقوفها المنحدرة.كان يحلو له أن يلصق لحيته المستعارة بذقته ويرتدي بنطلونا باليا,ويضع نظارة غامقة,وستند على عكاز ليتنكر في هيئة رجل مسن ثم ينزل الى المدينة ليثرثر مع سكانها. وانطلاقا من افران يلف الحسن الثاني في المنطقة,حيث لا يشاهد في محطة التزلج بمشلفين,اذ كان يفضل عليها مواقع المياه المعدنية والأحواض المائية الغاصة بالسمك.وحينما كان يذهب عند بداية الظهيرة لاصطياد سمك الترويت او التنزه أو للعب الورق(الرامي) مع أصدقائه الحميمين,فان المنطقة المجاورة تكون محرمة على كل من لا ينتسب للقافلة الملكية,أما فيما يتعلق بالخليلات,اللواتي يتم نقلهن بواسطة حافلات مجهزة بشكل جيد(واحدة منها كانت عبارة عن هدية من أمير سعودي وهي مجهزة بمصعد داخلي)فانه لا يكون حتى حلول آخر النهار,حيث يعلن الملك عن العودة.و الحسن الثاني يحب أيضا الاقامة في مراكش,فهذه المدينة تكون رطبة وجافة في فصل الشتاء,وهو طقس كان يناسبه,ويملك في عين المكان اقامتين فخمتين القصر الملكي واقامة”الجنان” في قلب النخيل بمعزل عن الأنظار,وهناك تكدست أكوام الهدايا التي منحن له على مدى الفترة الطويلة التي استمر خلالها حكمه.


الطابقان السفليان,حيث قلما ينزل الحسن الثاني,مخصصان للخليلات ول’أم الأمراء” كما تلقب زوجة الحسن الثاني,مادام أن لقب الملكة غير موجود في المغرب.تتوفر السيدة لطيفة على اقامة شاسعة بطابقين.وبجوارهما نحو ثلاثين استديو مجهز بشكل جيد حيث تقيم محظيات الحسن الثاني,والممرضات الفيليبيات الشابات اللواتي منحهن له الرئيس الفيليبي السابق فيرديناند ماركوس,وكذلك مدلكات الحسن الثاني وهن من أصول كورية أو يابانية.كل الاستوديوهات متشابهة غرفة نوم,بهو بأرائك صغيرة,صالة حمام وقاعة استقبال.وثمة صور موضوعة كديكور للحيطان,لا تتعلق بأفراد الأسر الذين تركوهن في الخارج,فهؤلاء لا وجود لهم حينما يكون الأمر متعلقا بالعيش في ظل الملك,بل بصور رسمية لهذا الأخير وهو في هيئة ملكية أو محاطا بأفراد أسرته.وكل النساء(الحريم) مطالبات في حالة مرافقة الملك في أسفاره,بأخذ تلك الصور معهن كما لو تعلق الأمر بأيقونات ثمينة. وفي الأسفل ثمة العديد من الحجرات المقفلة التي تستخدم كمستودعات.مخاون الألبسة القفطان وفساتين الظهور الطويلة الخاصة بالنساء,ومستودعات قمصان وأحذية الملك المصنوعة كلها على المقاس بايطاليا,ومخزن خشب الصندل الذي يعتبر القصر أكبر مستهلكيه,وهناك في الأخير مخزن الأوراق النقدية,النقفل بطريقة غرفة بنك مصفحة,وثمة بداخله غرفة تتوفر على رزم العملة الفرنسية والسويسرية والألمانية والدولار…مرتبة بعناية في أكياس بلاستيكية.والمجموع بعدة ملايين من الدولارات.


كان الحسن الثاني يقضي عادة أعياد نهاية السنة في قصر مراكش,هدا الأخير الذي كان قد تعرض في نهاية سنوات الثمانينات لحريق ارادي تسببت فيه احدى الخليلات,وكاد يأتي على القصر برمته(وبطبيعة الحال لم تتعرض الجرائد المغربية بكلمة للحدث كما كان الشأن بالنسبة لكل الأمور المرتبطة بالقصر وأهله).ولم يكن الحسن الثاني يجد أية غضاضة في أن ينسب نفسه لسلالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم,واتخاذ لقب” أمير المؤمنين” وفي نفس الوقت الاحتفال بأعياد رؤوس السنوات,وبطبيعة الحال لم يكن هناك مجسم للمهد المسيحي في القصر,ول


كن نبات”سابان” وخادم متنكر في شكل الأب نويل وجبال من الهدايا التي كان الملك يوزعها على الأطفال,بدون تمييز,وبتلك المناسبة كان لأطفال المدرسة الملكية الحق في تناول البيض بالشوكولاطة.أما بمناسبة اختتام آخر لحظة في آخر يوم من السنة فان الحسن الثاني كان يمنح للمئات من ضيوفه المغاربة أو الأجانب,الذين تتولى مصلحة البروتوكول دعوتهم,ويتم اسكانهم في فندق المامونية ليلة لا تنسى. فالأكل يتم جلبه من فرنسا,والأوركسترا والمشاهد الراقصة من الولايات المتحدة الأمريكية,أو امريكا اللاتينية.غير أن هذا لا يمنع من أن الرجال كانوا في جانب والنساء في جانب آخر,يفصل بينهم حاجز موضوع,والملك وحده الذي يشكل صلة الوصل,يرتدي سموكينغ ومزاج رائق.يشرع في العزف على الساكسوفون,ويجلس الى آلة البيانو كما يقود الأوركسترا العازفة,ويرقص التانغو أو”شا-شا”أو”رومبا”مع ضيوفه انه الرجل الوحيد الذي بامكانه الرقص. وفي اليوم الموالي صباحا لا يتم نسيان,أي واحد من حاضري الحفل الملكي,حيث تذهب النساء ومعهن حقائب مستحضرات الزينة من النوع الثمين,أما الرجال فتكون من نصيبهم معدات الكترونية,أو ساعة أو جهاز تلفاز صغير
عن أسبوعية المشعل

عبد الحليم حافظ رفض الاشتراك في مؤامرة دبرت للإطاحة بملك المغرب



كان عبد الحليم حافظ ساعة الانقلاب موجوداً في استوديو بإذاعة المغرب يسجل أغنية في مديح الملك الحسن وتقدم منه أحد العسكريين ومعه ورقة تحتوي على بيان الانقلاب قال لحليم إن الحسن قد قتل وعليك أن تقوم بإلقاء هذا البيان على الأمة المغربية وقد رفض حليم أن يذيع البيان وفضل مجابهة الخطر. كرر الضابط طلبه بحزم ورفض حليم بشدة قائلاً: «أنا فنان لا أعمل بالسياسة وأكره أن انخرط فيها».
وبحسب عيسى فأن التهديدات التي وجهها الضابط لم تنجح فتحول الى ملحن مغربي كان يرافق حليم في الأستوديو فألقى البيان الذي ظل يذاع بصورة متكررة من دون تعليق. وظل حليم وصاحبه سجيني غرفة الأستوديو حتى نجحت قوات تابعة للملك الحسن في إحباط الانقلاب والسيطرة على الأمور من جديد.
ويذكر عيسى تفاصيل أخرى مرتبطة بمحاولة الانقلاب ضد ملك المغرب الراحل ويكشف عن صورة شهيرة للملك وهو يقود الفرقة الماسية بينما ينقر أوفقير على الطبلة وهي صورة موجودة في أرشيف المصور المغربي محمد المرداجي.
ويشير عيسى في كتابه الذي تضمن حلقات كان بدأ نشرها في صحيفة «العربي الناصري» القاهرية قبل سنوات الى انه سافر إلى المغرب أكثر من 15 مرة بصحبة عبد الحليم حافظ، لافتاً إلى انه زار هذا البلد لآخر مرة قبل نحو عامين من رحيله ويؤكد أن المغرب هو البلد الذي شهد بداية قصة حب حليم للسندريللا سعاد حسني حين قامت إذاعة «صوت العرب» عام 1961 بتنظيم رحلة إلى المغرب تقام خلالها حفلات غنائية عدة يخصص دخلها لضحايا الزلزال المدمر، الذي وقع في مدينة أغادير المغربية يوم 29 شباط (فبراير) 1960.
وخلال الرحلة وصلت قصة الحب بين حليم وسعاد إلى ذروتها. عاش العاشقان أسعد أيامهما واتفقا على الزواج. لكن سعاد حسني رفضت الفكرة فجأة بحسب ما يرويه عيسى الذي يؤكد أن وقع الخبر على حليم كان كالصاعقة، ويفسر عيسى رفض السندريللا للزواج بأنه جاء خوفاً من أن تتحول إلى ربة منزل لا شغل لها.
ويشير عيسى إلى انه حين شاعت قصة الزواج المرتقب بين حليم وسعاد حسني تلقى حليم مكالمة تلفونية من رئيس جهاز الاستخبارات وقتها صلاح نصر، أسر فيها لحليم بأن سعاد متورطة في العمل مع الجهاز في أعمال غير أخلاقية وأنه يأبى عليه أن يتزوج منها؛ لأنه يحبه ويقدره. ولم يعجب هذا الأمر حليم – بحسب رأي عيسى - «كما أنه لم يؤثر قيد أنملة على شعوره نحوها وعلى العكس سارع إلى مكالمة سعاد تلفونياً فأخذ ينصحها بأن تتمرد عليهم، وأن تتوقف عن التعامل معهم مع وعد منه بدعمها».
يكشف الكتاب كيف تفاقمت قصة عبدالحليم حافظ مع المرض أثر رحيل الرئيس المصري جمال عبد الناصر فقد تعرض للنزيف وخرجت من فمه كمية من الدماء مصدرها دوالي المريء عند سماعهالخبر، فنقل إلى مستشفى «المواساة» بمدينة الإسكندرية وهناك نقل إليه الطبيب المناوب زجاجة دم تحتوى على فيروس «ب». ما صعب من مهمة علاجه بعد ذلك، وكما هو معروف كان حليم قد أصيب بالبلهارسيا المعوية منذ طفولته، وسبب له ذلك تليفاً كبدياً.
وتشمل مذكرات هشام عيسى بالإضافة إلى المعلومات عن الحالة الصحية لعبد الحليم حافظ أراء ومعلومات عن الفن المصري خلال الستينات والسبعينات.
ويكشف الكتاب كيف فشلت فرصة اللقاء بين حليم ويوسف شاهين في فيلم سينمائي بسبب إصرار شاهين على أن يجمع الفيلم بالإضافة إلى حليم الشاعر الشعبي أحمد فؤاد نجم الذي زامل حليم في الملجأ والملحن الشعبي إمام عيسى الشهير بالشيخ إمام وهو أمر رفضه حليم بإصرار. ويذكر عيسى أنه في أوائل عام 1972 كتب السيناريست الإيطالي الذي يعيش في مصر، لوسيان لمبير سيناريو فيلم لحليم بعنوان «وتمضي الأيام» فأعجب حليم بالسيناريو ووجد فيه فرصة ليقدم فيلماً شديد الرومانسية تلعب فيه سعاد حسني دور البطولة معه، وكانت القصة تمصيراً وتحديثاً لقصة «غادة الكاميليا». وأخذ حليم يبحث عن مخرج للفيلم فاقترح عليه الدكتور هشام عيسى أن يعطيها ليوسف شاهين الذي أضاف الى السيناريو شخصين هما صديقا البطل، أحدهما شاعر شعبي اسمه أحمد فؤاد نجم والآخر مغن أعمى اسمه الشيخ إمام.
وما إن بدأ حليم في قراءة السيناريو - كما يشير الكتاب – حتى لمعت في عينيه نيران الغضب وانطلق يمزق الصفحات قائلاً: «المجنون جايب لي اثنين شيوعيين يعلموني الوطنية»... انتهى الحلم ولم يخرج فيلم «وتمضي الأيام» إلى الوجود ومن اللافت أن موقف المطرب الشهير من الشيوعيين ظل مرافقاً له فبعد حرب 1973 رفض أن يغني من أشعار الشاعر سيد حجاب أغنية «الباقي هو الشعب» التي غنتها بعد ذلك عفاف راضي بزعم انتمائه الشيوعي وقال لكمال الطويل الملحن الذي لحن غالبية أغنياته الوطنية «هذا المؤلف شيوعي» كما رفض غناء «دولا مين ودولا مين» لأحمد فؤاد نجم، وقد غنتها سعاد حسني ونجحت نجاحاً كبيراً.
وفي تفسير علاقة حليم ب «ثورة يوليو» أكد عيسى أنه إلى جانب الصيت والشهرة حاز حليم ثقة وصداقة القيادة السياسية، أحبه عبدالناصر، وقال إنه السفير الإعلامي للثورة ومؤرخها الأول، ونفى عيسى ما روج له بعض من كتبوا عن حليم بعد وفاته من إشاعات تقول إنه كان يقوم بدور سياسي نشط وكان ينقل بعض الرسائل الديبلوماسية بين القيادة المصرية وبين بعض ملوك ورؤساء الدول العربية. وهو قول يؤكد عيسى انه يجانب الحقيقة تماماً فلم يكن حليم راغباً أو مؤهلاً لمثل هذا العمل، كذلك لم تكن الدبلوماسية المصرية العريقة في تقاليدها عاجزة أن تكلف خبراءها بذلك. وينتهي عيسى إلى القول إن «حليم اقترب من السلطة ولكنه ابتعد عن دهاليز السياسة وصاحب ذوي النفوذ، فكان ذلك نعمة على أصدقائه في محنتهم» ويعدد أمثلة عن الأزمات التي نجح خلالها في حماية أصدقاء له من بطش السلطة الناصرية.
وتلقي المذكرات الضوء على اهتمامات عبدالحليم حافظ ومزاجه الفني وتشير لعشقه لموسيقى تشايكوفسكي وباليه الربيع لسترافنسكي وغناء فرانك سيناترا وشارل ازنافور ونانا موسكوري وأداء فاتن حمامة في «الخيط الرفيع» وكوميديا عادل أمام وذكائه الشخصي كما تسلط المذكرات الضوء على علاقة عبدالحليم بنجوم عصره، فبينما كان قريباً من عبدالوهاب الذي سعى لاستثمار صوته بعد أن نجحت رعاية كامل الشناوي وأحمد بهاء الدين وإحسان عبدالقدوس لحليم في إبعاده عن مؤامرات عبدالوهاب، إلا انه في المقابل ابتعد عن فريد الأطرش إذ لم يكن راضياً عن استئثار فريد الدائم بحفلة عيد الربيع، لذلك هاجمه مرة في إحدى المقابلات التلفزيونية قائلاً: «فريد لا ينتمي لجيلي فهو يكاد يكون في عمر أبي». ويكشف عيسى عن محاولات جرت لمصالحة الطرفين خصوصاً أن فريد كان يحلم بأن يغني حليم من ألحانه لولا أن الثاني كان يحس أن موسيقى فريد بعيدة جداً عن أسلوبه. أما الفنانة الكبيرة أم كلثوم فقد كانت مع كمال والموجي وبليغ ومنير مراد الأقرب إلى قلبه وروحه لكنها «لم تذكر حليم بالخير أبداً فقد كانت تنحو إلى اللمز من بعيد، وعلى سبيل المثال صرحت أكثر من مرة بأن الوحيد الذي يعجبها صوته وغناؤه هو محمد قنديل»

الحياة اللندنية نشر في مرايا برس يوم 28 - 05 - 2010

الأربعاء، 28 أغسطس 2013

السياسة والمرض والحب فى حياة عبدالحليم حافظ


عزف لنا الدكتور هشام عيسى طبيب الكبد سيمفونية سردية جميلة وهو يراجع ذكرياته مع عبد الحليم حافظ فى كتاب صدر مؤخر عن دار الشروق . يظهر الدكتور " عيسى " فى صفحات الكتاب صديقا لا مجرد طبيب لعبد الحليم حافظ ذلك العندليب الاسمر الذى أطرب ملايين العرب وتحدث باسم العشاق والمحبين فى مختلف الاقطار . أجمل ما فى الكتاب أنه يعرض لأسرار سياسية خطيرة كان الطبيب شاهدا عليها بحكم مصاحبته الدائمة للعندليب ومعظمها أسرار وحكايات تخص المغرب وملكها الراحل الحسن الثانى الذى تعرض لمحاولات أنقلاب عديدة وأفلت من مؤامرات قتل متنوعة . كما يستعرض الكتاب جزءا من الحياة العاطفية للعندليب مع التركيز على قصة سعاد حسنى وأسباب فشل الزواج بينها وبين المطرب الراحل . كما يغوص الكتاب فى علاقة عبد الحليم بفريد الاطرش وأم كلثوم ويوسف شاهين واحمد فؤاد نجم وغيرهم من قمم الفن فى ذلك الزمان . ولا يخفى الكاتب نزعة " ناصرية " متطرفة عند الحديث عن ارتباط حليم بالثورة وما حققته من أحلام له ولجيله .

الصداقة مع الملك الحسن الثاني


يخصص الكتاب فصلا موسعا عن الصداقة والمحبة التى ربطت بين الملك المغربى الحسن الثانى والعندليب والتى وصلت الى حد مشاركة عبد الحليم فى كافة المناسبات الخاصة والعامة للملك الراحل ، ومساهمة المملكة المغربية فى المشاركة فى علاج العندليب بفرنسا وامريكا . لقد كان الملك الحسن يحب عبد الحليم بشكل خاص ويعتبره استثناء فى تاريخ الفن العربى ، كما أن العندليب بعد الصدمة القاسية التى تعرض لها فى اعقاب النكسة تحول الى مطربا خاصا للبلاط المغربى حتى انه سافر الى المغرب 15 مرة خلال الفترة من عام 1970 وحتى نهاية حياته .

يخصص الكتاب فصلاً موسعًا عن الصداقة والمحبة التي ربطت بين الملك المغربي الحسن الثاني والعندليب، والتي وصلت إلى حد مشاركة عبد الحليم في كافة المناسبات الخاصة والعامة للملك الراحل، ومساهمة المملكة المغربية في المشاركة في علاج العندليب بفرنسا وأمريكا.

لقد كان الملك الحسن يحب عبد الحليم بشكل خاص، ويعتبره استثناء في تاريخ الفن العربي، كما أن العندليب بعد الصدمة القاسية التي تعرض لها في أعقاب النكسة تحول إلى مطرب خاص للبلاط المغربي، حتى أنه سافر إلى المغرب 15 مرة خلال الفترة من عام 1970 وحتى نهاية حياته.

وكان الملك الحسن يستثني حليم من كافة الترتيبات البروتوكولية التي يفرضها على البلاط المغربي، مثل تقبيل يده أو الانحناء أمامه أو غيرها من المراسم التي تميزت بها المملكة المغربية خلال عهد الحسن. لقد كان الملك يعانق حليم كلما رآه، ويسمح له بكل وأي شيء، حتى أنه كان له حق اصطحاب من يشاء من الفنانين للمشاركة في حفلات الملك.


وقد عرف الدكتور هشام عيسى عددًا كبيرًا من رموز الدولة المغربية خلال رحلاته إلى هناك مع حليم، حتى أنه يحدثنا عن انطباعاته الشخصية بشأن الجنرال محمد أوفقير، وزير الداخلية والدفاع، أحد الجلادين المشاهير في العالم العربي، والمتهم بقتل المعارض المغربي المهدي بن بركة، ويقول إنه كان باردًا أنيقًا لطيفًا في كلامه، يضع على عينيه نظارة سوداء، ويرسل نظرات نفاذة، وكانت فاطمة أوفقير، زوجته، جميلة وتحب مصر كثيرًا .

حليم وضباط الانقلاب المغربى

ويحكي "عيسى" قصة انقلاب الصخيرات الشهير، الذي أفلت فيه الملك الحسن من الموت بأعجوبة، وإن كان المؤلف يورد تاريخًا خاطئًا للحادث، هو يوليو 1972، والصحيح هو يوليو 1971، وقد تصورت أن ذاكرتي ضعيفة؛ فرجعت إلى المصادر المغربية لأتأكد، ووجدت بالفعل أن التاريخ الوارد في مذكرات طبيب حليم غير صحيح، وأنا أرجح أن يكون خطأ مطبعيًّا.

وفي يوم الحفل توجه حليم صباحًا إلى الإذاعة لتسجيل أغنية الاحتفال بالملك والتي كتبها محمد حمزة، ويقول مطلعها: "أقبل الحسن علينا / ومن الحسن ارتوينا"، وغاب كثيرًا، وسمع هشام عيسى هرجًا داخل الفندق الذي كانوا يقيمون فيه، وكان كثيرون يجرون داخله والدماء تسيل منهم، وسمع من الإذاعة أن الملك الحسن قتل، وأن الثوار استولوا على الحكم. وسأل وفد الفنانين المصريين عن فريد الأطرش وعبد الوهاب، وعلموا أنهما استأذنا من الملك قبل الهجوم بدقائق للاستعداد للحفل.

كان الملك جالسًا في قصره بالصخيرات على بعد 15 كيلو مترًا من العاصمة عندما هاجم ألف طالب من كلية ضباط الصف القصر، بقيادة الجنرال عبابو، ودارت اشتباكات دموية مات على إثرها نحو 138 شخصًا، وأصيب مئات آخرون، وهرب الملك من أحد الحمامات، وقتل الجنرال المذبوح، وكان ينتظر الثوار داخل القصر، وكان ممن أفلحوا في الهرب السفير المصري بالرباط حسن فهمي عبد الحميد.

وقتها كان حليم داخل الإذاعة عندما فوجئ بقوة من الثوار تستولي عليها، وتطلب منه إذاعة بيان الثورة وإعلان الجمهورية. كان حليم شجاعًا عندما قال لهم إنه ليس له أي علاقة بالسياسة ولا يستطيع أن يفعل ذلك. وبدأت الصورة تكتمل بعد فشل الانقلاب وعودة قوات الحرس الملكي لاستعادة الإذاعة وتخليص حليم منها.




بعد أيام قليلة بدأت الإعدامات في ضباط الصف بعد تعذيبهم على يد الجنرال أحمد الدليمي، وقد احتفل الملك بإعدامهم بالرصاص في وجود الملك الحسين، ملك الأردن، الذي جاء لتهنئة الحسن بنجاته. وقد أذيعت الإعدامات على الناس، وكان الضباط يهتفون بحياة الملك قبل إعدامهم. وقد التقى حليم بالملك الحسن بعد أيام من الحادث فسأله الملك: لماذا رقص الفنانون المصريون بعد سماعهم أنباء الانقلاب؟ فقال حليم في ذكاء: لقد رقصوا بالفعل عندما علموا بنجاة سيدنا.

وقد استقبل حليم بعد عودته إلى مصر فاطمة زوجة الجنرال أوفقير، ورتب لها زيارة إلى الأهرامات، وبعد شهور غنى حليم مرة أخرى للملك الحسن: "رجعت سفينة الحر بالسلامة / ما طالتها موج الغدر والندامة".

وسافر حليم إلى باريس عندما علم بنبأ الانقلاب الثاني الذي دبره الجنرال أوفقير نفسه. في ذلك الحادث أمر أوفقير الطيار أموقران بقيادة سرب طائرات واعتراض طائرة الملك في الجو وإسقاطها بمن فيها، لكن القدر شاء أن تفشل المهمة، حيث اشتعلت طائرة الملك، وأمر قائد طائرته أن يتحدث إلى المقاتلات الأخرى ويخبرهم أن الملك مات ولا داعي لحرق الطائرة، وهبطت الطائرة، ونجح الملك في الوصول إلى قصره، وتم القبض على أموقران، الذي اعترف أن أوفقير أمره بذلك؛ وهو ما دعا الملك إلى أن يأمر الدليمي بإنهاء حياة أوفقير، وبالفعل تم استدعاؤه إلى القصر، وعندما وصل سأل: هل تخلصتم من جميع الخونة؟ فرد عليه الدليمي: إلا واحد. وأطلق خمس رصاصات عليه، وصدر بيان بانتحاره.

بعد الحادث ذهب حليم إلى المغرب، وهنأ الملك بنجاته، فسمع منه شتائم لا حصر لها على أوفقير وزوجته، وفيما بعد سجنت فاطمة وأبناؤها في الصحراء لمدة 18 عامًا. والمثير أن الملك تخلص فيما بعد من الجنرال الدليمي فى حادث سيارة عام 1983.

سعاد حسنى وصلاح نصر

ويتحدث طبيب عبد الحليم بحذر شديد عن قصة الحب التى ربطت المطرب الراحل بالفنانة الراحلة سعاد حسنى . إن الطبيب الصديق يشير الى أن تلك القصة بدأت فى المغرب ، وكان حليم يختار الفنانين الذين يذهبون الى المغرب للمشاركة فى احتفالات الملك . كان الحب واضحا بين الطرفين وعرض عليها حليم الزواج وبعد أيام أخبر حليم طبيبه برفض سعاد حسنى الزواج منه . ويحكى المؤلف أن صلاح نصر رئيس جهاز المخابرات أتصل يوما بحليم وقال له ان سعاد تعمل معنا ، وهو ما أحزنه فاتصل بها ودعاها الى رفض العمل مع المخابرات فى أى عمل مشبوه . وكان صلاح نصر فى ذلك الوقت يجند بعض الفنانات للعمل مع المخابرات للسيطرة على شخصيات عربية معينة عن طريق الايقاع بهم وتصويرهم فى أوضاع مشينة . وفى اليوم التالى اتصل صلاح نصر بحليم بعد أن كان قد استمع الى مكالمته مع سعاد حسنى وأخبره أن تلك المكالمة أغضبته وهدده ، الا أن حليم رد بأنه لا يخاف منه وطلب منه عدم الاتصال به مرة أخرى . واتصل حليم وقتها بالمشير عامر وحكى له فقال له أنه سينهى الموضوع .

وقد كان حليم يحب أن تثار حوله حكايات عديدة حول غرامياته وكان أكثرها غير صحيح ، خاصة أن المرض أثر تاثيرا مباشرا على حياة المطرب الراحل . ومن الطرائف أن الشاعر الراحل كامل اشلناوى كانت له عبارة شهيرة تقول " إن حليم لا يصدق الا فى الغناء " تعليقا على حكايات الحب التى كان المطرب يشيعها حوله . لكن هشام عيسى يؤكد أن اعجاب كثير من الفتيات والسيدات بحليم وصل الى أٌصى درجات الحب ويحكى قصة كان شاهدا عليها فى باريس . عندما سأله أحد اصحاب المحلات الفرنسيين عن حليم وأخبره أنه رأى صورته من قبل فقال عيسى : أنه أكبر مطرب عربى . فقال الفرنسى أن زوجته تحبه وتعجب به كثيرا . واتصل الفرنسى بزوجته سلمى الجزائرية وقدمت بسرعة وعانقت حليم وقبلته والتقطت معه صور عديدة ثم دعته للعشاء وكلما زار باريس ذهب الى سلمى وزوجها . وفى يوم ما عرف هشام عيسى أن سلمى تشاجرت مع زوجها بسبب حليم وضربها بآلة حادة ثم انتحر بالرصاص .

يوسف شاهين مجنون

ومن بين الحكايات التي يوردها الكتاب أن حليم كان سيقوم ببطولة فيلم من إخراج يوسف شاهين بعنوان "وتمضي الأيام" إلا أن المشروع فشل بسبب الشاعر الكبير أحمد فؤاد نجم. وأصل الحكاية أن حليم فقد أمه بعد ولادته بأيام، وفقد والده وهو صغير، وذهب إلى ملجأ عبد اللطيف بك حسنين بالزقازيق، وكان في عنبر واحد مع الشاعر أحمد فؤاد نجم في سريرين متجاورين، وبعد شهرة حليم زاره نجم مرة واحدة، وكان اللقاء فاترًا، خاصة أن أشعار الفاجومي كانت تنتقد كثيرًا من الأوضاع السياسية بطريقة لاذعة لم تكن تعجب حليم، الذي نشأ وصعد في رعاية الثورة.

وفي بداية السبعينيات عرض سيناريو جديد على حليم ودعا "شاهين" إلى إخراجه، ففوجئ به يقحم الشاعر فؤاد نجم والشيخ إمام ضمن أبطال الفيلم، وغضب حليم وقال عن "شاهين" :"إنه مجنون وجايب اتنين شيوعيين يعلموني الوطنية".

عبد الناصر ليس نبيا

حكاية أخرى تقول إن أول قصيدة كان حليم ينوي غناءها من أشعار نزار قباني كانت في رثاء عبد الناصر. وكان حليم يحب جمال عبد الناصر حبًّا شديدًا، حتى أنه تعرض لنزيف شديد عندما علم بخبر وفاته. وقد التقى حليم بنزار وسمع منه قصيدته الشهيرة عن عبد الناصر: "قتلناك يا آخر الأنبياء..

قتلناك وليس غريبًا علينا.. اغتيال الصحابة والأولياء.

فكم من إمام قتلنا..

وكم من رسول ذبحناه وهو يصلي العشاء"

وأعجب حليم بالقصيدة، وطلب تلحينها، وعندما قالها أمام أسرته رفضوا أن يغنيها، وقالوا له إن عبد الناصر زعيم وليس نبيًّا، وفشل المشروع بسبب عدم اقتناع أسرته بها دينيًّا.

وكثيرًا ما اضطر حليم إلى الاستئثار بأغانٍ وألحان كانت معدة لمطربين آخرين عندما تعجبه، ومن ذلك أغنية "تخونوه" التي كانت ليلى مراد تتأهب لغنائها، وقد طلب منها عبد الحليم أن يغني هو الأغنية، ووافقت بما عرف عنها من ذوق عال. وكان حليم يقلق كثيرًا كلما سمع هاني شاكر، ويومًا ما غضب الموجي من حليم فذهب بلحن "رسالة من تحت الماء" إلى هاني شاكر، الذي غناها بأداء جيد، وعندما علم حليم دعا طبيبه هشام عيسى للاتصال بالموجي ودعوته، ومارس عليه ضغوط الصداقة ليستعيد الأغنية.

ويتحدث المؤلف عن علاقات حليم برموز الفن والغناء، فيشير إلى الجفاء الذي كان بينه وبين فريد الأطرش، والذي انتهى بجلسة صلح دبرها جلال معوض، وبعدها كانا يسهران معًا، وكان فريد محبًّا للقمار والسهر رغم تكرر أزماتة القلبية.

أما كمال الطويل فقد ارتبط بعلاقة صداقة مع حليم رغم موقفه من النظام الناصري. وقد أقسم ألا يلحن أي أغنية بعد النكسة تمجد شخصًا ما؛ لذا فقد رفض أن يلحن أغنية "عاش اللي قال" بعد حرب أكتوبر. وأما عبد الوهاب فقد اقتنع بموهبة حليم، واستطاع بذكائه الاستفادة من نجاحه والمشاركة في تلحين بعض أغانيه.

الحرب مع أم كلثوم

على الجانب الآخر اتسمت علاقة المطرب الراحل بالسيدة أم كلثوم بالتوتر والغيرة. وكان مما يضايق حليم أن أم كلثوم تستأثر بحفلات الثورة وتبدأها، ويكمل من بعدها باقي المطربين. كما كانت عندما تُسأل عن أصوات الفنانين التي تثير إعجابها كانت تشير إلى قنديل أو محرم، ولا تذكر حليم.

وفي إحدى حفلات الثورة غنت أم كلثوم، وفي نهاية الحفل غنى عبد الحليم، وأمسك بالميكرفون وقال: أنا جعلوني أغني بعد أم كلثوم، ولا أدري إن كان هذا تكريمًا أم مقلبًا. واستشاطت أم كلثوم غضبًا وأخبرت عبد الناصر أنها لا تريد أحدًا معها في حفلات الثورة. وبالفعل خُصص يوم واحد لأم كلثوم ويوم آخر لباقي المطربين.

وفي يوم ما حاول حليم الذهاب إلى أم كلثوم بعد إحدى الحفلات، ورفضت مقابلته؛ مما أغضبه جدًّا وصمم أن يرد لها ما فعلته فيه. وبالفعل سنحت له الفرصة في حفل زواج ابنة السادات، حيث طلب حليم من السيدة جيهان أن يغني أولاً؛ نظرًا لمرضه حتى يتمكن من الاستئذان مبكرًا، وبدلاً من أن يغني فقرة واحدة غنى طويلاً، فلم تستطع أم كلثوم الغناء إلا بعد الثانية صباحًا. وقتها سأل حليم طبيبه هشام عيسى: إن كان ما فعله في سيدة الغناء أعجبه أم لا؟

السبت، 24 أغسطس 2013

صداقة عبد الحليم حافظ والحسن الثاني



عرف العندليب الملك الحسن الثاني منذ كان وليا للعهد، كانت علاقته به في أول الأمر لا تتعدى نظرات متبادلة من بعيد، لكونهما رأيَا بعضهيْما خارج مصر والمغرب. وفي المرة الثانية، التقى به في المغرب بعد أن أصبح ملكا. وقد جمع بينهما -كما عبر بذلك حليم- حب إلهي، ونشأت بينهما صداقة وطيدة منذ ذلك الوقت.

والصداقة المتينة التي كانت بينهما، دفعت الحسن الثاني إلى الإعتراف لعبدالحليم -كما جاء في مذكراته- بكون الملك من محبي الموسيقى، بل ولا يكتفي بسماعها، إنما يؤلف أيضا فيها، ويقود الفرقة الموسيقية، وأن الملك بينما كان يعمل طول النهار ويمارس شؤونه كملك، ويسهر على راحة شعبه، يجنح في الليل إلى سماع الموسيقى.

وكان العاهل الراحل محمد الخامس قد لمس الحب المبكر للموسيقى لدى ابنه الحسن الثاني واندفاعه نحو سماعها وتعلمها، فقال له ذات مرة حسب ما جاء دائما على لسان عبد الحليم في مذكراته:

"يا ولدي، أنا أربّيك وأعلمك كي تكون ملكا، وأنا أعلم أنني أقسو عليك وذلك لأني أريد أن أعلمك أشياء تهم مستقبلك ومستقبل شعبك. أنا أعلم أنك تحب الموسيقى، وأنا مستعد أن أوفر لك كل ما تحتاج إليه مما له علاقة بالموسيقى. فاخترْ، فإما أن تكون ملكا أو تكون موسيقيا، فيأتي يوم ما يُقال فيه أن هناك واحد من العائلة المالكة كان من المفروض أن يصبح ملكا، فأصبح موسيقيا".

وبعد سماع كلام والده، شعر الحسن الثاني بمسؤولية كبيرة جدا، وشرع يعمل ويتعلم كي يكون ملكا ليقوم بمسؤولياته تجاه بلده وشعبه الذي سيكون مسؤولا عنه. بينما اتخذ سماع الموسيقى كهواية في وقت الفراغ القليل وسط أعباء ومسؤوليات العمل الكثيرة.يروي العندليب في مذكراته واقعة وقعت له في المغرب، بحيث أن مطرب مغربي -غنى في مصر آنذاك- ضايقته علاقة حليم والملك الحسن الثاني المتينة، فاجتهد للإيقاع بينهما قصدإفساد هذه الصداقة.

أخبر هذا الشخص الملك أن عبدالحليم غنى في الجزائر ضد المغرب، لكن العندليب لم ينفِ أنه غنى في الجزائرعام 1962، لكنه نفى أنه غنى ضد المغرب. إلا أن الشخص نجح في خطته، فأقنع الملك، حيث تم منع نشر أخباره في الصحف والمجلات المغربية، وكذا منع بث أي أغنية له في الإذاعة المغربية، وغياب أفلامه عن دور السينما.

فقرر عبدالحليم حافظ أن يشرح الحقيقة للملك، فكتب رسالة طويلة يشرح له فيها موقفه، ومن بين ما كتب:

"سمعت أنهم قالوا لجلالتكم أني غنيت في الجزائر ضد المغرب، وهذا غير صحيح. كل ما حدث أني أعددت بعض الأغاني عن كفاح الجزائر ضد الاستعمار الفرنسي، ورأيتُه واجب وطني وعربي بل أعلم أن جلالتكم وبلدكم وجنودكم ساهمتم في هذا الكفاح ضد المحتل الفرنسي، فهل شعب الجزائر لا يستحق المساندة؟ إن الكفاح الجزائري يشرف العرب جميعا، وغنائي للشعب الجزائري كان تعبيرا عن مشاعري كإنسان وفنان".

وطال انتظار عبدالحليم حافظ دون أن يتوصل بأية رسالة من الملك الحسن الثاني، ولكن شيئا فشيئا بدأ يسمع أغانيه تُبَث من جديد في الإذاعة المغربية، ويرى أخباره تنشر مرة أخرى على صفحات الجرائد والمجلات المغربية، ويشاهد ملصقات أفلامه في قاعات السينما المغربية. ويقال أن مطرب مغربي مشهور هو من كان وسيط صلح بين الملك وعبدالحليم بعد 6 سنوات من القطيعة.

وبعد زوال الخصام، وعاد الصفاء إلى صداقة العندليب والملك الوطيدة بعد مرور ست سنوات، سافر عبدالحليم على متن طائرتين خاصتين ضمن كوكبة من الفنانين الكبار كـ: محمد عبد الوهاب، فريد الأطرش، محرم فؤاد، شادية، محمد العزابي، فايزة أحمد، عمر خورشيد، محمد رشدي، شريفة فاضل، نجاة الصغيرة، صلاح ذو الفقار، محمد قنديل، سعاد محمد، بليغ حمدي، محمد الموجي، وديع الصافي وغيرهم... فغنى عبد الحليم -من كلمات محمد حمزة وألحان بليغ حمدي- في القصر الملكي خلال الاحتفالات بالذكرى الأربعين لميلاد الملك سنة 1969 الأغنية الشهيرة:

الماء والخضرة والوجه الحسن

عرائس تختال في عيد الحسن

قال الحمام، لفيت بلاد الدنيا ديا

و لفيت بلاد الدنيا ديا، لفيت بلاد

ورجعت ثاني للمملكة الحرة الأبية

المغربية... العلوية... العربية

عالمغربية يا حمام عالمغربية

عالمغربية أم العيون السندسية

أم الرجال زي الجبال الأطل

ساهم بنشر الموقع و لك جزيل الشكر