‏إظهار الرسائل ذات التسميات صلاح نصر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات صلاح نصر. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 30 سبتمبر 2013

مصر هي أرض النبوات والمعجزات...وأرض المخابرات أيضاً.





لقد أخرس
 صلاح نصر حوار المقاهي. . وقهقهات التلاميذ وهم يعبرون الشوارع. واشترى بالوعد والوعيد بنات الهوى ورجال القلم.. وجعل المبدعين في بلادنا يطفون على بحر من النميمة . . وجعل البشر العاديين يرددون ما قاله نزار قباني: يا ربي .. إن الأفق رمادي. . وأنا أشتاق لقطرة نور.. إن كنت تريد مساعدتي يا ربي.. فاجعلني عصفور.

في صيف 1976 رحت الى بيته في حي "مصر الجديدة" لأجري معه حواراً صحفياً .. تأملت كثيراً.. وسرحت بعيداً.. هل هذا هو "الرجل" الذي جعل الخوف عادة قومية مزمنة؟ ..هل هذا هو "الفك المفترس" الذي وضع وطناً بأكمله بين أسنانه وأنيابه؟

إنه يبدو مثل دب عجوز. .يلتقط أنفاسه بصعوبة وكأنه في حالة ربو دائمة. . فقد مخالبه. .لم يبق له سوى الخوف والشكوى.. والدفاع المميت عن نفسه. . وهو يحدثني عن يوم سقط في مكتبه مطعوناً في صدره بخنجر الذبحة. . وكيف نقلوه الى مستشفى "القوات الجوية" في العباسية. . وخوفه من القتل.. أو من الاختفاء وراء الشمس كما كان يفعل مع ضحاياه.. حتى إنه وقف كالمجنون في شرفة بالمستشفى ليصرخ في المارة.. إنه صلاح نصر. .وإنهم سيقتلونه. .لقد ذاق الكأس نفسه الذي شرب منه المصريون.

ثم . حدثني عن رجال الأمن الذين اقتحموا بيته وقلبوه رأساً على عقب وفتشوا دولاب زوجته وابنته، وأخذوا يفحصون ملابسهما الداخلية ووجدوا 70 جنيهاً أخذوها وتركوا البيت بلا نقود .. لقد جاء عليه الدور.

أصبحت فضيحته على كل لسان.. توالت الصحف والكتب التي تنهش سمعته . . ومدت السينما يدها لتأخذ نصيبها من الفضيحة. . وقيل أن خالد صفوان رجل الأمن في فيلم "الكرنك" – المأخوذ عن قصة نجيب محفوظ – هو صلاح نصر. .ولعب الدور في الفيلم كمال الشناوي . . واعترف صلاح نصر .. ورفع اعتراضه الى القضاء.. فعقدت المحكمة إحدى جلساتها في قاعة عرض "ميامي". . وكنت هناك أجلس مباشرة وراء صلاح نصر لأسجل انفعالاته. .واعترف أنه كان متماسكاً لا يهتز.

إن الفيلم يتحدث عن القهر، والتعذيب، والاغتصاب، وإجبار الشباب على كتابة التقارير الأمنية. . وكان السؤال الذي شغلني. . هل كنا نعيش هذا الكابوس فعلاً، ورحت لسنوات طوال أفتش عن الإجابة.


في 8 أكتوبر 1920 وُلد صلاح نصر في إحدى قرى الدلتا. . والده مدرس . . وأمه توفيت وعمره 17 سنة. . تمنت أسرته المتوسطة الحال أن يصبح طبيباً لكنه فضل أن يدخل المدرسة الحربية ليتخرج ضابطاً.. ويدعي البعض أنه "كان يشكو من عقدة نفسية تجاه النساء زادت من انحراف سلوكه. .وترجع الى زواجه من زوجة عمه المتوفي عبدالله نصر والتي كانت تكبره بحوالي 30 عاماً وتعامله كتلميذ وكإبن من أبنائها فحول هذه العقدة الى إذلال لكل الناس خاصة النساء".

لكن صلاح نصر يقول:
إنني لم أشعر بالنجاح في حياتي إلا بفضل زوجتي، وحينما واجهت المحنة كانت شجاعة واستطاعت أن تدبر نفسها.

وسأله الكاتب الصحفي حسنين كروم:
ألم تنتب الشكوك زوجتك حينما قالت اعتماد خورشيد أنك تزوجتها عرفياً؟

قال:
لم تشك زوجتي في يوماً فالعلاقة بيننا علاقة ثقة كاملة. . وحينما شاهدت صورة العقد المزيف تأكد من تزوير التوقيع باسمي.

في 23 أكتوبر 1956 استدعاه جمال عبدالناصر وطلب منه أن يذهب الى المخابرات العامة ليصبح نائباً للمدير. . وكان المدير علي صبري. . وبعد عدة شهور أصبح علي صبري وزير دولة. . وتولى صلاح نصر رئاسة الجهاز.

ولا جدال أن صلاح نصر جعل المخابرات المصرية مخابرات قوية، يحسب لها العالم ألف حساب. . لكن هذا الجهاز القوي جعل رجاله أقوياء. . وقد تجاوزت قوة بعضهم حدود العمل.. وامتدت الى خارجه.. فولدت ما أسماه جمال عبدالناصر فيما بعد بدولة المخابرات.

لكن . . صلاح نصر يقول: إن المخابرات هي المخابرات. . وينقل عن هانسون بولدوين قوله: "إن نظام المخابرات الصحيح عبارة عن منشأة ذات إمكانيات هائلة لكل من الخير والشر، ويجب أن تستخدم كل الرجال والنساء وكل الوسائل، فهي رقيقة وشرسة، وتتعامل مع الخونة، والأبطال، وهي ترشو وتفسد وتختطف وأحياناً ما تقتل في وقت الحرب. .إنهاتقبض على قوة الحياة، والموتى، إنها تستغل اسمى وأدنى العواطف، وتستخدم في نفس الوقت الوطنية في أعظم معانيها والنزوات في أحط مداركها.. وهي تبرر الوسالئ التي تحقق أغراضها. . إن مثل هذه المنظمة ذات الأهمية العظمى، والقوة المخيفة يجب أن تصالح أمورها بكل عناية وأن يبقى عملها داخل نطاق مرن تبيح سير هذا العمل بكفاءة".

ويستطرد صلاح نصر:

إن رجال المخابرات لا يحظن بأدنى فخر عند نجاحهم وتنهال عليهم أشد اللطمات حينما يخفقون.

وجاء في البند الثالث من قرار اتهام صلاح نصر – في قضية انحراف المخابرات بعد الهزيمة – أنه ارتكب جنايات هتك باستغلال وسائل التصوير الفوتوغرافي والسينمائي السرية في استدراج بعض النساء والتقاط صور فاضحة لهن بطريق الخديعة في مكان أعد لهذا الغرض للتوصل بذلك الى تهديدهن والسيطرة عليهم ليتمكن من إخضاعهن لشهواته الخاصة.

وأمام المحكمة – التي يرأسها حسين الشافع ي- قال محامي صلاح نصر . . الدكتور علي الرجال: إن هناك فارقاً له وزنه، هو أنه لا يجوز الخلط بين العمل المباح وغير المشروع، فقد يكون العمل مباحاً ولكنه غير مشروع، كالدفاع الشرس مثلاً. .فهو في الأصل عمل غير مشروع ولكن القانون أباحه. . إذن فهناك فرق بين الإباحية والمشروعية .. وأولئك الذين يعيبون على المخابرات استخدام الجنس في أعمال التجسس أو أعمال السيطرة على العملاء، يقعون في الدرك في الخطأ، ذلك أنهم يتناسون هنا الفارق بين المباح والمشروع، وبين مصلحة الدولة التي يباح من أجل سلامتها كل شيء.


في سنة 1963 تقرر تشغيل النساء في المخابرات المصرية. . اتخذ صلاح نصر هذا القرار بعد أن وجد كل أجهزة المخابرات في العالم تستخدم الجنس في عملها. .فالمعروف نفسياً أن الرجل يفقد توازنه وهو مع المرأة بل وقد ينسى نفسه ويتفوه بأحاديث سرية . .كان هذا مبرر استعمال سلاح الأنوثة في مصر. . ولكن هذا السلاح ذو حدين. . فقد ينقلب ضد من يستخدمونه، إذا لم يحسنوا استخدامه، فالمرأة بطبيعتها متقلبة العواطف، كثيراً ما تغلب أنوثتها على الواجب، وقد تصبح عميلة للطرف الآخر إذا ما وقعت في حبه أو غمرها بالمال. . وهذا ما قاله صلاح نصر لعبدالله إمام.. ثم استطرد:

"كان هذا من بين أسباب إحجامنا عن استخدام النساء في بادئ الأمر ولكن ظروف الأمن أجبرتنا على ذلك".

وأضاف: "إن بعض الزوار الذين كانوا يحضرون هنا لمباحثات سياسية سرية على مستوى القمة يتصلون بنساء . . وفي اليوم التالي كانت أجهزتنا تأتي بكل أسرار المحادثات من أفواه هؤلاء النسوة اللواتي يرددنها في كل مكان. . ففكرنا أن يكون لدينا طاقم مدرب يمكن السيطرة عليه لا يفشي الأسرار. . هؤلاء اللواتي عملن معنا حصلن على تدريب أمن وفرق توعية، نجحنا بواسطتهن في عدم نشر الأسرار السياسية.. كان هذا أساساً هو المنطق الذي جعلنا نستخدم أسلوب النساء لكنه تطور بعد ذلك. . فكرنا في استخدامه في بعض قضايا التجسس.. ونجحت بعض النساء العميلات لنا في الكشف عن قضايا تخابر لم يكن في استطاعة الرجال أن يصلوا اليها.


كان من بين الرؤساء الذين صُوروا في أوضاع خاصة الرئيس الأندونيسي الأسبق أحمد سوكارنو. . كان مولعاً بالنساء. . وكان يسقط في أحضان أي امرأة توضع في فراشه. .ولم يصور فقط في القاهرة، بل صورته المخابرات الروسية أيضاً في موسكو .. لكن . . عندما أرادوا ابتزازه وعرضوا عليه الصور الفاضحة، طلب نسخة منها ليأخذها الى بلاده وينشرها علناً.. ثم قال: "سيكون شعبي فخوراً بي بالتأكيد".

فلم يتابعوا محاولة تجنيده.

وبعد هزيمة يونيو 1967، عرضت إسرائيل على الأسرى المصريين صوراً لمسؤولين مصريين وهم في أوضاع جنسية مخجلة، وكان المقصود تحطيم ما تبقى من روحهم المعنوية، وتحريضهم على السلطة السياسية.


المشكلة ليست في استخدام النساء لخدمة المخابرات وإنما المشكلة في استخدامهن لخدمة الأغراض الشخصية تحت غطاء المخابرات. . ومواجهة الأعداء.. والدفاع عن الوطن.

وقد اعترف صلاح نصر بأنهم استعملوا 100 فتاة، وأنهم كانوا يلجأون لتصويرهن من باب السيطرة وخوفاً من تقلب عواطفهن.. كذلك اعترف بأن بعض الفنانات كان لهن دور. .لكنه لم يعترف بحفلات السمو الجنسي على طريقة الهنود.. أو على طريقة فتيات السنونو.. والعبرة في النهاية بما حدث.. الهزيمة. . وسقوط الأحلام.


استمرت صداقة عامر وعبدالناصر 40 سنة . . منذ خدما معاً في منقباد سنة 1947 الى أن هزما معاً في سيناء سنة 1967. . ويكاد المؤرخون أن يجمعوا على أن هذه الصداقة هي نقطة ضعف نظام يوليو . . فقد خسر النظام في 6 ساعات ما كسبه في 15 سنة. . إنها ساعات الهزيمة التي سحقت سنوات الإنجاز. . ويقول محمد حسنين هيكل:

إن عامر نصف فنان، نصف بوهيمي، لطيف جداً، عسكري لا يصلح لقيادة جيش، تكفيه كتيبة . . ولم يكن يقرأ. . أو يتابع الجديد في فنون الحرب.. ولم يكن لديه الوقت ليكون قائداً للجيش. .لقد توقفت معلوماته العسكرية عند رتبة الصاغ.. ولم تزد معلومة واحدة حتى مات.

وقد راح عامر يدلل الضباط الى حد أفسدهم.. فتحول رجال مكتبه الى تجار ومهربين .. ففي 1966، كانوا يجيئون ببضائع وثلاجات وأجهزة تكييف وتليفزيونات من عدن عن طريق اليمن ويبيعونها في السوق السوداء في القاهرة وقتها أثار عبدالناصر الموضوع مع عامر.. قائلاً: "إنه لا يريد أن يدخل في هذه القضية بسلطته أو سلطة الحكومة حتى لا يحرج المشير، ولهذا فهو يطلب منه شخصياً تصفية هذه الانحرافات ومعاقبة المسؤولين عنها فوراً". . ثم قال عبدالناصر لعامر: "إنني أريد أن تأمر بنفسك بالتحقيق في هذه الموضوعات ولا أريد أن تتصرف بمنطق الصعيدي الذي يتصور أنه مكلف بحماية رجاله فهذا منطق مشايخ غفر لا يليق بك". (1)

وواضح أن عبدالناصر كان يعرف أن أسلوب عامر هو أسلوب العمد وشيوخ البلد، ومنطقه هو منطق الصعيدي والمصطبة. . لا هو أسلوب مؤسسة منضبطة لها تراث وتقاليد. .ولا هو منطق القائد الذي يلتزم باللوائح والقوانين. . إن فضيحة المشير كانت نموذجاً لأخطاء السلطة الأبوية في المؤسسة العسكرية.. وهي السلطة التي ضيعت الجيش في يونيو 1967 قبل أن تضيع أعصاب قائده. . بل إن الهزيمة لم تعلمه كيف يتخلص من هذا الطراز من السلطة. . فعندما اتفق مع عبدالناصر على الاستقالة، رشح شمس بدران أحد رجاله المخلصين ليصبح رئيساً للجمهورية. . إنه كان مستعداً لأن يُلدغ من نفس الجحر مرتين.

وبعد سنة – تقريباً – على فضيحة مكتب المشير . . انفجرت قنبلة زواجه السري من . . نفيسة عبدالحميد حواس، وشهرتها برلنتي عبدالحميد، وهي ممثلة سينمائية عُرفت بتقديم أدوار الإغراء والإثارة. . ولعل قصتها مع المشير صورة من صور الولاء للسلطة الأبوية.. إن الضباط يردون الدين للأب القائد.. إنه يمنحهم الحماية والمميزات، ويغفر الذنوب والتجاوزات، ولا بد أن يحصل على الثمن.. ولاء وطاعة وخدمات أخرى شخصية . .لا مانع.

والمعروف أن الذي دبر اللقاء الأول بين عامر وبرلنتي هو مدير المخابرات الأسبق صلاح نصر، في أواخر سنة 1960، وقد تطورت العلاقة الى زواج عرفي وقع عليه حسن ومصطفى عامر شقيقا المشير في أوائل عام 1965 . . وفي 20 فبراير 1967 – وحسب ما قاله هيكل (2) – قرأ عبدالناصر تقريراً كان بمثابة صدمة. . كان التقرير عن زواج عامر وبرلنتي، وأنهما ينتظران مولوداً نتيجة لهذا الزواج. . ورأى عبدالناصر أن ينتظر أياماً قبل أن يفاتح عامر في الموضوع. . حتى لا تملكه انفعالات الغضب وتصعب المناقشة الجادة في تصرف يصعب السكوت عليه.

وكان شعور عبدالناصر لأول وهلة أن عبدالحكيم عامر يجب أن يبتعد عن منصبه وما دام قد اختار أن يغلب ضعفه الإنساني على شعوره بالواجب فإن الأمور تقتضي حسماً، وقام عبدالناصر باستدعائه لمقابلته يوم أول مارس 1967، وكانت مشاعره مختلطة بين الأسى والغضب، فقد كان عبدالحكيم عامر أقرب الناس اليه منذ كانا في عز الشباب ضابطين بالقوات المسلحة، ثم خدما معاً في السودان قرابة عامين. . ثم كان عبدالحكيم عامر ساعده الأيمن في تنظيم الضباط الأحرار، وكان هو الذي يتولى الإشراف على شؤون التنظيم بما فيها الاتصال مع الضباط الذين انضموا الى صفوفه وكان عبدالحكيم عامر بطبيعته إنساناً ودوداً قادراً على كسب ثقة زملائه والاحتفاظ بودهم. . وليلة الثورة كان بجانب عبدالناصر طوال الوقت. . وفيما بعد ولصلته بتنظيم الضباط الأحرار، ولمعرفته الواسعة بهم، وبغيرهم من المتعاطفين مع الثورة أو الذين ساعدوا على قيامها واستقرارها – رقي الى رتبة اللواء وأصبح قائداً عاماً للقوات المسلحة وقد ساعده في هذه المهمة وتولى وزارة الحربية بعد شمس بدران.

ومع أن عبد الحكيم عامر لم يكن في أحسن أحواله أثناء معركة سنة 1956 إلا أن ظروف العدوان الثلاثي كانت تغلب على أعصابه، ثم إن تجربته في سوريا لم تكن ناجحة . . وبرغم ذلك فإن عبدالناصر كان دائماً على استعداد لأن يعطيه فرصة أخرى وكان عبدالحكيم عامر من ناحيته يشعر بهذه الحقيقة ومن ثم فإنه أصبح في بعض الأحيان حساساً بأكثر من اللازم.

وحين وصل عبدالحكيم عامر الى مكتب جمال عبدالناصر في بيته في منشية البكري فإنه أحس على الفور بأن هناك شيئاً غير عادي في الجو، وبدا من بعض تصرفاته أن لديه فكرة عن الموضوع الذي استدعى من أجله.

كان أسلوب عبد الحكيم عامر المعتاد عندما يوجه اليه أي تساؤل عن تصرف من تصرفاته أن يبدأ بإثارة زوابع صغيرة ويتخذ مظهر الغاضب المجروح المعتدى عليه، وهكذا عندما سأله جمال عبد الناصر في موضوع زواجه السري بدا غاضباً ومتألماً وقائلاً: "إنه سئم هذه الحملات الموجهة ضده والتي تثور من وقت لآخر وإنه لم يعد يطلب غير أن يبتعد وإنه يفضل أن يعود الى قريته "أسطال" بالمنيا ويعيش هناك فلاحاً عادياً، يزرع ويقلع ولا يكون نائباً لرئيس الجمهورية أو نائباً للقائد الأعلى للقوات المسلحة. . وانتظره جمال عبدالناصر حتى أفرغ ما لديه ثم كان تعليقه أن كل ما سمعه من المشير خارج الموضوع، وأن سؤاله كان سؤالاً محدداً، وليست هناك جدوى من تجنب الرد عليه مباشرة. . وهكذا هبط عبدالحكيم عامر فوراً من الغضب الى التظاهر به دفاعاً عن النفس، واعترف بعلاقته مع السيدة برلنتي عبدالحميد، ولم يجد ما يبرر به تصرفه سوى أنه وجد أخيراً إنسانة تستطيع أن تفهمه.. وكانت الدموع تلوح في عينيه وهو يحاول أن يكتمها.. ثم لم يتمالك نفسه وراحت دموعه تجري على خديه في صمت. . وسأل جمال عبدالناصر عن الظروف التي تعرف فيها عليها. . وكان رد عبدالحكيم عامر أنه تعرف بها عن طريق صلاح نصر. (2)

لم يبتعد عبدالحكيم عامر عن منصبه كما أراد.. وكان ما كان في يونيو 1967. .وفي تلك الأيام السوداء جرى لقاء بين عبدالناصر وصلاح نصر. . يمكن تلخيصه على النحو التالي: (4)

صلاح نصر: صدقني يا سيادة الرئيس إنني أحاول بكل جهدي أن أساعد على حل مشاكل كثيرة دون أن أزعج سيادتك.

عبدالناصر: مشاكل إيه؟

صلاح نصر: إنني كنت طوال الوقت أخشى من انفلات عبدالحكيم عامر الى تصرفات لا تحمد عواقبها.

عبدالناصر: إنك أنت شخصياً أحد المسؤولين عما جرى لعبد الحكيم عامر. . إنه كان قطة مغمضة حتى توليت أنت فتح عينيه في مالم يكن يجوز أن يتورط فيه.

صلاح نصر: أقسم لك أنا لا ذنب لي فيما تورط فيه عبدالحكيم عامر.. إنني أعترف بحقيقة أنني أنا الذي قدمت اليه برلنتي، لكن لم أكن أتصور أن تصل الأمور الى هذا الحد. عبدالناصر: لماذا أخفيت الأمر عني وأنت مدير المخابرات العامة؟

صلاح نصر: لقد تصورت أن المشير سوف يفوق بعد وقت قصير، وينتهي الأمر وننسى الموضوع كله. . لكن ما توقعته لم يحدث، وغاص المشير في ورطته الى شوشته.

عبدالناصر: هذا لا ينفي أنك أخطأت؟

صلاح نصر: إن عبدالحكيم عامر كان تحت ضغط عنيف في ظروف بداية النكسة. . فقد أنجبت برلنتي منه طفلاً وراحت تطالبه بأن يعلن زواجه منها لكي تجعل وضعها في المجتمع محتملاً. . وكانت على استعداد لأن تذهب الى أسرته وتشرح موقفها وتطلب قبولها في الأسرة بحق الشريعة التي لا تحول بينها وبين هذا الطلب.

ووُلد الطفل والبلد مهزومة، ولم ير والده، الذي ذهب الى الموت بقدميه.. ولم يبق من القصة سوى نهايتها الحزينة . . السوداء.. التي دفعنا جميعاً ثمنها.

1) هيكل – الإنفجار – 1967 – ص 395

2) المصدر السابق – ص 394

3) المصدر السابق – ص 394

4) المصدر السابق – ص 875

الثلاثاء، 10 سبتمبر 2013

تجنيد صلاح نصر للنساء والمشاهير في عمل المخابرات




ذكرت اعتماد خورشيد أن الملك فاروق قتل مسموما وأن من قتله شخص من المخابرات بتوجيهات من صلاح نصر بعد أن راقبه في ايطاليا، ووضع له السم في وجبته، كما أمر صلاح نصر بأن يدفن الملك فاروق في مصر بشكل سري كما أقرت أنه عذب العديد من أعضاء جماعة الأخوان المسلمين، معلنة أيضا أنه خطط لاغتيالها من قبل، لأنها خالفت أوامر منه، وأنه كان... مشيرة إلى جلسات (السمو الروحاني)، وأنها هربت فنانات وسيدات كثيرات خارج مصر، بعد أن طلب تجنيدهم صلاح نصر.

وأشارت إلى أنه كان يتم تجنيد النساء بالأجهزة الأمنية من خلال تصوير أفلام جنسية لهم مع شخصيات مهمة ووزراء، وأن من كان يصور هذه الأفلام كان صفوت الشريف وزير الأعلام الأسبق والمحبوس حالياً، مشيرة إلى شخص أخر كان يعمل بالمخابرات تم قتله من وقت قريب بالولايات المتحدة الأميركية خوفا من خروج أسرار المخابرات، رافضة ذكر أسمه، موضحة أيضا أن صفوت الشريف لفق تهمة للفنان عمر خورشيد، بأنه سيذهب لإسرائيل.

عمر الشريف



وهناك شاهد آخر على تجنيد صلاح نصر للنساء والمشاهير في عمل الجهاز السيادي ، ومؤخراً تم كشف النقاب عن عدد من النجوم والمشاهير حاول الجهاز السيادي تجنيدهم ، ومن ابرز هؤلاء المشاهير الممثل العالمي عمر الشريف الذي ذكر أنه بعد زواجه من الفنانة المحبوبة فاتن حمامة أقاموا في عمارة ليبون بالزمالك.. وجاء لزيارتهم فجأة صلاح نصر رجل المخابرات الشهير وفوجئ بوجود صلاح نصر في منزله وجلس يتناول القهوة معهما وتحدث في العديد من الموضوعات والقلق يكاد يقتل عمر لعدم فهمه أسباب هذه الزيارة، وكيف لا يقلق وفي بيته رجل المخابرات الأول في مصر.. وفجأة قال صلاح نصر إنه يريد منهما أن يطلعاه أولاً بأول عن أخبار النجوم في مصر وخاصة فلان وفلانة وحدد بالاسم عددا من النجوم في ذلك الوقت وبالطبع أنهي حديثه بالجملة التي كانت سائدة حينذاك وتستعمل كثيراً لتبرير كل عمل لا يرضاه الضمير وهو:إن ذلك من أجل أمن الوطن وسلامته .

ويصف عمر هذه اللحظة بصدق وهو يقول إنه كان يرتعش ولم يدر ما يجب أن يقوله وأنقذته زوجته الفنانة فاتن حمامة التي أجابت صلاح نصر وبكل وضوح وشجاعة أنها ترفض أن تؤدي هذا الدور ضد أي زميل أو زميلة لها.. وبعد هذا الحادث لم يتصل بهما صلاح نصر.. وعندما جاءت الفرصة للفنان عمر الشريف أن يشارك في فيلم لورانس العرب ويخرج إلى العالمية.. كان يجب عليه كما كان متبعا في ذلك الوقت أن يحصل على تصريح بالسفر من مجمع ميدان التحرير، وكان يخشي ألا يوافقوا على سفره وكان عمر على يقين أنه يجب أن يسلك طريقه للعالمية والذي لابد أن يكون من خلال هوليود ولذلك أقام في بيفرلي هيلز مع النجوم وظل بعيداً عن مصر طوال حكم الرئيس عبدالناصر وقام بالاشتراك في العديد من الأفلام العالمية أهمها دكتور زيفاغو وغيره من الأفلام الشهيرة الأخرى.. وحينما عُرض دكتور زيفاجو بدور السينما الأميركية.. لم يصادفه النجاح في أسبوعه الأول، وقابل عمر دافيد لين المخرج بأحد مقاهي نيويورك ليناقش معه أسباب عدم نجاح الفيلم ووجد دافيد يقول له إن السبب هو تركيبة الفيلم ولذلك قام بأخذ النسخة الأصلية وبدأ في إعادة ترتيبها وشوهد الفيلم مرة أخرى وأصبح العالم كله يتحدث عنه. وفجر عمر الشريف مفاجأة من العيار الثقيل وأفصح عن سر احتفظ به لما يقرب من أربعة عقود، وهو أن المخابرات المصرية في عهد نصر الذي ارتبط اسمه بتجاوزات، وانحرافات مخيفة في الستينات، كلّفته بعملية تدخل ضمن نطاق العمليات القذرة، تبدأ بإقامة علاقة مع فتاة، تبين بعد ذلك أنها فنانة شهيرة، تمهيدا للوصول إلى والدها وتصفيته، لأنه كان من خصوم الدولة الناصرية.

لم يكن الشريف يعرف بطبيعة المهمة، لكنه سارع بالذهاب إلى السفارة المصرية في لندن، بمجرد علمه بأن ضابط المخابرات القاطن في السفارة يرغب في رؤيته، وهناك تم تكليفه بالأمر، فأبدى قبولا مبدئيًّا، لأنه لم يكن يمتلك الرفض، فسمعة الاستخبارات المصرية حينها كانت مقرونة بالتصفية والترويع. . وهو ما أكدته أحداث متلاحقة تكشفت عقب هزيمة يونيو 67، فيما عرف بـ «قضية انحرافات المخابرات» التي حوكم بموجبها نصر وأتباعه، وأُودعوا وراء القضبان، كما فقد جزء من فريقه وظائفهم إلى الأبد، ونُفي البعض الآخر اختياريا.

كان جزءا من التمويه، أن يسب عبدالناصر في العلن، ويصل السباب إلى أُذن والد الفتاة أكثر من مرة، ليطمئن إلى أن الفنان المصري على خلاف مع النظام في بلاده، ولا قلق منه.

كانت العملية مليئة بالتفاصيل المعقدة، كما أنه كان متزوجًا في تلك الفترة من النجمة الشهيرة فاتن حمامة، وإقامة علاقة مع امرأة أخرى في هذا التوقيت أمر يهدد حياته الزوجية بالخطر. كانت العملية مليئة بالتفاصيل المعقدة والصعبة، اعتذر عمر في النهاية عنها، وتقبل رجل الاستخبارات اعتذاره. ثم سارع الشريف بإبلاغ الفتاة لتأخذ حذرها، وتحذر أباها.

القصة كانت مثيرة بالطبع، لتوافر الخلطة السحرية،الشهرة ممثلة في الشريف والتشويق والإثارة المرتبطين بأعمال المخابرات عموما، لكنها حصلت على درجات أعلى من الاهتمام، لأنها تفوقت دور عمر الشريف تعدي مرحلة جمع المعلومات أو كتابة التقارير أو حتى التكليف بمهام سرية سياسية، مثلما صرح به من قبل عن دور له في محادثات السلام بين الإسرائيليين والمصريين عقب حرب أكتوبر 1973، تعدت القصة ذلك كله، فلأول مرة يعترف فنان مصري بمهمة قذرة تصل إلى حد القتل.

فنانة لبنانية


لكن لم تكد تمر أيام قليلة، إلا وظهرت تفاصيل أخرى أكثر إثارة، وصادمة..فالفتاة التي كلّفت الاستخبارات المصرية الشريف بإقامة علاقة معها (لم يحدد الشريف نوع العلاقة)، كشف ناقد فني أنها فنانة لبنانية، رمز لها بأول حروف من اسمها (ن .ا)، وهي ابنة عائلة سياسية حتى النخاع، ووالدها قيادي بارز في الحزب القومي اللبناني، وتجرّع آلام السياسة ومعاركها وطورد لفترات متقطعة وطويلة وسافر مع سعادة إلى البرازيل وسجن معه هناك، وعاد إلى لبنان مطالع الحرب العالمية الثانية وطارده الفرنسيون.. وشارك في انقلاب الحزب القومي1961، وحُكم عليه بالمؤبد، ومات الرجل في الثمانينيات بعد رحلة فكرية وسياسية ثرية ومعقدة وكان ممن اصطدم بهم النظام المصري، في فترة ما، أثناء تقاطع نفوذ كيانات عديدة متصارعة على الملعب اللبناني، وقصة تصفيته التي تحدث عنها الشريف ملمّحًا، هي قصة منطقية، كونها تخص رجلاً بهذه الحيوية والتمرد، والنشاط السياسي الدائم.

أسئلة حائرة

وهنا ستظهر أسئلة كثيرة ومتعددة.. من بينها ما يسأل عن طبيعة العلاقة بين تلك الفنانة والشريف! وهل تورط فنانون آخرون في عمليات شبيهة؟ وإذا كان الأمر صحيحا، وظهر متورطون فمن هم الضحايا، من المحتمل أن تنكر الأشقر قصة الشريف لكن ليس هناك ما يدعو الشريف إلى الكذب، وليس هناك أيضًا بالتوازي ما تخجل منه الفنانة التي عرفها الجمهور العربي كعملاقة مسرحية مثقفة، تؤدي أدوارًا صعبة لكبار المبدعين، ومن بينهم سعد الله ونوس، لكنّ أحدًا لا يعرف أنها كانت ستتم على يديّ عمر الشريف.


وظل عمر بعيداً عن مصر حتى قابل الرئيس السادات في حفل أقيم في البيت الأبيض وتلقي الشريف الدعوة بصفته نجما مصريا كبيرا وعندما رآه السادات استقبله بحرارة شديدة وبلهجته المميزة طلب منه أن يحضر فرح ابنه جمال في مصر وفعلاً جاء عمر الشريف إلى مصر مرة أخرى ومنذ ذلك الوقت لم يعد يحتاج إلى تصريح لكي يغادر أو يأتي إلى وطنه .
تكذيب شويكار وفخر الدين


وعلى النقيض من ذلك تكذب الفنانتان مريم فخر الدين وشويكار هذه الاتهامات، مشددتان على أن ما ذكرته اعتماد مليء بالتهويل وبالأكاذيب والقصص غير الواقعية والتي لم تحدث.. وتؤكد فخر الدين أن قصة انفصالها عن زوجها تحت تهديد صلاح نصر، شائعات لا صلة لها بالحقيقة، موضحة أن علاقتها بصلاح نصر بدأت في الإسكندرية حينما شعرت بالملل من القاهرة وكانت وقتها مازالت متزوجة من د.محمد الطويل وحاملاً منه في نجلها محمد وكانت لاتعمل بينما كان زوجها مشغولاً دائماً في عمله فتركته بالقاهرة وسافرت للإسكندرية وهناك التقت صديقتها (زيزي) ودعتها صديقة الطفولة لتناول العشاء معها فاعتذرت مريم لعدم وجود السيارة فأرسلت زيزي لها سيارتها في المساء، وعندما همت مريم بركوب السيارة وجدت أربعة رجال مفتولي العضلات وفوجئت بوجود صلاح نصر الذي ابتسم لها وقال: «شفت عرفت أجيبك إزاي»؟ فأدركت ساعتها أن زيزي تعمل لحسابه فشعرت برعب شديد وردت على نصر: لو لم تحضرني أنت فمن يستطيع إذن؟ وقالت له: معقول هؤلاء الرجال سيحضرون الحوار بيننا فأمرهم بالانصراف وأعطته الأمان إلى أن انشغل بشيء ما ففتحت الشباك وقفزت منه وعادت للقاهرة.


وأكدت فخر الدين أن نصر لم يستحوذ عليها أو يجبرها على العمل معه، متهمة خورشيد بترديد الأكاذيب لتحقيق شهرة عجزت عن نيلها في الفن، قائلة: هذه السيدة سيعاقبها الله على كل ما تقوله وتفعله فقد تجنت على الجميع وقالت كلاماً لم يحدث ولم يكن منطقياً أو مقبولاً ونشرت أشياء لم تحدث لتحقيق الشهرة التي فشلت في تحقيقها في الماضي رغم كل ما سعت لفعله لتلفت الأنظار نحوها وإن شاء الله عقابها عند الله سيكون كبيراً على كل ما قالته في حقي وحق الكثيرين.

كما أكدت الفنانة الراحلة شويكار أنها لم تكن من ضحايا صلاح نصر قائلة: أنا صاحبة تاريخ فني عريق لا ينكره إلا (جاهل) وإذا شعرت أن أحداً لا يقدر هذا التاريخ أدبياً ومادياً، لا أتعامل معه أبداً احتراماً لنفسي وفني وتاريخي)، مؤكدة أنها لم تكن يوماً من ضمن الفنانات اللائي ضمهن نصر لعمل الجهاز مضيفة: هذه المرأة افترت كثيراً وروجت لقصص وحكايات عني وعن غيري لا صلة لها بالحقيقة .


أزمة صحية

وكان مدير المخابرات المصرية صلاح نصر على موعد مع أزمة صحية مفاجئة فقد سقط في مكتبه في صباح 13 يوليو عام 1967 مصابا بجلطة دموية شديدة في الشريان التاجي ، هزت تلك الأزمة الصحية صلاح نصر من الأعماق فهو لم يكن يتوقع أن يداهمه المرض بكل هذه القوة وهو في مكتبه الخاص في جهاز المخابرات العامة .


وقدم نصر استقالته ثلاث مرات الأولى كانت نتيجة استقالة المشير عامر عام 1962 لأن صلاح نصر انحاز للمشير على الرغم من أن صلاح نصر كان وسيطا نزيها في التعامل بين الصديقين ناصر وعامر وهو الذي أقنع عامر بالعودة ، والاستقالة الثانية كانت بسبب قضية الأخوان المسلمين، حيث كان عبدالناصر يريد أن يوكلها للمخابرات العامة، والثالثة كانت عقب نكسة يونيو 1967 .


وتم اعتقال نصر والحكم عليه بعد انتحار أو قتل عبدالحكيم عامر بالمؤبد، وبقى مع معاناته مع المرض إلى أن توفي عام 1982 .

وكيفيه موت صلاح نصر تدور حولها الكثير من الشكوك ،فكثيرون يذكرون انه قتل على يد المخابرات بعد النكسة لما سببه هو والمشير عبدالحكيم عامر من تصدع في الجيش ومما يقوي هذا الاحتمال ما ذكره الصحافي الكبير محمد حسنين هيكل أن صلاح قال في شريط (يريدون ان يقتلوني كما قتلوا المشير.

الجمعة، 30 أغسطس 2013

ملف مفصل لتفاصيل تجنيد الفنانات فى اعمال المخابرات القذرة

فتح المحضر يوم الخميس الموافق 29/2/1968 الساعة 11 صباحاً بمبنى مجلس قيادة الثورة بالجزيرة.

نحن/ عبد السلام حامد أحمد

رئيس النيابة وعضو مكتب التحقيق والادعاء

ومحمود عباس

أمين سر مكتب التحقيق والادعاء

حيث عهد إلينا السيد رئيس مكتب التحقيق والادعاء بمحكمة الثورة بسؤال المعتقل محمد صفوت الشريف واسمه الحركي "موافي" في القضية الخاصة بانحراف جهاز المخابرات العامة ــ وقد تسلمنا من السيد رئيس المكتب صورة تقرير مقدم من المذكور وهي صورة محررة على الآلة الكاتبة وتقع في اثنين وعشرين ورقة ــ وباطلاعنا عليها وجدنا أنه يتحدث فيها عن عمليات السيطرة "الكنترول" التي قام بها قسم المندوبين بالمجموعة 98 منذ عام 1963 عن طريق تجنيد عناصر من السيدات لاستغلالهم في هذه العمليات وأوضح كيف نشأت هذه الفكرة وأسماء سائر ضباط المخابرات الذين أسهموا في تنفيذها والدور الذي تولاه في هذا الشأن وأسماء السيدات اللاتي وقع عليهن الاختيار والأماكن التي تم فيها تنفيذ العمليات بعد تجهيزها فنياً ــ كما شرح العمليات التي تمت تفصيلاً والأشخاص الذين كانوا هدفاً لهذه العمليات لإمكان السيطرة عليهم واستغلالهم في عمليات المخابرات ــ وأنهى التقرير بتعليق ذكر فيه أن عملية استخدام وسائل السيطرة واستخدام العنصر النسائي تعتبر إحدى وسائل علم المخابرات وأنه تم التفكير فيها كنوع من التطوير والتجديد لقسم المندوبين ولجهاز المخابرات إلا أنه لم تستغل نتائج المجهود المبذول في هذه العمليات وحفظت جميعها في الأرشيف.

وأن هذه العمليات سارت بنجاح لفترة ثم فقدت قيمتها ونجاحها حين خرجت عن الخط المرسوم لها واستبدلت بعمليات غير واضحة أو محددة الغرض من إجرائها على مستوى القائمين بالتنفيذ رغم ما تكلفته من مبالغ ــ كما أورد في التعليق بعض أوجه النقد في تنفيذ العمليات سالفة الذكر ومنها أن وسيلة السيطرة يكفي أن تكون صورة واحدة للشخص المطلوب السيطرة عليه في وضع شاذ لا أن تكون قصة طويلة تليفزيونية وسينمائية ــ كما ذكر أنه كانت هناك شائعات بأن رئيس هيئة الأمن القومي على علاقة بنجاة الصغيرة وأن مدير المخابرات على علاقة بسعاد حسني التي سبق أن أجريت لها عملية "كنترول" ــ كما أوضح في التعليق أن العمليات سالفة الذكر كانت واقعة تحت سيطرة رئيس هيئة الأمن القومي ورئيس المخابرات ولا تتم أي خطوة إلا بتوجيه وأمر صريح، وأن مصروفات العمليات من مكافآت للمندوبين وإيجارات للمنازل التي تتم فيها وسائر المصروفات كانت تتم المحاسبة عليها بموجب إيصالات وفواتير مع يسري الجزار مساعد رئيس هيئة الأمن القومي.

وقد أشرنا على صورة التقرير بالنظر والإرفاق.

وقد وجدنا مرفقاً بها صورة بالآلة الكاتبة من تقرير آخر مقدم من محمد صفوت الشريف تقع في ثلاث ورقات ويتحدث فيها عن المشروعات التجارية التابعة لإدارة المخابرات.

وقد أشرنا عليها أيضاً بالنظر والإرفاق.

كما وجدنا مرفقاً أيضاً صورة أخرى من تقرير يتكون من ورقتين محررة بالآلة الكاتبة عن عمليات تسجيل تمت في عيادة الدكتور/ عبد الحميد الطويل زوج مريم فخر الدين وفي منازل كل من فريد الأطرش ونادية لطفي ومديحة يسري وينتهي هذا التقرير بتعليق جاء به أنه كان هناك اهتمام بالحصول على وسائل سيطرة على بعض المندوبات رغم أنهن لم يشتركن في عمليات هامة، كما أنه كانت تصرف مكافآت عقب عمليات غير هامة ولا تستحق المكافأة على عكس ما كان يجري بالنسبة لعمليات أخرى على مستوى عال بالنسبة لعمل المخابرات. كما أنه كان يجري استخدام المترجمين في إتمام عمليات الكنترول الخاصة بالوسط الفني.

وقد أشرنا على هذه الصورة أيضاً بالنظر والإرفاق.

وحيث كنا قد نبّهنا بحضور محمد صفوت الشريف.

وحيث حضر فقد دعوناه وسألناه بالآتي قال:

اسمي: محمد صفوت محمد الشريف واسمي الحركي "موافي" سن 35 ــ رئيس منطقة عمليات

بإدارة المخابرات العامة سابقاً وبالمعاش

حالياً ــ ومقيم/ 347 شارع رمسيس.

س: ما العمل الذي كنت تقوم به في إدارة المخابرات العامة؟

جـ: أنا التحقت بإدارة المخابرات العامة منذ سنة 1957 وكنت قبل ذلك أعمل ضابطاً بالجيش وبعد انضمامي للمخابرات تدربت في الفرقة ثم عملت كضابط وحدة ميدان في التحريات والمراقبات لمدة حوالي سنة وبعد ذلك تفرغت لعملية خاصة وهي عملية الجاسوس فؤاد محرم ثم عملت في تدريب بعض العاملين بالإدارة حتى سنة 1962 حيث عملت في قسم المندوبين بالمجموعة 98 وكنت رئيس مكتب فرعي هو مكتب الهيئات الدبلوماسية وكان يرأس قسم المندوبين في ذلك الوقت جمال عباس واسمه الحركي "محرم" ثم عينت في أوائل سنة 1963 رئيساً لقسم المندوبين حتى ديسمبر سنة 1964 وتخلل هذا انشغالي في فرقة تدريب ضباط من نوفمبر سنة 1963 حتى إبريل سنة 1964. وتفرغت بعد ذلك أي بعد ديسمبر سنة 1964 لتدريب فرقة ضباط أخرى حتى يوليو سنة 1965 وفي الوقت ده شكلت هيئة الأمن القومي وضمت المجموعة 98 والمجموعة 52 الخاصة بالنشاط والأمن الداخلي بما في ذلك قسم المندوبين الذي كان تابعاً أصلاً للمجموعة 98، وعينت رئيساً لمنطقة العمليات

(410) لتي كانت تضم وحدات المراقبات والتحريات وقسم المندوبين وكان يرأس هيئة الأمن القومي حسن عليش الذي كان من قبل رئيساً للمجموعة 98 وكانت المنطقة التي أرأسها تابعة لإدارة العمليات التي يرأسها جمال عباس والتي تتبع بدورها هيئة الأمن القومي واستمريت في هذا العمل حتى 26/8/1967 وهو تاريخ التحفظ عليّ وأخطرت بإحالتي للمعاش في 26/9/1967.

س: هل هذه التقارير مقدمة منك؟ "عرضنا عليه صور التقارير السابق إثباتها".

جـ: أيوه هذه صور لتقارير كتبتها بعد التحفظ عليّ وأذكر أني سلمتها لأحمد الطاهر محمد رئيس الإدارة الفنية بهيئة الأمن القومي وقد شرحت فيها عمليات الكنترول أو السيطرة التي كانت تتم عن طريق قسم المندوبين منذ أن نشأت الفكرة فيها عام 1963 وحتى سبتمبر سنة 1966 الذي انتقلت فيه هذه العمليات الخاصة من قسم المندوبين إلى رئاسة هيئة الأمن القومي على أثر نقل ضابط النشاط العام الذي كان مختصاً بهذه العمليات من قسم المندوبين إلى إدارة العمليات برئاسة هيئة الأمن القومي مما ترتب عليه انفصال هذه العمليات عن قسم المندوبين وبالتالي عن المنطقة التي كنت أرأسها وأصبحت تتبع رئاسة الهيئة مباشرة، وضابط النشاط العام الذي أقصده هو محمود كامل شوقي واسمه الحركي "شريف".

س: وما المقصود بعمليات الكنترول؟

جـ: عمليات الكنترول والتي كان يطلق عليها أيضاً العمليات الخاصة أو بعبارة أدق التي كانت جزءاً من العمليات الخاصة يقصد بها الحصول على صور أو أفلام تثبت وجود علاقة جنسية مشينة للشخص المطلوب السيطرة عليه حتى يمكن استغلال هذا الأمر في أعمال المخابرات في الضغط على هذا الشخص علشان أشغله معايا أو تجنيده للعمل لحساب المخابرات وقد تستخدم هذه العمليات على مستوى سياسي كسلاح في يد الدولة بالنسبة للشخصيات الكبيرة في البلاد الأخرى وأحياناً أعمل الكنترول على شخص مجند فعلاً لضمان ولائه لجهاز المخابرات وإيجاد وسيلة استخدمها في الوقت المناسب للضغط عليه إذا ما حاول أن يقوم بعمل مضاد لي أي لجهاز المخابرات.

وقد لا يكون الكنترول على علاقات نسائية حيث أجريت عمليات عن نواحي شذوذ جنسي بالنسبة لبعض الأجانب، وكان عندنا مندوبات في القسم لاستغلالهم في تنفيذ العمليات مقابل مكافآت كانت تصرف لهن، وكانت تتم عمليات تجنيد المندوبات بعد ترشيحات وتجرى تحريات كاملة عنهن ويتم الكشف عنهن في الآداب والمباحث العامة ويمروا بجميع مراحل التجنيد المختلفة حسب النظام المتبع في قسم المندوبين وبعد التجنيد الذي لا يتم إلا بعد تصديق السيد/ حسن عليش شخصياً يتم وضع خطة تشغيل وتحديد قيمة المكافأة الشهرية والتي يصدق عليها السيد/ حسن عليش أيضاً إذ كانت جميع المكافآت التي تصرف للمندوبين عموماً بتصديق منه.

س: وكيف نشأت الفكرة في إجراء هذه العمليات وكيف سارت، وما الذي انتهت إليه؟

جـ: بدأت الفكرة في إجراء عمليات الكنترول في نهاية سنة 1962 أو بداية سنة 1963 وكان ذلك على أثر مؤتمر عقده حسن عليش لضباط قسم المندوبين الذي كان يرأسه في ذلك الوقت جمال عباس واقترح حسن عليش في هذا المؤتمر عدة اقتراحات لتطوير العمل في قسم المندوبين وكان من ضمن هذه الاقتراحات استخدام العنصر النسائي في الحصول على وسائل سيطرة تستخدم في تجنيد الأجانب والدبلوماسيين للحصول على معلومات تفيد في أعمال المخابرات وكمرحلة من مراحل تجنيدهم بمعنى أن السيدات ينشئوا علاقات مع هذه الأهداف ويتم تصويرهم في أوضاع مشينة لاستغلالها في الغرض سالف الذكر.

وأشار حسن عليش في المؤتمر إلى أن هذه الوسيلة تستخدم في أعمال المخابرات في الدول الأجنبية واحنا فعلاً كنا من قبل كده بندرس المسألة دي ضمن الفرق التي كنا نتدرب فيها على أعمال المخابرات إنما كانت مجرد مبادئ على الورق فأراد حسن عليش بالمؤتمر الذي عقده أن يخرجها إلى حيّز التنفيذ وعقب هذا المؤتمر قام جمال عباس باعتباره رئيس قسم المندوبين بعقد مؤتمر آخر كلف فيه الضباط كل في نطاق عمله بإجراء الدراسات اللازمة لتطوير العمل في قسم المندوبين بما في ذلك تنفيذ عمليات استخدام العنصر النسائي على النحو السابق إيضاحه.

ومن مجموعة الدراسات وضع جمال عباس خطة عامة للتطوير وعرضها على حسن عليش فصدق عليها وكان من ضمنها استخدام العنصر النسائي في عمليات الكنترول وعقب ذلك نقل جمال عباس من قسم المندوبين وأنا حلّيت محله في رئاسة هذا القسم وبدأنا في تنفيذ تلك الخطة وعقد حسن عليش اجتماعاً آخر معي ومع أحمد الطاهر باعتباري رئيس القسم المختص وباعتبار أحمد الطاهر هو رئيس الإدارة الفنية التي نحتاج إلى إمكانياتها في التنفيذ.

وقال لنا حسن عليش أننا نبدأ في البحث عن المكان المناسب وتجهيزه لتنفيذ عمليات الكنترول فيه وعلي أن أتولى ترشيح المندوبات اللي يصلحوا لهذا العمل وأن أبدأ باستلام إحدى المندوبات القدامى من الزميل سمير غانم وكانت هذه المندوبة تدعى ليلى فخر الدين وقد تسلمتها بالفعل من سمير غانم وبحثت أنا وأحمد الطاهر عن شقة لإعدادها لهذا الغرض ووقع اختيارنا على شقة في منزل لا أذكر رقمه بشارع السيد المرغني بمصر الجديدة وأجرناها في أوائل سنة 1963 ولا أذكر التاريخ على وجه التحديد وكان الإيجار 23 جنيه على ما أذكر خفضت بعد ذلك بمعرفة لجنة الإيجارات إلى 12 جنيه وضمّينا لها شقة أخرى مقابلة في نفس البيت بعد حوالي أربعة شهور بإيجار مماثل وكان ذلك من وجهة نظر الأمن لأن البيت مكون من الشقتين دول فقط علشان محدش تاني يسكن معانا.

وتم تجهيز الشقة الأولى فنياً بإخفاء آلات التصوير فيها وأجهزة التسجيل وذلك بمعرفة أحمد الطاهر وهو اللي تولى استئجار الشقة تحت اسم كودي وتحت ساتر أنه يعمل بوزارة الخارجية ــ والشقة الثانية أجرتها أنا باسم كودي أيضاً وكانت مفاتيح الشقتين عهدة أحمد الطاهر وكنت آخذ منه المفاتيح لما يكون فيه عملية وأرجعها لـه تاني.

كما كان هو المسئول عن الشئون الإدارية الخاصة بالعملية والنواحي المالية من دفع إيجار أو تسديد نور ــ وكان أي مكان تستخدمه المخابرات يطلق عليه "منزل أمين" ــ وجميع عمليات الكنترول التي ذكرتها في تقريري والتي تمت في القاهرة كانت في الشقة سالفة الذكر.

وأجرنا في صيف سنة 1964 فيلا مفروشة بالإسكندرية في ميامي لا أذكر عنوانها على وجه التحديد لإجراء عمليات الكنترول الخاصة بتغطية مؤتمر القمة وأجريت فيها حوالي ثلاثين عملية على وفود العرب.

وبانتهاء العملية تركنا الفيلا ــ وفي أوائل سنة 1966 أجرنا فيلا أخرى في الهرم وراء الأوبرج للقيام فيها بعمليات الكنترول مع شقة مصر الجديدة وتم تجهيزها فنياً بمعرفة أحمد الطاهر ولكنها سلمت عقب تجهيزها لحضور كامل شوقي الذي أصبح كما سبق أن ذكرت تابعاً مباشرة لرئاسة هيئة الأمن القومي وانفصل عن قسم المندوبين وتولى هو استلام الفيلا فلا أعرف ماذا تم فيها وكان إيجارها حوالي مائة وعشرين جنيه في الشهر.

وأما الفيلا بتاعت اسكندرية فكان إيجارها حوالي سبعين جنيه شهرياً والذي تولى تأجيرها هو محمود كامل شوقي وكان الإيجار لمدة سنة دفعت كاملة على دفعتين.

وهذه هي الأماكن التي تم استئجارها لتنفيذ عمليات الكنترول فيها وقد أشرت في تقرير إلى أماكن أخرى ولكنها لا تتصل بهذه العملية وإنما كان استئجارها لأغراض أخرى خاصة بجهاز المخابرات ــ وأما بخصوص عمليات الكنترول التي تمت في شقة مصر الجديدة والتي أوضحتها في تقريري فكانت أول عملية منها خاصة بسيدة روسية الجنسية تدعى جينا ريتا كغيازينا وكانت تعمل مدرسة بمدرسة الألسن وتعمل علاوة على ذلك في السفارة الروسية وكانت على علاقة بمترجم اللغة الروسية في قسم المندوبين كمال عيد الذي قدم تقريراً لي عن هذه العلاقة فنشأت عندي فكرة البدء باستخدام هذه السيدة في إجراء عملية الكنترول تمهيداً لتجنيدها للعمل لصالح جهاز المخابرات داخل السفارة الروسية وعرضت خطة الموضوع على حسن عليش وصدق على تنفيذ العملية وتمت بنجاح وأخذنا للسيدة المذكورة فيلماً 35 مم أثناء عملية جنسية بينها وبين كمال عيد، والذي أشرف على هذه العملية أحمد الطاهر وأنا وحمدي الشيخ واسمه الحركي "حماد" وكنا نتواجد في حجرة العمليات بالشقة وهي منفصلة عن الحجرة التي تجرى فيها العملية الجنسية وعن باقي الشقة ولها مدخل خاص خلفي من باب المطبخ وكان أحمد الطاهر يتولى عملية التصوير وأنا كنت أساعده فيها وكذلك عملية التسجيل الصوتي وحضر حمدي الشيخ بصفته ضابط عمليات المجموعة 98، ولم نستغل هذه العملية نظراً لأن السيدة الروسية المذكورة غادرت البلاد بعدها بحوالي شهر مغادرة نهائية لم يكن هناك متسع من الوقت للاتصال بها واستغلال عملية الكنترول في تجنيدها.

وكان نظام العمل اللي مشينا عليه بناء على تعليمات حسن عليش هو أن أحمد الطاهر بمجرد انتهاء العملية يأخذ الأفلام والتسجيل الصوتي ويتولى بمعرفة إدارته الفنية تحميضه وطبع الأفلام وتسليمها بعد ذلك لحسن عليش شخصياً الذي يقوم بحفظها في الأرشيف السري الموجود داخل مكتبه وأنا عملت سجل أطلقت عليه "سجل العمليات الخاصة" وكنت أثبت فيه كل عمليات الكنترول التي تجرى وكان يحتوي على اسم الهدف أي الشخصية المعمول عليها الكنترول وعمله واسم المندوبة أو المندوب بتاعنا في العملية وكذا أسماء الضباط المشتركين في تنفيذ العملية وتاريخ تنفيذها وكنت أنا احتفظ بهذا السجل كما كان أحمد الطاهر يحتفظ بسجل مماثل كما كان يوجد نسخة ثالثة منه داخل أرشيف حسن عليش وكان أحمد الطاهر هو الذي يتولى التسجيل في تلك النسخة أيضاً وبعد كده سلمت النسخة اللي عندي لحسن عليش بعد نقل العمليات الخاصة من قسم المندوبين إلى رئاسة هيئة الأمن القومي في سبتمبر سنة 1966.

(إمضـــاء)

ملحوظة:

اكتفينا بهذا القدر من استجواب المذكور على أن نواصل استجوابه في المساء ووقع في نهاية أقوالـه.

تمت الملحوظة رئيس النيابة

(إمضــــــــــاء)

وأقفل المحضر على ذلك عقب إثبات ما تقدم حيث كانت الساعة 3,60 مساء،،،

أعيد فتح المحضر في تاريخه الساعة 7,35 م بمبنى مجلس قيادة الثورة بالجزيرة بالهيئة السابقة.

حيث حضر محمد صفوت الشريف واستدعيناه وواصلنا استجوابه بالآتي قال:

اسمي: محمد صفوت محمد الشريف (سابق سؤالـــه)

س: ما هي سائر عمليات الكنترول التي تم إجراءها؟

جـ: أريد أولاً أن أوضح صورة لما كان يجري في غرفة العمليات بالشقة فقد كانت الغرفة مجهزة فنياً بثلاث وسائل للتصوير الأولى هي التصوير بالفيديو أي التصوير التليفزيوني وبيكون صورة وصوت وتظهر الصور على شاشة تليفزيونية مركبة أيضاً في الحجرة ومنها يتم التصوير بالسينما وبكاميرا 35 مم وهما الوسيلتين الأخرتين للتصوير ولذلك كان الأمر يقتضي وجود ثلاثة أشخاص لتشغيل هذه الأجهزة أثناء العملية بالإضافة إلى أجهزة تسجيل للصوت.

والنواحي الفنية في الموضوع كانت من اختصاص رئيس القسم الفني وهو أحمد الطاهر وهو الذي كان يتلقى العمليات اللازمة في هذا الشأن من حسن عليش وبالتالي فقد كان هو المسئول عن طبع الأفلام وتبويبها وحفظها في أرشيف حسن عليش وكان هو المسموح لـه بالتردد على مبنى إدارة المخابرات وأما أنا فكانت طبيعة عملي في الميدان لا تسمح لي بالتردد على مبنى الإدارة وكان عملي خلال العشر سنوات التي عملتها في إدارة المخابرات في خارج الإدارة بالمنازل الآمنة.

وأما بخصوص العمليات التي بعد عملية السيدة الروسية السالف ذكرها فقد كانت العملية الثانية هدفها مستشار السفارة اليوغسلافية في ذلك الوقت أي سنة 1963 ولا أذكر اسمه وقد نجحت المندوبة ليلى فخر الدين في التعرف عليه وأبلغتني بذلك في استخدامها في عمل كنترول عليه باعتبار أن الغرض الأساسي من عمليات الكنترول هو الاستفادة منها في أعمال المخابرات وتمت العملية ولكنها لم تستغل وحفظت في الأرشيف.

وتمت بعد ذلك عمليات أخرى على عدد من الأجانب وجميعها مسجلة في سجل العمليات المحفوظ بأرشيف العمليات الخاصة واقتضى الأمر توسيع قاعدة المندوبات من النساء وصدرت تعليمات بذلك من حسن عليش وأنا جندت حوالي أربعة أو خمسة من السيدات دول خلال عامي 1963، 1964 ومن حوالي مارس سنة 1963 صدرت تعليمات من حسن عليش بأن يكون هناك ضابط مسئول عن العمليات الخاصة هو محمود كامل شوقي وكان في ذلك الوقت رئيساً لمكتب النشاط العام وبدأ يقوم بمهمته كمسئول عن العمليات الخاصة تحت إشرافي لأنه كان يتبع قسم المندوبين الذي أرأسه.

وكان حسن عليش يتابع بنفسه سير العمل بالنسبة للعمليات الخاصة ويصدر التعليمات اللازمة بشأنها كما أنها كانت لا تتم إلا بتصديق منه وكانت هناك خطة عامة أساساً بالنسبة لعمل الكنترولات وهي أن تتم بالنسبة للأجانب وأعضاء الوفود الذين يمكن الاستفادة منهم في أعمال المخابرات ولكن إلى جانب هذه الخطة العامة فقد كان حسن عليش يعطينا أوامر باحتياجات محددة أي بعمل كنترولات عن أشخاص يحددهم هو بنفسه، وكان يتابع بنفسه خطة وتنفيذ هذه الاحتياجات واحنا كنا بننفذ الأوامر التي يصدرها.

ومن ذلك عملية خاصة بالممثلة سعاد حسني تمت في حوالي أكتوبر أو نوفمبر سنة 1963 حيث اتصل بي حسن عليش وطلب مني إجراء عملية كنترول عليها كما أصدر نفس الأمر لمحمود كامل شوقي وكان الأخير قد اقترح من حوالي شهرين سابقين على حسن عليش أن يتم تجنيد بعض السيدات من الوسط الفني للعمل معنا ضمن خطة لتوسيع قاعدة المندوبات وكانت سعاد حسني من ضمن الأسماء المقترحة ولكن حسن عليش وقتها لم يوافق على التجنيد من الوسط الفني وقال دول ناس كلامهم كتير ومافيش داعي دلوقتي. ولما كلمني بعد كده بشهرين قال لي أنه عاوز ينفذ الموضوع الخاص بسعاد حسني فوراً ويتعمل عليها كنترول وقال لي اتصل بمحمود كامل شوقي علشان تتفاهم معاه وتعطيه التعليمات اللازمة وأنا حا أكلمه وفعلاً اتصل به وأعطاه نفس التعليمات حسبما سبق أن ذكرت.

وبناء على ذلك اتصل محمود كامل شوقي بإحدى مندوباته وتدعى "ريري" وفهم منها أن الممثلة ليلى حمدي هي اللي تقدر تجيب سعاد حسني مقابل مبلغ 300 جنيه على ما أذكر وأن سعاد ما تحبش تتصل بمصريين وإنما اتصالاتها بتكون بأجانب أو عرب.

وعرضنا هذا الكلام على حسن عليش فأعطى تعليمات باستخدام ممدوح كامل مترجم اللغة الفرنسية في قسم المندوبين ليتظاهر بأنه فرنسي وعلى هذا الأساس يتصل بسعاد حسني.

وكان ممدوح في الوقت ده يعيش فعلاً تحت ستار أنه فرنسي في عملية أخرى خاصة الإدارة، وعلى ذلك قمت باستدعائه وعرضت عليه الموضوع فأبدى استعداده وسلمته لمحمد كامل شوقي ليستخدمه وحصل تعارف بين ممدوح وسعاد حسني عن طريق ليلى حمدي المشهورة برفيعة هانم وأعطاها 300 جنيه كنت قد سلمتها لـه من نقود قسم المندوبين واصطحبها إلى شقة مصر لجديدة وأجريت عملية الكنترول عليهما أثناء ممارسة العملية الجنسية معها.

وقد قمت أنا وأحمد الطاهر وصلاح شعبان بتنفيذ العملية من ناحية التصوير الذي تم بطريقتين الطريقة الأولى هي التصوير بكاميرا 35 مم والطريقة الثانية هي التصوير السينمائي 8 مم وكانت هذه أول مرة تستخدم فيها هذه الطريقة الأخيرة في عمليات الكنترول.

وكان أحمد الطاهر تولى التوجيهات في هذا الشأن بناء على التعليمات الصادرة لـه من حسن عليش، وقد فوجئت في ذلك اليوم بحضور صلاح نصر رئيس المخابرات إلى غرفة العمليات بصحبة حسن عليش وأشرفا على تنفيذ العملية وأنا استغربت من حضور صلاح نصر وكان حضوره مفاجأة لي لأن دي كانت أول مرة يحضر فيها بنفسه تنفيذ عملية كنترول ومحدش قال لي أنه جاي وكان يعطينا تعليمات بإتقان التصوير.

وقبل وصول صلاح نصر وحسن عليش حضر لنا محمود كامل شوقي كما أن يسري الجزار حضر العملية أيضاً وكان جاي معايا ولاحظت أثناء تنفيذ العملية أن صلاح نصر أصدر أمراً ليسري الجزار ومحمود كامل شوقي باقتحام غرفة النوم وضبط سعاد حسني متلبسة وقد تم ذلك فعلاً.

وعقب ذلك تم اصطحابهما بمعرفتهما وبناء على أوامر من صلاح نصر أيضاً إلى مبنى الاستجواب بإدارة المخابرات وإيهامهما بأن الشخص الذي كان معها وهو ممدوح كامل هو جاسوس فرنسي وعرض عليها يسري الجزار في مبنى الاستجواب أن تعمل مع المخابرات مقابل ستر فضيحتها وقد وافقت على ذلك وحررت بناء على طلب يسري تقريراً بواقعة وظروف تعرفها بممدوح كامل حتى القبض عليها ونموذج شخصي مطبوع يحرره المندوبون ويحتوي على بيانات شخصية عن المندوب وهو نموذج أشبه بالكراسة ويعرف عندنا باسم P.R.Q. ونموذج آخر مطبوع عبارة عن إقرار بالموافقة على العمل مع المخابرات يحرره المندوبون أيضاً.

وأعطاها يسري الجزار تعليمات بأن يكون اتصالها في العمل بمحمود كامل شوقي وهو اللي يعطيها التوجيهات اللازمة بخصوص العمل وقد تولى محمود كامل شوقي وصلاح شعبان بعد ذلك توصيلها لمنزلها وجابوا منها الفلوس اللي كانت أخدتها من ممدوح كامل وهي 300 جنيه كما سبق أن ذكرت وسلموني المبلغ ورجعته للخزينة تاني.

وفي نفس اليوم بعد انصراف سعاد حسني تقابل حسن عليش مع ممدوح كامل وشكره على المجهود اللي عمله وقال لي أن المدير صلاح نصر أمر لـه بمكافأة قدرها مائتي جنيه وكانت الفلوس مع حسن عليش وسلمها في وقتها لممدوح.

وأنا تقديري الشخصي لهذه العملية الخاصة بسعاد حسني أنه لم يكن ثمة ما يدعو لاقتحام الغرفة عليها أثناء وجودها مع ممدوح والاكتفاء بمواجهتها بالصور التي حصلنا عليها من عملية الكنترول خاصة وأن الاقتحام تم أثناء ممارسة أوضاع جنسية وكانت سعاد عريانه وأذكر أنه في مرحلة من مراحل العملية كانت سعاد وممدوح متغطيين بملاية وكان ذلك من ضمن الأسباب التي دفعت إلى التفكير في الاقتحام إنما هذا لا يمنع من أننا التقطنا لهم صور قبل ما يتغطوا بالملاية، وقد كانت هذه العملية الخاصة بسعاد حسني هي أول عملية نلجأ فيها إلى هذا الأسلوب في التجنيد وهو ضبطها متلبسة.

والحكاية دي بما لها من انعكاس على نفسيتها جعلتنا أنا ومحمود كامل شوقي نفكر في أننا نصلح نفسيتها في الأول قبل ما نشغلها حتى يكون عملها بدافع وإيمان وليس فقط تحت تأثير الخوف وعرضنا هذا الأمر على حسن عليش فوافق عليه ولذلك رحت أنا وهو ومحمود كامل شوقي عندها في البيت بعد كده وقدم لها حسن عليش بعض هدايا عبارة عن ساعة يد وراديو ترانزستور.

وكان المفروض كما سبق أن ذكرت أن يكون اتصالها في العمل بمحمود كامل شوقي وفعلاً كان يتصل بها تليفونياً وتمت مقابلات بينهما حسب علمي منه واستمر الحال على هذا النحو حوالي شهرين أو ثلاثة وبعد ذلك سافر في مأمورية بالخارج فأعطاها قبل سفره تعليمات بأن يكون اتصالها بي وكلمتها في التليفون مرة أو اثنين وقابلتها مرة واحدة في الشارع وكانت هي في عربيتها وأنا في عربيتي كما تتم عادة المقابلات السرية للمندوبين واتكلمت معاها حولي ربع ساعة وأعطيتها تلقين بأنها تعيد اتصالاتها بالأجانب والشخصيات اللي كانت متصلة بها قبل كده لأننا لاحظنا أنها بعد العملية التي أجريناها معها بدأت تحد من خروجها واتصالاتها.

وبعد كده كنت باتصل بها أنا ومحمود كامل شوقي بعد عودته من الخارج وماكناش بنلاقيها لأنها كانت مشغولة في بعض الأفلام واحنا كمان انشغلنا وسافرنا إسكندرية للاستعداد لمؤتمر القمة وكان معانا حسن عليش في إسكندرية وسألنا عن اتصالنا بسعاد فأوضحت لـه الصورة واننا مش عارفين نتصل بيها فقال لي هي موجودة هنا والا في مصر فقلت لـه ما اعرفش فقال لي أنا اعرف انها نازلة في المعمورة ورحنا سوا على هناك وسألنا عنها وتبين أنها موجودة هناك فعلاً وقابلناها وأعطاها حسن عليش توجيهات بخصوص انها تعمل معنا أثناء مؤتمر القمة الذي عقد في الإسكندرية في صيف 1964 فقالت انها مشغولة وحاتحاول واللي حصل انها لم تتصل رغم ان محمود كامل شوقي اتصل بها أيضاً بعد ذلك في القاهرة لتأكيد الأمر ووجوب مساهمتها معنا في تغطية مؤتمر القمة وقالت لـه اننا قابلناها في اسكندرية وكلمناها في نفس الموضوع.

وبعد حوالي شهر في أواخر صيف سنة 1964 اتصل بي يسري الجزار وقال لي هي سعاد حسني اسمها إيه بالكامل فقلت لـه ما اعرفش ولم يفصح لي عن الغرض من هذا السؤال ولكن أعقب ذلك أن اتصل بي حسن عليش وأعطاني تعليمات بوقف الاتصال بها نظراً لكونها تردد انها على اتصال بالمخابرات مما يخل بأمن الجهاز وأنا بدوري نقلت هذه التعليمات لمحمود كامل شوقي كما أن حسن عليش اتصل به بعد ذلك وأكد لـه هذا الكلام وفعلاً قطعت أنا ومحمود اتصالنا بها نهائياً ومن وقتها ما اعرفش عنها حاجة ولم تقم بأي مجهود للمخابرات خلال فترة اتصالها بنا وبالتالي لمم تتقاض أي مكافآت.

وأعقب عملية سعاد حسني عملية أخرى خاصة بشريفة ماهر في أواخر سنة 1963 بعد كنترول سعاد حسني بحوالي 15 يوم وقد صدرت الأوامر بخصوص هذه العملية من حسن عليش حيث اتصل بي وكلفني بعمل كنترول على شريفة ماهر بالاشتراك مع محمود كامل شوقي وقال لي أنه اتصل بالأخير أيضاً وأعطاه التعليمات اللازمة.

لم يوضح لنا حسن عليش الغرض من هذه العملية واحنا أيضاً لم نسألـه على أساس ان ده أمر صادر منه يتعين تنفيذه حسب مبادئ المخابرات التي تقتضي أن تكون المعرفة على قدر الحاجة ولم تكن شريفة ماهر من ضمن المرشحات من قبل للتجنيد، ولذلك لم يكن الغرض من هذه العملية واضحاً لي.

وبناء على هذه التعليمات الصادرة من حسن عليش اتصل محمود كامل شوقي بالمندوبة ريري التي كانت على معرفة بشريفة ماهر فاتصلت بها واتفقت معها على موعد لتقديمها لأحد الليبيين لأنها برضه مكانتش بتحب تطلع مع مصريين ووقع اختيارنا بعد عرض الأمر على حسن عليش على كمال عيد المترجم بالإدارة ليمثل دور الليبي لأن شكله يساعد على ذلك ولـه أقارب ليبيين ويعرف لهجتهم وكان الاتفاق على أن تتقاضى شريفة ماهر مبلغ مائة جنيه وقد تم صرف هذا المبلغ من نقود المندوبين وسلمه محمود شوقي لريري بإيصال لتسليمه لشريفة ماهر.

وفي الموعد المحدد حضر كمال عيد مع المذكورة إلى شقة العمليات بمصر الجديدة وكنت أنا وأحمد الطاهر في غرفة العمليات ولحق بنا محمود كامل شوقي ثم فوجئنا بحضور صلاح نصر مع حسن عليش ولم أكن أعلم بأن صلاح نصر سوف يحضر ولا حسن عليش ولذا استغربت وافتكر أن حسن عليش قال يومها تبريراً لحضور صلاح نصر انه عاوز يشوف بنفسه العمليات ماشية ازاي.

ولم تتم عملية كنترول كاملة على شريفة ماهر في ذلك اليوم نظراً لكونها قالت لكمال عيد ان عندها الحيض والظاهر انها كانت عاوزة تضحك عليه وأخذنا لها بعض صور وهي معاه في الأوده لكن محصلش عملية جنسية وكانت واخده الفلوس مقدماً كما سبق أن ذكرت واستولت عليهم وقد أصدر صلاح نصر شخصياً تعليمات لنا في ذلك اليوم بضرورة أن تتم عملية كنترول كاملة لشريفة ماهر وأنها لازم تيجي تاني لإجراء هذه العملية عليها.

وبناء على ذلك أعاد محمود كامل شوقي الاتصال بريري لتتصل بالمذكورة ولكنها أي شريفة ماهر اشترطت أن تحصل على نقود أخرى وهي مبلغ مائة جنيه أيضاً على ما اذكر وتم صرف هذا المبلغ من نقود قسم المندوبين لريري بإيصال بعد التصديق على ذلك من حسن عليش وقامت ريري بتسليم المبلغ لشريفة ماهر وكان ذلك بعد أيام من العملية الأولى.

وحضرت شريفة مع كمال عيد إلى الشقة وتمت عملية كنترول كاملة لها أثناء عملية جنسية بينها وبين كمال عيد، وقد توليت أنا وأحمد الطاهر وصلاح شعبان تنفيذ العملية ولم يحضر صلاح نصر أو حسن عليش في ذلك اليوم وتسلم أحمد الطاهر الأفلام وكانت 35 مم سينما.

وبعد فترة وقبل انعقاد مؤتمر القمة قلت أنا ومحمود كامل شوقي لحسن عليش أنه مادام عندنا كنترول لشريفة ماهر فنحاول نجندها علشان نستفيد منها ولكن حسن عليش رفض الفكرة وقال: "مش كل العمليات اللي تقوموا بيها تستفيدوا انتم منها" وان العمليات لخدمة الجهاز كله ولم يفصح أيضاً عن الغرض الذي من أجله أجريت عملية الكنترول للمذكورة.

وفي يناير سنة 1964 اتصل بي حسن عليش وكلفني بعمل كنترول على برلنتي عبد الحميد ولم يفصح أيضاً عن الغرض من هذه العملية وان كان طلب قبل كده بحوالي شهرين إننا نعمل عملية تسجيل في شقتها إذ ان هناك ناس بيترددوا عليها لم يفصح عنهم واجتماعات مريبة تجرى في شقتها وأجرنا فعلاً شقة أسفل شقتها لإجراء التسجيل ولكن لم نتمكن لعقبات فنية ولما طلب حسن عليش بعد كده عمل كنترول عليها اتصلت بمحمد كامل شوقي وأبلغته بهذا الأمر ووقع اختيارنا على المترجم ممدوح كامل نظراً لأنها أيضاً تفضل الخروج مع الأجانب الغربيين وعلى أساس انه يظهر أمامها بانه فرنسي.

وحصل اتصال المندوبة ريري وبين ليلى حمدي على أساس أن الأخيرة على اتصال ببرلنتي وقد علمت ريري من خلال هذا الاتصال ان برلنتي مابتاخدش فلوس وانما تفضل الهدايا وعرضت الموضوع على حسن عليش ووافق على اننا نشتري لها هدايا في حدود مائتي جنيه وقام محمود كامل شوقي بصرف هذا المبلغ من فلوس المندوبين للمندوبة ريري التي قامت بشراء أسورة ذهب ومصحف وخاتم دهب وحصلت مقابلة بين ممدوح كامل وبرلنتي عن طريق ليلى حمدي في عربية ممدوح وعرض على برلنتي الهدايا ولكنها رفضت تاخدهم وأعادهم لي ممدوح بعد ذلك فاحتفظت بهم وبعدين سلمتهم لحسن عليش.

ولما برلنتي رفضت تاخد الهدايا قالت لممدوح انها مش عاوزة منه حاجة وتبقى فيه علاقة صداقة بينهم وفعلاً اتصل بها أكثر من مرة وسهروا في أماكن عامة وكان يظهر لها انه غني ثم أخبرني بعد ذلك بأنها عاوزة تتجوزه ــ وانا أعطيته تعليمات بأنه يستمر على اتصال بها ويستدرجها لشقة العمليات تمهيداً لعمل الكنترول عليها وكان ذلك بناء على تعليمات صادرة لي من حسن عليش وفعلاً تمكن ممدوح من إحضارها للشقة ولكنها جابت معاها اختها وكان المفروض انه ياخد معاه فلوس كثيرة في هذا اليوم لتعزز ما يتظاهر به من ثراء ولكني لم اعطيه الفلوس وقلت لـه اني حا احطهم لـه في الشقة في مكان معين تحت مفرش أودة السفرة ــ وأنا فضلت ذلك لأني خفت من ان الفلوس تقع منه على ما اذكر.

وفعلاً حطيت لـه أنا وأحمد الطاهر مبلغ خمسمائة جنيه تقريباً من فلوس قسم المندوبين تحت المفرش وحضرت برلنتي معه للشقة ومعاها اختها كما سبق أن ذكرت ودخلت معاه أودة النوم وهزر معاها شوية وفتح لها سوستة الفستان اثناء وجود اختها خارج الحجرة وكنت انا وأحمد الطاهر بنصور وأخدنا لها صورتين فقط 35 مم إحداها أثناء فتح سوستة الفستان والأخرى وهو بيشدها عليه ولم تحصل عملية جنسية وممدوح وراها الفلوس اللي كنت حاطتها لـه وبعد انصرافهم من الشقة دخلت أنا وأحمد الطاهر علشان أخد الفلوس تاني فوجدت ان المبلغ ناقص 360 جنيه وافتكرت في الأول ان ممدوح اخدهم في جيبه ولكنه لما رجع لنا قال لي انه ما اخدش حاجة فشكينا في ان تكون شقيقة برلنتي هي التي استولت على ذلك المبلغ أثناء انشغال ممدوح مع اختها واقترحت على ممدوح انه يتصل تليفونياً ببرلنتي ويهددها لتعيد لـه المبلغ وقام أحمد الطاهر بتسجيل المكالمة.

ولكن برلنتي أنكرت وبلغنا حسن عليش فزعل من اللي عملناه وأخذ يلوم أحمد الطاهر ويقول لـه ازاي تعمل تسجيل بدون إذني وقال لنا إيه يعني 360 جنيه دي عملية مهمة وواحدة زي برلنتي لما نجندها نستفيد منها بأضعاف هذا المبلغ وأعطى تعليمات لممدوح كامل بأنه يستمر على علاقته بها لغاية ما نعمل كنترول ولكن أنا كنت متغاظ من ضياع المبلغ فكلفت ممدوح بأن يتصل بها مرة أخرى ويهددها بإبلاغ السفارة بتاعته باعتبار انه تظاهر أمامها بأنه فرنسي فطلبت منه أن يقابلها والظاهر انها خافت فأعطته المبلغ في المقابلة وقد تمت في البيت عندها وكان هو نفس المبلغ الفاقد لأنها كانت فلوس جديدة وأرقامها مسلسلة وقد تسلمتها من ممدوح بعد ذلك وأعدتها للخزينة وبلغت حسن عليش فقال لي يبقى مش حانقدر نتصل بيها تاني وانتهى الموضوع على كده.

محمد صفوت الشريف (إمضـــاء)

ملحوظة:

اكتفينا بهذا القدر من استجواب المذكور ووقع في نهاية أقوالـه على أن نواصل استجوابه مساء الجمعة 1/3/1968.

تمت الملحوظة رئيس النيابة

(إمضـــــــاء)

وأقفل المحضر على ذلك عقب إثبات ما تقدم حيث كانت الساعة 2,10 من صباح يوم الجمعة الموافق 1/3/1968.
رئيس النيابة

الأربعاء، 28 أغسطس 2013

السياسة والمرض والحب فى حياة عبدالحليم حافظ


عزف لنا الدكتور هشام عيسى طبيب الكبد سيمفونية سردية جميلة وهو يراجع ذكرياته مع عبد الحليم حافظ فى كتاب صدر مؤخر عن دار الشروق . يظهر الدكتور " عيسى " فى صفحات الكتاب صديقا لا مجرد طبيب لعبد الحليم حافظ ذلك العندليب الاسمر الذى أطرب ملايين العرب وتحدث باسم العشاق والمحبين فى مختلف الاقطار . أجمل ما فى الكتاب أنه يعرض لأسرار سياسية خطيرة كان الطبيب شاهدا عليها بحكم مصاحبته الدائمة للعندليب ومعظمها أسرار وحكايات تخص المغرب وملكها الراحل الحسن الثانى الذى تعرض لمحاولات أنقلاب عديدة وأفلت من مؤامرات قتل متنوعة . كما يستعرض الكتاب جزءا من الحياة العاطفية للعندليب مع التركيز على قصة سعاد حسنى وأسباب فشل الزواج بينها وبين المطرب الراحل . كما يغوص الكتاب فى علاقة عبد الحليم بفريد الاطرش وأم كلثوم ويوسف شاهين واحمد فؤاد نجم وغيرهم من قمم الفن فى ذلك الزمان . ولا يخفى الكاتب نزعة " ناصرية " متطرفة عند الحديث عن ارتباط حليم بالثورة وما حققته من أحلام له ولجيله .

الصداقة مع الملك الحسن الثاني


يخصص الكتاب فصلا موسعا عن الصداقة والمحبة التى ربطت بين الملك المغربى الحسن الثانى والعندليب والتى وصلت الى حد مشاركة عبد الحليم فى كافة المناسبات الخاصة والعامة للملك الراحل ، ومساهمة المملكة المغربية فى المشاركة فى علاج العندليب بفرنسا وامريكا . لقد كان الملك الحسن يحب عبد الحليم بشكل خاص ويعتبره استثناء فى تاريخ الفن العربى ، كما أن العندليب بعد الصدمة القاسية التى تعرض لها فى اعقاب النكسة تحول الى مطربا خاصا للبلاط المغربى حتى انه سافر الى المغرب 15 مرة خلال الفترة من عام 1970 وحتى نهاية حياته .

يخصص الكتاب فصلاً موسعًا عن الصداقة والمحبة التي ربطت بين الملك المغربي الحسن الثاني والعندليب، والتي وصلت إلى حد مشاركة عبد الحليم في كافة المناسبات الخاصة والعامة للملك الراحل، ومساهمة المملكة المغربية في المشاركة في علاج العندليب بفرنسا وأمريكا.

لقد كان الملك الحسن يحب عبد الحليم بشكل خاص، ويعتبره استثناء في تاريخ الفن العربي، كما أن العندليب بعد الصدمة القاسية التي تعرض لها في أعقاب النكسة تحول إلى مطرب خاص للبلاط المغربي، حتى أنه سافر إلى المغرب 15 مرة خلال الفترة من عام 1970 وحتى نهاية حياته.

وكان الملك الحسن يستثني حليم من كافة الترتيبات البروتوكولية التي يفرضها على البلاط المغربي، مثل تقبيل يده أو الانحناء أمامه أو غيرها من المراسم التي تميزت بها المملكة المغربية خلال عهد الحسن. لقد كان الملك يعانق حليم كلما رآه، ويسمح له بكل وأي شيء، حتى أنه كان له حق اصطحاب من يشاء من الفنانين للمشاركة في حفلات الملك.


وقد عرف الدكتور هشام عيسى عددًا كبيرًا من رموز الدولة المغربية خلال رحلاته إلى هناك مع حليم، حتى أنه يحدثنا عن انطباعاته الشخصية بشأن الجنرال محمد أوفقير، وزير الداخلية والدفاع، أحد الجلادين المشاهير في العالم العربي، والمتهم بقتل المعارض المغربي المهدي بن بركة، ويقول إنه كان باردًا أنيقًا لطيفًا في كلامه، يضع على عينيه نظارة سوداء، ويرسل نظرات نفاذة، وكانت فاطمة أوفقير، زوجته، جميلة وتحب مصر كثيرًا .

حليم وضباط الانقلاب المغربى

ويحكي "عيسى" قصة انقلاب الصخيرات الشهير، الذي أفلت فيه الملك الحسن من الموت بأعجوبة، وإن كان المؤلف يورد تاريخًا خاطئًا للحادث، هو يوليو 1972، والصحيح هو يوليو 1971، وقد تصورت أن ذاكرتي ضعيفة؛ فرجعت إلى المصادر المغربية لأتأكد، ووجدت بالفعل أن التاريخ الوارد في مذكرات طبيب حليم غير صحيح، وأنا أرجح أن يكون خطأ مطبعيًّا.

وفي يوم الحفل توجه حليم صباحًا إلى الإذاعة لتسجيل أغنية الاحتفال بالملك والتي كتبها محمد حمزة، ويقول مطلعها: "أقبل الحسن علينا / ومن الحسن ارتوينا"، وغاب كثيرًا، وسمع هشام عيسى هرجًا داخل الفندق الذي كانوا يقيمون فيه، وكان كثيرون يجرون داخله والدماء تسيل منهم، وسمع من الإذاعة أن الملك الحسن قتل، وأن الثوار استولوا على الحكم. وسأل وفد الفنانين المصريين عن فريد الأطرش وعبد الوهاب، وعلموا أنهما استأذنا من الملك قبل الهجوم بدقائق للاستعداد للحفل.

كان الملك جالسًا في قصره بالصخيرات على بعد 15 كيلو مترًا من العاصمة عندما هاجم ألف طالب من كلية ضباط الصف القصر، بقيادة الجنرال عبابو، ودارت اشتباكات دموية مات على إثرها نحو 138 شخصًا، وأصيب مئات آخرون، وهرب الملك من أحد الحمامات، وقتل الجنرال المذبوح، وكان ينتظر الثوار داخل القصر، وكان ممن أفلحوا في الهرب السفير المصري بالرباط حسن فهمي عبد الحميد.

وقتها كان حليم داخل الإذاعة عندما فوجئ بقوة من الثوار تستولي عليها، وتطلب منه إذاعة بيان الثورة وإعلان الجمهورية. كان حليم شجاعًا عندما قال لهم إنه ليس له أي علاقة بالسياسة ولا يستطيع أن يفعل ذلك. وبدأت الصورة تكتمل بعد فشل الانقلاب وعودة قوات الحرس الملكي لاستعادة الإذاعة وتخليص حليم منها.




بعد أيام قليلة بدأت الإعدامات في ضباط الصف بعد تعذيبهم على يد الجنرال أحمد الدليمي، وقد احتفل الملك بإعدامهم بالرصاص في وجود الملك الحسين، ملك الأردن، الذي جاء لتهنئة الحسن بنجاته. وقد أذيعت الإعدامات على الناس، وكان الضباط يهتفون بحياة الملك قبل إعدامهم. وقد التقى حليم بالملك الحسن بعد أيام من الحادث فسأله الملك: لماذا رقص الفنانون المصريون بعد سماعهم أنباء الانقلاب؟ فقال حليم في ذكاء: لقد رقصوا بالفعل عندما علموا بنجاة سيدنا.

وقد استقبل حليم بعد عودته إلى مصر فاطمة زوجة الجنرال أوفقير، ورتب لها زيارة إلى الأهرامات، وبعد شهور غنى حليم مرة أخرى للملك الحسن: "رجعت سفينة الحر بالسلامة / ما طالتها موج الغدر والندامة".

وسافر حليم إلى باريس عندما علم بنبأ الانقلاب الثاني الذي دبره الجنرال أوفقير نفسه. في ذلك الحادث أمر أوفقير الطيار أموقران بقيادة سرب طائرات واعتراض طائرة الملك في الجو وإسقاطها بمن فيها، لكن القدر شاء أن تفشل المهمة، حيث اشتعلت طائرة الملك، وأمر قائد طائرته أن يتحدث إلى المقاتلات الأخرى ويخبرهم أن الملك مات ولا داعي لحرق الطائرة، وهبطت الطائرة، ونجح الملك في الوصول إلى قصره، وتم القبض على أموقران، الذي اعترف أن أوفقير أمره بذلك؛ وهو ما دعا الملك إلى أن يأمر الدليمي بإنهاء حياة أوفقير، وبالفعل تم استدعاؤه إلى القصر، وعندما وصل سأل: هل تخلصتم من جميع الخونة؟ فرد عليه الدليمي: إلا واحد. وأطلق خمس رصاصات عليه، وصدر بيان بانتحاره.

بعد الحادث ذهب حليم إلى المغرب، وهنأ الملك بنجاته، فسمع منه شتائم لا حصر لها على أوفقير وزوجته، وفيما بعد سجنت فاطمة وأبناؤها في الصحراء لمدة 18 عامًا. والمثير أن الملك تخلص فيما بعد من الجنرال الدليمي فى حادث سيارة عام 1983.

سعاد حسنى وصلاح نصر

ويتحدث طبيب عبد الحليم بحذر شديد عن قصة الحب التى ربطت المطرب الراحل بالفنانة الراحلة سعاد حسنى . إن الطبيب الصديق يشير الى أن تلك القصة بدأت فى المغرب ، وكان حليم يختار الفنانين الذين يذهبون الى المغرب للمشاركة فى احتفالات الملك . كان الحب واضحا بين الطرفين وعرض عليها حليم الزواج وبعد أيام أخبر حليم طبيبه برفض سعاد حسنى الزواج منه . ويحكى المؤلف أن صلاح نصر رئيس جهاز المخابرات أتصل يوما بحليم وقال له ان سعاد تعمل معنا ، وهو ما أحزنه فاتصل بها ودعاها الى رفض العمل مع المخابرات فى أى عمل مشبوه . وكان صلاح نصر فى ذلك الوقت يجند بعض الفنانات للعمل مع المخابرات للسيطرة على شخصيات عربية معينة عن طريق الايقاع بهم وتصويرهم فى أوضاع مشينة . وفى اليوم التالى اتصل صلاح نصر بحليم بعد أن كان قد استمع الى مكالمته مع سعاد حسنى وأخبره أن تلك المكالمة أغضبته وهدده ، الا أن حليم رد بأنه لا يخاف منه وطلب منه عدم الاتصال به مرة أخرى . واتصل حليم وقتها بالمشير عامر وحكى له فقال له أنه سينهى الموضوع .

وقد كان حليم يحب أن تثار حوله حكايات عديدة حول غرامياته وكان أكثرها غير صحيح ، خاصة أن المرض أثر تاثيرا مباشرا على حياة المطرب الراحل . ومن الطرائف أن الشاعر الراحل كامل اشلناوى كانت له عبارة شهيرة تقول " إن حليم لا يصدق الا فى الغناء " تعليقا على حكايات الحب التى كان المطرب يشيعها حوله . لكن هشام عيسى يؤكد أن اعجاب كثير من الفتيات والسيدات بحليم وصل الى أٌصى درجات الحب ويحكى قصة كان شاهدا عليها فى باريس . عندما سأله أحد اصحاب المحلات الفرنسيين عن حليم وأخبره أنه رأى صورته من قبل فقال عيسى : أنه أكبر مطرب عربى . فقال الفرنسى أن زوجته تحبه وتعجب به كثيرا . واتصل الفرنسى بزوجته سلمى الجزائرية وقدمت بسرعة وعانقت حليم وقبلته والتقطت معه صور عديدة ثم دعته للعشاء وكلما زار باريس ذهب الى سلمى وزوجها . وفى يوم ما عرف هشام عيسى أن سلمى تشاجرت مع زوجها بسبب حليم وضربها بآلة حادة ثم انتحر بالرصاص .

يوسف شاهين مجنون

ومن بين الحكايات التي يوردها الكتاب أن حليم كان سيقوم ببطولة فيلم من إخراج يوسف شاهين بعنوان "وتمضي الأيام" إلا أن المشروع فشل بسبب الشاعر الكبير أحمد فؤاد نجم. وأصل الحكاية أن حليم فقد أمه بعد ولادته بأيام، وفقد والده وهو صغير، وذهب إلى ملجأ عبد اللطيف بك حسنين بالزقازيق، وكان في عنبر واحد مع الشاعر أحمد فؤاد نجم في سريرين متجاورين، وبعد شهرة حليم زاره نجم مرة واحدة، وكان اللقاء فاترًا، خاصة أن أشعار الفاجومي كانت تنتقد كثيرًا من الأوضاع السياسية بطريقة لاذعة لم تكن تعجب حليم، الذي نشأ وصعد في رعاية الثورة.

وفي بداية السبعينيات عرض سيناريو جديد على حليم ودعا "شاهين" إلى إخراجه، ففوجئ به يقحم الشاعر فؤاد نجم والشيخ إمام ضمن أبطال الفيلم، وغضب حليم وقال عن "شاهين" :"إنه مجنون وجايب اتنين شيوعيين يعلموني الوطنية".

عبد الناصر ليس نبيا

حكاية أخرى تقول إن أول قصيدة كان حليم ينوي غناءها من أشعار نزار قباني كانت في رثاء عبد الناصر. وكان حليم يحب جمال عبد الناصر حبًّا شديدًا، حتى أنه تعرض لنزيف شديد عندما علم بخبر وفاته. وقد التقى حليم بنزار وسمع منه قصيدته الشهيرة عن عبد الناصر: "قتلناك يا آخر الأنبياء..

قتلناك وليس غريبًا علينا.. اغتيال الصحابة والأولياء.

فكم من إمام قتلنا..

وكم من رسول ذبحناه وهو يصلي العشاء"

وأعجب حليم بالقصيدة، وطلب تلحينها، وعندما قالها أمام أسرته رفضوا أن يغنيها، وقالوا له إن عبد الناصر زعيم وليس نبيًّا، وفشل المشروع بسبب عدم اقتناع أسرته بها دينيًّا.

وكثيرًا ما اضطر حليم إلى الاستئثار بأغانٍ وألحان كانت معدة لمطربين آخرين عندما تعجبه، ومن ذلك أغنية "تخونوه" التي كانت ليلى مراد تتأهب لغنائها، وقد طلب منها عبد الحليم أن يغني هو الأغنية، ووافقت بما عرف عنها من ذوق عال. وكان حليم يقلق كثيرًا كلما سمع هاني شاكر، ويومًا ما غضب الموجي من حليم فذهب بلحن "رسالة من تحت الماء" إلى هاني شاكر، الذي غناها بأداء جيد، وعندما علم حليم دعا طبيبه هشام عيسى للاتصال بالموجي ودعوته، ومارس عليه ضغوط الصداقة ليستعيد الأغنية.

ويتحدث المؤلف عن علاقات حليم برموز الفن والغناء، فيشير إلى الجفاء الذي كان بينه وبين فريد الأطرش، والذي انتهى بجلسة صلح دبرها جلال معوض، وبعدها كانا يسهران معًا، وكان فريد محبًّا للقمار والسهر رغم تكرر أزماتة القلبية.

أما كمال الطويل فقد ارتبط بعلاقة صداقة مع حليم رغم موقفه من النظام الناصري. وقد أقسم ألا يلحن أي أغنية بعد النكسة تمجد شخصًا ما؛ لذا فقد رفض أن يلحن أغنية "عاش اللي قال" بعد حرب أكتوبر. وأما عبد الوهاب فقد اقتنع بموهبة حليم، واستطاع بذكائه الاستفادة من نجاحه والمشاركة في تلحين بعض أغانيه.

الحرب مع أم كلثوم

على الجانب الآخر اتسمت علاقة المطرب الراحل بالسيدة أم كلثوم بالتوتر والغيرة. وكان مما يضايق حليم أن أم كلثوم تستأثر بحفلات الثورة وتبدأها، ويكمل من بعدها باقي المطربين. كما كانت عندما تُسأل عن أصوات الفنانين التي تثير إعجابها كانت تشير إلى قنديل أو محرم، ولا تذكر حليم.

وفي إحدى حفلات الثورة غنت أم كلثوم، وفي نهاية الحفل غنى عبد الحليم، وأمسك بالميكرفون وقال: أنا جعلوني أغني بعد أم كلثوم، ولا أدري إن كان هذا تكريمًا أم مقلبًا. واستشاطت أم كلثوم غضبًا وأخبرت عبد الناصر أنها لا تريد أحدًا معها في حفلات الثورة. وبالفعل خُصص يوم واحد لأم كلثوم ويوم آخر لباقي المطربين.

وفي يوم ما حاول حليم الذهاب إلى أم كلثوم بعد إحدى الحفلات، ورفضت مقابلته؛ مما أغضبه جدًّا وصمم أن يرد لها ما فعلته فيه. وبالفعل سنحت له الفرصة في حفل زواج ابنة السادات، حيث طلب حليم من السيدة جيهان أن يغني أولاً؛ نظرًا لمرضه حتى يتمكن من الاستئذان مبكرًا، وبدلاً من أن يغني فقرة واحدة غنى طويلاً، فلم تستطع أم كلثوم الغناء إلا بعد الثانية صباحًا. وقتها سأل حليم طبيبه هشام عيسى: إن كان ما فعله في سيدة الغناء أعجبه أم لا؟

الخميس، 22 أغسطس 2013

قائمة الفنانات اللاتي ابتزهن رئيس المخابرات المصرية


لم يكن مستغربا أن يمارس صفوت الشريف نفس أسلوب أستاذه صلاح نصر رئيس جهاز المخابرات المصرية في عهد عبد الناصر والذي عرف عنه انحرافاته وممارساته الشاذة في تجنيد النساء والفنانات للحصول على معلومات عن طريق ممارسة الجنس، والذي تم محاكمته بسبب ذلك وسجنه 15 عاما.


صور مركبة لبعض الفنانات المتورطات في تصوير أفلام جنسية
الشريف سار على درب أستاذه، فكان تلميذا نجيبا يرى أن الانطلاق في العمل الوطني يبدأ من غرف النوم، فكانت فلسفته قائمة على أن «الجنس هو أقصر الطرق للحصول على المعلومة»، وذلك حسب تصريحات الكاتبة اعتماد خورشيد التي فضحته هو وصلاح نصر في مذكراتها.
ملف صفوت الشريف «القذر» كان أبرز اسم فيه هو السندريلا سعاد حسني، وكان قتلها هو الذي أعاد فتح الملف مرة أخرى، فبعد وفاتها دار جدلا كبيرا حول الأسباب.. هل انتحرت أم قتلت؟.. وتوقع الكثيرون أن يكون صفوت الشريف وراء مقتلها، لكن لم يبح أحد بذلك خوفا من بطشه، وظل هذا الأمر قيد التكهنات إلى أن قامت ثورة 25 يناير، وتم القبض على عناصر النظام السابق ومن ضمنهم الشريف، فبدأت الاتهامات تتوجه له بشكل أكثر وضوحا، حتى أن جانجاه شقيقة سعاد قد رفعت قضية عليه تتهمه فيها بقتلها.
حكاية تجنيد سعاد حسني بدأت في الستينيات، عندما عهد صلاح نصر إلى صفوت الشريف الذي كان ضابطا وقتها في المخابرات أن يجندها بتصوير فيلم جنسي لها من دون أن تعلم، فكانت خطته أن‮ ‬يورطها في علاقة عاطفيه مع شاب ادعى أنه أجنبي‮، وفي حقيقة الأمر انه كان‮ ‬يعمل بإذاعة البرنامج الأوروبي ويجيد الحديث بعدة لغات،‮ ‬وانبهرت السندريلا به‮ والتقت به عدة مرات،‮ ‬وكان‮ الشريف ‬قد زرع كاميرات دقيقة في المكان الذي‮ ‬يشهد لقاءاتهما،‮ ‬واستغل ما قام بتصويره في ابتزاز السندريلا، فاستجابت لابتزاه إلا أنها سرعان ما تمردت عليه.
وبعد سفرها إلى لندن للعلاج أشيع أنها ستقوم بنشر مذكراتها، الأمر الذي جعل الشريف يشعر بالرعب من أن تفضح حكايته معها، وبعد ذلك تم الإعلان عن وفاتها إثر سقوطها من شرفة شقة صديقتها بلندن.
كذلك لم تنج الفنانة شريفة ماهر والتي اشتهرت بأدوار الإغراء من فخ الشريف، حيث قام بتجنيدها وجعلها تقوم بعملية جنسية في أواخر سنة ‬1963 مع كمال عيد وقد تولي صفوت الشريف نفسه بمشاركة أحمد الطاهر وصلاح شعبان تصويرهما.
وبالرغم من أنها كانت زوجة صلاح نصر أستاذه صلاح نصر إلا أن الكاتبة اعتماد خورشيد لم تستطع الإفلات منه حيث حاول عمل كنترول عليها –أي تصويرها في أوضاع مخلة- وفشل في المرة الأولي نتيجة أن كمال عيد المكلف بالمهمة قال لها إنه رجل أعمال ليبي واتفق علي مشاريع لكنها رفضت إقامة علاقة بينها وبين أي شخص ترتبط معه بعلاقة عمل، ولكن تمكن كمال الهلباوي من أخذ اعتماد إلى شقة العمليات مقابل إعطائها مائة جنيه أخذها من أموال قسم المندوبين بالمخابرات، وتمت عملية الكنترول وتولي الشريف وأحمد الطاهر ومحمود كامل شوقي التنفيذ.‬
ولم يقتصر نشاط الشريف على المصريات فقط، فقد أكد في التحقيقات التي أجريت معه أن أول عملية قام بها خاصة بسيدة روسية الجنسية تدعي جينا ريتا كجيازينا وكانت تعمل مدرسة بمدرسة الألسن وتعمل علاوة علي ذلك في السفارة الروسية وكانت على علاقة بمترجم اللغة الروسية في قسم المندوبين كمال عيد الذي قدم تقريراً ‬له عن هذه العلاقة فنشأت عنده فكرة البدء باستخدام هذه السيدة في إجراء عملية الكنترول تمهيداً ‬لتجنيدها للعمل لصالح جهاز المخابرات داخل السفارة الروسية وكان متواجداً ‬في حجرة العمليات بالشقة وهي منفصلة عن الحجرة التي تجري فيها العملية الجنسية وكان أحمد الطاهر يتولي عملية التصوير وهو كان يساعده فيها.‬ كما قام بعملية كنترول لمندوبة تابعة لـه تدعي “‬بوبي” وهي إيطالية واشتركت مع محمود شوقي وأحمد الطاهر في عمل كنترول لها.‬
وكما أن قائمة الفنانات والنساء اللاتي خضعن بالفعل للابتزاز طويلة، قائمة الفنانات اللاتي لم يستطع صفوت الشريف إخضاعهن طويلة أيضا، ومنهن الفنانة برلنتي عبد الحميد، الذي فشل في تسجيل ما يدور في شقتها، حيث كان هناك أناس يترددون عليها، وكانت تدور بينهم اجتماعات مريبة، لذلك قام بتأجير شقة أسفل شقتها، ولكنه فشل في تسجيل المحادثات نظرا لعقبات فنية، كما فشلت العملية مع ناهد شريف وسهير رمزي.
ومن الفنانات أيضا إيمان الطوخي التي اختفت فجأة عن الساحة الفنية، وقد انتشرت في هذه الفترة العديد من الشائعات التي تفيد بأن الشريف حاول تجنيدها، مما جعلها تخاف من نفس مصير سعاد حسني فتقربت من الرئيس السابق مبارك وتزوجته، واعتزلت الفن، وعندما علمت سوزان مبارك بهذا الأمر ثارت مما دفع مبارك لتطليق إيمان، لكن يظل هذا الأمر في إطار الشائعات التي لم يتحقق من صحتها بعد.

الثلاثاء، 20 أغسطس 2013

سعاد حسني كانت مجندة لدى المخابرات المصرية...وكان صدام حسين مغرم بها




اعتماد خورشيد، أحدث أحد كتبها ضجة كبيرة في الثمانينيات وها هي تكشف المزيد من الأسرار الكبيرة


اعتماد خورشيد، خلال لقائها ببرنامج (أنا والعسل) مع الإعلامي اللبناني نيشان على فضائية ''الحياة 2 '' أكدت أن صفوت الشريف"وزير الإعلام الأسبق، سيطر على الرئيس السابق محمد حسنى مبارك وكان لديه أشرطة جنسية تدينه.

وعن صفوت الشريف قالت اعتماد خورشيد: “صفوت كان قوّاد فأخذ نساء بلادنا وباعهم في الخارج، وسيطر علي العديد من الشخصيات الكبيرة باستخدام الجنس، وصادر لي كتاباً في اليابان كنت سأكشف فيه العديد من قذاراته هو وصلاح نصر”.



وعلى الرغم من كل ما عانته اعتماد خورشيد في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، إلا أنها اعتبرت أن عهد الرئيس السابق حسني مبارك كان “الألعن” على حد وصفها، وكانت غير قادرة علي التحدث لمده 30 عاماً في ظلّ حكمه، لكن بعد اندلاع ثورة 25 يناير قررت كشف المستور عن العديد من الخبايا والأسرار.

وأضافت أنها توقعت أن ينتهي صفوت الشريف بعد إدانته، إلا أنها أشارت إلى أنها شعرت بصدمة بعد خروجه من السجن، وبدأ في الصعود مرة أخرى إلى أن أصبح وزيراً للإعلام. وبسؤالها عن سبب صعود صفوت الشريف بهذا الشكل، قالت «اعتماد» إن هذا يعود إلى قيامه بالسيطرة على عدد من السياسيين والوزراء في كل الحكومات، حتى وصل إلى مبارك نفسه، الذي أكدت خلال الحلقة أنه استخدم معه الأسلوب نفسه الذي استعمله مع سعاد حسني، ويحتفظ حتى الآن بعدد من الشرائط، ولذلك يخشاه الجميع، رغم وجوده في السجن حالياً، وعن الطريقة التي جند بها سعاد حسني قالت، أنه خدرها وصورها مع عدد من الرجال، لتقوم فيما بعد بالعمل مع المخابرات، مبررة فعلته بأنه كان يشعر بالغيرة من عمر خورشيد لارتباطه بصداقة قوية معها، بعد طلاقها من عبد الحليم حافظ، لذا أراد الانتقام.

وأشارت إلى أنها سافرت إلى العراق مع سعاد حسني وحسن يوسف لتمثيل فيلم القادسية وألمحت إلى أن سعاد حسني كانت ستزور صدام حسين وحينها كانت مجندة لدى المخابرات المصرية وكان صدام مغرم بها، وكانا مرتبطين بعلاقة غرامية!


   


                     اعتماد خورشيد وسر سعاد حسنى واسرار تذاع لأول مره



ويفجر اللواء فؤاد نصار قنبلة لم يتوقعها أحد وظلت صاحبة هذا اللغز تنفيه طول حياتها للمقربين منها وللإعلام الذي كان يحاصرها حتى لقت مصرعها في لندن عاصمة الضباب في ظروف غامضة وتأجج السؤال الغامض من قتلها؟

إنها الفناة سعاد حسني سندريلا السينما المصرية التي كشف اللواء نصار بحكم كونه مسؤولا سابقا عن قمة الأسرار في مصر أنها كانت مجندة لحساب المخابرات المصرية هي وبعض الفنانات أيام صلاح نصر رئيس الاستخبارات العامة الأسبق وهذا كان أسلوباً من الأساليب التي تتبعها المخابرات للحصول على معلومات من الشخصيات التي تميل تجاه السيدات، فكانت المخابرات تأتي بهن وتوصلهن بهذه الشخصيات ليجلسن معهم ويدخلن غرفهم ويسجلن لهم وبهذا يكون معنا سلاح ضد هذه الشخصيات خاصة الشخصيات العربية. وكان ذلك بعد فترة قصيرة من اعلان الفنانة الراحلة عزمها كتابة مذكراتها.

وكلام اللواء فؤاد نصار عن تعاون الفناة الراحلة سعاد حسني مع الاستخبارات المصرية يؤيده ابن صلاح نصر شخصيا وهو د. هاني الذي يقول: سعاد حسني تم تجنيدها في جهاز المخابرات بالفعل وكان والدي يرى أنها عميلة مخابرات خايبة وأنها لم تكن تؤدي المهام التي أوكلت إليها بكفاءة لأنها كانت تهتم بحياتها الشخصيةورغباتها أكثر من المهام الموكلة إليها

وما ذكره اللواء نصر ود. هاني صلاح نصر يفتح الباب للكثير من التساؤلات حول طبيعة العمل الذي كانت تقوم به السندريللا الراحلة وسر الاستعانة بها وغيرها في تلك الفترة الحساسة والخطيرة من تاريخ الأمة العربية «حقبة الستينيات» فهل تم تجنيدها مثلا للقيام بمهام وطنية اي إحضار معلومات عن المخططات الإسرائيلية عن طريق قادتهم كما ذهب البعض ام تم تجنيدها بهدف الدفع بها في طريق بعض القادة والمسؤولين المصريين والعرب ممن كانت تدور شكوك حول وطنيتهم بهدف التعرف على حقيقة مواقفهم كما ذهب آخرون؟. وكما أشار الناقد طارق الشناوي تعليقا على ما ذكره فؤاد نصار أنه تم استقطابها لتكون بمثابة العين على زملائها في الوسط الفني.

محاولات استقطاب
وبوضوح أكثركما يقول الشناوي إن أغلب النجمات تعرضن في عهد صلاح نصر رئيس جهاز المخابرات الأشهر لمحاولات الاستقطاب أو التجنيد لكي يصبحن بمثابة العيون على بعضهم البعض خصوصا في السهرات الفنية الخاصة حيث لا توجد تحفظات وما في القلب يبوح به اللسان ومن هنا مورست ضغوط عنيفة على سعاد حسني وقت أن كانت ملكة متوجة على عرش السينما فقال عنها قديماً الكاتب والشاعر كامل الشناوي: إن الأكواب الفارغة تتصارع على شفتيها عندما كانت تطلب كوبا من الماء. الا أنها ورغم كل هذه الضغوط على حد وصف الشناوي لم تتورط ولم تدل بأي معلومات عن أصدقائها.

والغريب في الأمر وبعيدا عما قاله طارق الشناوي او عما ذهب اليه ان أحمد الهوان الشهير بجمعة الشوان الذي جنده جهاز المخابرات لإحضار معلومات مهمة وخطيرة من قلب إسرائيل وحقق نجاحا دفع المسؤولين لتقديم مسلسل شهير عنه بعنوان «دموع في عيون وقحة» جسد شخصيته فيه عادل إمام وحقق نجاحا في مطلع الثمانينيات.. الشوان عاد من جديد ليؤكد أنه تزوج من السندريللا الراحلة «عرفياً» وعاشا معا ثمانية شهور كاملة في شقة مفروشة قام كما يقول استأجرها بشارع قصر النيل ولم تغضب أبدا من كثرة سفرياته الوطنية.
إذن وباختصار شديد ان سعاد كانت تعرف طبيعة مهمته السرية وأيضا هو كان يعرف طبيعة عملها بجهاز المخابرات أي فنانة لها رتبة في الجهاز وبطل يعمل لحساب نفس الجهاز؟ فهل يكفي هذا لحل لغز التعارف والزواج بينهما؟.

وبالعودة مرة ثانية لما قاله طارق الشناوي بأن اغلب النجمات تعرضن في عهد صلاح نصر لمحاولات الاستقطاب او التجنيد باستثناء فنانة واحدة كما يقول وهي هند رستم التي أشارت وبوضوح الى أنه لم يسع أحد لاستقطابها أو الضغط عليها ويتشابه كلامها هذا مع ما قالته فنانات أخريات مثل نيللي التي كانت في أوج جمالها وشبابها في حقبة الستينيات إلا أنها كما قالت لم تتعرض لأي ضغوط من أي نوع بخلاف ما حدث مع سيدة الشاشة فاتن حمامة التي حاولوا معها تماما كما قال زوجها الأسبق الفنان العالمي عمر الشريف في أكثر من حوار ما دفعها للهروب لبيروت وأعادها جمال عبد الناصر بنفسه عن طريق الكاتب الراحل سعد الدين وهبة رئيس اتحاد الفنانين العرب.

ساهم بنشر الموقع و لك جزيل الشكر