‏إظهار الرسائل ذات التسميات حرب أكتوبر1973. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حرب أكتوبر1973. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 15 سبتمبر 2013

يوم النصر العظيم وتحطيم أسطورة خط بارليف

 قامت قواتنا المسلحة بعبور قناة السويس واجتياز الساتر الترابى واقتحام خط بارليف، سالت دماء الأقباط جنبًا إلى جنب مع إخوانهم المسلمين لتحرير تراب مصر من الاحتلال الإسرائيلى، فوطنية الأقباط لا تحتاج لمن يزايد عليها لأن حبهم برهنوا عليه على مر التاريخ بسفك دمائهم الذكية حبًا فى تراب مصر العظيم.. الأكثر من ذلك أن هناك من الأقباط من قدموا عقولهم لخدمة هذه الحرب العظيمة، فعلى الرغم من أنه لم يطلق رصاصة واحدة إلا أنه مهد لعبور المصريين إلى سيناء، وحافظ على أرواح عشرات الآلاف وساهم فى عودتهم إلى أمهاتهم وزوجاتهم وأبنائهم.. بالتأكيد سمعنا جميعًا منذ صغرنا عن خط بارليف، لكن ما هو خط بارليف.. ومن الذى حطمه.. وكيف يعيش الآن.. هذا ما لم نتناوله من بعيد أو قريب من قبل. خط بارليف أقوى خط تحصين دفاعى فى التاريخ العسكرى الحديث، صممه الجنرال حاييم‏ ‏بارليف، رئيس ‏أركان‏ ‏جيش‏ ‏الدفاع‏ ‏الإسرائيلى ‏وقتها‏, ‏والذى فكر فى إنشائه ليفصل سيناء عن الجسد المصرى بشكل نهائى، ‏وليحول‏ ‏دون‏ ‏وصول‏ ‏الجيش‏ ‏المصرى ‏إلى ‏الضفة‏ ‏الشرقية‏ ‏للقناة من خلال‏‏ ‏إنشاء‏ ‏ساتر‏ ‏ترابى ‏منحدر ومرتفع‏ ‏ملاصق‏ ‏لحافة‏ ‏القناة‏ ‏الشرقية‏ ‏بطول‏ ‏القناة‏ من‏ ‏بورسعيد‏ ‏إلى ‏السويس‏‏ ليضاف للمانع المائى المتمثل فى قناة السويس، ويشكلان معًا أقوى مانع فى التاريخ.. ولكن من بنى الجدار وحصنه راح عن باله أن هناك معجزة اسمها "المصرى".. وللتاريخ أقول إن اللواء باقى زكى يوسف الذى عمل ضابطًا مهندسًا فى القوات المسلحة خلال الفترة من عام 1954 وحتى 1984، قضى منها خمس سنوات برتبة اللواء، كان العقل المصرى الذى تمكن من التغلب على القنبلة النووية وهو صاحب فكرة فتح الثغرات فى الساتر الترابى باستخدام ضغط المياه ليفتح الطريق إلى نصر أكتوبر المجيد أعظم انتصارات مصر فى القرن الماضى. يعيش اللواء باقى فى منزله المتواضع بمدينة مصر، للوهلة الأولى تشعر فى منزله بأنك تعود إلى أيام الزمن الجميل، حيث الهدوء والضوء الخافت ونسمات العطور ينساب من خلفها صوت الرائعة فيروز تشدو بإحدى أغانيها، وبمجرد دخولنا إلى الصالون حضرت زوجته لترحب بى وفى يديها عدد من صور الذكريات. باقى زكى يوسف حزن كثيرًا عندما علم أننا نتحدث معه لمجرد التأكيد أن مسيحيى مصر قدموا دماءهم من أجل تراب مصر قائلاً بالحرف الواحد: "ماكانش كده زمان.. كنا بنحب بعض.. وأصدقائى لم يعلموا أننى مسيحى إلا بعد معرفتى بهم بسنوات طويلة.. هو إيه إللى حصل"، وتدخلت زوجته فى الحوار بعصبية قائلة: "دى مؤامرة من الغرب يا باقى.. الغرب مش عايزنا نعيش بسلام.. هو أنا أنسى أيام ما كنت فى الحرب، جيرانى المسلمون لم يتركونى أبدًا.. وكنا ندعى للكل بأن يعود بسلام". ماذا فعلت فى حرب أكتوبر من أجل مصر؟، هذا السؤال كاد ينهى حوارنا قبل أن يبدأ، فكيف لا نعلم ماذا فعل الرجل فى حرب أكتوبر؟، كيف نجهل دوره العظيم فى تلك المعركة؟، كيف تجاهلنا أنه تفوق على القنبلة الذرية التى زعم الروس والأمريكان قدرتها على تدمير خط بارليف؟، كيف نسينا ما قدمه الرجل لتأمين عبور 80 ألف مصرى بدون نقطة دماء أثناء العبور. وقد أكد اللواء باقى يوسف أن الفكرة جاءت له بعدما امتلكه الخوف على أكثر من20 ألف جندى مصرى كانوا سيستشهدون فى لحظة العبور، لأن الجيش المصرى كان سيعبر حتى إذا لم يكن هناك ثغرات لعبور المركبات والآلات العسكرية، مشيرًا إلى أن الفكرة أتته نتيجة لعمله السابق فى إنشاء السد العالى بأسوان، وقام بعرض فكرته على قائد فرقته المرحوم لواء أركان حرب سعد زغلول عبد الكريم خلال اجتماع مع قائد الفرقة 19 فى أكتوبر عام 1969بمنطقة عجرود من الضفة الغربية للقناة، لتحديد مهام الفرقة وتخطى عقبات العبور.. وقال: "خطرت فى ذهنى فكرة المياه لأنه أثناء عملى بالسد العالى من عام 1964 وحتى 1967 كنا نستخدم المياه المضغوطة لتجريف جبال الرمال ثم سحبها وشفطها فى أنابيب خاصة من خلال مضخات لاستغلال مخلوط الماء والرمال فى أعمال بناء جسم السد العالى"، مشيرًا إلى أنه فى حالة الساتر الترابى شرق القناة فكان المطلوب لفتح الثغرات توجيه مدافع مياه مضغوطة إليه لتجرى رماله إلى قاع القناة، وعن طريق هذه الثغرات يتم عبور المركبات والمدرعات إلى عمق سيناء.. وأشار إلى أن جميع آراء رؤساء التخصصات والخبراء للتغلب على الساتر الترابى كانت تنحصر حول الاستخدامات العنيفة، فمنهم من قال بالقنابل، وآخر بالصواريخ والمفرقعات والمدفعية، ولكنهم أكدوا أن توقيت فتح الثغرات داخل الساتر الترابى يتم فى خلال 12-15 ساعة، وكانت هذه المقترحات والأفكار فى غاية الصعوبة لتنفيذها من خسائر مادية وتستغرق وقتًا طويلاً.. "ربنا حط المشكلة وجنبها الحل"، تلك هى العبارة التى وقف ليقولها المقدم باقى يوسف على قادته فى القوات المسلحة، استطاع بها أن يجذب انتباه تلك القيادات، فاستمر فى شرح فكرته الغريبة، والتى تعتمد على نظرية نيوتن وسط صمت ودهشة جميع الحاضرين فى الاجتماع، وبعدها بدأ قائد الفرقة يناقش الفكرة مع رؤساء التخصصات لمعرفة تأثيرها على أعمال القتال، واتضح من المناقشة أنه لا توجد أى مشاكل مبدئية فى المياه المحملة بالرمال عند عودتها إلى القناة ولا فى تربة الثغرة.. وبعد المناقشات المستفيضة فى الاجتماع شعر قائد الفرقة بأن هذه الفكرة يجب أن تدرس جيدًا، وخصوصًا أن البدائل التى عرضت فى الاجتماع لحل مشكلة العبور كانت بدائل تقليدية وقد تكون متوقعة من العدو، مشيرًا إلى أنه فى نهاية الاجتماع قام قائد الفرقة بالاتصال بقائد الجيش الثالث اللواء طلعت حسن على وأطلعه على الفكرة فطلب منه الحضور فى اليوم التالى لمناقشتها.. وقال اللواء باقى زكى إن قائد الفرقة طلب منه إعداد تقرير فنى وافى ليصل فيما بعد إلى يد الرئيس جمال عبد الناصر شخصيًا أثناء اجتماعه الأسبوعى بقادة التشكيلات بمقر القيادة العامة، والذى اهتم بالفكرة المبتكرة، وأمر بتجربتها واستخدامها فى حالة نجاحها. تنهد باقى يوسف وهو يعود بالذاكرة لـ 40 سنة قائلاً: "قمت بعد ذلك بتصميم مدفع مائى فائق القوة لقذف المياه، فى إمكانه أن يحطم ويزيل أى عائق أمامه أو أى ساتر رملى أو ترابى فى زمن قياسى قصير، وبأقل تكلفة ممكنة مع ندرة الخسائر البشرية، وقد صنعت هذه المدافع المائية لمصر شركة ألمانية بعد إقناعها بأن هذه المنتجات سوف تستخدم فى مجال إطفاء الحرائق".. وأشار إلى أنه بعد ذلك قامت إدارة المهندسين بالعديد من التجارب العملية والميدانية للفكرة زادت على 300 تجربة اعتبارًا من سبتمبر عام 1969 حتى يناير عام 1972 بجزيرة البلاح بالإسماعيلية، حيث تم فتح ثغرة فى الساتر الترابى أقيم خصيصًا ليماثل الموجود على الضفة الشرقية للقناة، وتم على ضوء النتائج المرصودة إقرار استخدام فكرة تجريف الرمال بالمياه المضغوطة كأسلوب عملى لفتح الثغرات فى الساتر الترابى شرق القناة فى عمليات العبور المنتظرة.. وقال إنه لم يشعر على الإطلاق باحتمالية فشل هذه الفكرة المبتكرة، بل على العكس كان يقف على الضفة الغربية للقناة يراقب الثغرات وهى تفتح بعينيه، مشيرًا إلى أن المياه هزمت القنابل النووية وحققت نجاحات باهرة، فقد تم الانتهاء من فتح أول ثغرة فى الساتر الترابى الساعة السادسة من مساء يوم السادس من أكتوبر أى بعد بدء العبور بحوالى 3 ساعات، كما تم الانتهاء من فتح 75% من الممرات المستهدفة التى يصل عددها إلى 60 ممرًا حوالى الساعة العاشرة من مساء نفس اليوم بعد انهيار نحو 90000 متر مكعب من الرمال إلى قاع القناة، وعبر أول لواء مدرع من معبر القرش شمال الإسماعيلية فى الساعة الثامنة والنصف من مساء نفس اليوم.. وبيّن أن كميات الرمال والأتربة التى انهارت من خط بارليف فى ساعة واحدة قدرت بنحو 2000 متر مكعب وهذا العمل يحتاج إلى نحو 500 رجل يعملون مدة 10 ساعات متواصلة.. وهكذا انهار أقوى خط مانع فى العالم وأصبح مثل "الجبنة الريكفور" فى عدة ساعات، هذا الخط الذى أجمع جميع الخبراء العسكريين السوفييت والأمريكان والإسرائيليين على استحالة تحطيمه إلا بقنبلة نووية!!!، وبالطبع لا تملك مصر واحدة منها، وحتى بفرض وجودها فمن المستحيل استعمالها نظرًا لتلاصق القوات المصرية والإسرائيلية. وكما يقول اللواء باقى يوسف كانوا محقين فيما أكدوه عن خط بارليف، فقد اهتم الإسرائيليون بإنشاء الخط وتجهيزه هندسيًا، وتدعيمه بمنصات للدبابات والمدفعية، وتحتله احتياطيات من المدرعات ووحدات مدفعية ميكانيكية عبارة عن 22 موقعًا دفاعيًا، و26 نقطة حصينة بطول 170 كم على طول قناة السويس، مشيرًا إلى أن الخط تم تحصين كل مبانيه بالكتل الخرسانية وقضبان السكك الحديدية المأخوذة من سكك حديد سيناء، بالإضافة لتغطيتها بأطنان من الصخور والرمال لامتصاص كل أشكال القصف الجوى والأرضى مهما كان حجمه، بالإضافة إلى الأسلاك الشائكة ومناطق الألغام، وأنابيب النابالم الحارق أسفل مياه القناة، وشبكات تليفونية تربط كل نقاط الخط ببعضها البعض من ناحية وبالقيادة داخل إسرائيل من ناحية أخرى.

الأحد، 1 سبتمبر 2013

حرب أكتوبر 1973 بالتفاصيل والأرقام







لوحة شرف ابطال مصر فى حرب أكتوبر
الرئيس أنورالسادات القائد الأعلي للقوات المسلحة، الفريق أول / أحمد إسماعيل علي - وزير الحربية والقائد العام للقوات المسلحة، الفريق/ سعد الشاذلي - رئيس الأركان، لواء / محمد عبدالغني الجمسي - رئيس هيئة العمليات،

لواء طيار / محمد حسني مبارك - قائد القوات الجوية ، لواء / محمد علي فهمي - قائد قوات الدفاع المدني، لواء بحري / فؤاد أبوذكري - قائد القوات البحرية، لواء / محمد سعيد الماحي - مدير سلاح المدفعية، لواء / كمال حسن علي - مدير سلاح المدرعات، لواء مهندس / جمال محمد علي - مدير سلاح المهندسين، عميد / نبيل شكري - قائد قوات الصاعقة، عميد / محمود عبدالله - قائد قوات المظلات، لواء / عبدالمنعم واصل - قائد الجيش الثالث، لواء / سعد مأمون - قائد الجيش الثاني، عميد / أحمد بدوي - قائد الفرقة ٧ مشاة، عميد / محمد عبدالحليم أبوغزالة ــ قائد مدفعية الجيش الثاني،

عميد / يوسف صبري أبوطالب ــ قائد مدفعية الجيش الثالث، عميد / يوسف عفيفي - قائد الفرقة ١٩ مشاة، عميد / محمد أبو الفتوح محرم - قائد الفرقة ٦ مشاة ميكانيكي، عميد / عبدرب النبي حافظ - قائد الفرقة ١٦ مشاة، عميد/ حسن أبو سعدة - قائد الفرقة ٢ مشاة، عميد / فؤاد عزيز غالي - قائد الفرقة ١٨ مشاة ميكانيكي، عميد / أحمد عبود الزمر - قائد الفرقة ٢٣ مشاة ميكانيكي، عميد / إبراهيم العرابي - قائد الفرقة ٢١ المدرعة، عميد / محمد عبدالعزيز قابيل - قائد الفرقة ٤ المدرعة، مقدم أركان حرب/ محمد حسين طنطاوي - قائد الكتيبة ١٦ مشاة».

أسرار حرب أكتوبر:حرب يوم الغفران الواقع يحطم الأسطورة


من مذكرات إيلي زاعيرا "حرب يوم الغفران الواقع يحطم الأسطورة"،،،،

هنا صُوت إسرائيل..إليكم هذا النبأ العاجل: "بعد الهزيمة الساحقة لجيشنا الإسرائيلي أمام قوات الجيش المصري.. حكمت المحكمة العليا برئاسة الدكتور شمعون أجرانات بالآتي:

- إقالة ديفيد بن إليعازر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي من منصبه.

- إقالة اللواء إيلي زاعيرا رئيس شعبة المخابرات العسكرية من منصبه.

- إقالة العميد أرييه شيلو مساعد رئيس شعبة المخابرات العسكرية للبحوث من منصبه.



وذلك لرؤية محكمة إسرائيل العليا أنهم هم المتسبّبون في هزيمة جيشنا الإسرائيلي أمام المصريين في حرب أكتوبر 1973، هذا وقد قررّت جولدا مائير -رئيسة الوزراء- تنفيذ قرار المحكمة وإقالة المسئولين سالفي الذكر من مناصبهم.


أغلق اللواء إيلي زاعيرا -رئيس شعبة المخابرات العسكرية الإسرائيلي- الراديو، وبدا في حالة إعياء شديد، وهو يسمع نبأ إقالته من منصبه من الراديو، ولم يكلّف أحد من المسئولين الإسرائيليين نفسه لأن يتصل به ويخبره بالقرار قبل أن يسمعه كأي أحد من خلال نشرة الأخبار.

هل أصبحت كبش فداء لهزيمة جيشنا الإسرائيلي أمام المصريين؟!

بهذا سأل زاعيرا نفسه بصوت عالٍ، وهو يهم بالخروج مندفعا من مكتبه بجهاز المخابرات العسكرية الإسرائيلية..

تظاهرات واسعة من اليهود في شوارع تل أبيب: "تسقط تسقط جولدا مائير"، "يسقط يسقط موشيه ديان"..

كل الإسرائيليين تأكّدوا من أن المسئولين المقالين من مناصبهم كانوا كبش فداء لهزيمة الجيش الإسرائيلي الساحقة في حرب أكتوبر 1973، وأن مسئولين سياسيين كبارا مثل جولدا مائير رئيسة الوزراء الإسرائيلية وصاحبة قرار السلم والحرب في إسرائيل وهي أيضا القائد الأعلى للقوات المسلحة الإسرائيلية، وكذا موشيه ديان وزير الدفاع، والقائد العام للقوات الإسرائيلية لم يرد اسماهما بالتحقيقات، ولم يصدر ضدهما أي إجراء حتى ولو مجرد توبيخ لهما باعتبارهما المسئولين عن حرب أكتوبر.

لهذا السبب؛ خرج الإسرائيليون في تظاهرات ضد قرارات المحكمة، وطالبوا بإقالة جولدا مائير وموشيه دايان..
وبعد ضغوط شديدة، قرر جولدا مائير وموشيه دايان الاستقالة من منصبيهما..
ولكن.. كان مترسخا لدى الإسرائيليين أيضا أن إيلي زاعيرا -رئيس شعبة المخابرات الإسرائيلية- هو السبب الرئيسي في هزيمة الجيش الإسرائيلي في أكتوبر، فلو أنه كان متمكّنا من عمله وأخبر جولدا مائير وموشيه دايان بأن الجيش المصري سيشنّ الحرب على القوات الإسرائيلية في سيناء يوم السادس من أكتوبر، لكانت جولدا مائير وموشيه دايان قد استعدّا بجيشهما لملاقاة المصريين، وتدمير الطائرات العسكرية المصرية في مطاراتها قبل أن تهب بعواصفها على سيناء لتدمّر البنية التحتية العسكرية الإسرائيلية في سيناء تماما، وتشلّ حركة وتفكير قادة الجيش الإسرائيلي وتصيبه بخيبة الهزيمة..

يجلس إيلي زاعيرا -الرجل المخابراتي الإسرائيلي الأول المُقال من منصبه- في مكتبه بمنزله، مطأطأ الرأس، يُفكّر كيف يواجه الإسرائيليين وهو على قناعة بأنه هو السبب في الهزيمة، وهاتف منزله لا يصمت، فهذا يُواسيه في مصيبته ويعرب عن أسفه لإقالته من منصبه، وهذا يقدّم له عرضا للعمل بأجر خيالي في إحدى الشركات الخاصة، وتارة يتصل به صاحب بنك مرموق في إسرائيل يطلب من زاعيرا أن يتولى إدارته، باعتباره يملك كل المعلومات الاقتصادية في إسرائيل لطبيعة عمله المقال منه، وهذا صاحب مصنع أو شركة كبيرة يطلب منه أن يتولى إدارته، وكان رد زاعيرا واحد على كل هؤلاء وهو الشكر ثم الرفض.

كيف أواجه الشعب الإسرائيلي وهو ينظر إليّ بنظرة احتقار، ويعتبرني أنني المتسبّب في موت الجنود والضباط الإسرائيليين في حرب أكتوبر؟ هل أخون عملي في المخابرات وأفضح أسرار الجيش الإسرائيلي؟ هل أخبر الشعب أن جولدا مائير كان لديها علم مسبق بأن المصريين كانوا يجهزون للحرب لتحرير سيناء ولكنها لم تفعل شيئا؟

كانت تلك الأسئلة وغيرها تتردّد في ذهن زاعيرا، ولكن تذكر ما تعلمه في المخابرات، فالمعلومات والأحداث التي لدى أجهزة المخابرات لا يمكن الكشف عنها إلا بعد مرور 20 عاما على وقوعها، وحتى بعد مرور هذه السنوات لا يتم الكشف عن كل الأسرار، فهناك معلومات تتعلّق بالأمن القومي لا يمكن الكشف عنها مهما مرت عشرات السنين..

وتحديدا في عام 1996..

قرّر زاعيرا كشف أسرار الحرب..

أمسك بقلمه.. وبدأ يسطر مذكراته أثناء عمله في جهاز المخابرات..


عصف ذهنه كي يتذكّر كل دقيقة مرت عليه منذ انتصار الجيش الإسرائيلي في 1967 واحتلال سيناء، وحتى هزيمته الساحقة أمام المصريين عام 1973، وما كان بين ذلك من فشل في إدارة شئون القوات المسلحة من قبل جولدا مائير وموشيه دايان، وأمامه على مكتبه مئات الوثائق التي تثبت صحة كلامه.



ورجع بالذاكرة سنين طويلة حتى تذكّر تفاصيل أحداث عام 1970..



كان الجيش الإسرائيلي يحتلّ كل سيناء، ويقوم بهجمات على معاقل الجيش المصري في الإسماعيلية والسويس على الضفة الأخرى من قناة السويس.



وحينها لم يكن قد تمّ تعيينه بعدُ رئيسا لجهاز المخابرات العسكرية الإسرائيلية؛ فقد كان في ذلك الوقت الملحق العسكري في السفارة الإسرائيلية بالولايات المتحدة الأمريكية.



وفي ذلك الوقت كان لديه يقين بأن المصريين لن يتركوا أرضهم..

سيُضحّون بالغالي والنفيس لاسترداد سيناء..

يحملون أرواحهم على أيديهم..

تتفطّر قلوبهم في كل دقيقة تمرّ عليهم والإسرائيليون يرتعون في بلادهم..

وفي ذلك العام تحديدا..

اكتشف المفاجأة..

إنها خديعة المصريين الكبرى..

عندما حوّلوا الخشب إلى صواريخ!!

ونكمل في الحلقة القادمة أسرار حرب أكتوبر

الثلاثاء، 27 أغسطس 2013

أشهر جاسوسة في تاريخ سجل المخابرات العامة المصرية ''هبة سليم''




هبة عبد الرحمن سليم عامر هي جاسوسة إسرائيلية ، تم عمل فيلم الصعود إلي الهاوية حول حياتها الذي كتبه صالح مرسي ومثلت دورها مديحة كامل تحت اسم عبلة كامل.

كان والدها وكيل وزارة التربية والتعليم. نشأت في حي المهندسين في وسط شبابي لا يشغل عقله سوى أحاديث الأزياء، وبرغم هزيمة 1967 الفادحة والمؤلمة للجميع. عندما حصلت على الثانوية العامة أرسلها والدها إلى باريس لإكمال تعليمها الجامعي.
تجنيدها

جمعتها مدرجات الجامعة بفتاة يهودية من أصول بولندية وأعطتها زميلتها البولندية فكرة عن الحياة في إسرائيل وأنهم ليسوا وحوشا وأنهم يكرهون الحرب وأنهم يريدون فقط الدفاع عن مستقبلهم ومستقبل أجيالهم القادمة ويريدون الإمان، وتم تجنيدها لصالح المخابرات الإسرائيلية.

وقد كان لها استاذ بالجامعة فرنسي الجنسية..اقنعها بالالتحاق بجامعة السوربون بفرنسا لاكمال دراسة اللغة الفرنسية...وقال لها انه سوف يسهل لها الاجراءات...وقد كانت هذه هي نقطة البداية.

وقد كانت من الذكاء.ان استطاعت بنشاطها في فرنسا ان تمد مدة اقامتها من بضعة اسابيع للدراسة..إلى عامين كاملين..وفي هذه المدة تم تجنيدها للموساد تدريجيا...حيث كانت فرنسا في هذا الوقت مليئة بعناصر الموساد السرية.

في أول أجازة لها بمصر كانت مهمتها الأساسية تنحصر في تجنيد فاروق الفقي الذي كان يلاحقها ووافقت علي خطوبته وبدأت تسأله عن مواقع الصواريخ الجديدة التي وصلت من روسيا. كانت ترسل كل المعلومات الي باريس واستطاعت تجنيده ليصير عميلاً للموساد وتمكن من تسريب وثائق وخرائط عسكرية بها منصات الصواريخ "سام 6" المضادة للطائرات.
القبض عليها

لاحظت أجهزت المخابرات أن مواقع الصواريخ الجديد تدمر أولاً بأول بواسطة الطيران الإسرائيلي. تمكنت المخابرات المصرية من كشفهما وفي سرية تامة قدم سريعاً للمحاكمة العسكرية التي أدانته بالإعدام رمياً بالرصاص لكنهم ارادوا أن يستفيدوا منه وأن يستمر في نشاطه كالمعتاد خاصة وأن هبة لم تعرف بأمر القبض عليه.

تم إرسال الرسائل بواسطة جهاز اللاسلكي الذي أحضرته له الفتاة ودربته عليه. وكانت المعلومات التي ترسل غير صحيحة. استمر الاتصال معها بعد القبض عليه لمدة شهرين، ثم تقرر استدراج الفتاة إلى القاهرة بهدوء كي لا تهرب إلى إسرائيل إذا ما اكتشف أمر خطيبها المعتقل. وضعت خطة القبض على هبة وتم استدراجها لمصر بعد أن أرسل لها والدها برقية تفيد بأنة مريض ويريد رؤيتها في ليبيا التي كان يعمل بها.

ركبت الفتاة الطائرة الليبية في اليوم التالي إلى طرابلس. وعلى سلم الطائرة عندما نزلت هبة عدة درجات كان الضابطان المصريان في انتظارها، وصحباها إلى حيث تقف الطائرة المصرية على بعد عدة أمتار من الطائرة الليبية. وأقدم ضابط الموساد - الذي جنّد هبة سليم - بالانتحار وذلك بإطلاق النار على نفسه بعد أن علم بأمر القبض عليها في ليبيا.
إعدامها
حكم عليها بالإعدام شنقاً وعندما وصل هنري كيسنجر لمقابلة الرئيس السادات بعد حرب أكتوبر حملته جولدا مائير رسالة إلى السادات ترجوه تخفيف الحكم ولكن السادات قال انها أعدمت في اليوم نفسه. تم تنفيذ حكم الإعدام شنقاً في هبة سليم في اليوم نفسه في أحد سجون القاهرة. بكت جولدا مائير حزناً على مصير هبة التي وصفتها بأنها "قدمت لإسرائيل أكثر مما قدم زعماء إسرائيل" وتم تنفيذ حكم الإعدام رمياً بالرصاص في الضابط الخائن. وقام قائده بتنفيذ حكم الاعدام.
أدب وسينما

قام الكاتب صالح مرسي بكتابة رواية الصعود إلى الهاوية التي اقتبست عن قصة هبة سليم وتحولت لاحقاً إلى فيلم سينمائي وجسدت فيه الممثلة مديحة كامل دور هبة التي تغير اسمها إلى عبلة كامل أما الممثل محمود ياسين فقد أدى دور ضابط المخابرات المصرية.


الاثنين، 26 أغسطس 2013

الفريق سعد الدين الشاذلي الرأس المدبر للهجوم على خط بارليف في حرب أكتوبر عام 1973.





الفريق سعد الدين محمد الحسيني الشاذلي (1 أبريل 1922 - 10 فبراير 2011)، رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية في الفترة ما بين 16 مايو 1971 وحتى13 ديسمبر 1973 وسفير سابق. ولد بقرية شبراتنا مركز بسيون في محافظة الغربية في دلتا النيل. يوصف بأنه الرأس المدبر للهجوم المصري الناجح على خط الدفاع الإسرائيلي بارليف في حرب أكتوبر عام 1973.

ولد بقرية شبراتنا مركز بسيون في محافظة الغربية، التحق الشاذلي بالكلية الحربية في فبراير 1939 وكان عمره وقتها 17 سنة، وتخرج برتبة ملازم في يوليو 1940 ثم انتدب للخدمة في الحرس الملكي من 1943 إلى 1949 وقد شارك في حرب فلسطين عام 1948 ضمن سرية ملكية مرسلة من قبل القصر. إنضم إلى الضباط الأحرار عام1951.أسس أول قوات مظلية في مصر عام 1954. وشارك في العدوان الثلاثي عام 1956. شارك في حرب اليمن كقائد للواء مشاة بين عامي 1965 ـ 1966.شكل مجموعة من القوات الخاصة عرفت فيما بعد(بمجموعة الشاذلي) عام 1967.

حظى بشهرته لأول مره خلال الحرب العالمية الثانية عام 1941 عندما كانت القوات المصرية والبريطانية تواجه القوات الألمانية في الصحراء الغربية، وعندما صدرت الأوامر للقوات المصرية والبريطانية بالانسحاب. بقى الملازم الشاذلي ليدمر المعدات الثقيلة المتبقية في وجه القوات الألمانية المتقدمة.

أثبت الشاذلي نفسه مرة أخرى في نكسة 1967 عندما كان برتبة لواء ويقود وحدة من القوات المصرية الخاصة مجموع أفرادها حوالي ١٥٠٠ فرد والمعروفة بمجموعة الشاذلي في مهمة لحراسة وسط سيناء ووسط أسوأ هزيمة شهدها الجيش المصري في العصر الحديث وانقطاع الاتصالات مع القيادة المصرية وكنتيجه لفقدان الاتصال بين الشاذلي وبين قيادة الجيش في سيناء، فقد اتخذ الشاذلي قرارا جريئا فعبر بقواته الحدود الدوليه قبل غروب يوم 5 يونيو وتمركز بقواته داخل الأراضي الفلسطينيه المحتله بحوالي خمسة كيلومترات وبقي هناك يومين إلى أن تم الاتصال بالقياده العامه المصرية التي أصدرت إليه الأوامر بالانسحاب فورا. فاستجاب لتلك الأوامر وبدأ انسحابه ليلا وقبل غروب يوم 8 يونيو في ظروف غاية في الصعوبة، باعتباره كان يسير في أرض يسيطر العدو تمامًا عليها، ومن دون أي دعم جوي، وبالحدود الدنيا من المؤن، واستطاع بحرفية نادرة أن يقطع أراضي سيناء كاملة من الشرق إلى الشط الغربي لقناة السويس (حوالي 200 كم). وقد نجح في العوده بقواته ومعداته إلى الجيش المصري سالما، وتفادى النيران الإسرائيلية، وتكبد خسائر بنسبة 10% إلى 20%. فكان آخر قائد مصري ينسحب بقواته من سيناء.

بعد هذه الحادثه اكتسب سمعة كبيرة في صفوف الجيش المصري، فتم تعيينه قائدًا للقوات الخاصة والصاعقة والمظلات، وقد كانت أول وآخر مرة في التاريخ المصري يتم فيها ضم قوات المظلات وقوات الصاعقة إلى قوة موحدة هي القوات الخاصة.
تعيينه رئيساً لأركان القوات المسلحة


في 16 مايو 1971، وبعد يوم واحد من إطاحة الرئيس السادات بأقطاب النظام الناصري، فيما سماه بـثورة التصحيح عين الفريق الشاذلي رئيسًا للأركان بالقوات المسلحة المصرية، باعتبار أنه لم يكن يدين بالولاء إلا لشرف الجندية، فلم يكن محسوبًا على أي من المتصارعين على الساحة السياسية المصرية آنذاك.

يقول الفريق الشاذلي: كان هذا نتيجة ثقة الرئيس السادات به وبإمكانياته، ولأنه لم يكن الأقدم والمؤهل من الناحية الشكلية لقيادة هذا المنصب، ولكن ثقته في قدراته جعلته يستدعيه، ويتخطى حوالي أربعين لواء من الألوية (جمع لواء) الأقدم منه في هذا المنصب.

دخل الفريق الشاذلي في خلافات مع الفريق أول محمد صادق وزير الحربية آنذاك حول خطة العمليات الخاصة بتحرير سيناء، حيث كان الفريق أول محمد أحمد صادق يرى أن الجيش المصري يتعين عليه ألا يقوم بأي عملية هجومية إلا إذا وصل إلى مرحلة تفوق على العدو في المعدات والكفاءة القتالية لجنوده، عندها فقط يمكنه القيام بعملية كاسحة يحرر بها سيناء كلها. وجد الفريق الشاذلي أن هذا الكلام لا يتماشى مع الإمكانيات الفعلية للجيش، ولذلك طالب أن يقوم بعملية هجومية في حدود إمكانياته، تقضي باسترداد من 10 إلى 12 كم في عمق سيناء. بنى الفريق الشاذلي رأيه ذلك على أنه من المهم أن تفصل الإستراتيجية الحربية على إمكانياتك وطبقا لإمكانيات العدو.

وسأل الشاذلي الفريق أول صادق: هل لديك القوات التي تستطيع أن تنفذ بها خطتك؟

فقال له: لا.

فقال له الشاذلي: على أي أساس إذن نضع خطة وليست لدينا الإمكانيات اللازمة لتنفيذها؟.

أقال الرئيس السادات الفريق أول محمد أحمد صادق وعين المشير أحمد إسماعيل علي وزيراً للحربية والذي بينه وبين الفريق الشاذلي خلافات قديمة.

خلافه مع أحمد إسماعيل

يقول الفريق الشاذلي : لم أكن قط على علاقة طيبة مع المشير أحمد إسماعيل علي. لقد كنا شخصيتين مختلفتين تماما لا يمكن لهما ان تتفقا. وقد بدأ أول خلاف بيننا عندما كنت أقود الكتيبة العربية التي كانت من ضمن قوات الأمم المتحدة فيالكونغو عام 1960م. كان العميد أحمد إسماعيل قد ارسلته مصر على رأس بعثة عسكرية لدراسة ما يمكن لمصر ان تقدمه للنهوض بالجيش الكونوجولي.

وقبل وصول البعثة بعدة أيام سقطت حكومة لومومبا التي كانت تؤيدها مصر بعد نجاح انقلاب عسكري، وقد كانت ميول الحكومة الجديدة تتعارض تماما مع الخط الذي كانت تنتجه مصر، وهكذا وجدت البعثة نفسها دون أي عمل منذ اليوم الأول لحضورها، وبدلا من أن تعود البعثة إلى مصر أخذ أحمد إسماعيل يخلق لنفسه مبرراً للبقاء في ليوبولدقيل على أساس أن يقوم بإعداد تقرير عن الموقف..

وتحت ستار هذا العمل بقي مع اللجنة ما يزيد على الشهرين. وفي تلك الفترة حاول أن يفرض سلطته علي باعتبار أنه ضابط برتبة عميد بينما كنت أن وقتئذ برتبة عقيد، وبالتالي تصور أن من حقه أن يصدر التعليمات والتوجيهات.ورفضت هذا المنطق رفضاً باتاً وقلت له إنني لا أعترف له بأية سلطة عليّ أو على قواتي. وقد تبادلنا الكلمات الخشنة حتى كدنا نشتبك بالأيدي. وبعد أن علمت القاهرة بذلك استدعت اللجنة وانتهى الصراع ولكن آثاره بقيت في أعماق كل منا.
خطة المآذن العالية


يقول الشاذلي عن الخطة التي وضعها للهجوم على إسرائيل واقتحام قناة السويس التي سماها خطة المآذن العالية

إن ضعف قواتنا الجوية وضعف إمكاناتنا في الدفاع الجوي ذاتي الحركة يمنعنا من أن نقوم بعملية هجومية كبيرة.. ولكن في استطاعتنا أن نقوم بعملية محدودة، بحيث نعبر القناة وندمر خط بارليف ونحتل من 10 إلى 12 كيلومترا شرق القناة. كانت فلسفة هذه الخطة تقوم على أن لإسرائيل مقتلين:

المقتل الأول : هو عدم قدرتها على تحمل الخسائر البشرية نظرًا لقلة عدد أفرادها.

المقتل الثاني : هو إطالة مدة الحرب، فهي في كل الحروب السابقة كانت تعتمد على الحروب الخاطفة التي تنتهي خلال أربعة أسابيع أو ستة أسابيع على الأكثر؛ لأنها خلال هذه الفترة تقوم بتعبئة 18% من الشعب الإسرائيلي وهذه نسبة عالية جدًّا.

ثم إن الحالة الاقتصادية تتوقف تمامًا في إسرائيل والتعليم يتوقف والزراعة تتوقف والصناعة كذلك ؛ لأن معظم الذين يعملون في هذه المؤسسات في النهاية ضباط وعساكر في القوات المسلحة؛ ولذلك كانت خطة الشاذلي تقوم على استغلال هاتين النقطتين.

الخطة كان لها بعدان آخران على صعيد حرمان إسرائيل من أهم مزاياها القتالية يقول عنهما الشاذلي: "عندما أعبر القناة وأحتل مسافة بعمق 10: 12 كم شرق القناة بطول الجبهة (حوالي 170 كم) سأحرم العدو من أهم ميزتين له؛ فالميزة الأولى تكمن في حرمانه من الهجوم من الأجناب؛ لأن أجناب الجيش المصري ستكون مرتكزة على البحر المتوسط في الشمال، وعلىخليج السويس في الجنوب، ولن يستطيع الهجوم من المؤخرة التي ستكون قناة السويس، فسيضطر إلى الهجوم بالمواجهة وعندها سيدفع الثمن فادحًا".

وعن الميزة الثانية قال الشاذلي: "يتمتع العدو بميزة مهمة في المعارك التصادمية، وهي الدعم الجوي السريع للعناصر المدرعة التابعة له، حيث تتيح العقيدة القتالية الغربية التي تعمل إسرائيل بمقتضاها للمستويات الصغرى من القادة بالاستعانة بالدعم الجوي، وهو ما سيفقده لأني سأكون في حماية الدفاع الجوي المصري، ومن هنا تتم عملية تحييد الطيران الإسرائيلي من المعركة.
حرب أكتوبر

في يوم 6 أكتوبر 1973 في الساعة 14:05(الثانية وخمس دقائق ظهراً) شن الجيشان المصري والسوري هجومًا كاسحًا على إسرائيل، بطول الجبهتين، ونفذ الجيش المصري خطة "المآذن العالية" التي وضعها الفريق الشاذلي بنجاح غير متوقع، لدرجة أن الشاذلي يقول في كتابه "حرب أكتوبر": "في أول 24 ساعة قتال لم يصدر من القيادة العامة أي أمر لأي وحدة فرعية.. قواتنا كانت تؤدي مهامها بمنتهى الكفاءة والسهولة واليسر كأنها تؤدي طابور تدريب تكتيكي".
موقفه من تطوير الهجوم


أرسلت القيادة العسكرية السورية مندوبًا للقيادة الموحدة للجبهتين التي كان يقودها المشير أحمد إسماعيل علي تطلب زيادة الضغط على القوات الإسرائيلية على جبهة قناة السويس لتخفيف الضغط على جبهة الجولان، فطلب الرئيس السادات من إسماعيل تطوير الهجوم شرقًا لتخفيف الضغط على سوريا، فأصدر إسماعيل أوامره بذلك على أن يتم التطوير صباح 12 أكتوبر. عارض الفريق الشاذلي بشدة أي تطوير خارج نطاق الـ12 كيلو التي تقف القوات فيها بحماية مظلة الدفاع الجوي، وأي تقدم خارج المظله معناه أننا نقدم قواتنا هدية للطيران الإسرائيلي.

بناء على أوامر تطوير الهجوم شرقًا هاجمت القوات المصرية في قطاع الجيش الثالث الميداني (في اتجاه السويس) بعدد 2 لواء، هما اللواء الحادي عشر (مشاة ميكانيكي) في اتجاه ممر الجدي، واللواء الثالث المدرع في اتجاه ممر متلا.

في قطاع الجيش الثاني الميداني (اتجاه الإسماعيلية) هاجمت الفرقة 21 المدرعة في اتجاه منطقة "الطاسة"، وعلى المحور الشمالي لسيناء هاجم اللواء 15 مدرع في اتجاه "رمانة". كان الهجوم غير موفق بالمرة كما توقع الشاذلي، وانتهى بفشل التطوير، مع اختلاف رئيسي، هو أن القوات المصرية خسرت 250 دبابة من قوتها الضاربة الرئيسية في ساعات معدودات من بدء التطوير للتفوق الجوي الإسرائيلي.

بنهاية التطوير الفاشل أصبحت المبادأة في جانب القوات الإسرائيلية التي استعدت لتنفيذ خطتها المعدة من قبل والمعروفة باسم "الغزالة" للعبور غرب القناة، وحصار القوات المصرية الموجودة شرقها خاصة وأن القوات المدرعه التي قامت بتطوير الهجوم شرقا هي القوات التي كانت مكلفة بحماية الضفة الغربية ومؤخرة القوات المسلحة وبعبورها القنال شرقا وتدمير معظمها في معركة التطوير الفاشل ورفض السادات سحب ما تبقى من تلك القوات مرة أخرى إلى الغرب، أصبح ظهر الجيش المصري مكشوفا غرب القناة. فيما عرف بعد ذلك بثغرة الدفرسوار.
ثغرة الدفرسوار


اكتشفت طائرة استطلاع أمريكية لم تستطع الدفاعات الجوية المصرية إسقاطها بسبب سرعتها التي بلغت ثلاث مرات سرعة الصوت وارتفاعها الشاهق وجود ثغرة بين الجيش الثالث فيالسويس والجيش الثاني في الإسماعيلية، وقام الأمريكان بإبلاغ إسرائيل ونجح أرئيل شارون قائد إحدى الفرق المدرعة الإسرائيلية بالعبور إلى غرب القناة من الثغرة بين الجيشين الثاني والثالث، عند منطقة الدفرسوار القريبة من البحيرات المرّة بقوة محدودة ليلة 16 أكتوبر، وصلت إلى 6 ألوية مدرعة، و3 ألوية مشاة مع يوم 22 أكتوبر. احتل شارون المنطقة ما بين مدينتي الإسماعيلية والسويس، ولم يتمكن من احتلال أي منهما وكبدته القوات المصرية والمقاومة الشعبية خسائر فادحة.

تم تطويق الجيش الثالث بالكامل في السويس، ووصلت القوات الإسرائيلية إلى طريق السويس القاهرة، ولكنها توقفت لصعوبة الوضع العسكري بالنسبة لها غرب القناة خصوصا بعد فشل الجنرال شارون في الاستيلاء على الإسماعيلية وفشل الجيش الإسرائيلى في احتلال السويس مما وضع القوات الإسرائيلية غرب القناة في مأزق صعب وجعلها محاصرة بين الموانع الطبيعية والاستنزاف والقلق من الهجوم المصري المضاد الوشيك.

في يوم 17 أكتوبر طالب الفريق الشاذلي بسحب عدد 4 ألوية مدرعة من الشرق إلى الغرب ؛ ليزيد من الخناق على القوات الإسرائيلية الموجودة في الغرب، والقضاء عليها نهائيًّا، علماً بأن القوات الإسرائيلية يوم 17 أكتوبر كانت لواء مدرع ولواء مظلات فقط وتوقع الفريق الشاذلي عبور لواء إسرائيلي إضافي ليلا لذا فطالب بسحب عدد 4 ألوية مدرعة تحسبا لذلك وأضاف أن القوات المصرية ستقاتل تحتة مضلة الدفاع الجوي وبمساعدة الطيران المصري وهو ما يضمن التفوق المصري الكاسح وسيتم تدمير الثغرة تدميرا نهائيا وكأن عاصفة هبت على الثغرة وقضت عليها (حسب ما وصف الشاذلي)، وهذه الخطة تعتبر من وجهة نظر الشاذلي تطبيق لمبدأ من مبادئ الحرب الحديثة، وهو "المناورة بالقوات"، علمًا بأن سحب هذه الألوية لن يؤثر مطلقًا على أوضاع الفرق المشاة الخمس المتمركزة في الشرق.

لكن السادات وأحمد إسماعيل رفضا هذا الأمر بشدة، بدعوى أن الجنود المصريين لديهم عقدة نفسية من عملية الانسحاب للغرب منذ نكسة 1967، وبالتالي رفضا سحب أي قوات من الشرق للغرب، وهنا وصلت الأمور بينهما وبين الشاذلي إلى قيام السادات بعزل الشاذلي.
خروجه من الجيش

في 13 ديسمبر 1973م وفي قمة عمله العسكري بعد حرب أكتوبر تم تسريح الفريق الشاذلي من الجيش بواسطة الرئيس أنور السادات وتعيينه سفيراً لمصر في إنجلترا ثم البرتغال.

في عام 1978 انتقد الشاذلي بشدة معاهدة كامب ديفيد وعارضها علانية مما جعله يتخذ القرار بترك منصبه ويذهاب إلى الجزائر كلاجئ سياسي.

في المنفى كتب الفريق الشاذلي مذكراته عن الحرب والتي اتهم فيها السادات باتخاذ قرارات خاطئة رغماً عن جميع النصائح من المحيطين أثتاء سير العمليات على الجبهة أدت إلى التسبب فيالثغرة وتضليل الشعب بإخفاء حقيقة الثغرة وتدمير حائط الصواريخ وحصار الجيش الثالث لمدة فاقت الثلاثة أشهر كانت تصلهم الإمدادات تحت إشراف الجيش الإسرائيلي.

كما اتهم في تلك المذكرات الرئيس السادات بالتنازل عن النصر والموافقة على سحب أغلب القوات المصرية إلى غرب القناة في مفاوضات فض الاشتباك الأولى وأنهى كتابه ببلاغ للنائب العام يتهم فيه الرئيس السادات بإساءة استعمال سلطاته وهو الكتاب الذي أدى إلى محاكمته غيابيا بتهمة إفشاء أسرار عسكرية وحكم عليه بالسجن ثلاثة سنوات مع الأشغال الشاقة ووضعت أملاكه تحت الحراسة, كما تم حرمانه من التمثيل القانونى وتجريده من حقوقه السياسية.
نص خطاب الذي وجهه الفريق الشاذلي إلى النائب العام

السيد النائب العام:

تحية طيبة.. وبعد، أتشرف أنا الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية في الفترة ما بين 16 مايو 1971 وحتى 12 ديسمبر 1973، أقيم حاليا بالجمهورية الجزائرية الديمقراطية بمدينة الجزائر العاصمة وعنواني هو صندوق بريد رقم 778 الجزائر- المحطة b.p 778 alger. Gare بأن اعرض على سيادتكم ما يلي:

أولا: إني أتهم السيد محمد أنور السادات رئيس جمهورية مصر العربية بأنه خلال الفترة ما بين أكتوبر 1973 ومايو 1978، وحيث كان يشغل منصب رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة المصرية بأنه ارتكب الجرائم التالية:

الإهمال الجسيم

وذلك أنه وبصفته السابق ذكرها أهمل في مسئولياته إهمالا جسيما واصدر عدة قرارات خاطئة تتعـارض مع التوصيات التي أقرها القادة العسكريون، وقد ترتب على هذه القرارات الخاطئة ما يلي:
نجاح العدو في اختراق مواقعنا في منطقة الدفرسوار ليلة 15/16 أكتوبر 1973 في حين أنه كان من الممكن ألا يحدث هذا الاختراق إطلاقا.
فشل قواتنا في تدمير قوات العدو التي اخترقت مواقعنا في الدفرسوار، في حين أن تدمير هذه القوات كان في قدرة قواتنا، وكان تحـقيق ذلك ممكنا لو لم يفرض السادات على القادة العسكريين قراراته الخاطئة.
نجاح العدو في حصار الجيش الثالث يوم 23 أكتوبر 1973، في حين أنه كان من الممكن تلافي وقوع هذه الكارثة.

تزييف التاريخ

وذلك أنه بصفته السابق ذكرها حاول ولا يزال يحاول أن يزيف تاريخ مصر، ولكي يحقق ذلك فقد نشر مذكراته في كتاب أسماه البحث عن الذات وقد ملأ هذه المذكرات بالعديد من المعلومات الخاطئة التي تظهر فيها أركان التزييف المتعمد وليس مجرد الخطأ البريء.

الكذب

وذلك أنه كذب على مجلس الشعب وكذب على الشعب المصري في بياناته الرسمية وفي خطبه التي ألقاها على الشعب أذيعت في شتى وسائل الإعلام المصري. وقد ذكر العديد من هذه الأكاذيب في مذكراته البحث عن الذات ويزيد عددها على خمسين كذبة، أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:
إدعاءه بأن العدو الذي اخترق في منطقة الدفرسوار هو سبعة دبابات فقط واستمر يردد هذه الكذبة طوال فترة الحرب.
إدعاءه بأن الجيش الثالث لم يحاصر قط في حين أن الجيش الثالث قد حوصر بواسطة قوات العدو لمدة تزيد على ثلاثة أشهر.

الادعاء الباطل

وذلك أنه ادعى باطلا بأن الفريق الشاذلي رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية قد عاد من الجبهة منهارا يوم 19 أكتوبر 1973، وأنه أوصى بسحب جميع القوات المصرية من شرق القناة، في حين أنه لم يحدث شيء من ذلك مطلقا.

إساءة استخدام السلطة

وذلك أنه بصفته السابق ذكرها سمح لنفسه بان يتهم خصومه السياسيين بادعاءات باطلة، واستغل وسائل إعلام الدولة في ترويج هذه الادعاءات الباطلة. وفي الوقت نفسه فقد حرم خصومه من حق استخدام وسائل الإعلام المصرية التي تعتبر من الوجهة القانونية ملكا للشعب للدفاع عن أنفسهم ضد هذه الاتهامات الباطلة.

ثانيا: إني أطالب بإقامة الدعوى العمومية ضد الرئيس أنور السادات نظير ارتكابه تلك الجرائم ونظرا لما سببته هذه الجرائم من أضرار بالنسبة لأمن الوطن ونزاهة الحكم.

ثالثا: إذا لم يكن من الممكن محاكمة رئيس الجمهورية في ظل الدستور الحالي على تلك الجرائم، فإن أقل ما يمكن عمله للمحافظة على هيبة الحكم هو محاكمتي لأنني تجرأت واتهمت رئيس الجمهورية بهذه التهم التي قد تعتقدون من وجهة نظركم أنها اتهامات باطلة. إن البينة على من ادعى وإني أستطيع- بإذن الله- أن أقدم البينة التي تؤدى إلى ثبوت جميع هذه الادعاءات وإذا كان السادات يتهرب من محاكمتي, على أساس أن المحاكمة قد تترتب عليها إذاعة بعض الأسرار، فقد سقطت قيمة هذه الحجة بعد أن قمت بنشر مذكراتي في مجلة "الوطن العربي" في الفترة ما بين ديسمبر 1978 ويوليو 1979 للرد على الأكاذيب والادعاءات الباطلة التي وردت في مذكرات السادات. لقد اطلع على هذه المذكرات واستمع إلى محتوياتها عشرات الملايين من البشر في العالم العربي ومئات الألوف في مصر.

الفريق سعد الدين الشاذلي
شهادة المشير الجمسي

يقول المشير محمد عبد الغني الجمسي رئيس هيئة العمليات أثناء حرب أكتوبر في مذكراته (مذكرات الجمسي) حرب أكتوبر 1973 م صفحة ـ 421 ـ

لقد عاصرت الفريق الشاذلي خلال الحرب، وقام بزيارة الجبهة أكثر من مرة، وكان بين القوات في سيناء في بعض هذه الزيارات. وأقرر أنه عندما عاد من الجبهة يوم 20 أكتوبر لم يكن منهاراً، كما وصفه الرئيس السادات في مذكراته (البحث عن الذات ص 348) بعد الحرب. لا أقول ذلك دفاعاً عن الفريق الشاذلي لهدف أو مصلحة، ولا مضاداً للرئيس السادات لهدف أو مصلحة، ولكنها الحقيقة أقولها للتاريخ.
عودته إلى مصر

عاد عام 1992م إلى مصر بعد 14 عاماً قضاها في المنفى بالجزائر وقبض عليه فور وصوله مطار القاهرة وصودرت منه جميع الاوسمة والنياشين وأجبر على قضاء مدة الحكم عليه بالسجن لأن الأحكام العسكرية ليس بها استئناف ولا نقض ولا تسقط بالتقادم.

وجهت للفريق للشاذلي تهمتان :

التهمة الأولى : هي نشر كتاب بدون موافقة مسبقة عليه، واعترف "الشاذلي" بارتكابها.

التهمة الثانية : فهي إفشاء أسرار عسكرية في كتابه، وأنكر الشاذلي صحة هذه التهمة الأخيرة بشدة، بدعوى أن تلك الأسرار المزعومة كانت أسرارًا حكومية وليست أسرارًا عسكرية.

وأثناء تواجده بالسجن، نجح فريق المحامين المدافع عنه في الحصول على حكم قضائى صادر من أعلى محكمة مدنية وينص على أن الإدانة العسكرية السابقة غير قانونية وأن الحكم العسكري الصادر ضده يعتبر مخالفاً للدستور. وأمرت المحكمة بالإفراج الفورى عنه. رغم ذلك، لم ينفذ هذا الحكم الأخير وقضى ثلاث سنوات في السجن، وخرج بعدها ليعيش بعيدًا عن أي ظهور رسمي.

ظهر بعدها في بعض القنوات الفضائية كمحلل عسكري وفي البرامج التي تناولت حرب أكتوبر في أواخر التسعينات القرن الماضي. أبرز ظهور إعلامي له كان على قناة الجزيرة في 6 فبراير 1999 في حلقات مطولة من برنامج شاهد على العصر مع أحمد منصور.
تكريمه
الجدير بالذكر أن الفريق الشاذلى هو الوحيد من قادة حرب أكتوبر الذي لم يتم تكريمه بأى نوع من أنواع التكريم, وتم تجاهله في الاحتفالية التي أقامها مجلس الشعب المصري لقادة حرب أكتوبر والتي سلمهم خلالها الرئيس أنور الساداتالنياشين والأوسمة كما ذكر هو بنفسه في كتابه مذكرات حرب أكتوبر. على الرغم من الدوره الكبير في إعداد القوات المسلحة المصرية, وفى تطوير وتنقيح خطط الهجوم والعبور، واستحداث أساليب جديدة في القتال وفى استخدام التشكيلات العسكرية المختلفة، وفى توجيهاته التي تربى عليها قادة وجنود القوات المسلحة المصرية.
ذكر الفريق الشاذلي في مذكراته بأنه قد تم منحه نجمة الشرف أثناء عمله كسفير في إنجلترا من قبل مندوب من الرئيس السادات.
يقول الفريق الشاذلي : في عام 1974 وبينما كنت سفيراً لمصر في لندن حضر الي مكتبي ذات يوم الملحق الحربي المصري وهو يكاد ينهار خجلاً.. كان متردداً وهو يحاول أن يتكلم إلى أن شجعته على الكلام فقال : سيادة الفريق.. أني لا أعرف كيف أبدأ وكم كنت أتمنى ألا اجد نفسي أبدا في هذا الموقف ولكنها الأوامر صدرت إلي لقد طلب مني ان أسلم إليكم نجمة الشرف التي أنعم عليكم بها رئيس الجمهورية. فاستلمت منه الوسام في هدوء وأنا واثق أن مصر وليس (السادات حاكم مصر) سوف يكرمني في يوم من الأيام بعد أن تعرف حقائق وأسرار حرب أكتوبر. ليس التكريم هو أن أمنح وساماً في الخفاء ولكن التكريم هو أن يعلم الشعب بالدور الذي قمت به. سوف يأتي هذا اليوم مهما حاول الساداتتأخيرة ومهما حاول السادات تزوير التاريخ،
وبالفعل منحه الرئيس محمد مرسى قلادة النيل العظمى لدوره الكبير في حرب أكتوبر المجيدة في 3 أكتوبر 2012.
وأعاد المجلس الأعلى للقوات المسلحة نجمة سيناء لأسرة الفريق الشاذلي عام 2011 بعد تنحي الرئيس حسني مبارك بأسبوعين.
و تم إنشاء طريق كبير للربط بين الطريق الدائرى وطريق مصر الاسماعلية يحمل اسم محور سعد الشاذلي
أهم المناصب التي تقلدها
مؤسس وقائد أول فرقة قوات مظلية في مصر (1954-1959).
قائد أول قوات عربية (قائد كتيبة مصرية) في الكونغو كجزء من قوات الأمم المتحدة (1960-1961).
ملحق عسكري في لندن (1961-1963).
قائد لواء المشاة (شارك في حرب اليمن) (1965-1966).
قائد القوات الخاصة (المظلات والصاعقة) (1967-1969).
قائد لمنطقة البحر الأحمر العسكرية (1970-1971).
رئيس هيئة أركان القوات المسلحة المصرية (1971-1973).
سفير مصر في بريطانيا (1974-1975)
سفير مصر في البرتغال (1975-1978).
وفاته

تُوفي مهندس حرب أكتوبر رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية الفريق سعد الدين الشاذلي يوم الخميس 7 ربيع الأول 1432 هـ الموافق في 10 فبراير / شباط 2011 م، بالمركز الطبي العالمي التابع للقوات المسلحة، عن عمر بلغ 88 عامًا قضاها في خدمة وطنه بكل كفاءة وأمانة وإخلاص، وقد جاءت وفاته في خضم ثورة 2011 في مصر، وذلك بعد معاناة طويلة مع المرض، وقد شيّع في جنازة عسكرية وشعبية مهيبة بعد صلاة الجمعة.

كانت جنازته في نفس اليوم الذي أعلن فيه عمر سليمان تنحي الرئيس حسني مبارك عن منصبه كرئيس للجمهورية. وأعاد المجلس الأعلى للقوات المسلحة نجمة سيناء لأسرة الفريق الشاذلي بعد تنحي الرئيس حسني مبارك بأسبوعين.






من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
شاهد على العصر- سعد الدين الشاذلي -

فيلم يصور القصة الحقيقية للضربة الجوية

الأحد، 25 أغسطس 2013

تفاصيل عملية اغتيال السادات و كيف تم التخطيط لها

 الرئيس المصري محمد أنور السادات


اغتيال الرئيس المصري محمد أنور السادات أو حادث المنصة أو عملية الجهاد الكبرى كانت خلال عرض عسكري أقيم في 6 أكتوبرا1981 احتفالاً بالانتصار الذي تحقق خلال حرب أكتوبر. نفذ عملية الاغتيال خالد الإسلامبولي الذي حكم عليه بالإعدام رمياً بالرصاص لاحقاً في أبريل 1982.

بدأ العرض العسكري في الساعة 11 وجلس الرئيس السادات وإلى يمينه نائبه محمد حسني مبارك، ثم الوزير العُماني شبيب بن تيمور،مبعوث السلطان قابوس، وإلى يساره المشير عبدالحليم أبو غزالة وزيرالدفاع ثم سيد مرعي، ثم عبدالرحمن بيصار شيخ الأزهر في ذلك الوقت. كان الحاضرون يستمتعون بمشاهدة العرض، خصوصاً طائرات "الفانتوم"، وهي تمارس ألعاباً بهلوانية في السماء، ثم انطلق صوت المذيع الداخلي "الآن تجيئ المدفعية". وتقدم قائد طابور المدفعية لتحية المنصة، وحوله عدد من راكبي الدّراجات النارية، وفجأة توقفت إحدى الدّراجات بعد أن أصيبت بعطل مفاجئ، ونزل قائدها وراح يدفعها أمامه، لكن سرعان ما انزلقت قدَمه، ووقع على الأرض، والدّراجة فوقه فتدخّل جندي كان واقفاً إلى جوار المنصة، وأسعفه بقليل من الماء.

كل هذا حدث أمام الرئيس والجمع المحيط به، وأسهمت تشكيلات الفانتوم وألعابها في صرف نظر الحاضرين واهتمامهم، لذا عندما توقفت سيارة الإسلامبولي، فيما بعد ظُنَّ أنها تعطّلت، كما تعطّلت الدّراجة النارية.في تمام الثانية عشرة وعشرين دقيقة، كانت سيارة الإسلامبولي، وهي تجرّ المدفع الكوري الصنع عيار 130مم، وقد أصبحت أمام المنصة تماماً، وفي لحظات وقف القناص (حسين عباس)، وأطلق دفعة من الطلقات، استقرت في عنق السادات، بينما صرخ خالد الأسلامبولي بالسائق يأمره بالتوقف، ونزل مسرعاً من السيارة، وألقى قنبلة ثم عاد وأخذ رشاش السائق وطار مسرعاً إلى المنصة. كان السادات قد نهض واقفاً بعد إصابته في عنقه وهو يصرخ، بينما اختفى جميع الحضور أسفل كراسيهم. وتحت ستار الدخان، وجّه الإسلامبولي دفعة طلقات جديدة إلى صدر السادات، في الوقت الذي ألقى فيه كل من عطا طايل بقنبلة ثانية، لم تصل إلى المنصة، ولم تنفجر، وعبدالحميد بقنبلة ثالثة نسي أن ينزع فتيلها فوصلت إلى الصف الأول ولم تنفجر هي الآخرى. بعدها قفز الثلاثة وهم يصوّبون نيرانهم نحو الرئيس. وكانوا يلتصقون بالمنصة يمطرونه بالرصاص. سقط السادات على وجهه مضرجاً في دمائه، بينما كان سكرتيره الخاص فوزي عبدالحافظ يحاول حمايته برفع كرسي ليقيه وابل الرصاص، فيما كان أقرب ضباط الحرس الجمهوري، عميد يدعى (أحمد سرحان)، يصرخ بهستيريا "إنزل على الأرض يا سيادة الرئيس"، لكن صياحه جاء بعد فوات الأوان. صعد عبدالحميد سلم المنصة من اليسار، وتوجّه إلى حيث ارتمى السادات، ورَكَله بقدَمه، ثم طعنه بالسونكي، وأطلق عليه دفعة جديدة من الطلقات، فيما ارتفع صوت الأسلامبولي يؤكد أنهم لا يقصدون أحداً إلا السادات. بعدها انطلقوا يركضون عشوائياً في اتجاه حي رابعة العدوية، تطاردهم عناصر الأمن المختلفة، وهي تطلق النيران. لم يكن السادات هو الضحية الوحيد للحادث فقد سقط سبعة آخرون هم: اللواء أركان حرب حسن علام، وخلفان ناصر محمد (عُماني الجنسية)، والمهندس سمير حلمي إبراهيم، والأنبا صموئيل، ومحمد يوسف رشوان (المصور الخاص بالرئيس)، وسعيد عبدالرؤوف بكر، وشانج لوي (صيني الجنسية).
الشخصيات الأساسية الضالعة في الاغتيال
خالد الإسلامبولي: المخطط والمنفذ الرئيسي لعملية الاغتيال، ترجل من سيارته أثناء العرض بعد إجبار سائقها - والذي لم يكن مشتركا في العملية - على إيقاف السيارة، ثم اتخذ طريقه بشكل مباشر نحو المنصة وهو يطلق النار بغزاره على الصف الأول مستهدفا السادات، وبالفعل استطاع توجيه رصاصات نافذه إلى صدر السادات بشكل عام وقلبه بشكل خاص وكانت من أسباب وفاته ، أصيب في ساحة العرض وتم القبض عليه ومحاكمته ومن ثم إعدامه رميا بالرصاص بعد ذلك. وهو الذي اختار فكرة الهجوم بشكل مباشر على المنصة من الأمام من خلال عدة بدائل كانت مطروحة آنذاك منها مهاجمة المنصة بواسطة إحدى طائرات العرض العسكري أو مهاجمة استراحة السادات أثناء إقامته فيها.

قبر الجندي المجهول الذي اغتيل السادات أمامه
عبود الزمر: شارك في تخطيط و تنفيذ في عملية الاغتيال وهو الذي اختار فكرة الهجوم بشكل مباشر على المنصة من الأمام من خلال عدة بدائل كانت مطروحة آنذاك منها مهاجمة المنصة بواسطة إحدى طائرات العرض العسكري أو مهاجمة استراحة السادات أثناء إقامته فيها . وصدر عليه حكمان بالسجن في قضيتي اغتيال السادات (25 عاما) وتنظيم الجهاد (15 عاما)وقد قررت المحكمة في 2007 التنحي عن النظر في الاستشكال الذي تقدم به عبود الزمر
حسين عباس: قناص بالقوات المسلحة ، كان ضمن فريق الاغتيال المنفذ للعملية ، وكان يجلس فوق سيارة نقل الجنود التي كانت تقل فريق التنفيذ ، وانتظر حتى حصل على فرصة اقتناص السادات وبالفعل أطلق طلقة واحدة اخترقت رقبة الرئيس الراحل وكانت من الأسباب الرئيسية لوفاته، وبعد قنص السادات ترجل من السيارة وتابع ما حدث لزملائه من خلال تسلله إلى منصة المشاهدين ثم رحل كأي شخص عادى ولم يتم القبض عليه إلا بعد ثلاثة أيام من خلال اعترافات زملاؤه تحت التعذيب .
عطا طايل
عبد الحميد عبد السلام
يتهم عمر عبد الرحمن وهو إمام لمسجد، بأن فتوى له كانت دافعا للاغتيال وتم محاكمته في هذه القضية في مصر وحصل على البراءة.


اللواء فولي: يرصد تفاصيل اغتيال السادات في 44 ثانية
كشف اللواء متقاعد أحمد محمد فولي، ضابط سابق بكلية الشرطة وشاهد عيان علي"حادث المنصة"،الذي اغتال الرئيس الراحل الأسبق محمد أنور السادات، موضحًا أن مدة الاغتيال لا تستغرق أكثر من 44ثانية.

أكد "فولي"- في تصريح خاص لـ"شبكة رصد الإخبارية- تفاصيل اغتيال الزعيم الراحل أنور الساداتخلال العرض العسكري الذي أقيم في 6 أكتوبر 1981 احتفالًا بالانتصار الذي تحققت خلال حرب أكتوبر.

قال: إن لحظة الاغتيال كانت عندما وقفت قاطرة ضخمة من الطراز الروسي تجر من خلفها سيارة أخري تحمل مدفعًا ثقيل الحجم، عيار 130ملي أمام المنصة توهم الحاضرين بأنها تعطلت فجأة بسبب سيرها المتقطع.

واستنكر"اللواء متقاعد" ومعه ضابط شرطة ممدوح عطل السيارة أمام عرض الرئيس، مستشهدًا بتحقيقات العسكرية التي أثبتت أن خالد الإسلامبولي كان يجلس بجانب السائق، وأجبره علي أقافها.

نافيًا علاقة السائق بمنفذي عملية الاغتيال "عطا" و"حسين" و"عبد الحميد"، قائلًا: إن الثلاثة كانوا يقفون وأمامهم المدفع الآلي في التشكيل مروري منظم لاستكمال العرض.

واستدرج في حديثه، قام "الإسلامبولي" بجذب فرامل يد السيارة عنوة، في محاولة أخرى من السائق لإعادتها للسير مرة أخرى، مما نتج عنه تقطع في سيرها، فصوب سلاحه الرشاش عليه فتح السائق الباب وفر هاربًا.

وأضاف"فولي" أن أنور السادات وقف وخلفه كبير اليوران"حسن علام"، ليخرج "الإسلامبولي" من صدره قنابل يدوية ألقاها علي الحاضرين مما تسبب في إحداث عدة إصابات .

مشيرًا إلي تزامن ذلك مع قيام منفذي عملية الاغتيال بتصويب المدفع الذي أخرج وابل من الرصاص تجاه الرئيس وكان الجو ضبابي غير موضح الرؤية بسبب كثرة الرصاص المنتشر في الهواء.

وأكمل حديثه بقوله: إن "الإسلامبولي" أخذ الرشاش البورسعيدي وقام بتصويبه تجاه الرئيس الراحل لتخرج أحد الرصاصات تجاه قطعة رخامة موجودة أمام السادات وخرجت الطلقة الخارقة لتدخل جسده من الجانب الأيسر لتهتك الأوردة والشرايين التي تصل إلى القلب، وأسفر عنه نزيف شديد توفي الرئيس على إثره في الحال.

وأوضح مقاطع الفيديو المصور لعمليةاغتيالالرئيس المصري الأسبق "أنور السادات"أن الجريمة تم التخطيط لها مسبقًا وبعناية كبيرة.



فلنبدأ باليوم فهو تاريخ ارتبط بنصر عظيم صار مناسبة لاتغفلها ذاكرة الشعوب إذ هو حرب السادس من أكتوبر عام 1973.
أما الحدث: فهو مثار جدل الآن وتفاصيل. آراء. اجتهادات قضايا. ومحاكم
بينما المكان فهو المنصة التى شهدت العرض العسكرى الذى طوى به القدر مرحلة ليبدأ مرحلة جديدة صارت قديمة الآن.
لكن الاسم: فعلينا ان نتوقف امامه كثيرا لنفتح ذاكرته ونقرأ اسرارا ونرصد مشاهد وصفها لنا منذ ان كان ضابطا بشرطة رئاسة الجمهورية برتبة «المقدم». هو الآن لواء احمد فولى الذى شاهد لحظات اغتيال الرئيس السادات منذ البداية وحتى غرفة التشريح داخل مستشفى القوات المسلحة بالمعادي.
كتابة التاريخ مهمة ثقيلة. وسرد الحقائق امانة. وتزييف الواقع خيانة وتضليل، وما بينهما توقف معنا اللواء احمد فولى عند حادث المنصة ليعود بذاكرته إلى عام 1981 ليقول «عشت لأروى» ما شهدته وعشته وسجلته وكنت مشاركا فيه.
مشاهد عديدة وتفاصيل مثيرة ابطالها بعضهم لايزال على قيد الحياة وبعضهم وافته المنية فى حينها بينما البعض الآخر التزم الصمت حتى الآن لكن دعونا نعد عرضها على الورق بلسان احد شهودها المقدم احمد فولى وعلى مسئوليته كاملة.
- النهـاية:
هنا داخل مستشفى القوات المسلحة بالمعادى يخرج كبير الجراحين الى غرفة الانتظار المجاورة الى غرفة العمليات، حيث يوجد الرئيس السادات. تسأله السيدة جيهان السادات. إيه الاخبار يا دكتور. لم يستطع كبير الجراحين ان يتمالك اعصابه وانفجر فى بكاء عميق. لتردد السيدة جيهان وهى تضرب بكفيها: الريس خلاص. انا فهمت. انا فهمت. وتبدأ ملامح جديدة لمرحلة حكم جديدة فى مصر بشكل عام وداخل اسرة الرئيس السادات بشكل خاص.
- المشهد الأول:
يتوجه المقدم احمد فولى فى صباح ذلك اليوم ضمن قوات خدمة تأمين وحراسة المنصة يوم العرض العسكرى يقف يسار الصف الأول على السلالم المؤدية الى ارض العرض وبجواره احد ضباط الحرس الجمهورى يدعى المقدم ممدوح رياض، ويبدأ العرض. الطيران يمر امام المنصة فى لحظة مرور التشكيل الخاص بالمدافع (131 م) وهو مدفع ثقيل وكبير الحجم. فجأة تأتى سيارة لورى من سيارات العرض. تسير لحظات وتتوقف لحظات اخري. يهمس الفولى فى اذن زميله ممدوح رياض قائلا: «هى حبكت السيارة دى متعطلش غير امام المنصة». لم يصل الاثنان الى تفسير بينما بعد ذلك اثبتت التحقيقات ان الذى كان يجلس بجوار سائقها هو خالد الاسلامبولى الذى كان يجبر السائق على التوقف وعندما كان يرفض السائق يلجأ الاسلامبولى الى رفع فرامل اليد. لينزلها السائق ثم يعود الاسلامبولى ليرفعها مرة اخرى وهكذا استمر المشهد لدقائق. بينما كان يجلس فى صندوق السيارة كل من عطا طايل وحسين عباس وعبدالحميد عبدالسلام مسلحين.
- المشهد الثاني:
يهبط خالد الاسلامبولى من السيارة. ويفر نحو السائق خائفا بينما يتوجه خالد باتجاه المنصة للمكان الذى كان يجلس فيه الرئيس السادات ومرافقوه. لايمسك خالد اية اسلحة فى يديه اثناء تلك اللحظة. بل كان فقط يصرخ باصوات غير مفهومة. ويشيح بيديه. فى هذه اللحظة يقف الرئيس السادات متسائلا: فيه إيه يا ولد؟ فيه إيه يا ولد؟! يظهر فى الكادر من الخلف اللواء حسن علام كبير الياوران. «لانه عادة فى البروتوكول عندما يقف الرئيس يلاحقه فى الوقفة كبير الياوران». «السادات يعتقد أن الإسلامبولى صاحب مظلمة لا أكثر» فجأة يخرج خالد الاسلامبولى من داخل ملابسه قنبلتين يدويتين ويقوم بالقائهما باتجاه المنصة. تتفجر القنبلتان. الناس فى ذهول. حالة هرج ومرج. ينتبه الحضور بعد الانفجار. بينما يرجع خالد الى الخلف باتجاه كابينة السيارة التى كان يجلس بها. لكن فى نفس التوقيت يبدأ الثلاثة عطا طايل وحسين عباس وعبدالحميد عبدالسلام باطلاق رصاص البنادق الآلية فى اتجاه المنصة. ويعود خالد فى نفس اللحظة بعد ان احضر رشاشا من كابينة السيارة ليواصل اطلاق النيران. ويقف الاربعة فى اتجاه المنصة التى كانت تبعد عنهم نحو 30 مترا. وبسرعة شديدة يتوجه خالد الى منتصف المنصة ويتوجه عبدالحميد عبدالسلام الى السلم من ناحية اليمين، حيث يقف المقدم احمد فولى برفقة المقدم ممدوح رياض من الحرس الجمهوري، محاولا الوصول الى مكان جلوس الرئيس السادات من داخل المنصة لكن لم يستطع الوصول إذ إن المقدم عصام شحاتة من امن الرئاسة يجلس بجوار سليم رزق الله مترجم الرئيس وسرعان ما يعاجل عبدالحميد عبدالسلام برصاصة تسكن بطنه يأخذها وينسحب.
- المشهد الثالث:
الحرس الجمهورى يلقى القبض على الثلاثة احياء عطا وعبدالحميد وخالد بعد ان هرب حسين اثر نفاذ ذخيرته ويتحرك المقدم فولى من مكانه بسرعة للاشتراك فى إخلاء الرئيس من مكانه. لا يرى شيئا. الدخول أو الوصول ليس سهلا. كومة كراسى ومقاعد تراكمت. يقفز المقدم الفولى مستخدما الكرسى الشهير الذى كان خاليا وموضوعا أمام المنصة أسفل مكان جلوس الرئيس من ناحية الشارع وهذا الكرسى يثير تساؤلات عديدة حول فكرة تركه خاليا أسفل المنصة.
يستطيع المقدم الفولى دخول المنصة لكنه لا يجد الرئيس بينما يجد النائب محمد حسنى مبارك وممدوح سالم وهما يحاولان القفز. ويقفز الفولى ويتخطى المصابين والقتلى والكراسى الملقاة عليهم إذا به يسمع صوت ضابط يناديه: «الحقنى يا أحمد يا فولي. الحقنى يا أحمد يا فولي. الريس معايا». الرئيس ينزف الدماء. الضابط الذى ينادى الفولى هو المقدم محمد حمص من الحرس الجمهورى يمسك بالرئيس من منطقة الوسط. يشاركه الفولى فى الإمساك بالرئيس من قدميه من الجزء الأسفل ويبدأ حمص فى الأمساك بالرئيس من الجزء الأعلي. بعد خطوتين أو ثلاث يسقط منهما الرئيس فوق الأرض. يستبدل الاثنان أماكنهما ويمسك الفولى بالرئيس من النصف الأعلى حيث منطقة الصدر واضعا رأسه على ساعده الأيسر ويده اليمنى تحتضن الرئيس حتى ظهره، بينما حمص يمسك بالجزء الأسفل ويتوجه به الاثنان مسرعين الى الطائرة والنزيف يزداد بكثافة من فم الرئيس. الطائرة «الجازيل» تقلع به الى مستشفى القوات المسلحة بالمعادي، برفقة ضباط من الحراسة الخاصة.
- المشهد الرابع:
لم يتوقع أحد أنها محاولة اغتيال وتنتهى، بل يعتقد البعض للحظات ومنهم المقدم الفولى أنها عملية انقلاب عسكري. ويقرر أن يعود لإخلاء حرم الرئيس السادات السيدة جيهان حيث كانت تجلس فى شرفة الدور الأول لمشاهدة العرض بصحبة سوزان مبارك وفايدة كامل.
تسأل السيدة جيهان: الرئيس ماله يا فولي؟!
الفولى يرد: الريس بخير.
تواصل السيدة جيهان: ازاى بخير. أنا شيفاك من الشرفة وبدلتك غرقانه دم.
الفولى يحاول تهدئتها: هو بخير. بس متعور فى إيده. وان شاء الله هيكون كويس.
السيدة جيهان لم يهدأ لها بال حتى تذهب الى مستشفى المعادى لتعرف الحقيقة. وبالفعل تذهب برفقة الحراسة لتجد الرئيس فى غرفة العمليات. بينما هى تجلس فى الغرفة المجاورة. غرفة الانتظار.
- المشهد الخامس:
يقف المقدم الفولى فى حيرة وارتباك شديدين بينما صوت يناديه: الحقني. الحقني؟! ينظر حوله ليجد العميد وجدى مسعد قائد الحراسة الخاص بالرئيس ملقى على ظهره ومصابا بأعيرة نارية. ينقله الى سيارة الأسعاف. تم يتذكر فجأة ضرورة الذهاب الى مستشفى المعادى ليلحق بالرئيس السادات وأسرته. فإذ به يلتقى بالعقيد محمد عادل فريد من شرطة الرئاسة واللواء مصطفى صادق مدير أمن الرئاسة الذى صار محافظا لبورسعيد. فيما بعد. لم يجدوا سيارة تقلهم وفجأة وقعت عين أحدهم على سيارة مرسيدس سوداء يقف بجوارها السائق. يطلبون منه التوجه الى المستشفى فيقول لهم: لأ. أنا مقدرش أترك مكاني. أنا فى انتظار سيادة الوزير محمد أحمد لم يتردد الفولى فى تهديده وإجباره على الذهاب السائق يسمع الكلام ويركبون معه ويسيرون فى عكس الاتجاه الذى كانت تسير فيه سيارات العرض العسكري. وبينما كانت السيارة تسارع الأرض. يجدون فجأة الطريق مغلقا بسبب سيارة لورى تسد الطريق بعطل بها يتركون السيارة المرسيدس السوداء. ثم يشهرون السلاح فى وجه سائق آخر بعد أن يعبروا الطريق المغلق. هنا لا يستطع أحد معارضتهم فهؤلاء يرتدون الزى العسكرى ويمسكون فى أيديهم الأسلحة. تتوقف سيارة لتنقلهم الى مستشفى المعادي. يدخلون حيث غرفة العمليات وبداخلها الرئيس. السيدة جيهان السادات وبناتها الثلاث لبنى ونهى، وجيهان الصغرى يجلسن معها فى غرفة الانتظار. حالة من الحزن والوجوم تعتصر الحضور من هول المشهد. المقدم الفولى يدخل فى حالة انهيار وهبوط حاد بينما تظهر ملامح القوة والتماسك على وجه السيدة جيهان التى تنادى ابنتها «لبنى»: (اعملى ميه بسكر للفولى بسرعة) وبينما يحاول الفولى أن يلملم نفسه ويلتقط أنفاسه يخرج من غرفة العمليات كبير الجراحين فتنتفض السيدة جيهان وتسأله «ها. يا دكتور. هل إحنا محتاجين استدعاء جراحين من الخارج» فرد كبير الجراحين: «لأ. أطباؤنا شغالين. ثم راح فى بكاء عميق». السيدة جيهان تهز رأسها وتضرب كفيها لتقول: الريس خلاص. أنا كده فهمت» ثم تنادي: يا فولى نادى لى سيادة النائب». يخرج الفولى من غرفة الانتظار ليجد النائب محمد حسنى مبارك ومعه ممدوح سالم والنبوى إسماعيل يحاول الفولى الاقتراب منهم. ليجد النبوى إسماعيل يقول لمبارك: «أنا مش قلت بلاش العرض يا فندم. مش قلت بلاش العرض يا فندم». يقترب الفولى أكثر ليخبر سيادة النائب بأن يذهب الى السيدة جيهان السادات. لتقول له: سيادة الريس. مصر أمانة فى أيديكم لحظات من الصمت. عدم القدرة على الكلام. لحظة فارقة ومشهد فاصل. يعود مبارك ومن معه الى مجلس الوزراء بينما تنادى السيدة جيهان بناتها وحراستها (تعالوا نودع الريس). (هنا حسب رواية الفولى حول تصرفات السيدة جيهان السادات فهى امرأة قوية. متماسكة. تقوى على الوصف). تعود السيدة جيهان وحراسها وبناتها الى المنزل ويظل الفولى وزميله المقدم عصام شحاتة داخل المستشفى بجوار جثمان الرئيس. فجأة يعلم الاثنان بوجود المتهمين الثلاثة بعد القبض عليهم مصابين وهم خالد الأسلامبولي، وعبدالحميد عبدالسلام وعطا طايل داخل نفس المستشفى فيذهبان اليهم. فيجدان ضباطا من القوات المسلحة يستجوبون المتهمين داخل غرفتهم. بينما عطا طايل فى حالة انهيار يحاول الانتحار بكسر ترمومتر الحرارة فى فمه، وبينما وقعت عين عبدالحميد عبدالسلام تجاه المقدم عصام شحاتة فإذا به يقول له: إنت اللى ضربتنى بالطلقة فى بطنى لكننى رفضت أموتك. لأننى كنت عايز أوصل للسادات. بعد هذه الجملة يصمت الطرفان ويترك الفولى وشحاتة غرفة المتهمين ويتوجهان لحراسة جثمان الرئيس وينضم اليهما المقدم مدحت الغرباوى والمقدم حسن صدقى والعقيد محمد السباعى من الحرس الجمهورى ليتناوبوا الحراسة.
- المشهد السادس:
يحاول الفولى فى اليوم التالى استلام ملابس الرئيس «الكاب» والجاكت، والملابس الداخلية ونجمة سيناء داخل «باستيلة بلاستيك» يعطيها له كبير الأطباء الشرعين يدعى الدكتور الكيلاني، وفى هذه الاثناء يأتى اليه ضابط أمن بالمستشفى ومعه صور للأشعة المأخوذه للجثمان ويعرضها على د. الكيلانى ويقول له: يا دكتور: عايزينك تذكر فى تقريرك أن المقذوف الصغير الذى ظهر فى الأشعة أعلى الصدر بجوار الترقوة هو عبارة عن طلقة طبنجة. يرد د. الكيلاني: «يا ابنى أنا عمرى فوق السبعين سنة. وكبير الأطباء الشرعين. وده الرئيس أنور السادات رئيس الجمهورية. يعنى مقدرش أقول حاجة بناء على صورة أشعة. أنا لازم أفتح. وأشوف وبعدين أكتب. غير كده لأ». ينزعج الفولى لكلام ضابط أمن المستشفى ويسأله: تقصد أيه بطلقة الطبنجة؟! ثم إن المتهمين لم يكن بحوزتهم طبنجات؟! ولا حضرتك تقصد أن الحراسة هى اللى قتلته؟! يرد ضابط الأمن: لأ المقذوف صغير وليس مقذوف بندقية آلية؟! ثم ينهى الفولى الحديث، ويأخد الملابس ويتوجه الى منزل الرئيس بالجيزة لتوصيل الملابس، وبينما يجلس الفولى فى غرفة السكرتارية. يحدث أمامه اتصال بين الدكتور فؤاد محيى الدين والسيدة جيهان السادات. ترد السيدة جيهان على التليفون: ألو يا دكتور فؤاد.
أيوه يا هانم فى حاجة مهمة لازم تتعمل بخصوص جثمان سيادة الرئيس.
السيدة جيهان: إيه يا دكتور؟!
د. فؤاد: لازم يتم تشريح الجثة.
السيدة جيهان: لأ. هيبقى صعب علينا جدا.
د. فؤاد: التشريح يا فندم لصالح التحقيقات.
السيدة جيهان: اذا كان كده. أنا موافقة يا دكتور. أنا أروح على المستشفى حالا. تنتهى المكالمة. ويطلب العميد الجوهرى أحد ضباط الحراسة من الفولى سرعة العودة الى المستشفى مؤكدا له أن الأستاذ جمال السادات عاد من أمريكا وسوف يتجه بصحبة الهانم الى المستشفى لحضور تشريح الجثة. يذهب الفولى مسرعا الى المستشفى ويبلغونه عبر اللاسلكى أثناء طريقه بمنطقة الملك الصالح بأن السيدة جيهان وجمال السادات فى طريق المستشفى، وداخل المستشفى يلتقى الفولى بأفراد الأسرة. ويذهبون الى اللواء كريم مدير المستشفى ويبلغونه بأنهم سوف يحضرون التشريح. وإذ به يرفض رفضا باتا. يغضب جمال السادات. ولم يكن أمامه بد من محاولة الاتصال بالنائب محمد حسنى مبارك ويقوم ضابط الحراسة بهذه المهمة ويتحدث الطرفان. جمال السادات ومبارك ويتم حوار بينهما نصه كما يلي:
جمال السادات: لو سمحت يا سيادة الريس «قيل إنها المرة الأولى التى قيل فيها لمبارك يا سيادة الرئيس: أول وأخر طلب أطلبه من حضرتك. أنا وأمى عايزين نحضر تشريح جثة والدي. واللواء كريم رافض واثناء المكالمة يردد جمال السادات: لأ. حضرتك متتعبش نفسك. إحنا هناك ومعنا الزملاء الضباط ثم يقوم الابن جمال السادات بإعطاء السماعة للواء طبيب كريم الذى يظل يردد:
(حاضر يا فندم. حاضر يا فندم. حاضر يا فندم) تنتهى المكالمة. وتسأل السيدة جيهان. فين مكان المشرحة يا فولي؟! يشرح لها الفولى وفور دخولهم باب غرفة التشريح. تشترط السيدة جيهان السادات عدم دخول أى شخص غير المقدم الفولى وابنها جمال. بينما يهمس الفولى فى أذنها ليستأذنها بدخول زميله عصام شحاتة من أمن الرئاسة فتوافق، ويتم إخراج جثمان الرئيس من الثلاجة للتشريح.
- المشهد السابع:
الطبيب يُخرج المقذوف محل الخلاف. لتأخذه السيدة جيهان وتسأل: ده أيه يا فولي؟!
يرد الفولي: ده يا فندم لب الرصاصة الحارقة الخارقة فبعد أن ارتطمت بالرخامة التى كانت أمام الريس غيرت اتجاهها وجاءت من أسفل الى أعلى مخترقة الجانب الأيسر للرئيس من صدره فى الاتجاه الأعلى حتى سكنت بجوار «الترقوة» بالكتف اليمنى.
تواصل السيدة جيهان سؤالها: يعنى الرصاص ده زى اللى استخدموه الولاد؟!
يرد الفولي: أيوه يا أفندم هذا هو اللب الداخلى للبنادق الخارقة الحارقة.
السيدة جيهان السادات: أنا كده استريحت.
«يا ابنى أنا عمرى فوق السبعين سنة. وكبير الأطباء الشرعيين. وده الرئيس أنور السادات رئيس الجمهورية. يعنى مقدرش أقول حاجة بناء على صورة أشعة. أنا لازم أفتح. وأشوف وبعدين أكتب. غير كده لأ».

صاحب الضربة الجوية الحقيقى فى حرب أكتوبر1973




قام قائد ثانى القوات الجوية الفريق اول محمود شاكر عبدالمنعم بالتخطيط للضربة الجوية والإعداد لها وتدريب الطيارين عليها وقدم بروفة بمشروع الضربة الجويةإلى الرئيس السادات بها قبل الحرب بشهرين للتأكد من نجاحها وهذه الحقائق التاريخية الثابتة التى يعلمها جميع كبار قادة القوات المسلحة حرص الرئيس السابق على تغييب الشعب عنها طوال ثلاثة عقود برفع صوره من بانوراما حرب أكتوبر حتى ينفرد وحده بصاحب الضربة الجوية بتزييف التاريخ وهو ما كان ليستطيع أن يفعله إلا بعد وفاة القائد الثانى فى أبريل 1980 (المراجعة البرنامج الإذاعى حديث الذكريات فى الإحتفال بعيد القوات الجوية بعد مرور 6 سنوات على حرب أكتوبر 1973) حيث تحدث قائد ثانى القوات الجوية عن دوره بالتخطيط والإعداد والتدريب على الضربة الجوية والمعارك الجوية- ومن الأمانة على الإعلام المصرى عدم المشاركة فى تغييب الشعب عن هذه الحقائق والوقائع التاريخية الثابتة بإذاعة البرنامج الإذاعى حديث الذكريات على الشعب لمعرفة هذه الحقائق المغيب عنها - إرجعوا إلى جريدة الأهرام بتاريخ 7/4/1980 فى صباح اليوم التالى لوفاة الفريق أول طيار أ.ح محمود شاكر عبد المنعم قائد القوات الجوية ونائب وزير الدفاع

ساهم بنشر الموقع و لك جزيل الشكر