‏إظهار الرسائل ذات التسميات الملك فاروق. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الملك فاروق. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 10 سبتمبر 2013

تجنيد صلاح نصر للنساء والمشاهير في عمل المخابرات




ذكرت اعتماد خورشيد أن الملك فاروق قتل مسموما وأن من قتله شخص من المخابرات بتوجيهات من صلاح نصر بعد أن راقبه في ايطاليا، ووضع له السم في وجبته، كما أمر صلاح نصر بأن يدفن الملك فاروق في مصر بشكل سري كما أقرت أنه عذب العديد من أعضاء جماعة الأخوان المسلمين، معلنة أيضا أنه خطط لاغتيالها من قبل، لأنها خالفت أوامر منه، وأنه كان... مشيرة إلى جلسات (السمو الروحاني)، وأنها هربت فنانات وسيدات كثيرات خارج مصر، بعد أن طلب تجنيدهم صلاح نصر.

وأشارت إلى أنه كان يتم تجنيد النساء بالأجهزة الأمنية من خلال تصوير أفلام جنسية لهم مع شخصيات مهمة ووزراء، وأن من كان يصور هذه الأفلام كان صفوت الشريف وزير الأعلام الأسبق والمحبوس حالياً، مشيرة إلى شخص أخر كان يعمل بالمخابرات تم قتله من وقت قريب بالولايات المتحدة الأميركية خوفا من خروج أسرار المخابرات، رافضة ذكر أسمه، موضحة أيضا أن صفوت الشريف لفق تهمة للفنان عمر خورشيد، بأنه سيذهب لإسرائيل.

عمر الشريف



وهناك شاهد آخر على تجنيد صلاح نصر للنساء والمشاهير في عمل الجهاز السيادي ، ومؤخراً تم كشف النقاب عن عدد من النجوم والمشاهير حاول الجهاز السيادي تجنيدهم ، ومن ابرز هؤلاء المشاهير الممثل العالمي عمر الشريف الذي ذكر أنه بعد زواجه من الفنانة المحبوبة فاتن حمامة أقاموا في عمارة ليبون بالزمالك.. وجاء لزيارتهم فجأة صلاح نصر رجل المخابرات الشهير وفوجئ بوجود صلاح نصر في منزله وجلس يتناول القهوة معهما وتحدث في العديد من الموضوعات والقلق يكاد يقتل عمر لعدم فهمه أسباب هذه الزيارة، وكيف لا يقلق وفي بيته رجل المخابرات الأول في مصر.. وفجأة قال صلاح نصر إنه يريد منهما أن يطلعاه أولاً بأول عن أخبار النجوم في مصر وخاصة فلان وفلانة وحدد بالاسم عددا من النجوم في ذلك الوقت وبالطبع أنهي حديثه بالجملة التي كانت سائدة حينذاك وتستعمل كثيراً لتبرير كل عمل لا يرضاه الضمير وهو:إن ذلك من أجل أمن الوطن وسلامته .

ويصف عمر هذه اللحظة بصدق وهو يقول إنه كان يرتعش ولم يدر ما يجب أن يقوله وأنقذته زوجته الفنانة فاتن حمامة التي أجابت صلاح نصر وبكل وضوح وشجاعة أنها ترفض أن تؤدي هذا الدور ضد أي زميل أو زميلة لها.. وبعد هذا الحادث لم يتصل بهما صلاح نصر.. وعندما جاءت الفرصة للفنان عمر الشريف أن يشارك في فيلم لورانس العرب ويخرج إلى العالمية.. كان يجب عليه كما كان متبعا في ذلك الوقت أن يحصل على تصريح بالسفر من مجمع ميدان التحرير، وكان يخشي ألا يوافقوا على سفره وكان عمر على يقين أنه يجب أن يسلك طريقه للعالمية والذي لابد أن يكون من خلال هوليود ولذلك أقام في بيفرلي هيلز مع النجوم وظل بعيداً عن مصر طوال حكم الرئيس عبدالناصر وقام بالاشتراك في العديد من الأفلام العالمية أهمها دكتور زيفاغو وغيره من الأفلام الشهيرة الأخرى.. وحينما عُرض دكتور زيفاجو بدور السينما الأميركية.. لم يصادفه النجاح في أسبوعه الأول، وقابل عمر دافيد لين المخرج بأحد مقاهي نيويورك ليناقش معه أسباب عدم نجاح الفيلم ووجد دافيد يقول له إن السبب هو تركيبة الفيلم ولذلك قام بأخذ النسخة الأصلية وبدأ في إعادة ترتيبها وشوهد الفيلم مرة أخرى وأصبح العالم كله يتحدث عنه. وفجر عمر الشريف مفاجأة من العيار الثقيل وأفصح عن سر احتفظ به لما يقرب من أربعة عقود، وهو أن المخابرات المصرية في عهد نصر الذي ارتبط اسمه بتجاوزات، وانحرافات مخيفة في الستينات، كلّفته بعملية تدخل ضمن نطاق العمليات القذرة، تبدأ بإقامة علاقة مع فتاة، تبين بعد ذلك أنها فنانة شهيرة، تمهيدا للوصول إلى والدها وتصفيته، لأنه كان من خصوم الدولة الناصرية.

لم يكن الشريف يعرف بطبيعة المهمة، لكنه سارع بالذهاب إلى السفارة المصرية في لندن، بمجرد علمه بأن ضابط المخابرات القاطن في السفارة يرغب في رؤيته، وهناك تم تكليفه بالأمر، فأبدى قبولا مبدئيًّا، لأنه لم يكن يمتلك الرفض، فسمعة الاستخبارات المصرية حينها كانت مقرونة بالتصفية والترويع. . وهو ما أكدته أحداث متلاحقة تكشفت عقب هزيمة يونيو 67، فيما عرف بـ «قضية انحرافات المخابرات» التي حوكم بموجبها نصر وأتباعه، وأُودعوا وراء القضبان، كما فقد جزء من فريقه وظائفهم إلى الأبد، ونُفي البعض الآخر اختياريا.

كان جزءا من التمويه، أن يسب عبدالناصر في العلن، ويصل السباب إلى أُذن والد الفتاة أكثر من مرة، ليطمئن إلى أن الفنان المصري على خلاف مع النظام في بلاده، ولا قلق منه.

كانت العملية مليئة بالتفاصيل المعقدة، كما أنه كان متزوجًا في تلك الفترة من النجمة الشهيرة فاتن حمامة، وإقامة علاقة مع امرأة أخرى في هذا التوقيت أمر يهدد حياته الزوجية بالخطر. كانت العملية مليئة بالتفاصيل المعقدة والصعبة، اعتذر عمر في النهاية عنها، وتقبل رجل الاستخبارات اعتذاره. ثم سارع الشريف بإبلاغ الفتاة لتأخذ حذرها، وتحذر أباها.

القصة كانت مثيرة بالطبع، لتوافر الخلطة السحرية،الشهرة ممثلة في الشريف والتشويق والإثارة المرتبطين بأعمال المخابرات عموما، لكنها حصلت على درجات أعلى من الاهتمام، لأنها تفوقت دور عمر الشريف تعدي مرحلة جمع المعلومات أو كتابة التقارير أو حتى التكليف بمهام سرية سياسية، مثلما صرح به من قبل عن دور له في محادثات السلام بين الإسرائيليين والمصريين عقب حرب أكتوبر 1973، تعدت القصة ذلك كله، فلأول مرة يعترف فنان مصري بمهمة قذرة تصل إلى حد القتل.

فنانة لبنانية


لكن لم تكد تمر أيام قليلة، إلا وظهرت تفاصيل أخرى أكثر إثارة، وصادمة..فالفتاة التي كلّفت الاستخبارات المصرية الشريف بإقامة علاقة معها (لم يحدد الشريف نوع العلاقة)، كشف ناقد فني أنها فنانة لبنانية، رمز لها بأول حروف من اسمها (ن .ا)، وهي ابنة عائلة سياسية حتى النخاع، ووالدها قيادي بارز في الحزب القومي اللبناني، وتجرّع آلام السياسة ومعاركها وطورد لفترات متقطعة وطويلة وسافر مع سعادة إلى البرازيل وسجن معه هناك، وعاد إلى لبنان مطالع الحرب العالمية الثانية وطارده الفرنسيون.. وشارك في انقلاب الحزب القومي1961، وحُكم عليه بالمؤبد، ومات الرجل في الثمانينيات بعد رحلة فكرية وسياسية ثرية ومعقدة وكان ممن اصطدم بهم النظام المصري، في فترة ما، أثناء تقاطع نفوذ كيانات عديدة متصارعة على الملعب اللبناني، وقصة تصفيته التي تحدث عنها الشريف ملمّحًا، هي قصة منطقية، كونها تخص رجلاً بهذه الحيوية والتمرد، والنشاط السياسي الدائم.

أسئلة حائرة

وهنا ستظهر أسئلة كثيرة ومتعددة.. من بينها ما يسأل عن طبيعة العلاقة بين تلك الفنانة والشريف! وهل تورط فنانون آخرون في عمليات شبيهة؟ وإذا كان الأمر صحيحا، وظهر متورطون فمن هم الضحايا، من المحتمل أن تنكر الأشقر قصة الشريف لكن ليس هناك ما يدعو الشريف إلى الكذب، وليس هناك أيضًا بالتوازي ما تخجل منه الفنانة التي عرفها الجمهور العربي كعملاقة مسرحية مثقفة، تؤدي أدوارًا صعبة لكبار المبدعين، ومن بينهم سعد الله ونوس، لكنّ أحدًا لا يعرف أنها كانت ستتم على يديّ عمر الشريف.


وظل عمر بعيداً عن مصر حتى قابل الرئيس السادات في حفل أقيم في البيت الأبيض وتلقي الشريف الدعوة بصفته نجما مصريا كبيرا وعندما رآه السادات استقبله بحرارة شديدة وبلهجته المميزة طلب منه أن يحضر فرح ابنه جمال في مصر وفعلاً جاء عمر الشريف إلى مصر مرة أخرى ومنذ ذلك الوقت لم يعد يحتاج إلى تصريح لكي يغادر أو يأتي إلى وطنه .
تكذيب شويكار وفخر الدين


وعلى النقيض من ذلك تكذب الفنانتان مريم فخر الدين وشويكار هذه الاتهامات، مشددتان على أن ما ذكرته اعتماد مليء بالتهويل وبالأكاذيب والقصص غير الواقعية والتي لم تحدث.. وتؤكد فخر الدين أن قصة انفصالها عن زوجها تحت تهديد صلاح نصر، شائعات لا صلة لها بالحقيقة، موضحة أن علاقتها بصلاح نصر بدأت في الإسكندرية حينما شعرت بالملل من القاهرة وكانت وقتها مازالت متزوجة من د.محمد الطويل وحاملاً منه في نجلها محمد وكانت لاتعمل بينما كان زوجها مشغولاً دائماً في عمله فتركته بالقاهرة وسافرت للإسكندرية وهناك التقت صديقتها (زيزي) ودعتها صديقة الطفولة لتناول العشاء معها فاعتذرت مريم لعدم وجود السيارة فأرسلت زيزي لها سيارتها في المساء، وعندما همت مريم بركوب السيارة وجدت أربعة رجال مفتولي العضلات وفوجئت بوجود صلاح نصر الذي ابتسم لها وقال: «شفت عرفت أجيبك إزاي»؟ فأدركت ساعتها أن زيزي تعمل لحسابه فشعرت برعب شديد وردت على نصر: لو لم تحضرني أنت فمن يستطيع إذن؟ وقالت له: معقول هؤلاء الرجال سيحضرون الحوار بيننا فأمرهم بالانصراف وأعطته الأمان إلى أن انشغل بشيء ما ففتحت الشباك وقفزت منه وعادت للقاهرة.


وأكدت فخر الدين أن نصر لم يستحوذ عليها أو يجبرها على العمل معه، متهمة خورشيد بترديد الأكاذيب لتحقيق شهرة عجزت عن نيلها في الفن، قائلة: هذه السيدة سيعاقبها الله على كل ما تقوله وتفعله فقد تجنت على الجميع وقالت كلاماً لم يحدث ولم يكن منطقياً أو مقبولاً ونشرت أشياء لم تحدث لتحقيق الشهرة التي فشلت في تحقيقها في الماضي رغم كل ما سعت لفعله لتلفت الأنظار نحوها وإن شاء الله عقابها عند الله سيكون كبيراً على كل ما قالته في حقي وحق الكثيرين.

كما أكدت الفنانة الراحلة شويكار أنها لم تكن من ضحايا صلاح نصر قائلة: أنا صاحبة تاريخ فني عريق لا ينكره إلا (جاهل) وإذا شعرت أن أحداً لا يقدر هذا التاريخ أدبياً ومادياً، لا أتعامل معه أبداً احتراماً لنفسي وفني وتاريخي)، مؤكدة أنها لم تكن يوماً من ضمن الفنانات اللائي ضمهن نصر لعمل الجهاز مضيفة: هذه المرأة افترت كثيراً وروجت لقصص وحكايات عني وعن غيري لا صلة لها بالحقيقة .


أزمة صحية

وكان مدير المخابرات المصرية صلاح نصر على موعد مع أزمة صحية مفاجئة فقد سقط في مكتبه في صباح 13 يوليو عام 1967 مصابا بجلطة دموية شديدة في الشريان التاجي ، هزت تلك الأزمة الصحية صلاح نصر من الأعماق فهو لم يكن يتوقع أن يداهمه المرض بكل هذه القوة وهو في مكتبه الخاص في جهاز المخابرات العامة .


وقدم نصر استقالته ثلاث مرات الأولى كانت نتيجة استقالة المشير عامر عام 1962 لأن صلاح نصر انحاز للمشير على الرغم من أن صلاح نصر كان وسيطا نزيها في التعامل بين الصديقين ناصر وعامر وهو الذي أقنع عامر بالعودة ، والاستقالة الثانية كانت بسبب قضية الأخوان المسلمين، حيث كان عبدالناصر يريد أن يوكلها للمخابرات العامة، والثالثة كانت عقب نكسة يونيو 1967 .


وتم اعتقال نصر والحكم عليه بعد انتحار أو قتل عبدالحكيم عامر بالمؤبد، وبقى مع معاناته مع المرض إلى أن توفي عام 1982 .

وكيفيه موت صلاح نصر تدور حولها الكثير من الشكوك ،فكثيرون يذكرون انه قتل على يد المخابرات بعد النكسة لما سببه هو والمشير عبدالحكيم عامر من تصدع في الجيش ومما يقوي هذا الاحتمال ما ذكره الصحافي الكبير محمد حسنين هيكل أن صلاح قال في شريط (يريدون ان يقتلوني كما قتلوا المشير.

السبت، 7 سبتمبر 2013

لقاء مع الملك أحمد فؤاد الثانى





ملكًا صوريًا على مصر

تنازل له والده الملك فاروق عن العرش تحت ضغط الضباط الأحرار قادة ثورة يوليو في 26 يوليو 1952، وغادر بصحبة والده مصر إلى إيطاليا على متن يخت المحروسة. وشكلت لجنة الوصاية على العرش المكونة من الأمير محمد عبد المنعم وبهي الدين باشا بركات والقائمقام رشاد مهنا وذلك إلى تاريخ إعلان الجمهورية في 18 يونيو 1953.

الجمعة، 6 سبتمبر 2013

ناهد رشاد والملك فاروق

كان الملك فاروق قد أحب ناهد رشاد كثيرا لدرجة أنه أضحى يصطحبها معه إلى أي مكان دون اكتراث بزوجها يوسف رشاد، الذي هو طبيبه الخاص، خصوصا بعدما أقنعته بأنها الشخص الوحيد الذي لا يكذب عليه إطلاقا ويقول الحقيقة (تأكد الملك من إخلاصها بعد أن كانت توصله بكامل الأخبار عن شقيقته المطلقة فوزية)، فقد كانت جريئة في بعض المواقف وحريصة في أخرى، وفي جميعها كانت تعرف كيف تختارها وبدقة، لكن هذا الإخلاص والثقة العالية بها قد جرّ على الملك نفسه ويلات كبيرة، حيث كانت ناهد أحد العوامل الأساسية، التي اعتمدت عليها ثورة يوليو، للإطاحة بالملك بعد أن كانت تمد رجالات الثورة بكل التفاصيل عن تحركات فاروق وسهراته واجتماعاته، والأشد من ذلك أن فاروق لم يكن يعلم شيئا، بل كان غارقا حتى أذنيه، واختار لها مسكنا آخر في حي الأثرياء، بدل الشقة الصغيرة التي كانت تقيم بها في الجيزة، هذا الانتقال الذي هيأ لها أن تقترب أكثر من عرش مصر، بعد أن منحها فاروق العديد من الأراضي وسجلها باسمها شخصيا.
الاميرة فايزه على يسار الصورة ومعها ناهد رشاد


يقول المراغي في مذكراته: «ذات مساء رنّ الهاتف في منزلها الجديد وكان على الطرف الآخر الملك فاروق يخبرها بعدم استطاعته مرافقتها لإحدى سهراته، بسبب انشغالاته الملحّة والضرورية (كان يريد أن يقضي ليلته مع فاطمة طوسون التي سنتحدث عنها في حلقة خاصة)، لكنها سمعت بعض الأصوات النسائية عنده، والتي اكتشفت فيما بعد بأنها فاطمة طوسون، لذلك كاد الهاتف أن يسقط من يدها، فقد تصورت أن فاطمة، تلك الفتاة الجميلة أيضا، ستحلّ محلها بقلب فاروق وعندئذ ربما يضيع من بين أقدامها الطريق إلى العرش.
وفي صباح اليوم التالي، توجهت إلى القصر كعادتها لتؤدي وظيفتها الخيالية، حيث كانت وصيفة بلا ملكة، وكان الصباح أشد كآبة من الليل، إذ أن الملك لم يستدعها كعادته إلى جناحه الخاص، فعادت بعد انقضاء يومها إلى منزلها لتمضي ثلاثة أيام دون أن ترى الملك فاروق ودون أن تنقطع عن شرب الخمر والسجائر، وفي المساء الأخير لليوم الثالث، رنّ جرس الهاتف في غرفة نومها وسمعت صوت فاروق يحدثها طالبا منها التوجه إلى جناحه في الصباح، ولمّا جاء الصباح، أكملت زينتها وارتدت الثوب الذي يروق فاروق ودخلت عليه دون أن تجد بأن شوقه إليها قد فتر،وأثنى على جمالها وجمال ثوبهاوقالت له: مبروك يا مولاي، مبروك خطبتكم على فاطمة!! فصرخ الملك في وجهها مؤكدا أنه لم يخطر له أن يتزوج من فاطمة طوسون، وموضحا لها بأنها مجرد صداقة فقط، حينها ردّت عليه بدلال مصطنع إنني اعرف نوع الصداقة التي تمارسها يا مولاي، فضحك الملك وأخبرها بأنها غيورة، مطمئنا إياها بأنه لن يتزوج فاطمة، فانطلقت بفرح تقول: لكن يا مولاي يجب أن تتزوج، إن العرش لا يكون كرسيا دون أن تنجب ولي العهد، فقال لها إنني فعلا أريد أن أتزوج (وهو ينظر إليها بدهاء) لكن تلك المرأة متزوجة، فردّت عليه: وهل بين جميع نساء مصر لا تجد إلا سيدة متزوجة لتكون بجوار ملكك، فرّد عليها لأنني أحبها وهي بجمالها وذكائها تصلح لأن تكون الملكة، فقالت: وماذا ستصنع بزوجها؟ فرّد عليها بالقول: حين أعتزم ذلك، فإنني سأطلب من زوجها أن يطلقها. هنا بدأت الشكوك تساورها، فتلك المواصفات التي قالها الملك تنطبق عليها تماما، فهي جميلة مثقفة ومتزوجة، فحاولت بإلحاح على الملك أن تعرف حقيقة تلك السيدة، فقال لها الملك: أنت يا ناهد!! (كان يكذب عليها فقط)، كانت لحظة لم تصدقها وكادت أن تسقط مغشيا عليها، فقد أصبحت (قولا فقط وليس فعليا) ملكة مصر وحلمها بات على أبواب التحقيق والواقع.
لكن مضى عام على هذه الواقعة ولم يفتح فاروق الموضوع مرة أخرى، فعلمت بأن ذلك ليس سوى لعبة منه لمسايرتها فقط والحصول على رغبته التي لا يكلّ منها ولا يمل، وعند لقائه في أحد الأيام، صارحها بحقيقة الملكة القادمة، والتي لم تكن ناهد، بل كانت ناريمان صادق، خاتما حواره معها بالجملة التي قضت على كل أحلامها: لقد كنت وصيفة بلا ملكة والآن أصبحت وصيفة ملكة، إنها ملكة مصر القادمة ناريمان .. ناريمان صادق».
عادت ناهد إلى بيتها مهرولة من وقع الصدمة، عازمة في الوقت نفسه على الانتقام من فاروق الذي خدعها، وخير وسيلة للانتقام هي أن لا تهرب من القصر الملكي، بل على العكس، قررت قبول وظيفتها الجديدة كوصيفة للملكة القادمة ناريمان، لأنها لو تركت القصر، فإنها لن تستطيع أن تنفذ خطة الانتقام.
وحتى تحقق غايتها، حسب المراغي، لجأت إلى رئيس الحرس الحديدي للتخلص من فاروق والتحريض على قتله، بعد أن احتفظت بأسرار الضباط الأحرار، الذين عزموا النيّة على التخلص منه دون أن تخبره بذلك، بعد أن كانت على علاقة قوية مع أحد قيادات الثورة، وهو أنور السادات، الذي أمدّته بكل تحركات فاروق وكانت نقطة الارتكاز الأساسية لهم داخل القصر، حيث سهلت عليهم الإطاحة به وبعرشه، بعد أن تزعمت هي وزوجها يوسف رشاد غالى، إلى جانب مصطفى كمال صدقي، الحرس الثوري الذي شكله فاروق للتخلص من خصومه السياسيين أمثال مصطفى النحاس، لينقلب السحر على الساحر، وتكون تلك الأداة في مواجهته وليس في مواجهة خصومه.

الثلاثاء، 3 سبتمبر 2013

علاقة حكام مصر بأهل الفن ودنيا الإبداع


لم يكن الملك فاروق، وهو أخر حكام أسرة محمد علي في مصر التي كانت في يوم من الأيام تابعة للخلافة العثمانية بمنأى عن العلاقات الغرامية والقصص الملتهبة مع الفنانات، لعل أبرز من عشقها فاروق الفنانة كاميليا والتي تناولها سمير فراج في كتاب بعنوان "فاروق وكاميليا".. ولدت "كاميليا" فليليان فيكتور كوهين في 13 من ديسمبر 1929م بالإسكندرية لأبوين مسيحيين، بعد وفاة والدها تولى رعايتها زوج أمها اليهودي الديانة، وفي ظل مناخ فقير وجمال خلاب عشقت السينما ورأت فيها وسيلة للثروة والشهرة، التقطتها عيون المخرج والفنان أحمد سالم آنذاك الذي أراد أن يصنع منها نجمة تعوضه عن فقده لزوجته أسمهان، التي ماتت في حادث سيارة.
في هذه الاثناء تعرف عليها الملك فاروق وأعجب بها، بعد أن بزغ نجمها وأصبحت إحدى نجمات السينما العربية ووقع في غرامها، ولكنها خشيت الإرتباط به وحاولت الإبتعاد عن طريقه، ترادف ذلك مع محاولات الوكالة اليهودية تجنيدها إضافة إلى الإنجليز, بعد أن علموا بأن الملك يريد الزواج منها لتنجب له ولي العهد وترددت الأقوال بان كاميليا حملت من الملك فاروق، الذي وعدها بإعلان زواجه منها إذا كان جنينها ولدًا, سافر الملك بعدها إلي "باريس" وحاولت هي اللحاق به هناك نزولا على رغبتها، ولكن طائرتها انفجرت في الجو قبل وصولها إلي الملك في باريس لتسدل الستار على واحدة من إحدى العلاقات الفنية- السياسية الحزينة.
علاقات ممتدة للملك
على هذه الوتيرة وفي ذات الأسرة الملكية نشأت أيضا علاقة اتسمت بالفشل عندما أقتربت من السياسة أيضًا، كانت العلاقة بين شريف باشا صبري خال الملك فاروق، والذي كان يهيم بسيدة الغناء العربي أم كلثوم وقد كان دائم الحضور لحفلاتها حاجزًا مكانه في مقاعد الصفوف الأولى، وعندما أعلن رغبته في الزواج منها، واجه رفضا من الأسرة الحاكمة بعد ان كثرت الأقاويل حول تلك العلاقة .
وقد كان هناك العديد من الاّراء حول موقف الملك منها ، ففريق رأي أن "الملك" وافق خاله في رغبته لأنها قد تعزز شعبيته لدى المصريين، بكون أحد كبار الأسرة المالكة يتزوج من عامة الشعب كما فعلها هو بزواجه من ناريمان "أم الأمير أحمد فؤاد"، وفريق أخر يرى أنها كانت بداية النهاية لعلاقة الملك فاروق بأم كلثوم التي كانت تحيي العديد من الحفلات الملكية في ذلك العهد. لم تنته علاقات الملك فاروق بالفنانات الراحلات، بل هناك فنانات أحياء كدنّ يقعنّ في شراكه ومنهن الفنانة سميحة توفيق واحدة من نجوم الزمن الجميل، التي أقرت بأن الفنانة الراحلة تحية كاريوكا أنقذتها من الوقوع في براثن "الملك فاروق" الذي شاهدها في إحدى الحفلات بالأوبرج، وقالت لها وقتها: إياك أن تتواجدي بحفلات يحضرها الملك.
أما علاقة الملك بموسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب فكانت قوية للغاية، حتى أنه أطلق عليه لقب مطرب الملوك لكثرة الحفلات التي غنى فيها أمام الملك وضيوفه من الملوك والأمراء العرب.
ناصر الفن والفنانيين
أما عن علاقة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر بالفن والفنانين، فالمتداول أن العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ كان مطرب الثورة الأول وفتاها المدلل، مما جعل الكثير من النقاد الفنيين وقتها يتهامسون بأن الرئيس عبد الناصر، تبنى عبد الحليم حافظ، حيث ترجم "حليم" تلك العلاقة الوطيدة للعديد من الأفلام والأغاني .
ولم يكتف العندليب بذلك بل غني لعبد الناصر شخصيا في إحدى أغانيه "يا جمال يا حبيب الملايين" ومدح مشاريع الثورة، كالسد العالي ودافع في أغانيه وأفلامه عن الاشتراكية في أغنية "حكاية شعب"، وترددت الكثير من الحقائق عن حالة العزلة النفسية التي أحس بها "حليم" بعد وفاة الرئيس عبد الناصر، وأنه كان مقلاً في إحياء حفلاته، وأنه انتابه المرض كثيرًا بعد رحيله، ولم يخرج بأغاني وطنية ذات ثقل أو تتحدث عن نصر أكتوبر1973 إلا في أغنية "عاش اللي قال".
وحول طبيعة العلاقة التي جمعت السيدة أم كلثوم والرئيس عبد الناصر يرى الكاتب والناقد اللبناني جهاد فاضل في كتاب "أم كلثوم نغم مصر الجميل" أن أي دراسة موضوعية تتناول "السيرة الذاتية" لسيدة الغناء العربي لم تظهر حتى الآن .
ويرى المؤلف أن أم كلثوم في عهد عبد الناصر، عوملت "كامرأة قيصر" لانها كانت ذات منزلة الرفيعة منعت بسببها الألسنة من أن تتناولها لذلك يجزم البعض أن سيرتها العاطفية لم ترو بعد، ويضيف فاضل عندما تزوجت أم كلثوم من الدكتور حسن الحفناوي تدخل الرئيس الراحل جمال عبد الناصر شخصيًا لمنع الصحف المصرية من أن تنشر تصريحًا أو تلميحًا أو خبر عن زواجها.
إلا أن أشد الوقائع إثارة في عهد عبد الناصر وستاره الأمني الحديدي، كانت مع سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة التي غادرت مصر في الفترة من عام 1966 إلى 1971 احتجاجًا على ضغوط سياسية تعرضت لها من القبضة الأمنية الناصرية، تنقلت خلال هذه السنوات بين بيروت ولندن، وكان السبب الرئيسي كما روت "ظلم الناس وأخذهم من بيوتهم للسجن في منتصف الليل" .
كما يحكى أن فاتن حمامة تعرضت لمضايقات من جهاز المخابرات المصرية، بعد أن امتنعت عن التعاون معهم بناءًا على نصيحة من صديقها حلمي حليم الذي كان ضيفهم الدائم في السجون، ولكن امتناعها عن التعاون أدى بالسلطات إلى منعها من السفر والمشاركة بالمهرجانات، ولكنها استطاعت ترك مصر بعد تخطيط طويل.
وأثناء فترة غيابها طلب الرئيس جمال عبد الناصر من مشاهير الكتاب والنقاد السينمائيين باقناعها بالعودة إلى مصر، حيث وصفها عبد الناصر بأنها "ثروة قومية".. ومنحها وسامًا فخريًا في بداية الستينيات، لكنها لم ترجع إلى مصر إلا في عام 1971 بعد وفاة عبد الناصر.
الأمن القومي أولى
ومن عبد الناصر الى الرئيس أنور السادات، الذي كانت أكثر الفنانات تأثرًا من عهده المطربة السورية ميادة الحناوي، التي أقرت بأن وزير الداخلية الأسبق النبوي إسماعيل هو من أقنع الرئيس السادات وقتها بأنها جاسوسة وعليه صدر أمرًا شفهيًا رئاسيًا بعدم دخولها مصر..
وأضافت ميادة أن الوضع وقتها لم يكن مستقرًا بسبب العلاقات المتوترة بين مصر وسوريا بسبب توقيع مصر لإتفاقية كامب ديفيد مع إسرائيل، وقالت أن النبوي إسماعيل برر منعه لها من دخول مصر بأنها كانت خطرًا علي الأمن القومي بالرغم من أن ميادة وقتها كان عمرها 17عامًا.
أما عن علاقته بكوكب الشرق وسيدة الغناء العربي أم كلثوم وتفسير البعض لكرهه لها، ما تناوله كتاب "معارك أم كلثوم السياسية والفكرية والاجتماعية" للكاتب الصحفي حنفي المحلاوي الذي ذكر فيه أن معركة نشبت بينها وبين السيدة جيهان السادات، والسبب وقتها كما جاء في الكتاب أن أم كلثوم أعلنت اعتزالها الفن بعد وفاة الرئيس جمال عبد الناصر، وأن عبد الناصر قد طلب من السادات أن يودّع أم كلثوم على طائرتها التي نقلتها إلى أمريكا للعلاج فأدى لها التحية العسكرية.
وقد ذكر الكاتب سببا أخر فسر كراهية الرئيس الراحل السادات لأم كلثوم وهو أنه عندما ذهبت أم كلثوم لتبارك له على منصب رئاسة الجمهورية، وقالت له أمام آخرين "مبروك ياأبو الأنوار" كما اعتادت أن تناديه - (وقد نفت السيدة جيهان كل ذلك).
الفنانة الوحيدة التي لم تخرج علاقتها بالسادات إلا بعد رحيلها هي الفنانة تحية كاريوكا ولم تخرج سوى في شكل مسلسل، تناول عددًا من الحقائق الهامة التي غابت عن الكثيرين، وهو أنها نجحت في إخفاء الرئيس المصري الراحل أنور السادات في بيتها لمدة عامين بعد هروبه من سجن الإحتلال الإنجليزي آنذاك.
سوزان وسعاد أسرار خاصة
لم يكن الرئيس حسني مبارك بعيدا عن الفن والفنانيين وقد أثيرت العديد من الحكايات التي تؤكد تورطه مع عدد من الفنانات أبرزهنّ المطربة والممثلة المعتزلة إيمان الطوخي وخبر زواجه منها، وأن زوجته سوزان ثابت وقتها عمدت إلى إبعادها عن الأضواء والساحة الفنية ومنعت ظهورها في التلفزيون المصري أو الاشتراك في أعمال فنية لتكون بعيدة عن الأضواء، كما تردد أنها كانت وراء قرار اعتزالها النشاط الفني بشكل فعلي، وهو ما نفته أسرة الفنانة تمامًا، ونفت أيضًا خبر تلك الزيجة.
أما أكثر المفاجآت التي خرجت للنور في علاقة مبارك بأهل الفن، وأُعلن عنها بعد تنحيه فهي حالة العداء التي كانت بينه وبين الفنان القدير أسامة عباس لكونه كان خطيبًا سابقًا لزوجته سوزان ثابت قبل أن يتزوجها، وهي العلاقة التي يقول عنها أسامة عباس: إنها كانت علاقة جيرة وصداقة تربطه بأخيها منير ثابت، معترفًا بأنه لم تكن تجمعه بها أي قصة حب ولم تكن سوزان يومًا فتاة أحلامه كي يحبها، وحتى يكون هناك عداء بينه وبين مبارك، وقيل أن سببه أدواره الثانية وعدم حصوله على دور البطولة المطلقة هذه العلاقة وهذا التوتر بينه وبين مبارك .
كما كشفت الأيام التي تلت قيام ثورة 25 يناير تورط أحد أبرز كوادر النظام السابق وهو صفوت الشريف أحد كبار قيادات الوطني المنحل ووزير الإعلام الأسبق في قضية مقتل الفنانة سعاد حسني بـ"لندن" عن طريق إسقاطها من شرفة منزلها خوفًا من أن تنشر مذكراتها التي قد تطال العديد من الرموز الهامة في النظام بسوء، والتي توقعت العديد من الدوائر الإعلامية أن يكون "مبارك" نفسه أحد أسباب مقتلها وليس إقدامها على الإنتحار كما تردد وقتها..وذلك على خلفية أنشطة الراحلة سعاد حسني وتعاونها مع جهاز المخابرات المصرية خلال فترة حكم الرئيس جمال عبد الناصر وترأس صلاح نصر قيادة جهاز المخابرات في ذلك الوقت، خاصة ما تردد أن سعاد حسني كانت تمتلك العديد من الأوراق والمستندات التي قد تفضح كثيرين، والتي قيل أنها كانت تهم بالزج بها في مذكراتها، والتي قد تنال من الكثيرين وأبرزهم "مبارك" وتهدد عرشه وتزعزع رغبته في تولية ابنه جمال مبارك من بعده، إضافة إلى أن صفوت الشريف كان ذراع الرئيس مبارك اليمني، والذي كان ضابط الحالة لسعاد.
لايعني تدهور علاقة بعض الفنانين بمبارك أنه لا يوجد نوع من الحميمية بينه وبين اّخرين، ومن هذه العلاقات الجيدة التي جمعت مبارك بعدد من الفنانين الفنان المنتصر بالله، الذي إلتقاه مبارك عام 1994 عقب انتهاء إحدي الإحتفاليات الوطنية، وأبدي له أثناء مصافحته إعجابه الشديد بفنه، وأشار وقتها مبارك لأحد حراسه بأن يدون رقم هاتف المنتصر بالله وقد دعاه مبارك الى قصره وظلت هذه العلاقة ممتدة حتى عام 2000 .
أما الفنان محمد صبحي فقد عرض عددًا من مسرحياته داخل قصر الرئاسة بالعروبة بناء علي طلب الرئيس وعائلته، وقد بدأت هذه العروض بمسرحية "تخاريف"، التي كانت تطرح في بعض فصولها الحكم الديكتاتوري في الدول العربية، ولكن هذا لم يغضب مبارك أو عائلته بل بالعكس أسعدتهم، وذلك حسب رواية تؤكد أن الفنان هاني رمزي كان يبلغ زملاءه بمعهد الفنون المسرحية وقتها بمدي سعادة الرئيس من المسرحية التي كان أحد المشاركين فيها.
ويأتي الفنان عادل إمام كأشهر الفنانين الذين تربطهم علاقات وثيقة بالقصر ورجاله، حيث كان يعرض أيضًا مسرحياته في قصر الرئاسة، ولكن لم يحظ "إمام" بصداقة "مبارك" الأب بشكل كبير ولكن الصداقة الحديدية كانت مع علاء مبارك تحديدًا ثم يليه جمال وقد وضحت قوة الصداقة بين الزعيم وعلاء مبارك حينما أصيب الفنان سعيد صالح بمشكلة في القلب استلزمت نقله لمعهد ناصر، الذي رفض استقبال صالح، فما كان من ابنته إلا أن اتصلت بعادل إمام لينقذها من هذه الورطة، فأجري عادل إمام مكالمة هاتفية بعلاء مبارك، انتهت بقرار علاج سعيد صالح علي نفقة الدولة في مستشفي "دار الفؤاد".
مرسي تأييد وكراهية
وأخيرا لم يكن الرئيس محمد مرسي بعيدأ عن مسرح الأحداث المتعلقة بعلاقة الفن بالسياسة، فمنذ اليوم الأول واجه مرسي انتقادات من المثقفين والفنانين على خلفية عدم التقائه بهم، إلا ان الرئيس قابل كثير منهم وقرر أنه سيدعم الفن والفنانين، لكن مع مرور الأيام وقرب مرور عام على ولايته، اختلف الكثيرون عليه لكن الصورة أظهرت أن مؤيدي مرسي من الفنانين قلائل لعل أبرزهم الفنانين المعتزلين الذين يأتي على رأسهم وجدي العربي، لكن جُل الفنانين البارزين فقد رفضوه بل طالبوا برحيله ومن هذه الأسماء تيسير فهمي واّثار الحكيم وعزت العلايلي وحمدي الوزير وعزة بلبع وغيرهم .
مع مرور الأيام تبقي تلك العلاقات محور أسرار يكشف عن بعضها ويظل أكثرها طي الأدراج والكتمان يبوح الزمان ببعضها ويخفي الأخر لكن ما يمكن قوله أن ما خفي كان أعظم .

الاثنين، 26 أغسطس 2013

زعماء ماتوا في ظروف غامضة..






القاهرة - آية صلاح الدين



يذخر التاريخ السياسي العربي بالعديد من الأحداث الغامضة، زعماء تحت دائرة الضوء أثناء حكمهم ثم يختفون تمامًا وبدون سابق إنذار وتكتب شهادة وفاتهم مذيلةً بجملة «ارتفاع مفاجئ في ضغط الدم»!! ليحل آخرون محلهم.

وبطبيعة الحال فإن الاغتيالات السياسية تندرج ضمن الصراع السياسي، ولعلها الوجه الآخر لتعنيف الصراع ونقله إلى مرحلة التصفية الجسدية، فمن يقوم بالاغتيال السياسي ليس إلا لإلغاء الآخر وطمسه والقضاء عليه بصرف النظر عن تبعات الاغتيال ونتائجه.

وشهد العالم العربي الكثير من حالات الاغتيال، ولكن أغلبها كان معروف منفذها، ولكن بعض الحوادث التي مات فيها سياسيون أحاطها الغموض ولم تُكشف أسرارها كاملة، وGololy رصد 5 علامات استفهام حول أكثر الوفيات غموضًا لسياسيّ العالم العربي والمصري ورغم التفسيرات التي قُدمت لهذه الجرائم، إلا أن الحقيقة حولها لم تكن كاملة.. اقرأها وشاركنا بتفسيرك.

طبيب مزيف: في 28 سبتمبر عام 1970 رحل الزعيم جمال عبدالناصر، وأشارت أصابع الاتهام على الفور إلى إسرائيل العدو الأول للعرب وللمصريين، وظهر على الساحة وبقوة اسم الدكتور علي العطفي، أخصائي العلاج الطبيعي للرئيس، والذي سافر إلى بعثة دراسية للخارج ثم عاد إلى مصر تسبقه ضجة إعلامية هائلة دفعت ناصر إلى الموافقة عليه وبدأ الأخير في علاجه باستخدام عقاقير سامة ذات أثر تراكمي قدمتها له إسرائيل، ويتسرب مفعولها إلى الجسد تدريجيًا ويسبب الوفاة بعد فترة معينة.

وقد تأكدت تلك الشائعة عندما أُلقي القبض على العطفي‮ ‬وأُغلقت عيادته ومركزه للعلاج الطبيعي وأُعلن عن عدم أهليته لممارسة المهنة وأن درجته العلمية‮ «مزورة‮»!! ‬وبعد فترة قيل إنه مات في السجن، ولم يشك أحدًا في إمكانية مبادلته بأسرى مصريين في السجون الإسرائيلية.

وليمة سامة: في الساعة الواحدة صباحًا وعن عمر يناهز 45 عامًا توفي الملك فاروق في منفاه بإيطاليا، بعدما شعر بضيق في التنفس واحمرار في الوجه، وقرر الأطباء بأن رجلاً مثله يعاني ضغط الدم المرتفع وضيق الشرايين لابد أن يقتله طعام مثل ما تناوله، دستة من المحار وجراد البحر وشريحتين من لحم العجل مع بطاطس محمرة وكمية كبيرة من الكعك المحشو بالمربي والفواكه.

ولكن الإعلامي الراحل محمود فوزي كان له رأي آخر وهو تورط ضابط المخابرات المصرية إبراهيم البغدادي في اغتيال فاروق بالسم بعدما ترك عمله كقنصل بالولايات المتحدة وتنكر كجارسون يهودي عمل لمدة شهر بمطعم «ايل دي فرانس» المفضل لدى الملك، ليموت على الفور وليعين بعد ذلك البغدادي محافظًا للمنوفية.

البارانويا القاتلة: بعدما اختفى عن الأنظار وسط تكتم السلطات، رحل الرئيس هواري بومدين «أبو الجزائريين» كما أسموه بعد مرض عضال فتّت عظامه ومصّ لحمه قبل أن يُردِيه ميتًا، وأشيع وقتها دور مشترك بين فرنسا وبين الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، أشد خصومه آنذاك، في دس مادة الثاليوم القاتلة في طعام بومدين، وهكذا تدهورت صحته وعانى من الهزال وسقوط الشعر والهلوسة، وساورته هواجس ملاحقة الأعداء له فكان يختبئ بأماكن غير منطقية، وهو ما عُرف بعدها بأعراض «البارانويا».

بومدين أُرسل إلى العلاج بالاتحاد السوفيتيّ مما سبب إحراجًا لهم، فقد كانوا على علم بالمصدر الوحيد للسم المستخدم، وأن هناك علاقة وثيقة للمخابرات الفرنسية في اغتياله يوم 27 ديسمبر عام 1978.

جثة متفحمة: كانت وفاة اللواء عمر سليمان، الرجل الثاني في نظام الرئيس المخلوع مبارك الصدمة التي أذهلت الجميع، فعلى الرغم من انتشار الأخبار حول إجرائه جراحة بالقلب في ألمانيا وأن صحته باتت مستقرة إلا أن توفي بمستشفى «كليفلاند كلينيك» الأمريكية بعد مضاعفات مفاجئة بالقلب والكلى، مع أن مدير مكتبه اللواء حسين كمال أكد أنه أجرى اتصالًا هاتفيًا بسليمان قبل 5 ساعات من وفاته وكان مستغرقًا في النوم وبصحة جيدة، وهو ما يؤكد وجود شبهة جنائية بوفاته.

بعض الآراء أشارت إلى تورط سليمان بمحادثات سرية مع المخابرات السورية أثناء تفجير الجيش الحر المعارض لمبنى الأمن القومي بالعاصمة دمشق، والتي راح ضحيتها وزيري الدفاع والداخلية السوريين، خاصة بعدما أكدت مصادر بالمستشفى وصول جثة سليمان وهي متفحمة.

استخراج الرفات: بعد الاعتراف الضمني للرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز باغتيال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عام 2004 تأكدت شكوك سنوات طويلة منذ رحيله وحتى الآن، والتي أكدتها مرارًا زوجته السيدةسهى عرفات بأنه تم دس السم له بالضفة الغربية فتدهورت صحته على الفور وسافر لتلقي العلاج بإحدى مستشفيات باريس حيث تُوفي هناك، وقررت السلطات الفرنسية فتح تحقيقًا موسعًا حول وفاته بعدما تبين بالفحص المجهري لمتعلقاته وجود آثار لمادة البولونيوم المشع شديد الفتك، فأصبح ضروريًا معه استخراج رفاته لإخضاعه لذات التحليل.

الأحد، 25 أغسطس 2013

المشير عبد الحكيم عامر وبرلنتي عبد الحميد



«بعض الرجال، سياسيين كانوا أو أدباء، ملوكاً أو رؤساء، عامة أم علماء، أغنياء أم فقراء... لا يستطيعون مقاومة عيون النساء ولالهن، ولا طلعتهن، ولا أصواتهن، وهنّ اللواتي يدخلن إلى القلوب بدون استئذان، فسقط البعض منهم أرضاً من أول نظرة أو كلمة أو ابتسامة، والبعض الآخر بقي يتوهم كالشعراء أن كل امرأة في الدنيا تهيم به وبجماله وبسواد عينيه وأنها لا تستطيع الفرار من بين يديه، فتخلوا عن مبادئ وقيم وعادات وتقاليد وأخلاق من أجل لحظة نشوة وشهوة عابرة، لتظهر خبايا حياتهم التنكرية، التي تحمل ألف وجه ووجه بين ثكنات الحكم والسلطة وبين الجنس، الذي لا ينتهي بعد أن فعلوا أي شيء من أجل رغبتهم الجنسية ومن أجل التخبط في عتمة الليل فوق صدر غانية أو امرأة جميلة أفقدتهم الاحترام وهوت بهم إلى دهاليز النسيان والعالم المجهول، حتى ولو كان ذلك ضد القانون، فقبل البعض منهم أن يكون صفرا، وقبل آخر بأن يكون فاعلا لا مفعولا به. بقيت قصصهم تكبر وتصغر مثل كرة الثلج، منهم من ظلمته الشائعات وأصيب في مقتل، ومنهم من لبس ثوب الحقيقة وعرّى نفسه أمام الجميع دون أن يغطي نفسه بورق التوت، فسقطوا من فوق عروشهم في مستنقعات الرذيلة وحكموا في مواخير الجنس والطرب، حتى أضاع بعضهم حكمه. إنهم ملوك وملكات اختاروا الجنس واللذة على السلطة والحكم.
دخل الحياة السياسية من أوسع أبوابها وأكبر مناصبها وأصبح من الشخصيات الهامة والمرموقة وأقرب المقربين إلى جمال عبد الناصر، لكنه سرعان ما سقط في مستنقع الليالي الحمراء بألاعيب الأصدقاء الكارهين قبل أن يسقط في مستنقع الهزيمة، التي حدثت عام 1967 وأدت به إلى الانتحار، بعد أن أحدثت فجوة كبيرة بينه وبين الزعيم الراحل جمال عبد الناصر.
إنه المشير عبد الحكيم عامر( ولد محمد عبد الحكيم علي عامر في الحادي عشر من ديسمبر 1919 بقرية «اسطال» بمحافظة المنيا بصعيد مصر) أحد رجالات عبد الناصر، الذين أسسّوا معه ثورة يوليوز 1952 التي أطاحت بعرش الملك فاروق وحرّرت مصر من قبضة الانجليز والإقطاع والفساد، وأقرب المقربين إلى عبد الناصر وتوأم روحه، الذي فضله على كل رفاقه من أعضاء مجلس الثورة ودفع به إلى أعلى المناصب في الجيش بعد أن منحه رتبة المشير ونائب القائد العام للقوات المسلحة، وفي هذا يقول عبد الناصر «...كان المشير رجلا طيب القلب شهما كريما، يحمل في نفسه طيبة الفلاح المصري البسيط وصفاء السريرة وملامح الظرفاء، كان رجلا من الأوفياء لمصر ومن صناع تاريخها الحديث، وهب نفسه وحياته لمصر وثورتها إلى أن وقع أسير فئة من المحيطين به، الذين نقلوه من طريق الثورة إلى طريق الضياع، ومن جنود عبد الناصر إلى أعدائه ومن النعيم إلى الجحيم ...
فضيحة في مكتب المشير
كان عبد الناصر يكن احتراما شديدا لصديقه عبد الحكيم عامر، الذي بدأت علاقته به في منقباد سنة 1947 لحظة الخدمة العسكرية واستمرت تلك العلاقة حتى هزيمتهما في حرب 1967، يقول محمد حسنين هيكل في كتابه (الانفجار) «.. كان يبدو على عبد الناصر حبّه الشديد لعبد الحكيم وكان حبه هذا قد أفسد عامر ومن حوله الضباط، فقد أخذ عبد الحكيم يدللهم كثيرا حتى تحوّل رجال مكتبه إلى تجار ومهربين، فكانوا يأتون بالبضائع (ثلاجات وأجهزة تكييف وتلفزيونات) من اليمن ويبيعونها في السوق السوداء في القاهرة، الشيء الذي أثار عبد الناصر حول إدارة المشير لمكتبه وصرح حينها : «إنني لا أريد أن يدخل عبد الحكيم في هذه القضية بسلطته أو سلطة الحكومة حتى لا يحرج المشير، ولهذا فإنني أطلب منه شخصيا تصفية هذه الانحرافات ومعاقبة المسؤولين عنها فورا..»، وعند مثول عامر أمامه قال له عبد الناصر: «إنني أريد أن تأمر بنفسك بالتحقيق في هذه الموضوعات ولا أريد أن تتصرف بمنطق الصعيدي الذي يتصور أنه مكلف بحماية رجاله فهذا منطق مشايخ غفر لا يليق بك».
«كان عبد الناصر يعرف أن أسلوب عامر هو أسلوب العمد وشيوخ البلد(يضيف هيكل) وأن منطقه كان منطق الصعيدي وليس أسلوب مؤسسة منضبطة لها تراث وتقاليد، ولا هو منطق القائد الذي يلتزم باللوائح والقوانين، ففضيحة المشير كانت نموذجاً لأخطاء السلطة الأبوية في المؤسسة العسكرية وهي السلطة التي ضيّعت الجيش في يونيو 1967 قبل أن تضيع أعصاب قائده، بل إن الهزيمة لم تعلمه كيف يتخلص من هذا الطراز من السلطة، ولعلّ هذا ما وجدته كذلك في كتاب أنور السادات «البحث عن الذات» حينما يقول :«كان لعبد الحكيم عامر أخطاؤه بطبيعة الحال، ولكن الأهم من ذلك أنه كان يسيء اختيار معاونيه بشكل فاضح، وكان من أبرز ملامح شخصيته روح القبيلة، فهو يساند معاونيه بالحق أو الباطل».
عامر ووردة الجزائرية
بعد سنة تقريباً على فضيحة مكتب المشير وتحديدا في العام 1960، انفجرت قنبلة أخرى من العيار الثقيل وهو زواجه السرّي من إحدى الفنانات، وأنه يعيش معها بإحدى الفيلات التي اشتراها لهذا الغرض ، لم تلك الأنباء قد وصلت بعد إلى جمال عبد الناصر، الذي كان قد علم سابقا بأن هناك علاقة تربط المشير بإحدى المطربات العربيات وسارع إلى إبعادها عن مصر ومنع عودتها إليها لحماية ظهر المشير من الهمس والغمز، خاصة وأنه الرجل الثاني بعده.
لم تكن تلك المطربة سوى وردة الجزائرية. كان المشير عبد الحكيم قد تعرّف عليها(وزير الحربية آنذاك) عندما كان عائدا لدمشق أيام الوحدة مع سوريا وقد صادفها في الطريق حينما كانت وردة في طريقها إلى دمشق وقد تعطلت سيارتها فأمر المشير بتوصيل السيدة إلى المكان الذي تريده، كانت وردة الجزائرية حينئذ غير معروفة في مصر ولكنها عرّفت بنفسها أثناء الحديث وألحّت أن تنقل للمشير رغبتها في مقابلته لتقدم له الشكر، وبالفعل حضرت وردة في منطقة أبو رمّانة بدمشق، كان اللقاء في وضح النهار حيث يجلس المشير عامر على كرسيه وبجانبه أنور السادات واللواء أحمد علوي وعبد الحميد السراج، فتقدمت منه وأعربت له عن شكرها الجزيل عن شهامته ونبل أخلاقه، وعندما وصل تقرير سرّي إلى مكتب الرئيس عبد الناصر وانتشرت الإشاعات وقتها بوجود علاقة بين وردة وبين المشير وزادت حدة الشائعات (يقال إن وردة الجزائرية انتهزت فرصة لقائها بالمشير عامر وحاولت استغلالها لصالحها بعد مجيئها للقاهرة وبدأت توهم المحيطين بها بأنها على علاقة بالمشير وأنها تتصل به هاتفيا...)، قام جمال عبد الناصر بإصدار قرار بإبعاد المطربة إلى خارج البلاد وأعطى تعليماته للأجهزة المختصة بمنعها من دخول مصر بحيث لم ترجع إليها إلا في مطلع السبعينيات خلال حكم الرئيس السادات.
عامر وبرلنتي عبد الحميد..«المشير وأنا»
بعد إغلاق الملف الساخن الذي أثير في وجه المشير عامر بعد الأنباء التي أفادت بارتباطه بالمطربة الجزائرية وردة، عادت القصة تروى من جديد عن علاقة المشير ببعض الفنانات التي كان على رأسها علاقته بالفنانة برلنتي عبد الحميد (نفيسة عبد الحميد حواس، ممثلة مصرية ولدت بالسيدة زينب بالقاهرة في 25 ابريل 1935، عرفت بتقديم ادوار الإغراء والإثارة وبدأت أولى أدوارها السينمائي من خلال فيلم شم النسيم 1952) التي تزوجها وأضحى يعيش معها سرا بإحدى الفيلات الخاصة بعد أن كان عبد الحكيم عامر قد تعرف عليها في إحدى الحفلات التي نظمها له أصدقاؤه بعد عودته جريحا من سوريا عقب الانفصال (كانت الوحدة قد أعلنت بين مصر وسوريا في 22 فبراير 1958، وأنهيت بالانقلاب العسكري بدمشق يوم 28 سبتمبر 1961) حسب ما جاء في مذكرات صلاح نصر، مدير المخابرات زمن عبد الناصر وصديق عبد الحكيم عامر، التي نشرتها جريدة العربي المصرية بتاريخ 18 غشت 1997 في عددها 227 حين وصفه لتلك الإحداث حيث يقول «....في ليلة عودة المشير عبد الحكيم عامر جريحا من سوريا عقب الانفصال تعرّف على الفنانة برلنتي عبد الحميد عن طريق أصدقائه الذين أقاموا له حفل شاي متواضعا لرفع معنوياته وليثبتوا له أنهم لازالوا إلى جانبه واثبات ولائهم له وأنهم يشاركونه أزمته النفسية، وخلال هذا الحفل رأى عبد الحكيم برلنتي وجلس معها لأول مرة فبهر بثقافتها وسحرها الجذاب خاصة أمام ثقافتها البارزة التي كانت قد اكتسبتها من خلال لقاءاتها المتعددة بالأدباء والمفكرين ...
تقول برلنتي في مذكراتها التي حملت عنوان (المشير وأنا) عن علاقتها بعبد الحكيم عامر «كانت أول مرة أرى فيها عبد الحكيم بعد الثورة مباشرة (دون أن يعرفني حينها ودون أن أتحدث إليه)، فقد دعتني إحدى صديقاتي لحضور الندوة التي دعت إليها قيادات الثورة لمعرفة ردّة فعل الشعب عليها وآرائهم وليصححوا أي أخطاء في قراراتهم، فاستغربت وقتها وقلت لها يعني حنرجع إلى زمن عمر بن الخطاب، وعندما ذهبت إلى الندوة كان المشير عامر يجلس إلى جوار عبد الناصر وعباس رضوان وصلاح نصر بشكل طبيعي جدا، كنت حينها معجبة بالمشير وبرجالات الثورة بعد ما سمعته من الناس عن الشكر والثناء لتخليصهم من حكم فاروق، لكنني رغم إعجابي به لم أكن أحلم بأنني سأكون زوجة له، كنت حينها قد شعرت بأنني لفتت انتباهه إلي حينما قمت بتوجيه سؤال له حول السبب في سجن والد صديقتي بدون سبب، والغريب أنه لم يغضب وقبل كلامي بهدوء ووعدني بالنظر بالأمر».
وتابعت برلنتي قائلة: «... بعد انتهاء الندوة عدت إلى بيتي مقرّرة ألا أحضر مثل هذه الاجتماعات مرة أخرى لأنها لا تستهويني، وفي اليوم التالي فوجئت بمكالمة صلاح نصر، مدير المخابرات المصرية، يدعوني إلى اجتماع آخر قائلا لي إن المشير سيكون حاضرا، استغربت الأمر كثيرا حينها وبدأت أسأل نفسي كيف عرف صلاح نصر بإعجابي بعبد الحكيم؟ صمتُُّ فجأة وقلت له بأنني سأحضر الندوة، كانت تلك الندوة وغيرها من الندوات التي داومت على حضورها قد عرفتني بعبد الحكيم عامر جيدا دون أن أكلمه أو أتحدث إليه على الإطلاق بصفة شخصية ومنفردة إلا يوم دعيت إلى الحفل الذي أقامه له أصدقاؤه بعد الانفصال عندما عاد من سوريا ، حينها فقط كان أول حديث لي معه مباشرة ، وأثناء حديثي معه قال لي: إن المثقف هو من يتعرف على محيطه أولا، ويومها شعرت بأنني جاهلة لعدم قدرتي على الرد على الأسئلة التي وجهها إلي، وبعدها بيوم أرسل لي مصحفا وكتابا عن العقاد.»




كاتب وصحفي فلسطيني مقيم في المغرب نشر في المساء يوم 05 - 12 - 2011

السبت، 24 أغسطس 2013

لغز وفاة الملك فاروق



توفي الملك فاروق في ليلة 18 مارس 1965 ، وقد كان عمره انذاك 45 عاما ، وقد حدثت الوفاة في الساعة الواحدة والنصف صباحا ً، بعد تناوله لعشاء دسم في مطعم ( ايل دي فرانس ) الشهير بروما ، وقد قيل أنه اغتيل بسم الاكوانتين‏ ( بأسلوب كوب عصير الجوافة ) ، وقد سرت اشاعة تقول ان الملك قد اغتيل على يد إبراهيم البغدادي أحد أبزر رجال المخابرات المصرية ، والذى أصبح فيما بعد محافظا للقاهرة‏ .

ويقال ان ابراهيم البغدادى قد عمل جرسونا لمدة شهر وذلك بنفس المطعم الذى اعتاد فاروق الذهاب اليه ، وقيل ايضا ان ذلك قد تم بتكليف من القيادة السياسية والتي كانت تخشى تحقق شائعة عودته لمصر وهذا ما نفاه إبراهيم البغدادي .

في تلك الليلة أكل الملك فاروق وحده دستة من المحار وجراد البحر وشريحتين من لحم العجل مع بطاطس محمرة وكمية كبيرة من الكعك المحشو بالمربي والفواكه ‏.

‏ بعدها شعر بضيق في التنفس واحمرار في الوجه ووضع يده في حلقه ‏، وحملته سيارة الإسعاف إلى المستشفى وقرر الأطباء الإيطاليين بأن رجلاً بديناً مثله يعاني ضغط الدم المرتفع وضيق الشرايين لابد أن يقتله طعام مثل ذلك .‏

ورفضت أسرة الملك تشريح جثته مؤكدة وقتها انه مات من التخمة‏ ، ربما لحرصهم ان تنفذ وصيه الملك بأن يدفن في مصر .

وقد رفض الرئيس جمال عبد الناصر هذا الطلب آنذاك ، إلا أن الحاح من الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود بأن يدفن في مصر قد سمح بذلك ، واشترط الرئيس جمال عبدالناصر بأن لا يدفن في مدافن مسجد الرفاعي ، ونقل جثمانه إلى مصر في منتصف الليل ودفن في جامع إبراهيم باشا بتكتم شديد ، إلا أن الرئيس السادات قد سمح بذلك في وقت لاحق ، وتم نقل رفاته ليلا وتحت حراسة أمنية إلى المقبرة الملكية بمسجد الرفاعي في القاهرة ودفن بجانب أبيه الملك فؤاد وجده الخديوي إسماعيل وباقى افراد الاسرة العلوية .

وفي تصريحات تعيد الجدل حول ظروف وملابسات وفاة الملك فاروق ، قال الإعلامي الراحل محمود فوزي في تصريحات له قبل وفاته ، إنه ليس لديه أدنى شك في تورط إبراهيم البغدادي أحد "الضباط الأحرار" في اغتيال الملك في منفاه بإيطاليا عن طريق دسم السم في مشروب تناوله ، حيث قضى نحبه على الفور ، وتم تشخيص سبب الوفاة على أنها نتيجة إصابته بأزمة قلبية .

وتلك المعلومات سبق أن نشرت في كتاب ( ابراهيم البغدادى ... كيف قتلت الملك فاروق ؟ ) للإعلامي محمود فوزى ، حيث أكد جازمًا أن البغدادي تورط في قتل الملك فاروق عن طريق دسم السم له ، حينما ترك منصبه كقنصل بالولايات المتحدة ، وذهب ليعمل "جرسون" في روما في ذات المكان الذي يتردد عليه الملك الراحل ووضع له السم في مشروب البرتقال .

وقال فوزي إنه متأكد من أن إبراهيم البغدادي هو الذي قتل فاروق ، لهذا اصطحبه عندما كان يحاوره ذات مرة فى برنامجه ( حوار على نار هادئه ) ، صحبه إلى قبر فاروق ليقرأ على روحه الفاتحة ، وهناك والكلام للإعلامي الراحل قال له : أنت قاتل الملك فاروق ، وتأكد لي ذلك بعد أن عينت محافظًا بعد ذلك .

واستكمالا للرواية ، أكد الراحل محمود فوزي في كتاب ( ابراهيم البغدادى ... كيف قتلت الملك فاروق ؟ ) أن البغدادي تنكر في شخصية يهودي من إسرائيل ، اسمه أرميندو ، وتنكر في زى جرسون في المطعم الذي كان يتردد عليه فاروق ، وقام بدس السم له ليموت بعدها .

وهي المعلومات التي أكدتها الأميرة فريال ابنة فاروق في حوار تلفزيوني قبل شهور ، قالت فيه إن أباها مات مسموما من الأكل ، وأشارت بأصابع الاتهام إلى رجال ثورة يوليو .

وأضافت الاميرة فريال قائلة : علمنا بعد ذلك أن السم الذي وضع في الطعام عبارة عن عقار خاص بالمخابرات الأمريكية ، من شأنه أن يوقف القلب تمامًا ، ليبدو الأمر وكأنه أصيب بسكتة قلبية ، وعلمنا بالأمر الساعة الواحدة صباحًا .

لكن البغدادي نفى تورطه في اغتيال الملك فاروق ، عند مواجهته بتلك الاتهامات في برنامج ( حوار على نار هادئه ) مع الصحفى الراحل محمود فوزى ، قائلاً : ( الملك فاروق مات موتا طبيعيًا ) ، وهو لم يكن يشكل أي خطورة على مصر بعد خروجه منها إلى إيطاليا ، وخرج برأي جمال عبد الناصر رغم آراء بعض مجلس قيادة الثورة التي كانت تطالب بمحاكمته".

وعزا البغدادي أسباب الزج باسمه في هذه القضية إلى "أن بعض المحامين الذين تابعوا قضية انحراف المخابرات والتي تم التحقيق فيها بعد نكسة يونيو عام 1967 التقطوا منها قصة استخدام المخابرات للسموم ، وأن هناك كمية من السموم مستهلكة ، وغير معروف أين ذهبت ، فكان الرد أن إبراهيم البغدادي حصل على كمية منها وقتل بها الملك فاروق .

هذا هو مااثير حول وفاة الملك فاروق ، فهناك من يرى انه مات مسموما ، وهناك من يرى انه مات نتيجة حالته الصحية والطعام الكثير والمتنوع الذى تناولة فى تلك الليلة ، رحم الله الملك فاروق سواء كان مات مسموما او مات نتيجة ضغط الدم المرتفع و ضيق الشرايين ، فالحقيقه لايعلمها الا الله سبحانه وتعالى .



لغز اختفاء نعش الأميرة فريال ابنة الملك فاروق





بقلم : محمود صلاح

ودعت مصر الاسبوع الماضي،‮ ‬الأميرة المصرية فريال‮. ‬كبرى بنات ملك مصر السابق فاروق‮. ‬من زوجته الأولى الملكة الراحلة فريدة‮.‬
والأميرة فريال هي آخر الأميرات الثلاث بنات فاروق‮. ‬التي رحلت عن الحياة،‮ ‬بعد وفاة شقيقتيها فوزية وفادية‮. ‬وقد دفنت الاثنتان في مدافن العائلة الملكية السابقة في الرفاعي بالقاهرة‮.‬
وقد عاشت الأميرات الثلاث في سويسرا بعد رحيل‮ ‬والدهن الملك فاروق‮. ‬ولم تكن حياتهن في الغربة حياة سهلة أبدا‮.‬
لكن الأميرات تصرفن تصرف الأميرات‮. ‬فقد اعتمدن على أنفسهن في الحياة‮.

‬ولم يفكرن في استغلال ألقابهن الملكية‮. ‬للحصول على أية مساعدة من أحد مهما كان‮.‬
قصة معاناة أحمد فؤاد مع زوجته السابقة فضيلة

ولم تكن معاناة شقيقهن الملك السابق أحمد فؤاد أقل من معاناتهن،‮ ‬فقد عاش وحيدا في باريس‮. ‬وتزوج من فرنسية من أصل مغربي‮. ‬وهي يهودية الديانة‮. ‬لكنها أشهرت اسلامها قبل زواجها‮. ‬وأعطت نفسها اسم فضيلة‮.. ‬ومنحها أحمد فؤاد لقب أميرة‮.‬
وقد قالت لي الملكة ناريمان قبل وفاتها أنها استاءت كثيراً‮ ‬عندما عرفت أن زوجة ابنها فضيلة‮. ‬تسمي نفسها في باريس‮ »‬أميرة مصر‮«. ‬وتستغل لقبها وكونها زوجة أحمد فؤاد‮. ‬في المجتمع الفرنسي‮. ‬وأن أحمد فؤاد نفسه متضايق من هذا التصرف من‮ ‬زوجته‮.
ورغم أن فضيلة أنجبت لأحمد فؤاد ولدين وبنتا‮. ‬إلا أن الخلافات بينهما تصاعدت‮. ‬وبسبب اختلاف الشخصيات‮. ‬تحولت الخلافات الى مشادات ومشاجرات حادة‮.‬
وقد انتهت آخر هذه المشاجرات الزوجية‮. ‬بخروج الملك السابق أحمد فؤاد من البيت،‮ ‬بملابس النوم،‮ ‬وهو في حالة عصبية شديدة وسقط في الشارع‮. ‬ونقل الى مستشفي في باريس‮. ‬دون أن يعرفوا أنه ملك مصر السابق‮!‬
وأصرت الأميرات الثلاث‮. ‬على نقل أحمد فؤاد.من‮ ‬باريس ليعيش وسطهن في سويسرا‮. ‬وتولينه بالرعاية والعلاج‮. ‬وعندما شفي كان أول ما فعله‮. ‬أن طلب الطلاق من فضيلة‮. ‬وذهبت القضية الى المحكمة‮. ‬وحاولت فضيلة ونجحت في تجميد تحويشة عمر أحمد فؤاد‮. ‬واستمرت قضية الطلاق في محاكم فرنسا وسويسرا،‮ ‬أكثر من عشر سنوات‮. ‬حتى صدر في العام الماضي،‮ ‬حكم محكمة الاحوال الشخصية في جنيف‮. ‬بطلاق أحمد فؤاد من فضيلة،‮ ‬والتي كان هو قبل الطلاق قد أصدر مرسوما بنزع لقب‮ »‬أميرة‮« ‬عنها‮!‬
معاملة مميزة للاسرة المالكة من قبل جميع رؤساء مصر

وقد لايعرف كثيرون في مصر وخارجها‮. ‬أن النظام في مصر‮. ‬في عهد الرؤساء جمال عبدالناصر وأنور السادات وحسني مبارك لم يعرف أبداً‮ ‬العداء لأفراد أسرة الملك فاروق في الخارج،‮ ‬فقد تم دفن جثمان الملك فاروق نفسه في مدافن العائلة الملكية السابقة في مسجد الرفاعي‮.‬
وعندما تزوج أحمد فؤاد أرسل له الرئيس السادات سيف‮ »‬محمد علي‮«. ‬كهدية زفاف من السادات ومن مصر،‮ ‬وعندما طلب أحمد فؤاد جواز سفر مصري‮. ‬تم منحه الجواز على الفور‮. ‬وعندما طلب زيارة مصر‮. ‬أكثر من مرة‮. ‬استجيب لطلبه‮. ‬وحضر الى مصر كضيف كبير متميز‮. ‬وعندما طلب أن تضع زوجته فضيلة طفلهما الأول في مصر‮. ‬تم الاستجابة الى طلبه في الحال‮.‬
وشاهد أحمد فؤاد موت شقيقتيه فوزية ثم فادية‮. ‬وفي كل مرة كان يأتي من سويسرا الى مصر‮. ‬حاملا جثمان إحدي شقيقيته‮. ‬لدفنها الى جوار أهلها الذين رحلوا عن الحياة‮.‬
لكن أحمد فؤاد الذي كانت صحته قد تدهورت بعد رحيل الأميرتين‮. ‬لم يستطع الحضور الى مصر للمشاركة في جنازة أمه الملكة ناريمان‮. ‬وكانت جنازة مهيبة‮.‬
أحمد فؤاد ووفاة آخر الاميرات الثلاث الأميرة فريال

وعاش أحمد فؤاد ليري وفاة أخته الأخيرة‮.. ‬الأميرة فريال‮.. ‬والتي كانت تعاني من مشاكل صحية خطيرة‮. ‬انتهت قبل شهر بأزمة صحية خطيرة‮. ‬وظهرت على موقع‮ »‬الفيس بوك‮« ‬رسائل تقول‮: »‬صلوا من أجل الأميرة فريال‮«!‬
لكن الموت هو مصير البشر‮. ‬عاديون كانوا أو ملوكا أو أمراء‮. ‬وحانت ساعة الأميرة فريال لتلحق في السماء‮. ‬بعائلتها الملكية‮. ‬الذين رحلوا من قبل‮. ‬واحداً‮ ‬بعد الآخر‮!‬
وأعرب أحمد فؤاد عن تقديره البالغ‮ ‬لموقف مصر فور وفاة فريال‮. ‬فقد تم ابلاغه أن مصر سوف تتحمل بكل رضا تكاليف شحن الجثمان وتكاليف الجنازة‮. ‬وأنه سوف توضع تحت أمره سيارات من المراسم‮. ‬من أجل تحركاته في القاهرة‮.‬
وفوجيء أحمد فؤاد بأن مصر أعدت جنازة للأميرة فريال مهيبة وشعبية‮. ‬تليق باسم الأميرة‮. ‬ومكانة مصر‮. ‬التي هي‮ »‬البيت الأول والأخير‮« ‬لكل المصريين‮.‬
لقاء الملكة الراحلة فريدة مع السيدة الاولى سوزان مبارك

وقد حدث أن طلبت الملكة الراحلة‮ »‬فريدة‮« ‬أم الأميرة فريال‮. ‬تدبير مقابلة لها مع السيدة الأولى سوزان مبارك‮. ‬وفوجئت بأنه تم تحديد موعد سريع‮ ‬للمقابلة‮.
وجلست السيدة سوزان مبارك تستمع بكل اهتمام وتقدير وتعاطف الى الملكة السابقة فريدة‮. ‬التي خرجت من هذا اللقاء في حالة انبهار‮..‬
‮> ‬وقالت‮: ‬هذه المقابلة مع السيدة سوزان مبارك شيء من أهم وأجمل الأشياء التي حدثت في حياتي‮!‬
ولم يقتصر موقف السيدة سوزان مبارك فقط على مجرد التعاطف في مقابلة‮. ‬بل طلبت في الحال‮. ‬حل كل مشاكل الملكة فريدة‮. ‬وعلاجها على حساب الدولة‮. ‬وطلبت عندما توفيت فريدة‮. ‬بأن يلف جثمانها في علم مصر‮.‬
اختفاء تابوت الاميرة فريال

وقد حضر جثمان الأميرة فريال من جنيف في تابوت خشبي‮. ‬من الخشب الفاخر‮. ‬وتصدر التابوت رموز علم مصر السابق‮. ‬الهلال والثلاثة نجوم‮.‬
لكن هذا التابوت اختفى بعد جنازة فريال ودفن جثمانها‮. ‬وسأل البعض عن التابوت أو النعش الذي اختفى. ‬فقيل لهم أن سائق سيارة الاسعاف‮. ‬التي نقلت الجثمان من المطار‮. ‬هو الذي حمل النعش خاليا ومضى. ‬بعد دفن جثمان الأميرة‮!‬
وظل أحمد فؤاد بقية أيام الاسبوع الماضي في القاهرة بعد دفن جثمان أخته‮..‬
ولم يكن خافيا على أحد ممن حول أحمد فؤاد‮. ‬أن حالته المعنوية مرتفعة‮. ‬رغم حزنه لوفاة أخته فريال‮.‬
‮> ‬وعندما سألوه قال‮: ‬الحمد لله انها ارتاحت من المرض وآلامه‮. ‬والذي كان اشتد عليها مؤخرا‮.‬
‮> ‬وقال‮: ‬والحمد لله أن فريال لم تمت فجأة مثل شقيقتي الراحلتين فوزية وفادية‮.‬
استقبال مصر و المصريين للملك السابق أحمد فؤاد

‮> ‬قال أحمد فؤاد‮: ‬هنا في مصر‮. ‬وهذه المرة‮. ‬كان من أجمل وأروع ما سمعته‮. ‬أنهم أشاروا لي‮ »‬كملك مصر السابق‮«. ‬وليس‮ »‬الأمير أحمد فؤاد‮«.. ‬هذا التصرف جعلني أتأكد أنني لست مكروها من أحد في بلدي‮.. ‬انني في‮ ‬غاية الامتنان والتقدير‮. ‬لكل ما فعلته مصر لي‮. ‬وكل ما حدث جعلني أتأكد وأشعر فعلا أنني مصري‮. ‬وأن لي أهل ووطن‮.‬
وقد كان تحرك أحمد فؤاد في مصر رسميا بالفعل‮. ‬فقد كان يتحرك بموكب رسمي وحراسة أمامه وخلفه‮. ‬وسار بموكبه هذا في منطقة وسط البلد‮. ‬التي رآها لأول مرة‮. ‬وذهب للعشاء في نادي السيارات‮.‬
‮> ‬وقال الملك السابق أحمد فؤاد‮: ‬لقد تعلمت اللغة العربية الفصحي في أوروبا‮. ‬لكن دائما كنت أحلم بأن أجيد الحديث باللهجة المصرية العامية‮. ‬أحببت أن أتكلم هذه المرة كما يتكلم أهل مصر‮. ‬ولسوف أبدأ على الفور دروسا خاصة لتعلم لهجة أبناء مصر‮. ‬بدلا من الحديث بالفرنسية أو الانجليزية‮.‬
وكان آخر وأهم مازاره أحمد فؤاد في مصر‮. ‬قبر أمه الملكة ناريمان‮.‬
وقد وقف وهو يكاد يبكي أمام قبر أمه ناريمان‮. ‬وقرأ الفاتحة على روحها‮.‬
 ‬وقال قبل أن يغادر المدفن‮: ‬الله يرحمك يا أمي‮!‬
المصدر: http://www.masreat.com/?p=10283

الأربعاء، 21 أغسطس 2013

السيرة الذاتية لناهد رشاد المرأة التي هزت عرش مصر.


يجد الملك فاروق نفسه مذعناً لتنفيذ أوامر الإنجليز بتعيين مصطفى النحاس رئيسا للوزارة. وفي أثناء رحلته إلى القصاصين يصاب في حادث تصادم. ويتعرف على الطبيب يوسف رشاد وزوجته نهى. يعجب بالمرأة، ويلحقها بالعمل في القصر كوصيفته، تحاول نهى الصعود اجتماعيا من خلال ضعف شخصية الملك، خاصة بعد أن يتم تكليف الزوج بتكوين الحرس الحديدي. والذي من خلاله يتم اكتشاف كل من الضابط المستهتر مصطفى كمال والضابطأنور السادات. تنفصل نهى عن زوجها ويطردها الملك، فتغدو عشيقة لمصطفى كمال. تنادي بالوقوف ضد الملك، وتعمل على تكوين خلية سرية مع الضباط الأحرار الذين تساعدهم، حتى تنقذ الثورة من المخاطر

إنها شخصية نسائية مهمة فى السنوات الأخيرة من حكم الملك «فاروق»، ليس باعتبارها فقط «وصيفة القصر»، ولا لأنها زوجة الطبيب الملكى الضابط الدكتور «يوسف رشاد»، ولكن لأنها امتلكت شخصية قوية كان لها تأثير كبير على الملك فى سنوات اضطراب أحواله حتى رشحتها بعض الشائعات أن تصبح ملكة «مصر» بعد طلاق «فاروق» للملكة «فريدة».


إنها السيدة «ناهد رشاد» التى شاركت فى اختيار الملكة الجديدة «ناريمان» فى السنوات الأخيرة من عرش الأسرة العلوية كلها، وذات صباح من خريف عام ١٩٧١ وأنا نائبٌ للقنصل المصرى فى «لندن» ـ فى ذلك المقر الأنيق «بشارع المليونيرات» فى غرب العاصمة البريطانية ـ تقدمت السيدة «ناهد رشاد» بقرار علاجها إلى القسم الطبى فى القنصلية العامة، ولفت نظرى أن قرار علاجها يعطيها بصفة خاصة بدلاً نقديًا مضاعفًا تكريمًا خاصًا من الرئيس «السادات» لها

وبدت لى السيدة فى وقار النبيلات لا تخلو ملامحها من مسحة جمال يوشك على الرحيل وشخصيةٍ ثرية بالخلق والذكريات ووجدتنى أمام كنزٍ حقيقى من المعلومات أستمع منه إلى تلك السيدة الفاضلة ـ رحمها الله ـ وهى تحكى عن ذكريات تعرِّف زوجها بالضابط «أنور السادات»، وكيف تطورت تلك العلاقة حتى اكتشفت أننى أمام شخصية أسطورية كانت قريبة من تنظيم «الضباط الأحرار» وغير بعيدة عن تنظيم «الحرس الحديدى» أيضًا

ولديها مخزون ضخم من ذكريات تلك الفترة كما تحمل تقديرًا وإكبارًا شديدين للرئيس الراحل «أنور السادات»، وتتحدث باحترام عن زوجها الراحل «د.يوسف رشاد» الذى قضى سنوات عمره الأخيرة فى مدينة «الغردقة» بعيدًا عن «القاهرة» وصخب ثورة «يوليو» وتداعياتها المعروفة.

ولقد تيقنت من حديثها أنها أوصلت منشورات الضباط الأحرار إلى مكتب الملك إشفاقًا عليه وحرصًا على عرشه وإدراكًا منها أن الحكم يمر بأسوأ مراحله وأن الرياح القادمة سوف تعصف بالجميع، فقد اكتشفت بحكم اتصالاتها وذكائها أن العد التنازلى لحكم «فاروق» قد بدأ، كما كانت تتحدث عن شخصية «أنور السادات» كأسطورة عابرة فى تاريخ تلك الفترة، كذلك حكت لى عن وساطة زوجها «يوسف رشاد» لإعادة «أنور السادات» إلى الخدمة العسكرية، خصوصا أن ذلك الضابط الوطنى ـ السادات ـ لم يستمتع بالزى العسكرى إلا لمدة عام ونصف على امتداد الفترة من ١٩٣٩ سنة تخرجه فى الكلية الحربية إلى عام ١٩٥٢ سنة مشاركته فى ثورة يوليو وأمضى الفترة الباقية مناضلاً فى الشارع المصرى متنقلاً بين معظم الاتجاهات السياسية.

ولقد تذكرت السيدة «ناهد رشاد» فى مناسبتين، أولاهما: عندما عملت بالسفارة المصرية بالهند وكان زميلى هناك هو السفير الراحل «أحمد عبدالسلام رشاد»، الذى كان أبوه أستاذًا فى «طب الإسكندرية» وعمه مباشرة هو «يوسف رشاد»، وكان ذلك الدبلوماسى الشاب وقتها مختلفًا عن كل أقرانه فهو سليل عائلة عريقة من الأم والأب، ويجيد اللغات الأجنبية على نحوٍ لافت ويهوى رياضة اليخوت ويهتم بفصائل الكلاب النادرة،

وكان لديه كلب أثير يسميه «باشا»، وقد استكملت منه قصة عمه «يوسف رشاد» وعمله طبيبًا فى البحرية المصرية وبداية صلته بالملك «فاروق»، أما المناسبة الثانية: فكانت عندما التقيت ابنة السيدة «ناهد رشاد» فى مناسبة اجتماعية عامة، وهى سيدة فاضلة قرينة لواحد من كبار طيارينا كان يحمل رتبة «الفريق»، ووجدتها تحمل نفس كبرياء العائلة وشموخ أفرادها واعتزازهم بتاريخهم الشخصى والاجتماعى.
إننى أكتب عن صفحة مطوية من تاريخ مصر الحديث، تاركًا للمؤرخين الذين غاصوا فى أعماق تلك الفترة أن يحكموا على رؤيتنا، وهى مجرد لقطات عابرة ساقتنى ظروف حياتى إليها فرأيت أن أخرج بها وكأنها «بورتريه» إنسانى لأشخاصٍ رأيتهم فى مسيرة حياتى التى تكمل هذا الأسبوع تحديدًا ثلثى قرنٍ من الزمان!

الجمعة، 16 أغسطس 2013

عصر الملك فاروق أسرار سياسية خطيرة و لقاءات نادرة




منذ سقوط الملكية فى 23 يوليو 1952م وحتى وقتنا هذا خرج علينا سيل من المذكرات والكتب التى تحكى عن حياة الملك فاروق آخر ملوك مصر.. كل كتاب يروى حكايات مختلفة عن الكتاب الآخر.. لدرجة أدت إلى البلبلة.. وأصبح الجيل الجديد فى حيرة أمام أسئلة كثيرة.. من يصدق؟ هل الملكية فى مصر كانت بهذا السوء والفساد أم العكس هو الصحيح؟ هل ثورة يوليو 1952م كانت مطلباً شعبياً لتنهى فترة سوداء من تاريخ مصر أم أنها كانت وبالاً على مصر؟.. أم الغرض من ظهور كل هذه الكتب والمذكرات هو "أكل العيش" والشهرة على حساب الحقيقة التاريخية..؟؟!!

لذلك كان الحرص على اللقاء مع الذين عايشوا الأحداث بأنفسهم.. ومنهم الرجل الذى قاد اليخت المحروسة بالملك فاروق فى رحلتهالأخيرة خارج مصر.. إنه جلال بك علوبة أصغر قائد للمحروسة.. وصديق الملك فى كل رحلاته.. وكان والده محمد على علوبة باشا أحد مؤسسى حزب الأحرار الدستوريين، وكان وزيراً للأوقاف المصرية، ثم وزيراً للمعارف، فالأشغال، وأول من عُين سفيراً لمصر فى باكستان بعد انفصالها عن الهند عام 1947 .










وجلال علوبة هو الرجل الوحيد الذى بكى أمامه الملك فاروق.. وهو أيضاً الرجل الوحيد الذى أصر فاروق أن يتولى قيادة اليخت الملكى فى رحلته الأخيرة إلى إيطاليا بعد تنازله عن العرش رسمياً..
وزوجته هى سميرة هانم بنت عبد الرزاق باشا أبو الخير وكيل وزارة المالية فى عهد فاروق والصديقة المقربة للملكة فريدة وزميلتها فى مدرسة "الليسيه وهذا هو آخر حوار أجرى معه قبل وفاته"..



الملك فاروق يفسد ليلة زفافى..!!

يقول جلال علوبة : كان الملك فاروق سيتنازل عن العرش قبل الثورة بعشر سنوات عندما حاصرت الدبابات الإنجليزية قصر عابدين فى 4 فبراير عام 1942 لإجبار الملك على تعيين النحاس باشا رئيس حزب الوفد على رأس الوزارة، فاشترط الملك أن يؤلف النحاس باشا وزارة ائتلافية، ولكن النحاس رفض، فتوجه السفير البريطانى السير مايلز لامبسون إلى القصر الملكى وقال لفاروق فى لهجة آمرة: إما النحاس وإما أن نعزلك عن العرش!! واضطر الملك إلى الموافقة فى نهاية الأمر .

كانت الأوامر قد صدرت لى بتجهيز "المحروسة" حتى إذا تنازل عن العرش أقوم بنقله إلى المكان الذى يختاره.. وكانت هذه هى المرة الأولى التى يستعد فيها رسمياً للتنازل عن العرش!!.. وقد تسبب هذا الموضوع فى إفساد ليلة زفافى والتى كانت فى 5 فبراير 1942م ، وكنت قد أخبرت "السرايا" كلها.. ولكن بالطبع لم يحضر أحد!! .

لم يحج.. لكن دمه خفيف..!!

توطدت العلاقة بينى وبين الملك فاروق حتى أصبحنا أصدقاء، وكان هناك حب متبادل بيننا لأننى لم أنافق أبداً مثل باقى الحاشية، لدرجة أنه كان يأخذ رأيي فى تعيين بعض الوزراء، أنا والدكتور يوسف رشاد الطبيب الخاص بالملك.. وخرجنا سوياً فى رحلات كثيرة جداً باعتبارى قائد اليخت الملكى المحروسة.. ذهبنا إلى قبرص وفرنسا وإيطاليا وزرنا السعودية لأداء العمرة.. وهى العمرة الوحيدة التى قام بها الملك طوال حياته حتى أنه لم يحج!! بالإضافة إلى الرحلات القصيرة فى الشواطئ المصرية .

وبرغم علاقتى القوية بالملك لم أتدخل مطلقاً فى خلافاته العائلية.. وكان مكانه المفضل عندما يتشاجر مع والدته الملكة نازلى أو زوجته الملكة فريدة هو المحروسة.. إلا أنه كان يتميز بخفة الظل والدم الخفيف والنكتة الحاضرة حتى فى أحلك المواقف والظروف!!



أصعب يوم فى حياة فاروق..!!


وعن أصعب وأهم يوم فى حياة الملك فاروق يقول جلال علوبة: يوم 22 يوليو 1952 كنت فى الإسكندرية.. وفوجئت بالملك يحدثنى تليفونياً -على غير عادته- وقال بصوت مضطرب: يبدو أن الجيش قام بعمل حاجة!! جهز نفسك واستعد باليخت.
وبعد ذلك تحدثت إلى شماشرجى الملك محمد حسن باشا الذى قال إن حركة الجيش زوبعة فى فنجان!!



وبدأت المفاوضات بين اللواء محمد نجيب وعلى ماهر من جانب والملك فاروق من الجانب الآخر.. وخلال هذه الأيام أقمت مع الملك فى قصر عابدين من يوم الأربعاء 22 يوليو حتى السبت 26 يوليو.. حتى اتصل بى أنور السادات -وكان ضابطاً صغيراً وقتذاك-تليفونياً وقال لى: إننا نريدك فى مقر القيادة. فقلته له: تعال أنت وخذنى. وبالفعل جاءنى إلى مصلحة الموانى والمنائر حيث كنت بانتظاره.. وذهبنا سوياً إلى محمد نجيب الذى طلب منى أن أرحل بالملك فاروق فى الساعة السادسة فى صباح اليوم التالى الأحد 27 يوليو، وعلمت أن الملك أصر على عدم الرحيل بدونى.. وأعطانى نجيب أمراً كتابياً بالسفر بفاروق وأسرته إلى إيطاليا بشرط أن أعود بالمركب سالمة . 













وعدت إلى الملك فى نفس اليوم فى الساعة الخامسة، وكانت حالته النفسية سيئة جداً، وقلت له: استعد للإبحار صباحاً. وطلبت من محمد نجيب قوة حربية لتأمين المحروسة ضد أى هجوم إسرائيلى.. وبعد أن وافق نجيب أن يعطينى القوة الحربية رفض مجلس قيادة الثورة لأن محمد نجيب كان ذو شخصية مهزوزة، أما جمال عبد الناصر فلم يكن قد ظهر فى الصورة بعد، ودوره لم يتضح إلا بعد نجاح الثورة تماما ً.

صباح يوم الرحيل..!!


وفى صباح يوم الرحيل كان فى وداع الملك السفير الأمريكى بالقاهرة جيفرسون كافرى.. وجاء محمد نجيب متأخراً ومعه من رجال الثورة صلاح سالم وحسين الشافعى وصلاح فريد، وقالوا لنا: إحنا آسفين يا جماعة للتأخير.. فقد ضللنا الطريق إلى الباخرة..!!
وأبحرت المحروسة من ميناء الإسكندرية وهى ترفع العلم الملكى لأن مصر لم تكن جمهورية بعد.. كما أن الملك أحمد فؤاد كان على متن اليخت.. ولم نجد فى استقبالنا فى نابولى سوى مندوب من وزارة الخارجية افيطالية وسفير مصر فى إيطاليا.. وكان من المفروض أن تحتفل بنا إيطاليا كما فعلنا مع ملكهم إيمانويل عندما جاء إلى مصر بعد خلعه..!! 













الملك يبكى ..!!


وأما عن حالة الملك فاروق النفسية فى تلك اللحظات فيقول جلال بك علوبة: كانت حالته فظيعة.. دائم البكاء.. ولم تكن هذه هى المرة الأولى التى يبكى فيها الملك.. فقد رأيت قبل ذلك يبكى وعندما سألته عن السبب قال: أنا زهقان وحالة البلد متعبة ولا أعرف ماذا أفعل..!!
ولم يكن يبكى أمام أى شخص آخر أبداً.. وفى خلال اليومين أو الثلاثة التى تلت الثورة كان ما يزال يعاند ويرفض تصديق ما حدث.. ويعتقد أن الثورة سيتم القضاء عليها.. لدرجة أنه كان يفكر فى تعيين اللواء محمد نجيب وزيراً للحربية.. ورفض التوقيع على وثيقة التنازل عن العرش.. وكان يؤكد أن رجال الثورة أمسكوا النمر من ذيله..!!



ولكنى قلت له: كفايه كده.. إن الناس لا تريدك..!!

الملك وبناته يأكلون الطعمية..!!

ويستطرد علوبة: لقد غادر الملك فاروق مصر ومعه كل بناته.. فريـال وفوزية وفادية وابنه الصغير أحمد فؤاد وزوجته الجديدة ناريمان.. ولم يأخذ معه سوى حقيبة واحدة واحدة بها بدلة صيفى وقميص وشورت.. أما الأولاد فلم يكن معهم ما يكفيهم من الملابس لدرجة أنهم نسوا تزويد اليخت بالطعام.. فأرسلت أحد الضباط لشراء طعام يكفينا لثلاثة أيام.. وكان الطعام مكوناً من جبنة بيضاء وفول وطعمية وخبز جاف..!!

الملك لم يكن مهرباً..!!

ويؤكد علوبة أن الملك فاروق لم يخرج بأى شئ من مصر.. ولم يسرق الأموال.. ولم يقم بتهريب الذهب أو مجوهرات القصور الملكية كما أشيع عنه.. وكل ما قيل بهذا الصدد كذب وافتراء.. والحقيقة أن رصيد الملك فى الخارج وصل إلى خمسة ملايين جنيهاً.. وحدث فيما بعد أن تعرضت القصور الملكية للنهب والسلب.. فقد كانت اللوريات تأتى ليلاً لتحمل التحف النفيسة والمجوهرات.. إلى أين؟ الله وحده أعلم..!!

أيام الرحلة..!!


أما عن حالة الملك أثناء الرحلة على ظهر "المحروسة" فيقول قائد اليخت الملكى: حبس الملك نفسه فى أول يوم داخل قمرته.. ولم يتحدث مع أحد.. وفى اليوم الثانى كانت نفسيته أفضل.. وأول شئ فعله أنه خرج إلى سطح السفينة وظل يدعو الله أن يحفظ مصر من كل مكروه..!!
وأما الأولاد فكانوا يلهون ويلعبون البنج مع بعضهم البعض .



وتناول طعام الغداء مع طاقم السفينة.. وبعد ذلك جلس حزيناً يفكر فيما حدث له وما هو آتٍ..

وكنت أواسيه دائماً وأقول له: هذه إرادة الله وحكمته .

وطوال الرحلة كان مجلس قيادة الثورة يرسل لى إشارات استعجال حتى أعود.. فقلت لضابط اللاسلكى: أغلق الجهاز لأننى لا أريد أن أسمع أحداً منهم!!

وفى اليوم الثالث كان الملك هادئاً وسلم أمره إلى الله.. وظل يلح علىَّ أن ابقى معه فى إيطاليا.. حتى أنه عرض مليون جنيه لأقبل الحياة بجواره هناك.. ولكنى رفضت لأننى التزمت بكلمة شرف مع محمد نجيب على العودة باليخت سالما ً.

كان أكولاً.. لكنه لم يشرب الخمر..!!


ويؤكد علوبة أن الملك فاروق لم يذق طعم الخمر فى أى يوم من الأيام لأنه كان يؤكد على حرمتها، وإن كان لديه بار فى منزله ليعزم على ضيوفه.. ولكنه كان لا يشرب معهم!!
أما بالنسبة لعلاقاته النسائية فهذا محض افتراء وإشاعات لا أساس لها.. كان يحب أن يحيط نفسه بعدد كبير من النساء إلا أنه لم يقم علاقات معهن..!!



وكان يقبل على الأكل بشراهة ويحب أن تكون مائدته عامرة بأصناف الطعام المتنوعة.. أما عن علاقته بـ"بولى" السكرتير الإيطالى الخاص به فكانت هى السبب فى تصرفاته الطائشة فى أواخر أيامه بمصر.. لأن الملك كان لا يرفض له طلباً.. وكان يقول لى: أنا وبولى مثل الأخوين لأننا نشأنا معاً..!!

فقد كان والد بولى يعمل كهربائياً فى القصر الملكى .

وقد رفض مجلس قيادة الثورة أن يسافر بولى مع فاروق، وتم اعتقاله، ثم أفرج عنه، وافتتح مطعماً شهيراً فى مصر الجديدة حتى مات ودفن فى مصر.

القمار.. وأكثر من ملكة..!!

ويقول علوبة إن من سيئات الملك فاروق أنه لعب القمار فى أواخر أيامه، وذلك لأنه لم يجد من ينصحه.. كما أصابه اليأس بعد انفصاله عن الملكة فريدة.. واضطر للزواج من الملكة ناريمان من أجل إنجاب ولد، ولكى يحبه الشعب، لأنه كان يقول إن ناريمان من عامة الشعب حيث كان والدها موظفاً بالسكة الحديد.. وتزوجها الملك بعد أن أمرها بفسخ خطبتها من زكى هاشم المحامى .

بعد العودة..!!

ويكمل جلال علوبة: بعد العودة إلى مصر التقيت بمحمد نجيب الذى شكرنى وطلب لى قهوة وظل يعزم علىَّ بالمشاريب.. وطلبت منه أن يتكلم بصراحة.. وعلمت أننى أحلت إلى المعاش.. وكنت أصغر لواء فى القطر المصرى حينئذ..

وانقطعت صلتى بفاروق تماماً.. وتم إدراج اسمى ضمن الممنوعين من السفر.. ولم يتم رفع اسمى إلا فى عندما أصبح ممدوح سالم رئيساً للوزراء .

صديقة الملكة..!!

وتقول سميرة هانم عبد الرزاق زوجة جلال بك علوبة وصديقة الملكة السابقة فريدة: كانت الملكة فريدة فى شدة الحزن والتأثر عند نفى فاروق رغم أنها كانت منفصلة عنه.. ورفضت السفر لأى مكان بعد قيام الثورة حتى تم تجريدها من كل أملاكها.. فاضطرت للسفر إلى بيروت بعض الوقت.. ثم توجهت إلى باريس وامتهنت حرفة الرسم حتى تستطيع العيش لأنها لم تكن تملك شيئاً.. وعندما اشتد بها الحنين إلى مصر طلبت من الرئيس الراحل أنور السادات السماح لها بالعودة.. فوافق ومنحها شقة فى منطقة المعادى.. وظلت ترسم وتبيع لوحاتها، وكان هذا مصدر رزقها الوحيد حتى ماتت..!!

ساهم بنشر الموقع و لك جزيل الشكر