‏إظهار الرسائل ذات التسميات سعاد حسنى. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سعاد حسنى. إظهار كافة الرسائل

السبت، 28 سبتمبر 2013

قارئة الفنجان: بسببها تم منع دخول نزار قباني لمصر فترة طويلة.



مرة كان نزار قباني يزور لندن بعد أن قدم استقالته عام 1966 من العمل الدبلوماسي في سوريا وتفرغ للأدب والشعر، ووقتها أنشأ دار النشر باسم «منشورات نزار قباني» والتقته سعاد وحكت له مخاوفها.. بل مجمل علاقتها بحليم وتهديدات صفوت.. وكان نزار بالنسبة لها بمثابة الأب.. وزوجته بلقيس كانت بمثابة أم لسعاد.

حينما كان نزار يزور بريطانيا كانت سعاد تنزل ضيفة في منزلهما الخاص وكان نزار يستيقظ ليعد طعام الإفطار لسعاد، فقد كان يري فيها صورة أخته الصغري المنتحرة، يقول إنها كانت تشبهها تماماً.

حكي نزار لسعاد أنه كان يتابعها منذ الطفولة وأنه من أطلق عليها لقب «أخت القمر» تلك الأغنية التي اشتهرت بها سعاد وهي طفلة تغني في برنامج بابا شارو بالإذاعة المصرية.. و«أخت القمر» مصطلح أخذه نزار من عنوان قصيدة شهيرة له اسمها «خبز وحشيش وقمر»، وهو نفس التشبيه الذي أطلقه نزار علي أخته المنتحرة قديماً.

ساعتها قرر نزار أن يكتب قصيدة تضم حكاية قصة حب حليم بسعاد الخالدة فكانت «قارئة الفنجان».

لكن نزار طلب من سعاد أن تبتعد عن حليم وتنهي حكايتها به ضماناً لأمنه وسلامته وهو ما نفذته سعاد بالحرف.

حينما سافر حليم التقي سعاد ثم التقي نزار الذي حكي له ما أخبرته به سعاد فكان أن نصحها بالابتعاد عنه وقتها قام نزار بقراءة قصيدة «قارئة الفنجان» علي حليم الذي انهار وبكي بشدة خاصة من مطلع «يا ولدي قد مات شهيداً من مات فداء للمحبوب»، لكن حليم طلب تغيير سطر شعري كامل من القصيدة كان يقول: «فحبيبة قلبك يا ولدي نائمة في قصر مرصود والقصر كبير يا ولدي وكلاب تحرسه وجنود» خاف حليم من إثارة صفوت ورجاله بعبارة «وكلاب تحرسه وجنود».

ظلت كلمات الأغنية مع محمد الموجي لمدة عامين حتي أتمها في لحنه الرائع والجميل وغناها حليم في عيد ربيع 1976 وهي ذات الأغنية والقصيدة التي بسببها تم منع دخول نزار قباني لمصر فترة طويلة.

في المذكرات حكت سعاد أن نزار اتصل بمنزل عبدالحليم عقب الحفل حيث كان متأثراً للغاية مما حدث من جمهور البلطجية في المسرح وقال له جملة واحدة عزاه فيها علي حبه لها بقوله «البقية في حبك يا حليم لقد كنت رجلاً نبيلاً.. وخلدت حبك لها وسوف يعرف العالم في يوم ما الحقيقة»، سعاد تذكر هنا أنها علمت بما حدث بمنزل حليم أثناء المكالمة من «سهير محمد علي» سكرتيرة حليم الخاصة التي عملت معه منذ عام 1972 حيث أكدت لسعاد أن حليم أغلق السماعة وهو يبكي حبه فعلاً.

وقد علمت سعاد من سهير محمد علي أن حليم بكي علي كتف نزار في أول لقاء بينهما في لندن عقب قارئة الفنجان وأنه أعلن لنزار أنه لم يحب أحداً مثل سعاد وكان نزار قد طلب منه كلما غني قارئة الفنجان أن يغنيها من قلبه من أجل حبه لسعاد.

وصية عبدالحليم إلي نزار قباني يوم وفاته

ربما حب حليم لسعاد لخصه يوم وفاته في ورقة صغيرة وجدت في أغراضه بعد أن توفي في مستشفي كنجز كولدج» بلندن مساء الأربعاء فقد حكت سعاد وهي تذكر أنها كانت تبكي وهي تحكي أن حليم قبل وفاته وربما قبل دخوله غرفة العمليات لآخر مرة كتب بخط يده مقطعا صغيرا من قارئة الفنجان هو: «وبرغم الجو الماطر والإعصار.. الحب سيبقي يا ولدي.. أحلي الأقدار» وكان يعلن لها وهو يموت أنه مات وهو يعشقها وأنها كانت المرأة الوحيدة في حياته.

وتنهي سعاد الفصل بروايتها عن أن نزار اتصل بحليم قبل دخوله غرفة العمليات ليشجعه فأوصاه حليم أنه لو مات لابد أن يكتب قصتهما معاً عندما يسجل مذكراته فيما بعد فطمأنه نزار ووعده بأنه سيعيش ليكتب بنفسه القصة،
لكنها قالت في نهاية آخر سطر في الفصل:
«لقد أخلف نزار وعده لحليم مرتين الأولي عندما وعده أنه سيعيش والثانية عندما مات ولم يسجل مذكراته وكان قدري أن أحكي قصتنا.. فأنا قارئة الفنجان».

الجمعة، 6 سبتمبر 2013

تفاصيل القصه الحقيقيه التي جمعت العندليب بالسندريلا

رغم دخولها عالم الفن في نهاية الخمسينات بفيلمها الشهير «حسن ونعيمة»، إلا ان سعاد حسنى الجميلة لم تلتق بعبد الحليم إلا في عام 1962 عندما سافرت معه ضمن بعثة إذاعة «صوت العرب» الى المغرب للاحتفال بعيد الجلوس الملكي فكانت البداية التي وطدت بينهما اواصر الحب الذي انتهى بالزواج كما أكدت شقيقتها جانجاه. وبعيدا عن الجدل الذي كثيرا ما يثار عن علاقة كل منهما بالآخر يبرز الى الذهن سؤال: ماذا لو وضعنا انفسنا في مكان العندليب والسندريلا؟ ترى ما الذي دفعهما للاعجاب والارتباط ببعضهما ؟ الاجابة بسيطة للغاية: كلاهما كان يبحث عن الحب والاهتمام الحقيقي بعيدا عن اضواء الشهرة والمعجبين والعلاقات الفنية. وهذا ما وجده كل منهما في الاخر وبخاصة مع تشابه الظروف الصعبة التي صاحبت نشأة كل منهما. فحليم المولود في الثاني والعشرين من عام 1929 في احدى قرى محافظة الشرقية بدلتا مصر، ولد يتيما بلا اب او ام ليعرف مرارة اليتم منذ أيامه الاولى حتى انه قال عن تلك الفترة في احد احاديثه الاذاعية: «كنت اشعر بالمرارة الشديدة عندما ارى مشهد طفل بين ابيه وامه، حتى ان الدموع كانت تنساب من عيني بلا ارادة مني، فانطويت على نفسي وآثرت القراءة التي كانت تؤنس وحدتي وتمنحني القوة على مواجهة ظروفي».


وإذا كان العندليب قد واجه الحياة بلا اب او ام، فإن السندريلا عرفت معنى الانفصال العاطفي عن حضن العائلة حينما وقع الطلاق بين والدتها جوهرة ووالدها حسني البابا منذ طفولتها المبكرة إلا انها كانت تؤكد على دور زوج والدتها عبد المنعم حافظ في نشأتها وتعليمها والحنو عليها.

اما الشيء الثاني الذي جمع بين حليم وسعاد فكان الموهبة التي قادتهما الى قمة النجاح حيث كان كلاهما مبدعا في مجاله ولعبت الاقدار دورها في توجيههما الى هذا الاتجاه. فعبد الحليم الذي احب الفن منذ صغره قرر الالتحاق بالمعهد العالي للموسيقي وتخصص في آلة الـ«اوبو» وبعد تخرجه عام 1948 التحق بالعمل كمدرس للموسيقى في إحدى مدارس البنات بمدينة طنطا. وقتها شعر ان الحياة تضن عليه بتحقيق أمنيته في الغناء. ولكنه قرر الصبر على ظروفه، فكان يدرس في الصباح ويذهب الى القاهرة في المساء باحثا عن فرصة تمنحها له الاقدار حتى جاءته الفرصة عندما تقدم لامتحان إجازة الاصوات بالاذاعة المصرية وكان أحد اعضاء اللجنة هو حافظ عبد الوهاب الذي تبنى عبد الحليم ومنحه اسمه الاول ليتحول من عبد الحليم شبانه إلى عبد الحليم حافظ. سعاد ايضا عرفت طريق الفن عبر الاذاعة عندما قدمها زوج شقيقتها الى ركن الاطفال الذي كان يقدمه بابا شارو وكانت لها اغنيه اشتهرت بها كان عنوانها «سعاد اخت القمر». أما دخولها عالم التمثيل فقد جاء بعد ذلك بسنوات قليلة وبالمصادفة ايضا حينما كان المخرج بركات يبحث عن وجه سينمائي يجسد شخصية نعيمة في الاسطورة الشعبية «حسن ونعيمة» وكان على علاقة جيدة بالشاعر عبد الرحمن الخميسي الذي كان صديقا لزوج والدة سعاد. فأسرع بترشيحها لبركات الذي وجد فيها ضالته ولتقدم سعاد اول افلامها عام 1959 وعمرها لم يتجاوز 16 سنة ولتلفت اليها الانظار وتنطلق في عالم النجومية.

وإذا كانت الاقدار قد جمعت بين عبد الحليم وسعاد في الظروف والبدايات، فقد جمعت ايضا بينهما ايضا في الكثير من السمات الشخصية وعلى رأسها حب الإبداع والتميز، ما اهّل كلاً منهما لاحتلال موقعه في قلوب الجماهير.

وكما جمعهما الحب، جمعتهما قصص الحب الفاشلة التي لم تنته كأفلامهما نهايات سعيدة. فعبد الحليم احب امرأة لم يبح لأحد باسمها إلا انها فارقت الحياة ليعيش حياة تعيسة بعدها، اما سعاد فقد تزوجت بعد حليم اربع مرات كانت الاولى عام 1968 بصلاح كريم المصور والمخرج السينمائي الذي لم تدم علاقتها به اكثر من عام، تزوجت بعده المخرج علي بدرخان عام 1970 واستمر زواجهما حتى عام 1981، ولتتزوج في نفس العام من المخرج زكي فطين عبد الوهاب الابن الاكبر للفنانة ليلي مراد، وانتهي زواجها به بعد اربعة اشهر فقط. وفي عام 1987 تزوجت السيناريست ماهر عواد الذي احبها بجنون حتى انه رضخ لطلبها بعدم السفر معها او زيارتها اثناء تلقيها للعلاج في لندن حتى ماتت بدون ان يراها.

أما المرض فقد عايش كلا منهما (حليم وسعاد) اياما طويلة صاحبهما لسنوات بدأت مع العندليب منذ مجيئه الى القاهرة عندما اكتشف غزو البلهارسيا لكبده، وعندما اجرى اول عملية جراحية في لندن في الستينات وظن انه قد شفي إلا ان عذابه مع المرض تواصل حتى فارق الحياة في مارس من عام 1977. اما سعاد فقد بدأت معاناتها مع المرض مع بداية التسعينات من القرن الماضي عندما بدأت معاناتها من تآكل في الفقرات حيث اجرت عملية جراحية في عمودها الفقري عام 1992 في فرنسا عادت بعدها للقاهرة. وفي عام 1995 اصيبت بشلل في العصب السابع بالوجه، وبدأت بتلقي العلاج منه بالكورتيزون الذي تسبب في زيادة وزنها بشكل كبير اثر على عمودها الفقري. فقررت السفر الى لندن للعلاج على نفقتها الخاصة في عام 1997 لتبدأ رحلة النهاية من دون ان تعلم، حيث ظلت في لندن لتلقي العلاج حيث كانت تقيم مع صديقتها نادية يسري حتى عام 2001 حين عثر على جثتها ملقاة امام البناية التي كانت بها ولتتضارب الاقوال حول تلك النهاية المؤلمة. الشرطة البريطانية قالت انها عملية «انتحار» والبعض قال «جريمة قتل» بدون ان يتوصل احد الى الحقيقة كاملة، ولتبقى نهاية زوزو غامضة ومشوقة لاحاديث الناس وكتاب السيناريو الذين اتفقوا بدون ترتيب منهم هم الاخرون ان يكون هذا العام موعدا لعرض فيلم العندليب ومسلسل السندريلا اللذين يبدو انهما كانا دائما على موعد مع القدر.

الأربعاء، 28 أغسطس 2013

السياسة والمرض والحب فى حياة عبدالحليم حافظ


عزف لنا الدكتور هشام عيسى طبيب الكبد سيمفونية سردية جميلة وهو يراجع ذكرياته مع عبد الحليم حافظ فى كتاب صدر مؤخر عن دار الشروق . يظهر الدكتور " عيسى " فى صفحات الكتاب صديقا لا مجرد طبيب لعبد الحليم حافظ ذلك العندليب الاسمر الذى أطرب ملايين العرب وتحدث باسم العشاق والمحبين فى مختلف الاقطار . أجمل ما فى الكتاب أنه يعرض لأسرار سياسية خطيرة كان الطبيب شاهدا عليها بحكم مصاحبته الدائمة للعندليب ومعظمها أسرار وحكايات تخص المغرب وملكها الراحل الحسن الثانى الذى تعرض لمحاولات أنقلاب عديدة وأفلت من مؤامرات قتل متنوعة . كما يستعرض الكتاب جزءا من الحياة العاطفية للعندليب مع التركيز على قصة سعاد حسنى وأسباب فشل الزواج بينها وبين المطرب الراحل . كما يغوص الكتاب فى علاقة عبد الحليم بفريد الاطرش وأم كلثوم ويوسف شاهين واحمد فؤاد نجم وغيرهم من قمم الفن فى ذلك الزمان . ولا يخفى الكاتب نزعة " ناصرية " متطرفة عند الحديث عن ارتباط حليم بالثورة وما حققته من أحلام له ولجيله .

الصداقة مع الملك الحسن الثاني


يخصص الكتاب فصلا موسعا عن الصداقة والمحبة التى ربطت بين الملك المغربى الحسن الثانى والعندليب والتى وصلت الى حد مشاركة عبد الحليم فى كافة المناسبات الخاصة والعامة للملك الراحل ، ومساهمة المملكة المغربية فى المشاركة فى علاج العندليب بفرنسا وامريكا . لقد كان الملك الحسن يحب عبد الحليم بشكل خاص ويعتبره استثناء فى تاريخ الفن العربى ، كما أن العندليب بعد الصدمة القاسية التى تعرض لها فى اعقاب النكسة تحول الى مطربا خاصا للبلاط المغربى حتى انه سافر الى المغرب 15 مرة خلال الفترة من عام 1970 وحتى نهاية حياته .

يخصص الكتاب فصلاً موسعًا عن الصداقة والمحبة التي ربطت بين الملك المغربي الحسن الثاني والعندليب، والتي وصلت إلى حد مشاركة عبد الحليم في كافة المناسبات الخاصة والعامة للملك الراحل، ومساهمة المملكة المغربية في المشاركة في علاج العندليب بفرنسا وأمريكا.

لقد كان الملك الحسن يحب عبد الحليم بشكل خاص، ويعتبره استثناء في تاريخ الفن العربي، كما أن العندليب بعد الصدمة القاسية التي تعرض لها في أعقاب النكسة تحول إلى مطرب خاص للبلاط المغربي، حتى أنه سافر إلى المغرب 15 مرة خلال الفترة من عام 1970 وحتى نهاية حياته.

وكان الملك الحسن يستثني حليم من كافة الترتيبات البروتوكولية التي يفرضها على البلاط المغربي، مثل تقبيل يده أو الانحناء أمامه أو غيرها من المراسم التي تميزت بها المملكة المغربية خلال عهد الحسن. لقد كان الملك يعانق حليم كلما رآه، ويسمح له بكل وأي شيء، حتى أنه كان له حق اصطحاب من يشاء من الفنانين للمشاركة في حفلات الملك.


وقد عرف الدكتور هشام عيسى عددًا كبيرًا من رموز الدولة المغربية خلال رحلاته إلى هناك مع حليم، حتى أنه يحدثنا عن انطباعاته الشخصية بشأن الجنرال محمد أوفقير، وزير الداخلية والدفاع، أحد الجلادين المشاهير في العالم العربي، والمتهم بقتل المعارض المغربي المهدي بن بركة، ويقول إنه كان باردًا أنيقًا لطيفًا في كلامه، يضع على عينيه نظارة سوداء، ويرسل نظرات نفاذة، وكانت فاطمة أوفقير، زوجته، جميلة وتحب مصر كثيرًا .

حليم وضباط الانقلاب المغربى

ويحكي "عيسى" قصة انقلاب الصخيرات الشهير، الذي أفلت فيه الملك الحسن من الموت بأعجوبة، وإن كان المؤلف يورد تاريخًا خاطئًا للحادث، هو يوليو 1972، والصحيح هو يوليو 1971، وقد تصورت أن ذاكرتي ضعيفة؛ فرجعت إلى المصادر المغربية لأتأكد، ووجدت بالفعل أن التاريخ الوارد في مذكرات طبيب حليم غير صحيح، وأنا أرجح أن يكون خطأ مطبعيًّا.

وفي يوم الحفل توجه حليم صباحًا إلى الإذاعة لتسجيل أغنية الاحتفال بالملك والتي كتبها محمد حمزة، ويقول مطلعها: "أقبل الحسن علينا / ومن الحسن ارتوينا"، وغاب كثيرًا، وسمع هشام عيسى هرجًا داخل الفندق الذي كانوا يقيمون فيه، وكان كثيرون يجرون داخله والدماء تسيل منهم، وسمع من الإذاعة أن الملك الحسن قتل، وأن الثوار استولوا على الحكم. وسأل وفد الفنانين المصريين عن فريد الأطرش وعبد الوهاب، وعلموا أنهما استأذنا من الملك قبل الهجوم بدقائق للاستعداد للحفل.

كان الملك جالسًا في قصره بالصخيرات على بعد 15 كيلو مترًا من العاصمة عندما هاجم ألف طالب من كلية ضباط الصف القصر، بقيادة الجنرال عبابو، ودارت اشتباكات دموية مات على إثرها نحو 138 شخصًا، وأصيب مئات آخرون، وهرب الملك من أحد الحمامات، وقتل الجنرال المذبوح، وكان ينتظر الثوار داخل القصر، وكان ممن أفلحوا في الهرب السفير المصري بالرباط حسن فهمي عبد الحميد.

وقتها كان حليم داخل الإذاعة عندما فوجئ بقوة من الثوار تستولي عليها، وتطلب منه إذاعة بيان الثورة وإعلان الجمهورية. كان حليم شجاعًا عندما قال لهم إنه ليس له أي علاقة بالسياسة ولا يستطيع أن يفعل ذلك. وبدأت الصورة تكتمل بعد فشل الانقلاب وعودة قوات الحرس الملكي لاستعادة الإذاعة وتخليص حليم منها.




بعد أيام قليلة بدأت الإعدامات في ضباط الصف بعد تعذيبهم على يد الجنرال أحمد الدليمي، وقد احتفل الملك بإعدامهم بالرصاص في وجود الملك الحسين، ملك الأردن، الذي جاء لتهنئة الحسن بنجاته. وقد أذيعت الإعدامات على الناس، وكان الضباط يهتفون بحياة الملك قبل إعدامهم. وقد التقى حليم بالملك الحسن بعد أيام من الحادث فسأله الملك: لماذا رقص الفنانون المصريون بعد سماعهم أنباء الانقلاب؟ فقال حليم في ذكاء: لقد رقصوا بالفعل عندما علموا بنجاة سيدنا.

وقد استقبل حليم بعد عودته إلى مصر فاطمة زوجة الجنرال أوفقير، ورتب لها زيارة إلى الأهرامات، وبعد شهور غنى حليم مرة أخرى للملك الحسن: "رجعت سفينة الحر بالسلامة / ما طالتها موج الغدر والندامة".

وسافر حليم إلى باريس عندما علم بنبأ الانقلاب الثاني الذي دبره الجنرال أوفقير نفسه. في ذلك الحادث أمر أوفقير الطيار أموقران بقيادة سرب طائرات واعتراض طائرة الملك في الجو وإسقاطها بمن فيها، لكن القدر شاء أن تفشل المهمة، حيث اشتعلت طائرة الملك، وأمر قائد طائرته أن يتحدث إلى المقاتلات الأخرى ويخبرهم أن الملك مات ولا داعي لحرق الطائرة، وهبطت الطائرة، ونجح الملك في الوصول إلى قصره، وتم القبض على أموقران، الذي اعترف أن أوفقير أمره بذلك؛ وهو ما دعا الملك إلى أن يأمر الدليمي بإنهاء حياة أوفقير، وبالفعل تم استدعاؤه إلى القصر، وعندما وصل سأل: هل تخلصتم من جميع الخونة؟ فرد عليه الدليمي: إلا واحد. وأطلق خمس رصاصات عليه، وصدر بيان بانتحاره.

بعد الحادث ذهب حليم إلى المغرب، وهنأ الملك بنجاته، فسمع منه شتائم لا حصر لها على أوفقير وزوجته، وفيما بعد سجنت فاطمة وأبناؤها في الصحراء لمدة 18 عامًا. والمثير أن الملك تخلص فيما بعد من الجنرال الدليمي فى حادث سيارة عام 1983.

سعاد حسنى وصلاح نصر

ويتحدث طبيب عبد الحليم بحذر شديد عن قصة الحب التى ربطت المطرب الراحل بالفنانة الراحلة سعاد حسنى . إن الطبيب الصديق يشير الى أن تلك القصة بدأت فى المغرب ، وكان حليم يختار الفنانين الذين يذهبون الى المغرب للمشاركة فى احتفالات الملك . كان الحب واضحا بين الطرفين وعرض عليها حليم الزواج وبعد أيام أخبر حليم طبيبه برفض سعاد حسنى الزواج منه . ويحكى المؤلف أن صلاح نصر رئيس جهاز المخابرات أتصل يوما بحليم وقال له ان سعاد تعمل معنا ، وهو ما أحزنه فاتصل بها ودعاها الى رفض العمل مع المخابرات فى أى عمل مشبوه . وكان صلاح نصر فى ذلك الوقت يجند بعض الفنانات للعمل مع المخابرات للسيطرة على شخصيات عربية معينة عن طريق الايقاع بهم وتصويرهم فى أوضاع مشينة . وفى اليوم التالى اتصل صلاح نصر بحليم بعد أن كان قد استمع الى مكالمته مع سعاد حسنى وأخبره أن تلك المكالمة أغضبته وهدده ، الا أن حليم رد بأنه لا يخاف منه وطلب منه عدم الاتصال به مرة أخرى . واتصل حليم وقتها بالمشير عامر وحكى له فقال له أنه سينهى الموضوع .

وقد كان حليم يحب أن تثار حوله حكايات عديدة حول غرامياته وكان أكثرها غير صحيح ، خاصة أن المرض أثر تاثيرا مباشرا على حياة المطرب الراحل . ومن الطرائف أن الشاعر الراحل كامل اشلناوى كانت له عبارة شهيرة تقول " إن حليم لا يصدق الا فى الغناء " تعليقا على حكايات الحب التى كان المطرب يشيعها حوله . لكن هشام عيسى يؤكد أن اعجاب كثير من الفتيات والسيدات بحليم وصل الى أٌصى درجات الحب ويحكى قصة كان شاهدا عليها فى باريس . عندما سأله أحد اصحاب المحلات الفرنسيين عن حليم وأخبره أنه رأى صورته من قبل فقال عيسى : أنه أكبر مطرب عربى . فقال الفرنسى أن زوجته تحبه وتعجب به كثيرا . واتصل الفرنسى بزوجته سلمى الجزائرية وقدمت بسرعة وعانقت حليم وقبلته والتقطت معه صور عديدة ثم دعته للعشاء وكلما زار باريس ذهب الى سلمى وزوجها . وفى يوم ما عرف هشام عيسى أن سلمى تشاجرت مع زوجها بسبب حليم وضربها بآلة حادة ثم انتحر بالرصاص .

يوسف شاهين مجنون

ومن بين الحكايات التي يوردها الكتاب أن حليم كان سيقوم ببطولة فيلم من إخراج يوسف شاهين بعنوان "وتمضي الأيام" إلا أن المشروع فشل بسبب الشاعر الكبير أحمد فؤاد نجم. وأصل الحكاية أن حليم فقد أمه بعد ولادته بأيام، وفقد والده وهو صغير، وذهب إلى ملجأ عبد اللطيف بك حسنين بالزقازيق، وكان في عنبر واحد مع الشاعر أحمد فؤاد نجم في سريرين متجاورين، وبعد شهرة حليم زاره نجم مرة واحدة، وكان اللقاء فاترًا، خاصة أن أشعار الفاجومي كانت تنتقد كثيرًا من الأوضاع السياسية بطريقة لاذعة لم تكن تعجب حليم، الذي نشأ وصعد في رعاية الثورة.

وفي بداية السبعينيات عرض سيناريو جديد على حليم ودعا "شاهين" إلى إخراجه، ففوجئ به يقحم الشاعر فؤاد نجم والشيخ إمام ضمن أبطال الفيلم، وغضب حليم وقال عن "شاهين" :"إنه مجنون وجايب اتنين شيوعيين يعلموني الوطنية".

عبد الناصر ليس نبيا

حكاية أخرى تقول إن أول قصيدة كان حليم ينوي غناءها من أشعار نزار قباني كانت في رثاء عبد الناصر. وكان حليم يحب جمال عبد الناصر حبًّا شديدًا، حتى أنه تعرض لنزيف شديد عندما علم بخبر وفاته. وقد التقى حليم بنزار وسمع منه قصيدته الشهيرة عن عبد الناصر: "قتلناك يا آخر الأنبياء..

قتلناك وليس غريبًا علينا.. اغتيال الصحابة والأولياء.

فكم من إمام قتلنا..

وكم من رسول ذبحناه وهو يصلي العشاء"

وأعجب حليم بالقصيدة، وطلب تلحينها، وعندما قالها أمام أسرته رفضوا أن يغنيها، وقالوا له إن عبد الناصر زعيم وليس نبيًّا، وفشل المشروع بسبب عدم اقتناع أسرته بها دينيًّا.

وكثيرًا ما اضطر حليم إلى الاستئثار بأغانٍ وألحان كانت معدة لمطربين آخرين عندما تعجبه، ومن ذلك أغنية "تخونوه" التي كانت ليلى مراد تتأهب لغنائها، وقد طلب منها عبد الحليم أن يغني هو الأغنية، ووافقت بما عرف عنها من ذوق عال. وكان حليم يقلق كثيرًا كلما سمع هاني شاكر، ويومًا ما غضب الموجي من حليم فذهب بلحن "رسالة من تحت الماء" إلى هاني شاكر، الذي غناها بأداء جيد، وعندما علم حليم دعا طبيبه هشام عيسى للاتصال بالموجي ودعوته، ومارس عليه ضغوط الصداقة ليستعيد الأغنية.

ويتحدث المؤلف عن علاقات حليم برموز الفن والغناء، فيشير إلى الجفاء الذي كان بينه وبين فريد الأطرش، والذي انتهى بجلسة صلح دبرها جلال معوض، وبعدها كانا يسهران معًا، وكان فريد محبًّا للقمار والسهر رغم تكرر أزماتة القلبية.

أما كمال الطويل فقد ارتبط بعلاقة صداقة مع حليم رغم موقفه من النظام الناصري. وقد أقسم ألا يلحن أي أغنية بعد النكسة تمجد شخصًا ما؛ لذا فقد رفض أن يلحن أغنية "عاش اللي قال" بعد حرب أكتوبر. وأما عبد الوهاب فقد اقتنع بموهبة حليم، واستطاع بذكائه الاستفادة من نجاحه والمشاركة في تلحين بعض أغانيه.

الحرب مع أم كلثوم

على الجانب الآخر اتسمت علاقة المطرب الراحل بالسيدة أم كلثوم بالتوتر والغيرة. وكان مما يضايق حليم أن أم كلثوم تستأثر بحفلات الثورة وتبدأها، ويكمل من بعدها باقي المطربين. كما كانت عندما تُسأل عن أصوات الفنانين التي تثير إعجابها كانت تشير إلى قنديل أو محرم، ولا تذكر حليم.

وفي إحدى حفلات الثورة غنت أم كلثوم، وفي نهاية الحفل غنى عبد الحليم، وأمسك بالميكرفون وقال: أنا جعلوني أغني بعد أم كلثوم، ولا أدري إن كان هذا تكريمًا أم مقلبًا. واستشاطت أم كلثوم غضبًا وأخبرت عبد الناصر أنها لا تريد أحدًا معها في حفلات الثورة. وبالفعل خُصص يوم واحد لأم كلثوم ويوم آخر لباقي المطربين.

وفي يوم ما حاول حليم الذهاب إلى أم كلثوم بعد إحدى الحفلات، ورفضت مقابلته؛ مما أغضبه جدًّا وصمم أن يرد لها ما فعلته فيه. وبالفعل سنحت له الفرصة في حفل زواج ابنة السادات، حيث طلب حليم من السيدة جيهان أن يغني أولاً؛ نظرًا لمرضه حتى يتمكن من الاستئذان مبكرًا، وبدلاً من أن يغني فقرة واحدة غنى طويلاً، فلم تستطع أم كلثوم الغناء إلا بعد الثانية صباحًا. وقتها سأل حليم طبيبه هشام عيسى: إن كان ما فعله في سيدة الغناء أعجبه أم لا؟

الأحد، 18 أغسطس 2013

عبدالحليم حافظ يعترف فى مذكراته بعشقه لسعاد حسني



فى شتاء 1973 قرر العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ أن يحكى للأوراق حكايته، أثناء تواجده بأحد مستشفيات أكسفورد للعلاج من نزيف المعدة، بعد أن حاصره الألم، حيث كان كبده يعمل بنسبة %10 فقط، واعتبر عبدالحليم نفسه وقتها أنه خدع الموت وهرب منه، وأراد أن يصرخ بكل ما حدث فى عمره من وفاء وخيانة وحب وصداقة أمام الأوراق.


حياة عبدالحليم حافظ رحلة رائعة بكل ما فيها من آلام، اكتسب خلالها من التجارب حد المعرفة بطبيعة النفس البشرية، وأسرار الحياة، وأعطى لشباب العالم درسا فى كيفية البحث عن الذات، منذ أن انطلق فى دروب التيه يبحث عن مستقبل مفقود بعد أن وصفته لجنة الاستماع فى الإذاعة بـ«الخواجة»، لكونه لم يقلد أحدا من كبار الطرب، وقتها «عبدالوهاب» و«أم كلثوم»، واختار أسلوبا جديدا سلكه فى الأداء، حيث كان يؤمن العندليب بأن البساطة هى أصعب أنواع الأداء، كما ذكر فى كتابه «حياتى» الذى أصدرته مؤسسة «روز اليوسف» فى عهد الراحلين جمال كامل ومصطفى محمود.


سعاد حسنى..


بحبها وفـ قلبى ساكن حبها،


واعترف الموعود بالعذاب بخط يده قبل وفاته عن طبيعة العلاقة التى تجمعه بالسندريلا سعاد حسنى، حيث كتب فى مذكراته «نعم أحببت سعاد حسنى، والذى جمع بيننا هو الحنان لأنها عاشت مثلى طفولة قاسية، وعلمّتها كيف تختار حياتها، وعندما تمردت على صداقتى أحسست أنها نضجت، وسعاد كانت تتصرف بتلقائية مع الناس وتلقائيتها تسىء إليها، لكن فيها ميزة رائعة وهى الوفاء لأسرتها، واستطاعت أن تعوضهم الحنان المفقود، وقد فكرت فى الزواج منها لكن مستقبلها الفنى وقف حائلا بينى وبين الفكرة»، وتكشف مذكرات العندليب أن سعاد حسنى فقدت بساطتها المعهودة، وأصبح يشوبها شىء من التكلف، عقب نجاح فيلمها الشهير «خلى بالك من زوزو».


بتلومونى ليه.. 


ويقسم عبدالحليم فى مذكراته أن الفتاة ذات العينين الجميلتين هى أنبل قصة حب فى حياته، وتغنى لها بأغنيته «بتلومونى ليه لو شفتم عينيه»، وكانت تغار عليه من سعاد حسنى من فرط حبها له، وعندما اقترب منها الموت أوصت عبدالحليم بأن يتزوج السندريلا، وعقب وفاتها خيم الحزن على عبدالحليم، وكتب «لم أنجح فى اختيار شريكة عمرى لأن الموت تدخل، وتساءلت كثيرا هل من العدل أن تموت حبيبتى دون أن نحقق حلمنا، كما كنت أسأل الأرض والسماء لماذا جئت إلى هذه الحياة دون أب أو أم».


ظلموه .. القلب الخالى ظلموه


ودافع عبدالحليم حافظ عن نفسه فى اتهامه بأنه يعترض طريق المطربين الناشئين، حيث كتب قائلا: «الكثيرون يقولون إننى أعترض طريقهم، وأنا أقول لا أحد يستطيع أن يعترض طريق موهبة حقيقية، وأنا لم أعترض طريق أحد فى حياتى، أصدقائى يقولون عنى إننى إنسان ذكى، وأنا أعتقد أننى إنسان حساس وتركيزى دائما فى عملى».


على خريطة حياة عبدالحليم الكثير من الأصدقاء الذين وضعهم فى مكانة الإعزاز من نفسه، على رأسهم الشاعر الكبير كامل الشناوى، وإحسان عبدالقدوس، ومحمد عبدالوهاب، وكمال الطويل، ومحمد الموجى، وبليغ حمدى، ومجدى العمروسى، ولعله تعلم كيف يتعامل مع الناس بفضل كامل الشناوى، وعرف طريق الإتقان من خلال إحسان عبدالقدوس، ومعنى الوفاء بمصادقة مجدى العمروسى، وبدأ يفهم أى كلمة تقال أمامه بذكاء محمد عبدالوهاب الذى كتب عنه فى مذكراته «حذرونى من عبدالوهاب لأنه ناعم يغرق الإنسان فى الإعجاب، فلا يعرف رأسه من قدمه، لكنى خضت فى بحر عبدالوهاب وأجدت السباحة دون أن أغرق».


ويظهر ولاء عبدالحليم لأصدقائه حينما رفض أن تختار له شركة عبدالوهاب بعد أن تعاقد معها مطلع حياته كلمات أغانيه وألحانه، وأصر على ترشيح الموجى والطويل لتلحين أغنياته، وربما يأتى نجاح العندليب بسبب ذكائه الاجتماعى فى تكوين ثروة صداقة كبرى فى جميع المجالات الفنية والثقافية والصحفية، وكان يردد: «يحسبون دائما ثروتى بالملايين، وأنا أحسب ثروتى بحب الناس لى، وأقول رصيدى كم مليون إنسان».

ساهم بنشر الموقع و لك جزيل الشكر