موجٌ يُتَرْجِمُني إلى كلِّ اللّغاتِ ويَنكسِر
ْموجاً على كلِّ اللّغاتِ وانْكسِر
ْسُفنٌ كلابُ البحرِ أشرعةُ السُّفُنِ
الهُدْهُدُ المخْصِيُّ كاتِبُهُ وحاجِبُهُ ذُبابهْ
زمنٌ تكون به وحيداً كالفراشة في سحابهْ
ياَ من يعلّمني القراءة والكتابهْ
ياَ من يُسمِّنُني بأشرعتي وأجنحتي لسكينِ الرّقابهْ
تحيا الكتابهْ تحيا الرّقابهْ
مَطَرٌ على الشبّاكِ في لون البنفسجِ والخُزامى
مَطَرٌ على المرآة في لونِ الدّوالي
والنّدامى مَطَرٌ على البحرِ المسيّجِ زبدٌ وعوسجْ
موجٌ يُعبّىءُ بالنّوارسِ لي المُسدّسِ طلْقةٌ في القلْبِ نوْرسْ
يَا يَا زمانَ الماءِ سكّينٌ هو القنديلَ
سكّينٌ إذا اشْتعلَ الفتيلُ
جبريلٌ يَا جبريلُ يَا جبريلْ
شجرٌ على الأمواجِ أشرعة الرّحيلْ* * *
شجرٌ على الشبّاكِ يفتحههُ ويدخل في دمي
شجراً ويخرجُ من دمي شجراً شجرْ
ساعة حائط راحت تدق الموجَ في قلبي
إبرْ اللّيلُ مُرْ الحبرُ مُرْ اللّيلُ
قرّْ الرّيحُ صرّْ أصابعُ الكفّينِ
طيْرْ النّجمُ ذئبْ البحرُ كلْبْ الشّمسُ
نحلهْ دارتْ ودارتْ فوق رأسِي
حطّت على كفّي وأضناها السَفَرْ
غَزالةُ الأمطارِ تركض في المرايا المغلقهْ
يَا كمْ رضَعْتُ من المرايا
هذا الدّخانُ يفيضُ ملءَ يَديْكِ
فخُذي من الطّاحون ما تعطيهِ رملاً أو ضباباً
الآن كيفَ تَرَى لِنَجْمِكَ
موجةٌ أُخرى وساقِيَّتي تدورُ
وأظلّ أصرُخُ ياَ يديَّ ويا أنا
صارَ الشِّراعُ قناعَ وجْهِي من أناَ؟
القَرْمَطِيُّ؟ البَرْمَكِيُّ؟ القُرْطُبِيُّ؟ اللَّيْلَكِيُّ؟
الدَّائِرِيُّ؟ اللَّوْلَبِيُّ؟ الأمْرِيكِيُّ؟ السُّوفْيَتِيُّ؟
أظلُّ أصْرُخُ والشِّراعُ قناعُ وجهي من أناَ؟
لا. لا. لا. لا لا. نعمْ نعمْ. لا لا.
نعمْ طارَ الحجلْ حطَّ الحجلْ
سلاماً أيّها المتراسُ إن ضاقتْ بكَ المُدُنُ
ويا قدماً زرعتُ القمحَ فيها وهي ترتحِلْ
شراييني التي قُطعتْ شراييني التي تصلُ
أنا المطعون بالزيتونِ والعَنْبِ
أساعةُ حائطٍ للنَّارِ في السُّحُبِ؟
على قدميهِ قربانٌ من الحطب؟
أم الكبشُ الذي تركوهُ للمَعْزَى من العربِ؟
ورُمحُ الدّولةِ العربِي؟ِ
الكتابُ الأخضَرُ العربِي؟
وسَيْفُ الدّولةِ العربِي؟
إذا جئناهُ معتصِماً وجدْناهُ أباَ لهََََبِ
وخُذْ ماَ شئْتَ من حمّالةِ الخَطَبِ
معلَّبةٍ كَماَ السّرْدينُ في العُلب
عُراةٌ كالمرايا ما لها كفنٌ
وجلاّدٌ جوارِبُهُ هي الوطنُ
أَُبْرُكْ على الجرْحِ واشْرَبْ أيُّها الجملُ
لقدْ عطشتَ طويلاً أيُّها الجملُ
لقدْ مشيْتَ طويلاً أيُّها الجملُ
لقدْ صَبَرْتَ طويلاً أيُّها الجملُ
فَهَوْدَجٌ أنت للسُّلطانِ مُرتحِلُ
وأنتَ قربانُ من حطُّوا ومن رحلوا
لا شارِعٌ لكَ فيهِ شُبّاكٌ ولا وطنُ
لكَ فيه لاَ بطلُ ولاَ وثَنُ
عطشانُ لاَ عودُ ماءٍ أنتَ تملِكُهُ
لكنْ لِخَطْفِكَ يمْشي البحْرُ والسُّفنُ
جَوْعَانُ وهو عَلَى السِكِّينِ سُنْبُلَةٌ
عُرْياَنُ وهو عَلَى صَحْرَائِهِمْ غُصْنُ
كُلُّ ماَ سَكَبَتْ مِنَ الحرِيرِ لَهُمْ
تُهدِي الجَرْحَ لَهُمْ طيْراً وفاَكِهةً
أمّا هديّتُهُمْ فالمذبحُ العفِنُ
غادرتَ بيروتَ ما بيروتُ قُرْطُبَةٌ
ولستَ أنْدَلُساً ياَ أيُّهَا الوطنُ
إنّي أناَ المُتنبّي فوقَ عَصْرِكُمُ حِذاءُ عصْري
أناَ المُستقْبَلُ الزَّمنُ
إنّي أناَ المُتنبّي سوفَ يقتُلُني
لكِن سأصعدُ من سكِّينِكُمْ قمراً
على ضفائِرِهِ يَسْتيقظُ الوطنُ
وعصرُ ماَ لَهُ حَسَبٌ ولاَ نَسَبُ
فَشُرطِيُّ لهُ أسماؤهُ العربيّةُ الحُسْنَى
على كَرْباَجِهِ الحِرْباَءُ تَشْربُ من دمي
لوناً فَبُورِكَتِ الزّناَزِينُ
وبورِكَ إِسْمُهُ العَجَبُ
فَشُرْطِيُّ عَنْ الأكْتَافِ قد نَزَلاَ
و شُرْطِيُّ على الأكْتاَفِ قدْ ركِباَ
و شُرْطِيُّ على جاَوِيشِهِ انْقَلَباَ
وَجاَويشٌ على جِنِرَالِهِ قُلِباَ
وَمُخْصِيُّ على المخْصِيِّ قَدْ وَثَباَ
وَأنْجَبَ مَسْخَهُ العَجَباَ
يدقُّ فيعلنُ العَسَسُ انْقِلاَباً اسْمُهُ القدسُ
هُمُ العَسَسُ هُمُ العَسَسُ
سَفَرٌ هِيَ النِّيراَنُ فَوْقَ الوَجْهِ طِينْ
والشَّمْسُ حَبَّةُ اسْبِرِينْ
جُنَّ النَّبِيُّ فَدَاوِهُ بالياَسَمِين
جُنَّ النَّخيلُ مِنَ الرَّحِيلْ
وَالبُرْتُقَالُ الإِنْتِهَازِيُّ الجميل
يميل حيث تميل كَفُّ الماَءِ
َيْفَ الرِّيحُ قَدْ مَالَتْ يَمِيلْ
خاَنَتْكَ عاَئِشَةٌ وَخاَنَ المُسْتَحِيلْ
ياَ أَيُّهاَ الدَّمُ لَوْ تَقُولْ
ياَ أَيُّهاَ الفَمُ لَوْ تَقُولْ
وَطَناً عَلَى رَايَاتِهِ اِجْتَمَعَ الفَرَاشُ مَعَ الذُّبَابْ
وَطَناً عَلَى أَجْرَاسِهِ اِخْتَلَطَ اليَمَامُ مَعَ السَّرَابِ
وَشَبَّتْ النِّيرَانُ فِيهِ
جَرَى الرَّنِينُ سَلاَسِلاَ
اخْضَرَّ الرَّنِينْ جَدَاوِلاَ
اصْفَرَّ الرَّنِينُ سَنَابِلاَ
لاَ تَذْهَبْ بَعِيداً فِي المِياَهْ
لَوْ تَرْسُو قَلِيلاً فِي المِياَهْ
تَبْقَى قَلِيلاً فِي الموانئ
كَيْ نَرَاكَ وَلاَ نَرَاكْ
يَا مَنْ رَآنِي طُولَ عُمْرِي فِي الشَّبَكْ
مَاتَ السَّمَكْ عَاشَ السَّمَكْ
سَقَطَ المَطَرْ ذَابَ الشَّجَرْ
كَلْبٌ عَلَى الشُّبَّاكْ فِي فَمِهِ القَمَرْ
قَيْسٌ وَلَيْلَى فَوقَ سُرَّتِهَا حَجَرْ
وَعَلَى يَدَيَّ العَنْكَبُوتْ
الشَّوْكُ فَتَّحَ فِي فَمِي
والنَّحْلُ فِي رِئَتِي يَمُوتْ
ياَ مَنْ يَمُوتُ وَلاَ يَمُوتْ
حَاوَلْتُ وَصْفَكَ فِي الموانئ
مَا الذِي أَصِفُ وَلاَ أَصِفُ؟
يَا أَيُّهَا القُرْبَانُ فَوْقَ أَصَابِعِي يَقِفُ
وَالرِّيحُ عَاتِيَةٌ وَالكَفُّ تَرْتَجِفُ
يَا أَيُّهاَ الصَوَّانُ وَالخَزَفُ
ياَ أيها الدم يطفو فوقه الصدفُ
ما الذِي أَصفُ ولاَ أصِفُ؟
كَمْ عَصَرُوا وكم قَطَفُوا
رَسمتُ شُبّاكاً ورُحْتُ أَعُضُّهُ لأَشُقَّهُ
وأَطِلُّ منهُ عَلَى دَمِي
قطع من الزبد الذي يطفو على وجه المياه
وَأَنا المطوَّقُ كالحمَامةِ بالدَّم
والماءُ فتَّحَ فوقَ عَنْقي
مثلَ كأسٍ رَاحَ يطفو فَوْقَ عَنْقودِ العَنْبْ
ولَسَوْفَ أجْبِلُ موْجَكُمْ خشباً
وَعَلَى أصابعِ موجةٍ أبني سريراً
وأُعلِّقُ المصْباحَ والوطنَ الصّغيراَ
كيفَ تُألِّفُ البيتَ الجديداَ؟
الآنَ أين تُعلِّقُ الشُّهداءَ والشُّعراءَ؟
أَين تقولُ للشُبّاكِ كُنْ نافورةً
وتَقولُ للكُرسيِّ كُنْ حوتاً كبيراً أو صغيراً
الآنَ كيف بدونِ عينيها أكونْ؟
وأنتَ رمّانُ على الرُمّانِ مكسورٌ
وريحانٌ على الرّيحانِ مذبوحٌ
وأنتَ عليكَ أن تبقى تدورُ ولاَ تَدورْ
وأنتَ عليكَ أن تبقى تسيرْ ولاَ تسيرْ
وأنتَ عليكَ أن تبقى تطيرُ ولاَ تطيرْ
وأنتَ عليكَ أن تبقى تميلُ ولاَ تميلْ
وأنتَ عليكَ أن تبقى تقولُ ولاَ تَقولْ
وأنتَ عليكَ أن تبقى القتيل ولاَ قتيلْ
وأنتَ إنْ وجدوكَ مكسوّاً بريشِ الشّمسِ شوكاً أحرقوهْ
وأنتَ إن أعطاكَ عُصفورٌ جناحاً حطَّمُوهْ
وأنتَ إن أعطاكَ قبرُ أبيكَ شُبّاكاً صغيراً أغلقوهْ
ياَ منْ يتوهُ وَلاَ يتوهْ
منْ أيِّ محْبرةٍ شَرِبْتْ؟
بِأَيِّ مِزْمَارٍ ذُبِحْتْ؟
وَاهِ ياَ فَمَناَ المُدَنَّسْ
آهِ ياَ دَمَناَ المقَدَّسْ
آهِ ياَ سفرَ الهداهِدِ في القصائدْ
حطَّ الحمامُ على الشَّجرْ
سَفَرٌ سَفَرْ ... سفر سفر
فلتَأخُذِ الحرْباءُ فرشاتي وألواني ووجهي
لوْ أنْ صوتَكَ يكسِرُ الصّخْرَ الغمامْ؟
لو أنَّ صوتَكَ يستريحُ على يديَّ لكي أنامْ
يأتي هديرُ البحرِ مكتحلاً بلونِ البُرتقالْ
يأتي رذاذَ الشّمسِ مصبوغاً بحنّاءِ الغزالْ
يأتي خريرُ اللّيْلِ مكسوراً وتنفجرُ الظّلالْ
ياَ طائرَ الرُخِّ الذِي قصُّوا جناحِيهِ تعالْ
غسيلُ اللّه في كلّ الحبال
يأْتي صهيلُ الأَرضِ مطبعةٌ تدورْ
يأتي طائر يضع النقط فوق الحروف
ومن سقط هو ليس أول من سقط
يأتي هديل الأرض مطبعة تدور
والشّمسُ من جُرحٍ إلى جُرْحٍ
والشّمسُ إمرأةٌ على أشلاء متراسٍ تَلِدْ
ياَ أَيُّها الوجهُ الذِي يطفو على وجهي ابتَعِدْ
واتْرُكْ على الأمواجِ لِي سكِّينَ ماءْ
سأعيدُ هذا الوجهَ للأمواجِ تغسلهُ
إلى الجلاّدِ يغسلُهُ ويُسكنُهُ
فَحِينَ سَكَنْتُمُ وَجْهِي
تَغَيَّرَ لَمْ يَعُدْ وجهي
تَعاَلَوْا قَدْ طَبَخْتُ لَكُمْ أَكاليلَ الزُّهورِ
سَكبْتُ فيهاَ ماَ كَتبْناَ منْ قصائدْ
ماَ كتبْناَ قدْ دَفَنَّا ماَ زَرَعَنْاَ قدْ حَصَدْناَ
آهِ ضَيِّقَةٌ قُبُورُكُمْ
وَأَرْضُ اللّهِ ضَيِّقَةٌ
تَعاَلوْا في الهواءِ الطّلْقِ
نُفتِّشُ في جُيوبِ اللّهِ عَنْ حجرٍ وعنْ خَنْدَقْ
وَفَتَّشْناَ جُيوبَ اللّهْ
وغيرُ الصَّمْغِ والمُلْصَقْ
وقدْ عُجِنَتْ وقدْ خُبِزَتْ
على أكتافنا الخصيانُ قدْ باضوا
لَعِبْنَا لُعْبَةَ الشُّطْرَنْجِ
ذُبِحْنَا من أصابِعِناَ وَدَافَعْناَ
وضَاقَتْ رُقْعَةُ الشَّطْرنْجِ
والمَلْعَبْ وَشَاهٌ خَلْفَهُ الشّاهاتُ
تُعْطِيهِ عَساَكِرَها لِكي يَلْعَبْ
وَكيْ يَغْلِبْ وَكيْ يَبْقَى
لهُ المَلْعَبْ أَكانَ الشّاَهُ والشّاهاتُ فيناَ في أصابِعِناَ ولمْ
وَكَمْ شَاهٍ أقامَ على أصابِعِناَ
يَنامُ الذِّئبُ ذُو الأجْراسِ في المِرْآة في وجْهي ولاَ أَعْرِفْ؟
أحقّاً نحنُ لمْ نعَِْرفْ؟
أحقّاً نحنُ في عَمَّانَ لم نعرِفْ؟
ونحنُ الآنَ بين أصابعِ الحيتان هلْ نعرِفْ؟
مَطَرٌ بلونِ اللّيلِ تذكرُ شاَطِئاً
مَطَرٌ بلونِ الرّملِ تذْكُرُ شاطئاً ومَوانِئاً
مَطَرٌ بلونِ الرّيحِ تذكرُ شاَطئاً وموانئاَ ومراكباَ
قِطَطٌ من المَرْجانِ تَملأُ حُجْرتي
أيُّ لونٍ لي سِوَى لونِ المَطَرْ؟
سَفَرٌ سَفَرْ ... سَفَرٌ سَفَرْ
قد كان إسمكَ ياَ حبيبي في فم السجَّانِ أجملْ
قد كان وجهكَ ياَ حبيبي في يد الجلادِ أجملْ
قد كنت أجملَ ياَ حبيبي كنت أجمل
مَطَر غزالُ اللّيلِ أكْحلْ
مَطَرٌ بِلَوْنِ قُبوركُمْ
مَطَرٌ بِلَوْنِ عُيُونِكُمْ
مَطَرٌ بِلَوْنِ وجوهِكُمْ
أَناَ أَيْنَ أحمِلُكُمْ مَعِي؟
وحقيبتي هي موجةٌ علَّقتُ فِيهاَ أَضْلُعِي
أَناَ لسْتُ أعْرِفُ وسْطَ هذا البَلْقَعِ
مَنْ مَنْ عَلَيَّ من الذِّئَابِ وَمنْ مَعِي؟
أناَ مُنْذُ غاَبتْ عنْ يديَّ عيُونُكُمْ
أَصْبَحْتُ شَيْئاً آخَراَ
الآنَ كيفَ أَعودُ أزْرَعُكُمْ سَراباً آخراَ
مطرٌ يُكوِّمُ ماءهُ تَلاًّ
ويَزْرَعُ فَوْقَهُ نَخْلاً
هذا العَشَاءُ هو الأخيرُ على موائِدِكُم
تعبتُ من العناكِبِ في قميصي
والفراشةُ فوقَ كَفّي لم تلِدْ غيرَ الزّبَدْ
نافورةٌ والماءُ خيطُ العنْكَبوتْ؟
ياَ مَنْ يَموتُ ولاَ يَموتْ
هذا العشاءُ هو الأخيرُ على موائدِكُمْ
وهذا الدِّيكُ ذو الوجْهيْنِ شاَهِدْ
إنِّي أناَ الزّاني أَنا الجاني
وكلُّكُمُ ملاَئِكةٌ وكُلُّكُمْ قَصائِدْ
هذا العشاءُ هو الأَخيرُ على موائدِكُمْ
وإنِّي الآنْ الآنَ أعرِف آكِلي لحْمَ الخُيولِ الميِّتهْ
لَحْمَ المَراياَ الميِّتَهْ
لَحْمَ الرِّياحِ الميِّتَهْ
هذا العشاءُ هو الأخيرُ على موائدِكُمْ
فمنذُ الآنَ سوفَ أكونُ وجْهِي
ولاَ خُضراً مَراَبِعُكُمْ
أَلاَ تَبَّتْ أَياَدِيكُمْ
أَلاَ تَبَّتْ أَياَدِيكُمْ
وداعاً ياَ ليالي الكَرْنَفَالْ
مَطَرٌ بِلَونِ الكَرْنَفالْ
سَفَرٌ بِلَونِ الكَرْنَفالْ
مَوْتٌ بِلَونِ الكَرْنَفالْ
النّارُ شَبَّتْ في النَّسِيمِ الأَخْضّرِ العَرْياَنِ
كانَ الشِّراعُ هو القناعْ
سقطَ الشّراعُ على الشّراعْ
عارٍ كَنَهْرٍ ضفّتاهُ يَداكَ
جمِّعيها مرّة أُخرى بكَفِّي
كيْ تَرى ذَبْحَ الوُعُولْ على الوُحولْ؟
سَفرُ السَّفينةِ في الحجرْ
سَفَرُ الثَّعالِبِ في عناقيدِ الدَّمِ
سفر المراكِبِ شبّتِ النِّيرانُ فيهاَ من يديَّ إلى فَمِي
يأْتي الرَّصاصُ إِليْكَ من كلِّ الرِّياَحِ الأَرْبَعُ
يأْتِي الرَّصاَصُ إِليْكَ
منْ كُلِّ الشَّباَبيكِ التّي فُتِحَتْ على كلِّ الرِّياَحِ
كُلُّ الجِهاَتِ الأَرْبَعِ الآنَ تَعْرِفُهُمْ
وَتَعْرِفُ أنَّ خيطَ مُعاَوِيَهْ
هوَّ حبْلُ مشْنَقةٍ بكَفِّ مُعاَوِيَهْ
وتعرِفُ أَنَّ أَطْفاَلَ المَداَرِسِ وَحْدَهُمْ في بِئْرِ زَيْتٍ
وَحْدَهُمْ في قَرْيَةٍ مَنْسِيَّةٍ
كُلُّ العَربْ الآنَ تعْرِفُ أَنَّ شَوْكَ الكَفِّ شَيْءٌ غَيْرَ
تعْرِفُ أَنَّ غَزَّةَ غَيْرَ أَشْباَحِ المُدُنْ
الآنَ تعْرِفُ أنَّ شُبّاَكاً
صغيراً منْ تُرابِ الأَرْضِ مفْتوحاً لوجْهِكَ
وحْدَهُ سَتُطِلُّ منه على الوَطَنْ
الآنَ تَعْرِفُ أنَّ للسِكِّينِ فُرْصَتَهَا وَصورتَهَا
وللقُرْباَنِ فُرْصَتُهُ وصُورَتُهُ
الآنَ تَعْرِفُ أنَّ منْشوراً بِحجمِ الكفِّ
مكْتوباً بِرمشِ العينِ في ناَبُلْسَ
أَبْقَى منْ جَراَئِدِهِمْ مُطَرَّزَةٍ بِأَسْلاَكِ الذَّهَبْ
الآنَ تعرِفُ أنَّ هذا الصَّمْتَ ذاَ الأَشْواَكِ مِنْ شِيَمِ
الآنَ تعرِفُ أنَّ صَمْتَكَ لمْ يَكنْ ذَهَباَ وَلاَ خَشَباَ
وَأَنَّكَ حينَ تَصْمُتُ يَصْعدوُنَ إِلى فَمِكْ
أَبَدأْتَ تُحصي أضْلُعَكَ؟
كمْ مِنْ ضُلوعِكَ والحصارُ يضيقُ قد وقَفَتْ مَعَكْ؟
الآنَ تَعرِفُ أَنَّ للدَّوراَنِ قاَنوناً
وَتعْرِفُ أنَّ قَمْحَهُمُ ذُباَبْ
الآنَ تَعْرِفُ أَنَّ كَفّاً صَافَحوكَ وَباَيَعوكَ ِبهَا
أصاَبِعُهاَ مَساَميرُ الصّليبْ
ِتَأْتِي إِليكَ النَّارُ منْ كُلِّ الجِهاتِ الأَرْبَعِ
هَلْ هذا الذِي في جَوْرَبِ الجَلاَّدِ
جِلْدُ مُخَيَّمِ اليَرْمُوكِ
صاَرَ قَمِيصُهُ أَهْدى مُسَدَّسهُ لأَوْراَقِي؟
وكنْتُ أَظُنُّهُ حِبْراَ فَكاَنَ الوَحْلَ في وجْهِ القَصيدَهْ؟
هلْ هذا الذِي في خُوذَةِ الجَلاَّدِ
كاَنَ في يومٍ أَباً مِثْلِي؟
وكاَنَ يَقُولُ إِنَّ اللّه أفقرُ شاَعِرِ في الأَرْضِ
هلْ هذا الذِي في خُوذَةِ الجَلاَّدِ يَسْلَقُ ثَدْيَ أُمِّي
يَعْرِفُ الفُقَراَءَ والشُّعَراءَ
يختصر الخَناَجِرَ كُلَّها َفي وَجْهِ أُمِّهْ؟
هلْ هذا الذِي ذَبَحوهُ مِنْ سَاقيهِ يَنْهَضُ منْ دمي
يَمْشي إِليَّ عصاهُ شِرْياَني وساَقِي بُنْدُقِيَّهْ؟
أَيُّهاَ الوجْهُ المكرّرْ
أنتَ لاَ تحتلُّ وجْهي إنّما تحتلُّ قبرَكْ
يَسْقطُ الآنَ قرابينُ منَ الماَءِ المطرْ
يسقطُ الآنَ سكاكينُ من الماءِ المطرْ
وأنا أزدادُ عُرْياً في المَطَرْ
لستَ نوحاً يجمعُ العَنقاءَ والحرْباءَ في كأسٍ ودَرْب
فكفى ما رقصَ الرّاقِصُ في الثّورةِ
وكفى أشرِعةُ المرْكبِ حرْقاً بعدَ صلْبْ
تَعبناَ منْ كِلاَبِ البحْرِ فوقَ الأشْرِعهْ
منْ كِلاَبِ البحْرِ تحتَ الأشْرِعهْ
منْ رُقادِ الضَّبْعِ في جُرْحِ النَّخِيلْ
ما تبقّى معكَ الآنَ هوَّ الكلُّ القليلْ
ما تبقّى معك الآنَ هوَّ الزِّلْزاَلُ ذو الظلِّ الظّليلْ
ما تبقّى معك الآنَ هيَّ الأرضُ التي أعطتكَ إسْماَ
ما تبقّى معك الآنَ هيَّ الكفُّ التي ترسُمُ في النِّيرانِ شُبّاَكاً
ما تبقّى معك الآنَ هوَّ الجُرْحُ الذِي أبقاكَ حَيّاَ
هَلْ صَحَّحوا الشُبَّاكَ قدْ ماَلَ قَليلاً أوْ كَثيراً
حينماَ هَدُّوا المُخَيَّمْ؟
قدْ مَالتْ شَماَلاً أو جَنوباَ
حينماَ اغتالوا عليْهاَ كُلَّ بُرْعُمْ؟
ماَ تبقّى منهُمُ هلْ صحّحوا الأوراقَ والأخْطاءَ
من قد صحّح الأوراق والأخطاء
دبّابةُ مأجورٍ مُؤَجَّرْ؟
ماَ تبقّى منهُمُ هلْ صحّحوا عُنْقَ الفَلَسْطِينِييِّ إذْ مالَ بِخِنْجَرْ؟
أَيُّها الوجْهُ المُكَرَّرْ
أَنْتَ لَنْ تَحْتَلَّ ظِلاًّ
أَنْتَ لَنْ تَحْتَل طِفْلاَ
أَنْتَ لَنْ تَحْتَل وجْهِي
إنّها أوَّلُ أَيَّامِ السَفَرْ